الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » لماذا شهادة الزنا لا تثبت الا بأربعة شهود؟


مرتضى عباس / باكستان
السؤال: لماذا شهادة الزنا لا تثبت الا بأربعة شهود؟
يعد رد شهادة ثلاثة شهود كتمانا ً للشهادة ومخالفا ً لقوله تعالى: (( لا تكتموا الشهادة )) ثم أليس في ذلك تشجيع على ارتكاب الزنا (يشير السؤال إلى الآية الرابعة من سورة النور في قوله تعالى: (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون )) ).
الجواب:
الاخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن جميع الأمور تثبت شرعا ًبشهادة شخصين عادلين, باستثناء الزنا واللواط الذي يحتاج في الإثبات إلى أربعة شهود عدول. وهذا الحكم تعبدي محض, ومن الطبيعي أن تكون له حكمة خافية علينا, فيكون من أوجهها أن الله تبارك وتعالى لا يريد لهاتين المعصيتين أن تظهرا وتشيعا في أوساط المجتمع, لأن التساهل في أحكامهما قد يقود إلى الجرأة في ارتكابهما.ثم أنّ إشاعة هاتين الفاحشتين الكبيرتين يتنافى مع صفة الغيرة, وقد جاء في الحديث أنّ غيرة الله أكثر من غيرة الأنبياء وغيرة الأنبياء أكثر من غيرة المؤمنين.
وأما مسألة الشهادة الواردة في السؤال, فإنّ وجوب أداء الشهادة وحرمة كتمانها تكون في الصورة التي يتوقف عليها إحقاق الحق وإبطال الباطل, بشرط أن لا تكون الشهادة موجبة لإلحاق الضرر بالشاهد أو سائر المؤمنين, بل وحتى المشهود عليه, كما لو كان المشهود عليه معسرا ً وجاء الشاهد وشهد عليه, فيثبت الحق عليه ويقاد إلى السجن مع كونه معسرا ً, ففي مثل هذه الحالة لا يستطيع الشاهد أن يؤدّي شهادته.
لذلك يجب على الشخص الذي يريد أن يدلي بشهادته لإثبات حد الزنا أن يجد معه ثلاثة شهود آخرين, ليكمل ملاك الإثبات بأربعة شهداء, وفي غير ذلك, أي إذا كان الشهود ثلاثة أو أقل فلا يثبت حد الزّنا شرعا ً, بل ويجب أن يقام حد القذف عليهم.
وبذلك فإجراء الحد على الشهود الذين يقل عددهم عن الملاك الشرعي أمر لا يمكن الاعتراض عليه,لأنّ أي واحد منهم يعرف أن ملاك الإثبات الشرعي لفاحشة الزنا هو أربعة شهود (كما هو عليه نص الآية الرابعة من سورة النور المباركة التي مرّ معنا نصها.).
أما ما جاء في السؤال من أنّ هذا الأمر يعد تشجيعا ً على الزنا فالأمر على العكس تماما ً إذا أنّ هذا الحكم يقف أمام تهمة القذف من خلال قوته الرادعة, ويمنع الناس من اتهام بعضهم للبعض بالزنا. وهو إلى ذلك يكشف ضمنا ً عن فداحة فاحشة الزنا وموقعها المهم والكبير بين الفواحش الأخرى.
ودمتم في رعاية الله

سماح / مصر
تعليق على الجواب (1)
لماذا يشترط وجود اربعة شهداء؟
الجواب:

الأخت سماح المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الامثل 11/23 قال:
من المعلوم أن شاهدين عادلين يكفيان - في الشريعة الإسلامية - لإثبات حق، أو ذنب اقترفه شخص ما، حتى وإن كان قتل النفس . أما في إثبات الزنا فقد اشترط الله تعالى أربعة شهود . وقد يكون ذلك لأن الناس يتعجلون الحكم في هذه المسألة، ويتطاولون بإلصاق تهمة الزنا بمجرد الشك، ولهذا شدد الإسلام في هذا المجال ليحفظ حرمات الناس وشرفهم .

أما في القضايا الأخرى - حتى قتل النفس - فإن موقف الناس يختلف . إضافة إلى أن قتل النفس ذو طرف واحد في الدعوى، أي إن المجرم واحد، أما الزنا فذو طرفين، حيث يثبت الذنب على شخصين أو ينفى عنهما، فإذ كان المخصص لكل طرف شاهدين، فيكون المجموع أربعة شهود .
وهذا الكلام تضمنه الحديث التالي : عن أبي حنيفة قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أيهما أشد الزنا أم القتل ؟ قال : فقال (عليه السلام) : القتل : قال : فقلت : فما بال القتل جاز فيه شاهدان، ولا يجوز في الزنا إلا أربعة ؟ فقال لي : ما عندكم فيه يا أبا حنيفة، قال : قلت : ما عندنا فيه إلا حديث عمر، إن الله أجري في الشهادة كلمتين على العباد، قال : ليس كذلك يا أبا حنيفة ولكن الزنا فيه حدان، ولا يجوز أن يشهد كل اثنين على واحد، لأن الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد، والقتل إنما يقام الحد على القاتل ويدفع عن المقتول . وهناك حالات معينة في الزنا، ينفذ الحد فيها على طرف واحد ( كالزنا بالإكراه وأمثاله ) إلا أنها حالات مستثناة والمتعارف فيه اتفاق الطرفين، ومن المعلوم أن غايات الأحكام تتبع الغالب في الأفراد .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال