الاسئلة و الأجوبة » التكليف » أسئلة مختلفة حول التكليف


محمد سلامة الشرقاوى / مصر
السؤال: أسئلة مختلفة حول التكليف
السلام عليكم
قراءت فى مجمع البيان للطبرسى تفسير قوله تعالى (( إنَّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات وَالأَرض )) ولم اجد فيها اجوبة لكل الاسئلة بداخلى ومنها : هل الانسان فقط هو من حمل الامانة، وهل هى الولاية، وهل الانسان والجان فقط هما المكلفان، وهل الملائكة من الجن، وهل الملائكة مصيرهم الجنه مثل مؤمنى الانس والجن، وما مصير الحيوان والنبات، هل حساب قصاصى ثم فناء، وهل الموجودات سوى الانس والجن اختارت ان تكون مسيرة غير مخيرة ؟
وشكرا
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان المستفاد من ظاهر الآية الكريمة ان الإنسان فقط هو الذي حمل الأمانة بعد أن تم عرضها (( الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات وَالأَرض وَالجبَال فأَبَينَ أَن يَحملنَهَا وَأَشَفقنَ منهَا وَحَمَلَهَا الإنسَان إنَّه كَانَ ظَلومًا جَهولًا )) (الاحزاب:72). والمراد بالأمانة كما في أكثر التفاسير التكليف.

ثانياً: وقد ورد في بعض الروايات أنها ولاية أهل البيت (عليهم السلام) (انظر تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي 4: 309)، وهو لا يمنع أن يكون هذا التفسير داخلاً في التفسير السابق، ونعني به التكليف، لان التولي لأهل البيت (عليهم السلام) هو من ضمن التكاليف التي يجب على المسلم مراعاتها.

ثالثاً: وأيضاً فيما يتعلق بالتكليف، فقد ثبت تكليف الجن بالاضافة إلى تكليف الانس بدليل قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقت الجنَّ وَالإنسَ إلَّا ليَعبدون )) (الذاريات:56). وقوله تعالى: (( وَلَقَد ذَرَأنَا لجَهَنَّمَ كَثيرًا مّنَ الجنّ وَالإنس )) (الأعراف:179)، فاللام في قوله تعالى (( ليعبدون )) لام الغرض، أي ان ارادة خلقهم الغرض منها العبادة، وليست اللام هنا لام العاقبة ، كما قد يتصور البعض، لأنها لو كانت كذلك لكان كذباً لوجود كثير من الجن والأنس غير عابدين لله تعالى.
وقد ذكر الرازي في (تفسيره الكبير1: 82): (ان طوائف المكلفين أربعة وهم: الملائكة والأنس، والجن، والشياطين، واختلفوا في الجن والشياطين، فقيل: الشياطين جنس، والجن جنس آخر كما ان الانسان جنس والفرس جنس آخر. وقيل: الجن منهم أخيار ومنهم اشرار والشياطين اسم لاشرار الجن) (انتهى).
وقد استشهد الرازي على تكليف الملائكة بجملة من الادلة ذكرها في (ج28 ص232) فراجع ثمة.
وقال ابن ابي الحديد في (شرح نهج البلاغة 6: 432) في البحث الذي تكلم فيه عن تكليف الملائكة: (حكي عن قوم من الحشوية أنهم يقولون إن الملائكة مضطرون الى جميع أفعالهم، وليسوا مكلفين.
وقال جمهور أهل النظر: إنهم مكلفون.
وحكى عن أبي اسحاق النظام، أنه قال: إن قوماً من المعتزلة قالوا: إنهم جبلوا على الطاعة لمخالفة خلقهم خلقة المكلفين، وأنهم قالوا: لو كانوا مكلفين لم يؤمن أن يعصوا فيما أمروا به، وقد قال تعالى: (( لَا يَعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ )) (التحريم:6).. وقال قوم: ان أكثر الملائكة مكلفون، وأن فيهم من ليس بمكلف بل هو مسخر للملائكة المكلفين، كما ان الحيوانات ما هو غير مكلف بل هو مسخر للبشر ومخلوق لمصالحهم) (انتهى).
وعلى أية حال، فموضوع تكليف ما عدا الانس والجن الثابت بضرورة القرآن والدين محل نظر واختلاف بين جمهور المسلمين.

رابعاً: هل الملائكة من الجن؟
نقول المستفاد بحسب الادلة الوارد، كتاباً وسنة أنَّ الملائكة صنف من المخلوقات يغاير الجن عنصراً وعملاً (انظر كتاب الاختصاص للمفيد: 109. وبحار الأنوار للمجلسي ج54 ص169).

خامساً: مصير الملائكة:
قد ورد سؤالاً بهذا المعنى للسيد المرتضى ـ أحد اعلام الطائفة ـ وقيل له إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة ، هو يكونوا في جنة بني آدم أو غيرها...الخ؟.
فأجاب (قدس سره): إنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم ، ويجوز ان يكونوا في جنة سواها، فان الجنان كثيرة: جنة الخلد، وجنة عدن، وجنة المأوى، وغير ذلك مما لم يذكره الله تعالى. ( رسائل المرتضى 4: 35).

سادساً: هل على الحيوان والنبات حساب أو قصاص...؟
قال الشيخ الطوسي في (رسائله/ 313): (ان الحشر يكون لمستحق الثواب والعقاب وذلك يختص بالمكلفين .. ويكون أيضاً لكل جواب له (كذا) على الألم الذي دخل عليها، فإن الله تعالى لا بد ان يعوضه وان لم يكن مستحقاً لثواب أو عقاب. وأما حشر النبات فقد ذكر الشيخ الحكيم صدر المتألهين الشيرازي في كتابه (الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة 5: 199): (( وقوله (( وَلِكُلٍّ وِجهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا )) وإليه الاشارة بقوله تعالى (( مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ ))، وكل ما في الكون من الجواهر الطبيعية دابة لما بيّناه من حركتها الذاتية فالله آخذ بناصية نفوسها وطبائعها وهو موليها نحوه وجاذبها إليه ومن تحقق بهذا تيقن بلزوم عود الكل ولم يشتبه عليه ذلك وهذا مقتضى الحكمة والوفاء بالوعد والوعيد ولزوم المكافأة في الطبيعة والمجازاة )).
ثم قال: ((ولنا رسالة على حدة في هذا الباب بيّنا فيها حشر جميع الأشياء الكائنة حتى الجماد والنبات الى الدار الآخرة وحشر الكل اليه تعالى ببيانات واضحة وقواعد صحيحة برهانية مبناها على أن لا معطل في الطبيعة ولا ساكن في الخليقة فالكل متوجه نحو الغاية المطلوبة إلا أن حشر كل أحد إلى ما يناسبة ويجانسه فللانسان بحسبه وللشياطين بحسبهم وللحيوانات بحسبها وللنبات والجماد بحسبهما كما قال تعالى في حشر افراد الناس: (( يَومَ نَحشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحمَنِ وَفدًا * وَنَسُوقُ المُجرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِردًا )) (مريم:85-86)، وفي الشياطين: (( فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُم وَالشَّيَاطِينَ )) (مريم:68)، وفي الحيوانات: (( وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت )) (التكوير:5) و (( وَالطَّيرَ مَحشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ )) (ص:19)، وفي النبات: (( وَالنَّجمُ وَالشَّجَرُ يَسجُدَانِ )) (الرحمن)، وقوله تعالى: (( وترى الارض بارزة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (الى قوله) وان الله يبعث من في القبور )) ، وفي حق الجميع (( وَيَومَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الأَرضَ بَارِزَةً وَحَشَرنَاهُم فَلَم نُغَادِر مِنهُم أَحَدًا * وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا )) (الكهف:47-48)، وقوله: (( إِنَّا نَحنُ نَرِثُ الأَرضَ وَمَن عَلَيهَا وَإِلَينَا يُرجَعُونَ )) (مريم:40)، وقوله تعالى: (( كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ )) (الانبياء:104) ). (انتهى) .

سابعاً: هل الموجودات ما عدا الجن والأنس مسيّره غير مخيّره؟
نقول: في الاجابة عن هذا السؤال بشكل عام ان كل ما ثبت في حقّه التكليف بلحاظ الثواب والعقاب أي انه سيحاسب بعد ذلك على أفعاله وتصرفاته فما كان منها حسناً يفثاب عليه، وما كان منها سيئاً يعاقب عليه، فإن هذا يكون حظّه التخيير لا التسيير، لان الثواب والعقاب فرع الاختيار في التكليف.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال