الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » علة تحريم لحم الخنزير


ياسمين / النرويج
السؤال: علة تحريم لحم الخنزير
لماذا حرم الخنزير في القرآن الكريم ؟
الجواب:
الأخت ياسمين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد حرّم الله تعالى لحم الخنزير بقوله : (( إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيكم المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخنزير وَمَا أهلَّ به لغَير اللّه ... )) [البقرة 173] .
ولا يباح بحال من الأحوال لمسلم ، أن يتناول منه شيئًا ، إلا في حالة الضرورة التي تتوقف فيها صيانة حياته على تناوله ، كما لو كان في مفازة ، ولا يجد طعاماً سواه ؛ وفقًا لقاعدة أن ( الضرورات تبيح المحظورات ) ، المقرّرة في القرآن العظيم بقوله تعالى في الآية السابقة التي جاءت بتحريم الميتة ولحم الخنزير : (( فمَن اضطرَّ غَيرَ بَاغ وَلاَ عَاد فلا إثمَ عَلَيه ... )) .وقال الله تعالى في موطن آخر بعد ذكر تلك المحرّمات : (( إلاَّ مَا اضطررتم إلَيه )) [الأنعام 119] .
وقد نقل الشيخ الصدوق في [علل الشرائع 2 / 483 ، باب 237] ، عدّة أحاديث حول علة تحريم لحم الخنزير ، منها :
1ـ عن محمد بن عذافر عن بعض رجاله ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : لم حرّم الله عزّ وجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده ، وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ، ولا زهد فيما حرّمه عليهم ، ولكنّه تعالى خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم ، وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ثم أحلّه للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، ثم قال : أما الميتة ... وأما لحم الخنزير ، فان الله تعالى مسخ قوماً في صور شتى ، مثل الخنزير والقرد والدب ، ثم نهى عن أكل المثلة لكيما ينتفع بها ، ولا يستخف بعقوبته ، وأما الخمر ... .
2ـ عن محمد بن سنان ، أن الرضا كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله ، حرّم الخنزير لأنه مشوّه ، جعله الله تعالى عظة للخلق ، وعبرة وتخويفا ، ودليلا على ما مسخ على خلقته ، ولأن غذاؤه أقذر الأقذار ... .وقد أثبتت الاكتشافات الطبية في عصرنا الحديث ، الذي اكتشفت فيه عوامل الأمراض ، وخفايا الجراثيم الضارة : أن الخنزير يتولد من لحمه في جسم الإنسان الذي يأكله دودة خطرة ، توجد بذرتها في لحم الخنزير ، وتنشب في أمعاء الإنسان بصورة غير قابلة للعلاج بالأدوية الطاردة لديدان الأمعاء .
وقد جاء في (موسوعة لاروس الفرنسية) : إن هذه الدودة الخبيثة ( التريشين ) تنتقل إلى الإنسان ، وتتّجه إلى القلب ، ثم تتوطّن في العضلات ، وخاصة في الصدر والجنب والحنجرة والعين ، والحجاب الحاجز ، وتبقى أجنّتها محتفظة بحيويتها في الجسم سنين عديدة .
ولا يمكن الوقوف عند هذا الاكتشاف في التحليل ، بل يمكن للعلم الذي اكتشف في الخنزير هذه الآفة ، أن يكتشف فيه في المستقبل آفات أخرى ، لم تعرف بعد .
إذاً ، لم يحرّم الله تعالى شيئاً على الإنسان ، إلا بعد علمه تعالى بأنه مضر ومهلك ، وما أراد سبحانه لعباده سوى الراحة والسعادة ، ولذلك حرّم أكل لحم الخنزير في كافة الكتب السماوية ، لهذه العلل التي نقلناها ، ولعلل لم نعلمها بعد .
ودمتم في رعاية الله

منصور / البحرين
تعقيب على الجواب (1)
تعليق على موضوع أكل لحم الخنزير : فقد وجدنا أن كل أكلة يتناولها الإنسان تؤثر مباشرة على نفسيته بالسلب أو الإيجاب , وتناول لحم الخنزير مما يساعد على ذهاب الغيرة والشرف في الإنسان , كما ترون في حال الشعوب التي تربت على أكل النجاسات والمحرمات , وتولد أيضا في النفس خبثا لا يقاس بأي خبث . ولعلّي استشهد بمقطع للحوراء زينب عند كلامها مع الطاغية يزيد بن معاوية حيث تقول: ( و كيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من لفض فوه أكباد الأزكياء ) إشارة إلى واقعة أحد و محاولة هند قضم كبد الشهيد حمزة بن عبد المطلب .
والسلام عليكم .

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال