الاسئلة و الأجوبة » الشيطان » كيف استطاع إبليس(لعنه الله) الدخول إلى الجنّة؟


عبد السلام / المغرب
السؤال: كيف استطاع إبليس(لعنه الله) الدخول إلى الجنّة؟
عندما رفض إبليس لعنه الله السجود لآدم طرده الله عز وجل من الجنة وقال له (أخرج منها فأنت رجيم) ثم استطاع إبليس بعد ذلك الدخول إلى الجنة ليقنع آدم عليه السلام ان ياكل من ثمر الشجرة التي نهاه الله عنها.
فما السر في ذلك؟
الجواب:
الأخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجنة التي كان فيها آدم (عليه السلام) هي جنة أخرى لا جنة الخلد, وهبوط آدم (عليه السلام) من الجنة إلى الأرض كان هبوطاً منها وإبليس لعنه الله تعالى استطاع الدخول إلى هذه الجنة بما أعطاه الله تعالى من المهلة إلى اليوم الموعود, وطرده من الجنة كان بعد رفضه السجود لآدم (عليه السلام), وأما دخوله إليها فكان بغير صورته الأولى بل متخفياً وقد لخص سر هذه القضية ما ورد في الحديث عن الامام الصادق(عليه السلام): (... فقال ابليس: يارب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل, قال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك, إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد, فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى: (( قَالَ فَاخرُج مِنهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعنَةَ إِلَى يَومِ الدِّينِ )) (الحجر:34-35) قال إبليس: يا رب وكيف وأنت العدل الذي لا تجور ولا تظلم؟ فثواب عملي بطل؟ قال: لا, ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثواباً لعملك فأعطيك, فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين, فقال الله: قد أعطيتك, قال: سلطني على ولد آدم.
قال: سلطتك, قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق, قال: أجريتك, قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي إثنان وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت, فقال: قد أعطيتك قال: يارب زدني, قال: قد جعلت لك ولذريّتك في صدورهم أوطاناً, قال: رب حسبي, فقال إبليس عند ذلك: (( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ )) (ص:82-83), (( ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَينِ أَيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمَانِهِم وَعَن شَمَآئِلِهِم وَلاَ تَجِدُ أَكثَرَهُم شَاكِرِينَ )) (الأعراف :17)).
وللمزيد أرجع إلى موقعنا على الإنترنيت تحت عنوان (الأسئلة العقائدية / النبوة والأنبياء / أين جنة آدم(عليه السلام)).
ودمتم في رعاية الله

جعفر / روسيا
تعليق على الجواب (1)
ما معنى : قال: قد جعلت لك ولذريّتك في صدورهم أوطاناً.
اي لماذا الله سبحانه وتعالى اعطى ابليس ذلك ؟
في الحقيقة راودتني بعض الوساوس (والتي اخشى منها على عقيدتي بالله سبحانه) حول انه والعياذ بالله هنالك اتفاق بين الله وهذا الملعون الخبيث .. فقررت ان اتصفح مركزكم لعلي اقرأ ما يزيل عني هذا الوسواس الخبيث فرايت هذا الحديث وكانه يريد ان يثبت لي ما توسوسه نفسي والعياذ بالله .
رجاءا ساعدوني اعوذ بالله من شر هذا القول .. ما كان لله سبحانه ان يتخذ هذا اللعين شريكا ايكون الشريك ان لم يمتنع ذلك على الله (من باب فرض المحال) هو ابليس المخلوق العاصي المتكبر الظالم الكافر شتان بين ارادة الله واردة ابليس شتان .. ان الله يعدكم الغنى والشيطان يعدكم الفقر ... اه اه اه اه ما لي ولهذا الوسواس ولم ياتني هذا الوسواس الا وانا اقرا القرآن فهذه طامة كبرى . اذ بين يدي ادل دليل على كفر ابليس
الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الوساوس ناجمة عن شبهة سرعان ما ستزول بإذن الله تعالى، وهي عن فرض اتفاق أو تواطؤ مسبق بين الله عزوجل وابليس في اضلال بني آدم، وهذه الشبهة متهافتة من عدة جهات:
أولاً: إن الله تعالى خالق وابليس مخلوق، والتواطؤ المفترض يجعل ابليس في مقام الخالقية، وهذا باطل.

ثانياً: إن الله تعالى لا يضل أحدا من عباده لأن اضلالهم ظلم والله منزه عن الظلم وفعل القبيح (وما الله يريد ظلما للعباد).

ثالثاً: إن عداوة ابليس لآدم وبنيه ناجمة عن حسد ابليس لمنزلة آدم عليه السلام والقدرات الموهوبة له من قبل الله تعالى، وأيضا عداوته ناجمة عن قياسه الفاسد بأفضلية النار على التراب. فما دامت النار عنصر علوي والتراب عنصر سفلي فبحسب ابليس لابد للشيء المخلوق من أمر علوي أن يكون أفضل وأشرف من الشيء المخلوق من أمر سفلي. وهذا القياس باطل لأن الله تعالى قد أودع في جبلة آدم قبضة من جميع العوالم الإمكانية، ولا يقتصر الأمر على أصل خلقة الجسد، إذ الانسان ليس مجرد جسد من طين، فالنفس الإنسانية التي تحل في هذا الجسد حقيقتها امر علوي. ولكن ابليس لم يستطع أن يتفهم هذه الحقيقة بسبب غلبة الحسد عليه.

رابعاً: لكل شيء خلقه الله تعالى في الدنيا عكس يضاده لأجل حكمة الابتلاء، فلولا وجود الشر بإزاء الخير، والباطل بإزاء الحق، والضلال بإزاء الهداية والطاعة في قبال المعصية لما خرجت الاستعدادات من القوة إلى الفعل أو من الكمون إلى البروز، فلابد في دار الدنيا التي هي دار التضاد من حصول الصراع بين الأضداد لكي تتكامل الاشياء المستعدة للتكامل، والانسان كائن مفطور على التكامل ومجبول على الترقي، ولا يسعه ذلك مالم يكدح ويسعى ويعاني في الحياة الدنيا.

خامساً: إن الله عزوجل قادر على أن يخلق الناس جميعا بأكمل تكوين ويسكنهم الجنة ويجنبهم مغبة العناء والتعب في الدنيا، ولكن حكمته اقتضت بأن الجنة لا تنال إلا بالسعي ولذلك فإنه قضى بأن يخلق آدم ويبوأه من الأرض مسكناً هي الجنة الأرضية ثم بعد ذلك يخرجه منها ليقضي أمرا كان مفعولا، ولما كان ابليس اللعين هو العدو الذي يحتل من آدم موضع الضد وذلك لما تقدم، شاء الله تعالى أن يعطي لإبليس نوع من سلطة الاضلال من خلال التسويل وتحريك الغرائز باتجاه التعدي والتجاوز عن حاق الوسط والاعتدال، فليست سلطة ابليس هي سلطة القهر التي لا يمكن منعها أو دفعها بل وهب الله تعالى للانسان وسائل دفعها ومنعها كالعقل والإرادة الحرة، ومن خلال هذه القدرة على الممانعة يتسنى للانسان التكامل الروحي حتى يستحق في نهاية المطاف دخول الجنة الأخروية والخلود فيها، ولأجل تحقيق هذه الغاية بعث الله تعالى للإنسان على مر العصور الانبياء والاوصياء والمصلحين وشرع الشرائع التي ترسم للإنسان طريق التكامل وبلوغ الجنة... ولكنه أوعد من لم يصغ إلى صوت العقل والشرع وتابع هواه واغتر بوسوسة الشيطان دخول النار، ومع ذلك فتح للانسان مدة عمره باب التوبة فيمكن للعاصي أن يرجع إلى الطاعة والضال الى الهداية متى شاء... فكيف يقال بعد كل ذلك أن الله تعالى قد تواطأ مع ابليس والعياذ بالله؟ إنما هذا القول من خطرات الشيطان فهو يحاول بدهائه ومكره أن ينفذ إلى المنظومة القدسية المتعالية للانسان ويحاول العبث بها من خلال تشكيكه بالله تعالى وبحكمة الخلق ويثير في نفسه الشبهات، والانسان المؤمن لشدة اعتزازه بمنظومته القدسية والاخلاقية ينكر على نفسه هذه الخطرات ويظنها من عدم الايمان أو يظنها مقدمة لفقدانه كما هو حالك ايها الأخ الفاضل، مع أنها هي محض الإيمان كما ورد في الحديث الشريف. ولمزيد الاطلاع ارجع إلى صفحتنا العقائدية: حرف الشين/ الشيطان: وساوسه في الاعتقادات.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال