الاسئلة و الأجوبة » العصمة » معنى قوله تعالى: (فعصى آدم ربه فغوى)


جمع من المؤمنين / العراق
السؤال: معنى قوله تعالى: (فعصى آدم ربه فغوى)
ما المقصود بالاية القرانية التالية:
(( فعصى ادم ربه فغوى ))
الجواب:
الأخوة المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الأمر الإلهي الذي أمر به آدم بعدم الأكل من الشجرة لم يكن أمراً مولوياً بحيث لو خالفه لقدح ذلك الفعل بعصمة آدم (عليه السلام) , بل كان أمراً إرشادياً فإن التكاليف الدينية المولوية لم تكن مجعولة على آدم (ع) في الجنة بعد. (انظر تفسير الميزان ج1/ص145).
يقول صاحب الميزان حول هذه الآية: ( الغي خلاف الرشد الذي هو بمعنى إصابة الواقع وهو خلاف الضلال الذي هو الخروج من الطريق والهدى يقابلهما , ويكون بمعنى الإرشاد إذا قابل الغي كما في الآية التالية , وبمعنى إراءة الطريق أو الايصال على المطلوب بتركيب الطريق إذا قابل الضلال فليس من المرضي تفسير الغي في الآية بمعنى الضلال .
ومعصية آدم إنما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي والإنبياء (عليهم السلام) معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحى إليهم من جهة تلقيه فلا يخطئون ومن جهة حفظه فلا ينسون ولا يحرفون ومن جهة القائه إلى الناس وتبليغه لهم قولا فلا يقولون الإ الحق الذي أوحي اليهم وفعلا فلا يخالف فعلهم قولهم ولايقترفون معصية صغيرة ولا كبيرة لان في الفعل تبليغا كالقول .
وأما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه الإ إحراز المأمور خيراً أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الأصلح كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحا فاطاعته ومعصيته خارجا ن من مجرى أدلة العصمة , وهو ظاهر .) (انظر تفسير الميزان ,ج 14 / ص222).
ودمتم في رعاية الله

سامي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
تقولون بأن معصية آدم هي معصية أمر إرشادي لا مولوي.
أوّلاً: من قال بهذا التقسيم في المعاصي! هل ورد في كتاب الله أو قاله رسوله؟
ثانياً: ما معنى أمر مولوي؟
ثالثاً: إذا أخذت عنكم أنّ أدم وهو النبيّ المعصوم عندكم عصى ربّه في أمر إرشادي وهذا ممكن حسب كلامكم، فالعقل يقول بأن هذا النوع من المعصية يمكن أن يقترفه أي معصوم آخر سواء أكان الرسول أو الأئمة الاثنا عشر؛ أليس كذلك؟!
رابعاً: أنتم تعملون العقل في أمور العقيدة وهذا أمر رائع، ولكن العقل لا يقبل أن نبدأ بفرض نعتبره وحدنا صحيحاً حتماً لنصل إلى نتيجة يعتبرها الجميع صحيحة.. فهذا لن يوصل إلاّ إلى نتيجة محدّدة سلفاً ولن يقبل بصحتها إلاّ من أقر بصحة الفرض الذي تم تحديده منذ البداية.. ممّا يعني تعطيل العقل بطريقة ما، أو على الأقل توجيهه في اتجاه محدّد سلفاً.. وهذا المنهج لا يوصل إلى الحقيقة.
العقل يقبل أن يكون هناك خالق معصوم وخلق غير معصومين، بدليل أنّ هذا الفرض تقبله كلّ الفرق الإسلامية.. أما أن تضعوا العصمة كشرط لقبول سلامة أي رواية، فهذا ليس ضمن نطاق العقل بل ضمن نطاق الإيمان.
الجواب:

الأخ سامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أوّلاً وثانياً: حتى يتضح لك المقصود بالأمر الإرشادي والأمر المولوي، ننقل لك ما ذكره السيد محمد حسين الطباطبائي في (تفسير الميزان):
((ومعصية آدم ربّه إنّما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي، والأنبياء(عليهم السلام) معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحي إليهم من جهة تلقيه فلا يخطؤون، ومن جهة حفظه فلا ينسون ولا يحرفون، ومن جهة إلقائه إلى الناس وتبليغه لهم قولاً، فلا يقولون إلا الحقّ الذي أوحي إليهم، وفعلاً فلا يخالف فعلهم قولهم، ولا يقترفون معصية صغيرة ولا كبيرة، لأن في الفعل تبليغاً كالقول، وأما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلا إحراز المأمور خيراً أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الأصلح، كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحاً فإطاعته ومعصيته خارجتان من مجرى أدلّة العصمة وهو ظاهر.
وليكن هذا معنى قول القائل: إنّ الأنبياء(عليهم السلام) على عصمتهم يجوز لهم ترك الأولى، ومنه أكل آدم(عليه السلام) من الشجرة، والآية من معارك الآراء، وقد اختلفت فيها التفاسير على حسب اختلاف مذاهبهم في عصمته الأنبياء، وكلّ يجر النار إلى قرصته))(تفسير الميزان ج 14 - ص 222).

ثالثاً: لا ننكر الإمكان، لا سيّما بعد ثبوت أن مخالفة الأمر الإرشادي ليس ذنباً ولا معصية، كما ذكرناه في الفقرة أعلاه.

رابعاً: لسنا نصادر على المطلوب كما تدّعي، وليست العصمة فرضاً نفرضه، فقد دلّ عليها الدليل العقلي والدليل النقلي.
وللمزيد يمكنك مراجعة أدلّة العصمة في موضوعها على صفحتنا.
ودمتم في رعاية الله


علي البشير / تونس
تعليق على الجواب (2)

انتم مخطؤون فيما تقررون في عصمة الانبياء وفيما تردون به على الاخ سامي :
خطاكم فيما تقررون :
1- ان عصمة الانبياء لها غاية (حفظ الرسالة وترغيب المرسل اليهم في القرب من الانبياء) وانتم فيما تقررون يبدوانكم لاتضعون هذا في الاعتبار؟
2- والا ما المانع في عدم عصمة الانبياء فيما لا يؤدي الى تحريف الرسالة ولا الى نفور المرسل اليهم من الانبياء .
3- انتم تتحدثون عن العصمة كما لو كانت الغاية منها رفع الانبياء الى مقام الله تعالى او مقام الملائكة ؟
4- والادهى من هذا انكم جعلتم الامام علي واحدى عشر من نسله معصومين بهذا المعنى المغالى فيه
5- فما الفائدة من عصمة الحكام (الائمة حسب تعبيركم) انهم ليسوا في حاجة لاللعصمة بمعناها الوسط ولابمعناها المغالى فيه فلاهم ينزل عليهم وحي يحتاجون من اجله العصمة ولالزوم لان ينجذب اليهم كل الناس المسلمين وغير المسلمين بل شرعية حكمهم تكفي فيها شورى المسلمين ورضاء جمهورهم ولايضر نفور بعضهم فما بالك بنفور الكافرين

اما الخطا في الرد على سامي :
1- فانتم رغم اجتهادكم في تقسيم الامر الى ارشادي ومولوي (لعلكم تقصدون به تشريعي) فاتكم ان مخالفة امر الله تعالى لاتجوز خاصة لمن كان في مرتبة النبوة .
2- فهل يعقل ان يرفض النبي ارشاد ربه وهو مطالب شرعا بان يعلم الناس صلاة الاستخارة .
3- ردكم على سامي خلاصته ان الانبياء يختارون لانفسهم عكس ما اختار الله لهم ولايعتبر ذلك معصية فهل هذا يستقيم ؟
4- والله تعالى يقول : ما كان لمؤمن ولامؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم

اذا ردودكم غير مقنعة وتقريركم منطلقه عقلي والمسالة شرعية لاعقلية فيجب الرجوع الى القران والسنة وفيهما كما يظهر من حياة الانبياء ان العصمة ليست تاليهية ولا املاكية بل العصمة لها غاية محددة لاتستعي المبالغة والغلو فيها وانتم مع كل الاسف لجاتم الى تاويل الايات مثل قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى تاويلا لالزوم اليه شرعا ولكن عقلا اجزتم لانفسم ذلك التاويل وقد سبق القول ان مرجع المسالة الى النقل وليس الى العقل والفلسفة

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حتى لا يتشعب الكلام ويستعصي الفهم ويضيع الجواب، لابد لنا في البدء أن نسألكم عن منافيات العصمة ما هي؟ أي نطالبكم أن تذكروا لنا مصاديق خارجية يتبين بها المعصوم من غير المعصوم؟
وحتى نوفر عليكم الجهد نقول: إن كافة الاخطاء مهما كان نوعها منافية للعصمة، أعم من أن تكون تلك الاخطاء سلوكية عامة أو شرعية خاصة، ومن الامثلة على الاولى: الخطأ في الرأي والحكم، أو التصرف على منهج لا يجيزه العقلاء. ومن الامثلة على الثانية: الكذب والزنا والفحش وسائر المعاصي المعروفة. فكل هذه الأخطاء أو الخطايا قادحة في العصمة، فلو جاز على النبي أن يأتي ببعضها لانتفى الغرض من بعثته، لأنه قد بعث أصلا ليطاع بإذن الله، قال تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ )) (النساء:64)، فإذا اقترف بعض تلك الاخطاء فلا مورد لطاعته بل تجب مخالفته، وإلا لصار المكلف بتصديق النبي واتباعه مأموراً بفعل الخطأ والمعصية والله تعالى لا يأمر بذلك: (( قُل إِنَّ اللَّهَ لَا يَأمُرُ بِالفَحشَاءِ )) (الأعراف:28).

والأمر بطاعة الرسول مطلق، قال عز من قائل: (( قُل أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ )) (آل عمران:32)، وقال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُم تَسمَعُونَ )) (الأنفال:20)... ولذلك كان كل نبي أو رسول قدوة لقومه، فمن يقتدي يا ترى برسول يخطأ ويرتكب المعاصي؟

وأما دعوى أن العصمة لا تجوز إلا لله والملائكة فقول لا دليل عليه، مع أنا لا نسلم جعلكم رتبة الملائكة فوق رتبة الانبياء، بل الانبياء أفضل قطعاً، والادلة على افضليتهم كثيرة يسعك الرجوع إليها في مصادر الفريقين، ومن غير المعقول أن تثبت العصمة للملائكة دون الانبياء مع أن الانبياء افضل منهم.

وأما ربط العصمة بالغلو فمما يثير العجب، فالغلو هو نسبة الألوهية إلى المألوه المخلوق، فهل وجدتم في كلام الشيعة وفي احاديثهم ما يشير إلى أن الأئمة آلهة؟ بل كتبنا مشحونة بأحاديث تثبت عبوديتهم وتذللهم للخالق العظيم، خذ على سبيل المثال ما ورد في بعض ادعية الصحيفة السجادية حينما يقول الإمام زين العابدين: (إلهي أنا ذرة فما دونها)، او ما ورد في زيارات الأئمة الطاهرين التي هي دروس لا مثيل لها في تبيان عبوديتهم لله تبارك وتعالى. ولو كان من يقول بعصمة غير الله تعالى مغالياً لكنتم أول المغالين، لأنكم تقولون بعصمة الملائكة، مع أنهم عليهم السلام عباد كسائر عباد الله عز وجل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال