الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » دخول الخوارج والنصارى إلى المسجد


عبد الله / استراليا
السؤال: دخول الخوارج والنصارى إلى المسجد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لا يخفى على الإخوة العلماء أن من الحقائق التأريخية أن الإمام عليا (ع) بعد أن خرج عليه الخوارج قال لهم ( كلمة حق يراد بها باطل ) و حفظ لهم بعض الحقوق و منها أنه سمح لهم بالصلاة في المسجد؟
والسؤال هنا أليس يقول فقهاؤنا أن غير المسلم لا يحل له دخول المسجد ؟
فالتساؤل اللذي يطرح هو هل أن الخوارج تبعا لما أنف يحكم بإسلامهم و لو الظاهري ؟
أم أن المساجد ليست مما يحرم دخول غير المسلم إليه و لهذا شاهد آخر في قضية استقبال النبي لنصارى نجران في مسجده في المدينة؟
و بعد هذا فما الدليل الشرعي الذي بناء عليه يفتي فقهاؤنا حفظهم الله بحرمة دخول غير المسلم إلى المسجد ؟
وهل يمنع غير المسلم من دخول المسجد حتى و لو كان دخوله بغرض الإطلاع و التعلم ؟
الجواب:
الأخ عبد الله مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكي تتضح لك الإجابة على أسئلتك نذكر لك النقاط التالية:
1- يُستدل في البدء على عدم جواز دخول المشركين المساجد بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرَامَ بَعدَ عَامِهِم هَـذَا ﴾ (التوبة: 28).
2ـ ربما يدعم بعض الفقهاء عدم جواز دخولهم بأنهم لا ينفكون من الجنابة والحيض والنفاس ولأن هذه الأحداث يمنع صاحبها من المقام في المسجد.
3ـ وربما يدعم أيضاً بأن منعهم من دخول المسجد إذلال والمشرك بالله يستحق ذلك.
4ـ إن نجاسة المشرك استفيد من الآية القرآنية ولكن هل يعم ذلك الكتابي هناك اختلاف في ذلك ,فهناك من احتمل جعل الجميع مشركاً لقوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَولُهُم بِأَفوَاهِهِم يُضَاهِئُونَ قَولَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ ﴾ (التوبة:30).
5ـ هناك من بنى على نجاسة المشرك الذاتية ، وهناك من يبني على نجاستهم العرضية فالذي يرى الأول لا يسمح لهم بالدخول للمسجد حتى مع عدم التعدي بخلاف الثاني، فأنه قد يسمح لهم مع عدم التعدي.
6ـ إن الآية القرآنية يستفاد منها منع المشركين عن المسجد الحرام ولكن هذا التحريم هل يثبت في غيره من المساجد يقول بعضهم يثبت في غيره لعدم القائل بالفصل ولقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): جنبوا مساجدكم النجاسة ، ولوجوب تعظيم شعائر الله , ولكن المخالف لهذا الرأي يرد ذلك بأن النهي مرتب على نجاسة المشرك لا على النجاسة مطلقاً حتى يستلزم في غيره وأنه يجوز تخصيص الحكم بالمسجد الحرام وعدم القائل بالفصل غير ثابت وأما الخبر فمسنده غير معلوم النجاسة.
7ـ القائل بنجاسة الكتابي لا يجيز دخولهم المسجد لعدم جواز دخول النجاسة فيه أما القائل بطهارتهم فيرتفع الإشكال من أصله.
ودليل بعض من قال بالطاهرة الأصل وقوله عز وجل: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ﴾ (سورة المائدة: 5)، فإنه شامل لما باشروه بالرطوبة وأخبار فهم منها ذلك.
8ـ إن كان المراد بالخوارج الطائفة المعروفة وهم المعتقدون بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) والمتقربون إلى الله ببغضه ومخالفته ومحاربته فلا إشكال في كفرهم ونجاستهم لأنه مرتبة عالية من النصب فحكمهم حكم النصاب الذي هو الكفر والنجاسة , وهؤلاء لابد أنهم لم يسمح لهم بالدخول للمسجد وهم بهذا الاعتقاد إلا بعد إعلانهم التوبة ورجوعهم مع ابن عباس بعد المحاججة والبقية المتبقية منهم قتلوا ولم ينجُ منهم إلا أقل العشرة ولو فرض دخول أحد منهم فلعدم تجاهره بالعدوان والبغض لأهل بيته بل لعله يدعي محبتهم ومعرفة الإمام بحالته الباطنية لا تجعله يرتب أي أثر من المنع أو غيره لأنه مأمور بالعمل بالظاهر.
9ـ أن دخول نصارى نجران المسجد غير ثابتة ولو سلمنا ذلك فلا بد أن تكون قبل نزول الآية القرآنية المانعة من دخول المشركين على من بنى على نجاستهم أو البناء على طهارتهم الذاتية.
والحصيلة من كل هذا أن هناك خلافاً بين الفقهاء والخلاف يأتي من عدة جهات كما عرفت فلإختلاف المباني الفقهية يختلف الفقهاء في حكم المسأله فيرجع كل مقلد في ذلك إلى مجتهده.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال