×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

بمحمّد وآله (عليهم السلام) تاب الله على آدم (عليه السلام)


السؤال / عبد الله / البحرين
أفيدونا رحمكم الله من مصادر السُنّة في أنّ الله تاب على آدم بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) جميعاً، وحبذا لو يكون الردّ قوّياً، ووافياً في ذلك.
الجواب
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى ابن المغازلي الشافعي (ت483هـ) في مناقبه، قال: ((أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذب، حدّثنا محمّد بن عثمان، قال: حدّثني محمّد بن سليمان بن الحارث، حدّثنا محمّد ابن علي بن خلف العطّار، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عبّاس، قال: سئل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّى آدمُ من ربّه فتاب عليه؟ قال: (سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تُبتَ عليَّ، فتاب عليه) ))(1).

ولم يضعّف رواته إلّا بالتشيع! فمحمّد بن علي بن خلف العطّار، وثّقه الخطيب في تاريخه(2)، ولكن ابن عدي قال فيه: ((وعنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحدث))(3)؛ لأنّه لم يرض ما رواه من قول عمّار بن ياسر في أبي موسى الأشعري، والحسين الأشقر قال فيه ابن حجر: ((صدوق، يهم ويغلو في التشيع))(4)، وبيّن في (تهذيب التهذيب) اتّهامه بالتشيع وإنكارهم لبعض رواياته(5)، وأمّا عمر بن ثابت، فانظر اتهامه بالتشيع والرفض عند المزّي(6).

وجاء الحديث في مصادرنا بسند آخر عن ابن عبّاس، فقد روى فرات الكوفي في تفسيره، قال: ((حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد، قال: حدّثنا الحسن بن جعفر قال: حدّثنا الحسين بن سواد [سوار]، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني، قال: حدّثنا سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا نزلت الخطيئة بآدم وأُخرج من الجنّة أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا آدم ادع ربّك.
قال: حبيبي جبرئيل ما أدعو؟
قال: قل: ربّ أسألك بحقّ الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلّا تبت علَيَّ ورحمتني.
فقال له آدم (عليه السلام) : يا جبرئيل! سمّهم لي؟
قال: قل: ربّ أسألك بحقّ محمّد نبيّك، وبحقّ عليّ وصيّ نبيّك، وبحقّ فاطمة بنت نبيّك، وبحقّ الحسن والحسين سبطي نبيّك، إلّا تبت علَيَّ ورحمتني.
فدعا بهنّ آدم، فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... )) (البقرة:37)، وما من عبد مكروب يخلص النية يدعو بهنّ إلّا استجاب الله له) ))(7).

ورواه باختلاف محمّد بن سليمان الكوفي في مناقبه بطريقه عن الأعمش أيضاً، قال: ((حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: أبو سهل الواسطي، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش...)) الحديث(8).

ورواه النطنزي بسند آخر أيضاً عن ابن عبّاس في كتابه (الخصائص العلوية)، نقله عنه السيّد ابن طاووس في (اليقين)، ما هذا لفظه: ((أخبرني علي بن إبراهيم القاضي بفرات، قال: أخبرني والدي، قال: حدّثنا جدّي، قال: حدّثنا أبو أحمد الجرجاني القاضي، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد الدهقان، قال: حدّثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: حدّثنا حجّاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: لمّا خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس، فألهمه الله: (الحمد لله ربّ العالمين). فقال له ربّه: يرحمك ربّك.
فلمّا أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا ربّ! خلقت خلقاً أحبّ إليك منّي؟
فلم يجب. ثمّ قال الثانية فلم يجب. ثمّ قال الثالثة فلم يجب.
ثمّ قال الله عزّ وجلّ له: نعم، ولولاهم ما خلقتك!
فقال: يا ربّ فأرنيهم؟
فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب.
فلمّا رفعت، إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش.
فقال: يا ربّ! من هؤلاء؟
قال: يا آدم! هذا محمّد نبيّي، وهذا عليّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيّي ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيّي، وهذان الحسن والحسين ابنا عليّ وولدا نبيّي، ثمّ قال: يا آدم! هم ولدك. ففرح بذلك.
فلمّا اقترف الخطيئة، قال: يا ربّ! أسألك بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين لمّا غفرت لي.
فغفر الله له بهذا. فهذا الذي قال الله عزّ وجلّ: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... ))، فلمّا هبط إلى الأرض صاغ خاتماً فنقش عليه: (محمّد رسول الله وعليّ أمير المؤمنين). ويكني آدم بأبي محمّد))(9).

وفي (الدرّ المنثور) للسيوطي، قال: ((وأخرج ابن النجّار، عن ابن عبّاس، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟
قال: (سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليَّ، فتاب عليه) ))(10).

وأخرج الديلمي في (الفردوس)، وأسنده ابنه في (مسند الفردوس) عن عليّ (عليه السلام) : (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ... )) ؟: (إنّ الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة.
- إلى أن قال - : حتّى بعث الله إليه جبريل، وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوّجك حواء أَمتي؟
قال: بلى.
قال: فما هذا البكاء؟
قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن؟
قال: فعليك بهؤلاء الكلمات، فإنّ الله قابل توبتك وغافر ذنبك، قل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنّك أنت الغفور الرحيم، اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي فتب عليَّ، إنّك أنت التواب الرحيم.
فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم) ))(11).

وسنده عند الأبهري (ت375هـ) في (الفوائد الغرائب الحسان)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الأشناني، حدّثنا أحمد بن رشد الهلالي، قال: حدّثنا حمّاد بن عمرو النصيبي، حدّثنا السري بن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا عليّ! إنّي أوصيك بأمر فاحفظه...
- إلى أن قال - : قال آدم: يا جبريل! ما يمنعني من البكاء...) الحديث))(12).

وحكم عليه البيهقي (ت458هـ) في (دلائل النبوّة) بالوضع، قال: ((وأمّا الحديث الذي أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن صالح ابن هاني، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن سوار، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن يحيى ابن زهير، قال: حدّثنا حمّاد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب·، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: (يا عليّ! أوصيك بوصية فاحفظها، فإنّك لا تزال بخير ما حفظت وصيّتي، يا عليّ! إنّ للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة، والصيام، والزكاةً)، فذكر حديثا طويلاً في الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع، وقد شرطت في أوّل الكتاب إلّا أُخرج في هذا الكتاب حديثاً أعلمه موضوعاً))(13).

وأخرج السيوطي الحديث عن الديلمي، وقال: ((سنده واه، فيه حمّاد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد واهيان))(14).

وإلى هنا قد تبيّن ممّا سردناه من أسانيد، أنّ طريق ابن عبّاس لم ينفرد به عمرو بن ثابت عن أبيه أبي المقدام كما زعم الدارقطني(15)، مع أنّه لم يضعّف الطريق، وإنّما اقتصر على ذكر التفرّد، وادّعاء الوضع جاء من ابن الجوزي بعد أن نقل عدم وثاقة عمرو بن ثابت عن يحيى بن معين، واتّهامه برواية الموضوعات عن الأثبات عن ابن حبّان(16)، وقد عرفت أنّ منشأ ذلك تشيّع الرجل!

ومع ذلك فإنّ ضعف بعض طرق الحديث أو إدراج الوضّاع متنه في بعض موضوعاتهم لا يعني وضعه، ومن هنا تعرف ما في كلام ابن تيمية عندما نسب الوضع لاتّفاق العلماء اعتماداً على حكم ابن الجوزي(17) من مجازفة، وبعد عن الصواب إذا لم يكن كذباً!
هذا والحديث عندنا مستفيض متناً إذا لم يكن متواتراً معناً(18).
ودمتم في رعاية الله
(1) مناقب علي بن أبي طالب: 343 الحديث (442).
(2) تاريخ بغداد 3: 269 (1318).
(3) الكامل في ضعفاء الرجال 2: 362 (490) ترجمة حسين بن الحسن الأشقر.
(4) تقريب التهذيب 2: 214 (1323).
(5) تهذيب التهذيب 2: 291 (596).
(6) تهذيب الكمال 21: 553 (4333)، وانظر: تهذيب التهذيب 8: 9 (11).
(7) تفسير فرات الكوفي: 57 الحديث (38) سورة البقرة.
(8) مناقب أمير المؤمنين 1: 547 الحديث (487).
(9) اليقين: 174 الباب (31).
(10) الدرّ المنثور 1: 60 سورة البقرة.
(11) فردوس الأخبار 3: 111 الحديث (4288)، باب الفاء، وانظر: الدرّ المنثور، للسيوطي 1: 60 سورة البقرة.
(12) الفوائد الغرائب الحسان: 35 الحديث (17).
(13) دلائل النبوّة 7: 229 جماع أبواب مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووفاته، باب ما يستدلّ به على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف أحداً بعينه.
(14) جمع الجوامع 13: 216 الحديث (6572)، وانظر: كنز العمّال، للمتّقي الهندي 2: 358 الحديث (4237).
(15) أطراف الغرائب والأفراد، للمقدسي 3: 158 الحديث (2306).
(16) الموضوعات 2: 3 باب في فضل أهل البيت ومحبّتهم.
(17) انظر: منهاج السُنّة النبوية 7: 131 المنهج الثاني عند الرافضي، الآيات القرآنية، البرهان العاشر.
(18) وسائل الشيعة، للحرّ العاملي 7: 97 أبواب الدعاء، باب (37) استحباب التوسل بمحمّد وآل محمّد، مستدرك الوسائل، للنوري 5: 231 الحديث (5763، 5674، 5770، 5771)، بحار الأنوار، للمجلسي 11: 155 باب (3)، و26: 323 باب (7)، غاية المرام، للبحراني 4: 174 باب (107).