الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » لا تناقض بين قوله تعالى(جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً...) و(أنّى يكون له ولد)


ابن سينا / بريطانيا
السؤال: لا تناقض بين قوله تعالى(جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً...) و(أنّى يكون له ولد)
جاء في الآية القرآنية (( فاطر السماوات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الانعام ازواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) فالله لايماثله شيء لا مصداقا ولا صفاتا ولكن الغريب أن آية أخرى تقول (( بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ))
فمحمد في مقام الرد على أبوة الله يقول أنه كيف يكون لله ولد وليس لله صاحبة أو زوجة ومن المعلوم أن هذه الطريقة خاصة بالمخلوق فكيف يماثل الخالق المخلوق هنا أي كيف يصبح مثله؟
الجواب:
الأخ ابن سينا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس هناك أي تناقض بين الآيتين الكريمتين, فالآية الأولى تنفي أن يكون لله عز وجل مثيل أو نظير من خلقه,وحيث أنه لا مثيل له فكيف يصح أن يكون له زوجة؟ لأنه لو كان له زوجة لكان ثمة ما يماثله من جهة الزوجية, وقد نفى الله تبارك وتعالى جميع جهات المثلية بينه وبين خلقه حين قال: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11).
والآية الثانية تقرر أن الولد الذي ينسبه النصارى أو غيرهم إلى الله كيف يمكن أن يتصور مع أن الولد في سبيل أن يكون ولداً يفتقر إلى من تلده, والحال أن الله تعالى لا زوجة له فتلد له الولد حسبما يزعمون. فأنت ترى ان القرآن الكريم يحاجج هؤلاء بمنطقهم وعلى ضوء ما يعرفونه في كيفية حصول الولد, فإنه لا يحصل ثمة ولد من دون والدة, فكيف زعموا أن الله تعالى هو والد لذلك الولد وليس ثمة زوجه له كي تلد الولد؟!
وقد بيّن الله تعالى لهم فساد قولهم بنسبة الولد إليه طالما كان شرط تولد الولد هو وجود الوالدة وهي الزوجة للوالد, فإذا عقلوا أن الولد وما يفتقر إليه أعني الوالدة إنما يتعلق بالمخلوق لا الخالق أدركوا بأن الله تعالى منزه عن أن يكون له ولد.
فليس ما ذهبت إليه في سؤالك عن كيفية المماثلة بين المخلوق والخالق في الآية الثانية يناقض ما ورد في الآية الأولى النافية للمثل, فإن الآية الثانية ليست بصدد قياس الخالق على المخلوق كما تريد أن تثبت, فتكون جارية مجرى التمثيل, بل هي في مقام التنزيه لله عز وجل باستعمال منطق المثبتين للولد, أي أن الباري عز وجل يتنزل إلى فهم وإدراك هؤلاء القوم ويحاجهم بما يعرفوه فيثبت لهم عدم صحة نسبة الولد إليه طبقاً لهذا المنطق. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال