الاسئلة و الأجوبة » الكتب » بعض عبارات كتاب (توحيد المفضل)


توحيد
السؤال: بعض عبارات كتاب (توحيد المفضل)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و آل محمد وسلم
أود أن أسألكم عن صحة نسبة كتاب (توحيد المفضل) إلى الامام الصادق (عليه السلام) وعن صحة بعض الفقرات به المخالفة للواقع مثل
في قوله : (فكر يا مفضل في مقادير النهار والليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق فصار منتهى كل واحد اذا امتد الى خمسة عشرة ساعة لا يجاوز ذلك أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة ؟ الم يكن في ذلك بوار كل ما في الارض من حيوان ونبات) . ص 86
ومن المعلموم ان النهار و الليل يدوم في القطب الشمالي لستة أشهر و بها حيوان و غابات؟
و في قوله : (ومن من تدبير الحكيم جلا وعلا في خلقه الارض ان مهب الشمال ارفع من مهب الجنوب فلم جعل الله عز وجل كذلك الا لتنحدر المياه على وجه الارض فتسقيها و ترويها ثم تفيض الى البحر فكما يرفع أحد جانبي السطح و يخفض الاخر لينحدر الماء عنه ولا يقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال ارفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها ولولا ذلك لبقي الماء متحيراً على وجه الأرض) . ص 92
اليس في ذلك تعارض مع كروية الارض, و تعارض الواقع في كون انه هنالك عدة أنهار تنبع من الجنوب الى الشمال مثل نهر العاصي بلبنان ؟
توحيد المفضل / مؤسسة الاعلمي / الطبعة الاولى 2004
وفقكم الله لكل ما يحبه ويرضاه ..

الجواب:
الأخ توحيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- بالنسبة لصحة نسبة كتاب (توحيد المفضل) إلى الإمام الصادق(عليه السلام).
نقول: قد ذكر بعض أهل التحقيق في علم الرجال (الشيخ علي الشاهرودي, مستدركات علم رجال الحديث 1: 7): (أن حجية الخبر وقاطعيته متوقفه على الوثوق به، ولا يحصل الوثوق إلا بالمراجعة إلى أحوال الراوي, أو متن الرواية, مثل رواية توحيد المفضل, وزيارة الجامعة الكبيرة, وأمثالهما, فإن متن الرواية يوجب الوثوق بصدوره عن المعصوم.
ثم قال في مقام ذكره لجملة من اعتمادات بعض العلماء والمحدّثين على بعض المتون لاشتهار نسبتها إلى أصحابها: ومنهم العلاّمة المجلسي (رحمه الله) في البحار قبل نقله توحيد المفضل, ورسالة الإهليلجة, قال: لا يضر إرسالهما لا شتهار انتسابهما إلى المفضل وقد شهد بذلك السيد ابن طاووس وغيره, ولا ضعف محمد بن سنان (الذي روى عن المفضل توحيده) والمفضل لأنه في محل المنع، بل يظهر من الأخبار الكثيرة علو قدرهما وجلالتهما, مع أنَّ متن الخبرين شاهد صدق على صحتهما). انتهى.
2- بالنسبة للمقاطع التي نقلتموها عن الكتاب، وقلتم أنها تنافي الواقع الخارجي، كما في دوام الليل والنهار في مناطق القطب الشمالي لمدة ستة أشهر لكل منهما وهي توجد فيها حيوانات وغابات بخلاف ما يستفاد من كلام الإمام (ع) للمفضل.
نقول: ان كلامه (ع) كان بلحاظ الحالة الطبيعية التي يمكن للإنسان أو الحيوان أو النبات أن يعيش أو ينمو في مكان ما , ويستقر بحسب ما يملكه من قدرات وامكانات تلائم خلقته، وهذا المعنى مفقود في تلك المناطق لذا لم تتكون هناك حضارات أو تتواجد تجمعات بشرية تستطيع أن تعيش حياة مستقرة سليمة. لذا قال(ع): (لو كان النهار مقداره مائة ساعة أو مأتي ساعة ألم يكن ذلك بوار - أي هلاك وكساد - كل ما في الأرض من حيوان ونبات؟.
أما الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقر طول المدة, ولا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار, ولا الإنسان كان يفتر عن العمل والحركة، وكان ذلك سيهلكها أجمع ويؤديها إلى التلف، وأما النبات فكان يطول عليه حر النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق) (انتهى).
وهذا المعنى الذي أشار إليه الإمام (عليه السلام) هنا أثبتته الدراسات الحديثه من بور وكساد الحيوانات والنباتات والبشر ـ من حيث عدم القدرة على العيش باستقرار في هذه المناطق ـ .
ففي تقرير نشرته أحدى الدوريات المتخصصة بأخبار البيئة على الانترنيت تحت عنوان (ارتفاع حرارة الأرض يهدد حياة الأسكيمو) جاء فيه: ((إذا ساور شك أحداً في مدى خطورة مشكلة إرتفاع حرارة الأرض فيمكنه أن يسأل العجائز من سكان ألاسكا من الاسكيمو والهنود وقبائل أخرى عن التغيرات الجذرية التي حدثت في اراضيهم والحيوانات التي يعتمدون عليها في معاشهم)).
ثم ينقل التقرير شهادات زعماء القبائل هناك بأنَّ اسماك السلمون أصبحت قابلة بشكل متزايد للإصابة بطفيليات المياه الدافئة كما ظهرت على بعضها أعراض مرضية وسلوكية غير معتادة . ويضيف أيضاً بأن طعم لحوم سمك السلمون والوعال أصبح غريباً كما أن نخاع عظم الوعال أصبح كثير الارتشاح بشكل غريب. وأيضاً تناقص الغطاء الجليدي المتحرك في القطب الشمالي مما يجعل الغذاء نادراً للحيوانات البحرية مسبباً صعوبات للسكان المحليين الذين يصطادونها، ويخشى أحتمال أختفاء الدب القطبي على سبيل المثال من نصف الكرة الشمالي بحلول منتصف القرن الحالي.
وقد جاء في كتاب صدر مؤخراً عن المجمع الثقافي في (أبو ظبي) اسمه (أحلام القطب المتجمد الشمالي) لمؤلفه باري لو بيز، يتحدث فيه عن الحياة في ذلك المكان، ويقول: ((في القطب الشمالي يصبح الوقت أمراً مختلفاً وكذلك المساحات والاتجاهات، هناك نهار طويل جداً في الصيف وليل طويل في الشتاء، لذلك يعاني سكان الشمال من الاكتئاب في فصول الشتاء الطويلة، وهذا أمر لا يقتصر على الأسكيمو بل حتى سكان الدول الاسكندنافية وشمال كندا وروسيا يعانون من هذه الظاهرة، وقد رأيت برنامجاً في إحدى الفضائيات يتحدث عن هذا الليل الطويل وكيف يتعامل الناس معه، تصوروا أنهم يخرجون في الصباح للعمل ثم يأتي وقت استراحة الغداء ثم ينتهي وقت العمل وكل هذا يحدث في النهار المظلم، أعني أن الشمس لا تظهر لهم، وبعضهم يهرب إلى المشروبات الكحولية لكي يقضي على الكآبة والبعض يذهب إلى أماكن مضاءة بكشافات قوية تعوضهم عن بعض حاجتهم إلى ضوء الشمس)).
ثم يقول الكاتب: ((لنحمد الله كثيراً على نعمة اعتدال الليل والنهار لدينا، صحيح أن بلادنا حارة لكن لا أستطيع تخيّل العيش في مكان واحد ولا أرى فيه الشمس إلا دقائق قليلة أو لا أراها بالمرة)) انتهى.
فهذه التقارير والكتب وغيرها كثير يمكن أن يجدها المتتبع تفصح عن الحقيقة العلمية التي كان يشير إليها الإمام (ع) في كلامه عند بيانه لنعمة اعتدال الليل والنهار في المناطق المختلفة من الأرض، وقد كان الإمام (ع) يشير إلى العيش المعتدل المستقر لا مطلق العيش حتى لو كان مع الأمراض الكثيرة أو الكآبة المستمرة كما ورد في التقرير والكتاب.
3- أما تعليقكم على هذا المقطع من الكتاب وهو (ومن تدبير الحكيم ...الخ) أن في ذلك تعارض مع كروية الارض, وان هناك أنهار تنبع من الجنوب إلى الشمال.
نقول: قد أجاب العلاّمة المجلسي عن هذه الدعوى في (البحار) فقال في شرحه لكتاب المفّضل: ((قوله (عليه السلام): (إن مهب الشمال أرفع) أي بعد ما خرجت الإرض من الكروية الحقيقية صارت ما يلي الشمال منها في أكثر المعمورة أرفع مما يلي الجنوب، ولذا ترى أكثر الأنهار - كدجلة والفرات وغيرهماـ تجري من الشمال إلى الجنوب، ولما كان الماء الساكن في جوف الأرض تابعاً للأرض في ارتفاعه وانخفاضه فلذا صارت العيون المنفجرة تجري هكذا من الشمال إلى الجنوب حتى تجري على وجه الأرض، ولذا حكموا بفوقية الشمال على الجنوب في حكم اجتماع البئر والبالوعة)).
ثم قال المجلسي: ((وإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك ما بيّنه عليه السلام من الحكم في ذلك وأنّه لا ينافي كروية الأرض)). أنتهى.
وكلامه (ع) لا يشير إلى امتناع ظهور أنهار تنبع من الجنوب وتصب في الشمال كنهر العاصي الذي ذكرتموه وإنما الكلام جرى حول الغالب السائد لتلك الأنهار.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال