الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » حكم النمص والوصل


شاجان / النرويج
السؤال: حكم النمص والوصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر جهودكم ومسعاكم وبوركتم على ذلك .
ما مدى صحة الحديث الذي يقول : (لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والمفرجة والمتفلجة) .
الذي يتخذه أهل السنة ذريعة دائما في احتجاجهم ويدعون انه من تغير خلقة الله سبحانه .
وان كان غير صحيح فارجو نفيه من كتب السنة انفسهم .
ووفقكم الباري عز وجل
الجواب:
الأخت شاجان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أن تعلمي بأن هذه المسألة فقهية لا عقائدية , فليس فيها هداية وضلال عقيدي , ثم إن معنى الرواية وما يقاربه موجود ومروي عن الفريقين ولكن المشكلة في الفهم واستنباط الحكم منها بعد جمع الأدلة والروايات ومراعاة القواعد والأصول في استنباط الحكم الشرعي وإصابة مراد المشرع قدر الإمكان , فليس كل لعن في أي رواية أو موضوع يوجب الحكم بالحرمة خصوصاً إذا وردت روايات أخرى تجيز ذلك الفعل، فالجمع بين الأدلة هو ديدن العلماء لإصابة الحكم الشرعي والوصول إليه .
وقد يكون موضوع الحكم خاصّاً فلا يمكن تعميمه. ففي مثالكم هذا قد يكون الحكم واللعن والحرمة منصباً على صورة الغش أو التدليس كما تحكيه أكثر الروايات في هذا المقام .
وكذلك فقد ورد اللعن في روايات عديدة لأمور حكم أكثر العلماء عليها بالكراهة، فقوله (ص) : (لعن الله زوارات القبور) حكم عليه أكثر العلماء بالكراهة كما نصّ عليه ابن قدّامة الحنبلي في المغني حين قال : ( فأقلّ أحوالها الكراهة) [2/427]. فالمسألة خلافية حتى عند أهل السنة أنفسهم فلا يثير مثل هذه المسائل الإ الوهابية، وهؤلاء لا علم لهم ولافقه ولا إطلاع وديدنهم الجدال وكثرة الكلام فيما لا يفقهون والبحث عن مسائل هنا وهناك ليطعنوا بالمذهب الحق مما يرونه مخالفاً لهواهم وآرائهم دون أن يعلموا بأن كل ما قال به الشيعة يوجد من علمائهم أو سلفهم قد قال به فما أجهلهم وما أجرأهم وقلة إطلاعهم. ولنأخذ مثلاً في هذا الموضوع من كتبهم :
1- قال البهوتي الحنبلي في (كشّاف القناع 1/95) : قال الموفق : والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته , وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرّة وتحمل أحاديث النهي على الكراهة، (وأباح) عبد الرحمن بن الجوزي النمص وحده, وحمل النهي على التدليس أو أنه ( كان شعار الفاجرات) وفي الغنية وجه : أنه يجوز بطلب زوج (ثم قال) : (ولها) أي المرأة (حلق الوجه وحفه نصاً) والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها , قاله في الحاشية (و) لها (تحسينه وتحميره ونحوه) من كل ما فيه تزيين له (ويكره حفه) أي الوجه (لرجل) نص عليه.
2- وقال الرافعي في (فتح العزيز4/29) وهو فقه شافعي :
وعلّة تحريم الوصل أن الشعر إما أن يكون نجساً أو شعر أجنبي لا يحل النظر إليه وإن كان مباناً على أحد الوجهين فإن كان شعر بهيمة ولم تكن المرأة ذات زوج فهي متعرضة للتهمة وإن كانت ذات زوج فهي ملبسة عليه فإن كان بإذن الزوج لم يحرم على أقيس الوجهين. ثم شرح الخبر الذي ذكرتموه ورجح التحريم ثم قال : وذكر الشيخ أبو حامد (الغزالي) وطائفة أنه يكره ولا يحرم (حتى قال) : وإن وصلت بإذنه (الزوج أو السيد) فوجهان (أحدهما) المنع أيضاً لعموم الخبر (وأقيسهما) وأظهرهما الجواز كسائر وجوه الزينة المحببة إلى الزوج وقال الشيخ أبو حامد ومتبعوه لا يحرم ولا يكره إذا كان لها زوج ولم يفرقوا بين أن يأذن أو لا يأذن .
ثم قال الرافعي : وأما الوشم المذكور في الخبر فلا يجوز بحال, والوشر كوصل الشعر الطاهر ... الخ ، وهذا يعني بأن الوشر أو التفليج أي حد الأسنان حكمه نفس حكم ماذكره في الوصل.
3- قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري شرح صحيح البخاري10/318) :
وقال النووي : يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب (قلت) وإطلاقه مقيّد بإذن الزوج وعلمه والإّ فمن نهى عن ذلك منع للتدليس.
وقال بعض الحنابلة إن كان النمص أشهر شعاراً للفواجر امتنع والإّ فيكون تنزيهاً وفي رواية يجوز بإذن الزوج الإّ إن وقع به تدليس فيحرم، قالوا : ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة. وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت : اميطي عنك الأذى ما استطعت , وقال النووي يجوز التزين بما ذكر الإّ الحف فإنه من جملة النمص . إهـ كلام ابن حجر بتمامه .
4- بل نقل ابن حجر كلاماً عن عائشة في تفسير الواصلة والموصولة بنفس ما روي عن أئمتنا (ع) ولكنه رده لحديث آخر عنها في النهي عن الوصل فقال في (ج10/ 317) : وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر وقالت إن المراد بالواصلة المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة وقد ردّ ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرآة المذكورة في الباب... إهـ.
وهذا عينه روي عندنا عن الإمام أبي جعفر (ع) حين سئـل (ع) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلن به شعورهن فقال : (لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها. قال فقلت بلغنا أن رسول الله (ص) لعن الواصلة والموصولة فقال : ليس هناك , إنما لعن رسول الله (ص) الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة).
وعندنا رواية أخرى في جواز حف المرأة وجهها لزوجها كالرواية عن عائشة رواها علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر الكاظم(ع) عن المرأة تحف الشعر عن وجهها؟ قال : لا بأس. وكلا الروايتين في (الوسائل ج12/ 94ــ 95) .
وعلماؤنا عموماً يحملون النهي في الحديث عن كل ذلك على الكراهة مطلقاً , وعلى التحريم إن حصل بها التدليس والغش وقد نقلنا ذلك عن الحنابلة وعائشة والموفق والنووي وغيرهم كثير، وبالتالي فهذا الحديث يختلف في فهمه العلماء والفقهاء كغيره من الأحاديث الأخرى فلا يهرج بعد ذلك أحد على الشيعة في ذلك، فهذا حال الفقه واختلاف النظر وتفاوت العقول بل ترك العترة التي بينت كل الأحكام وكل الأفهام الصحيحة لها ولكن القوم تركوا الأصل واختلفوا اختلافاً كبيراً، فالمشكلة عند السنة لا عندنا! فنحن بحمد الله متفقون غالباً إن لم يكن دائماً على الحلال والحرام , أما هم فمختلفون في أكثر الأحكام فنحن من يجب أن ينقد ويحق له ذلك عليهم وليس هم !!
ودمتم في رعاية الله

رقية / امريكا
تعليق على الجواب (1)
هل حف الحواجب او النمص حلال عندنا الشيعه الاماميه لاني لم اعرف يوما انه حرام الا قبل عدة ايام من اهل السنه وان امر اللعن هذا جعلني في حيره من امري واريد جواب شافي ارجوكم وهل هذا الحديث مو جود فعلا في كتبنا واذا كان موجودا فهل تفسيره يوجب التحريم وانا عن نفسي فاني اقلد السيد علي السستاني دام ظله
مع جزيل الشكر
الجواب:
الأخت رقية المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجوز الفقهاء في مذهب الإمامية إزالة المرأة لبعض شعر الحاجب ويصرف بعض الفقهاء ما ورد من اللعن عن النامصة إلى حالة التدليس على الرجل بمعنى أن تظهر نفسها بشكل يخالف واقعها لرجل يريد الزواج منها مع جهله بحالتها الحقيقية، ويرى السيد الخوئي أن الرواية أجنبية عن أخذ المرأة من شعر حاجبها فلذا قال: أنه لا مانع منه (انظر صراط النجاة ج2 ص451 ).
ودمتم في رعاية الله

سيد رائد الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (2)
هل الرويه ثابت في كتب السنه واين المصد ورقم الحديث وهل هي ضعيفه عندهم ام الا وكذلك عندنا
الجواب:
الأخ السيد رائد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث ورد في كتب الحديث لدى المخالفين كمسند احمد 6/ 257وسنن ابي داود 2/283 ونوقش في الكتب الفقهية وقال عنه ابن حجر في فتح الباري 10/306:
ولا بان بن صالح في هذا المعنى حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن ابن عباس فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره والمستوشمة من غير داء وسنده حسن.
وفي كتبنا ورد الحديث في كتاب معاني الاخبار للشيخ الصدوق ص250.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال