الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » اتهامه (عجل الله فرجه) بهدم الكعبة وقتل العرب


عبد الله / الكويت
السؤال: اتهامه (عجل الله فرجه) بهدم الكعبة وقتل العرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد شنع علينا كثيرا اعداء الحق من الذين ينتسبون الى اهل السنة بادعائهم ان الامام المهدي عليه السلام سوف يقتل ويسفك الدماء ويهدم الكعبة وما شابه ذلك.
ومنها ما ذكر مع تعليقاتهم الساذجة:
قال: (( كأني بحمران بن أعين و ميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا و المروة )) بحار الأنوار للمجلسي ج 53 ص40 وعزاه إلى الإختصاص المفيد
وقال: قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم
(( كيف بكم (يعني الحجبة على الكعبة كما يعبر النص) لو قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة ثم يقال لكم:نادوا نحن سراق الكعبة )) ( الغيبة للنعماني ص 156 )
(( إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام ….وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرقة الكعبة )) (الإرشاد للمفيد ص411وأنظر الغيبة للطوسي ص282)
(( يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً فأول مايبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهما ويعلا في الكعبة وينادي مناديه هؤلاء سراق الله ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف )) (الغيبة ص 209)

وقال: سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة
(( خذ مال الناصب حيثما وجدته وأدفع إلينا الخمس )) (تهذيب الأحكام للطوسي 1/384 السرائر لابن أدريس ص 484 وسائل الشيعة للحر العاملي 6/340)
(( مال الناصب وكل شيء يملكه حلال )) (تهذيب الأحكام للطوسي 2/48 وسائل الشيعة للحر العاملي 11/60)

وقال: القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم
(( إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى الموقف – لأن في أولئك ( يعني حجاج بيت الله ) أولاد زناة وليس في هؤلاء أولاد زنا )) (الوافي 2/222)
(( ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإن علم أن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً وفي فرج الجارية فكانت فاجرة )) (تفسير العياشي 2/218 البرهان 2/139)

وقال: هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي
(( إن القائم بهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسسه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وإله إلى أساسه )) (الغيبة للمقدسي ص 282 بحار الأنوار 52/338)

وقال: يقول حسين الخراساني: (( إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لأخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة ... )) (الإسلام على ضوء التشيع ص(132-133)).
فهو يحلم بفتحها وكأنها بيد الكفار، ذلك أن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.
وعلى قدر بحثي في هذه الروايات والمسائل لم اجد لها شرح تفصيلي سواء كان عقلي او روائي, واتمنى ان تفيدونا في هذه المسائل مما انعم الله عليكم به من علم بنور اهل البيت عليهم السلام

الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أن نعلم بأننا مأمورون بإتباع الحق حيثما كان، لا أن نحسبه عند فلان وفلان، ولذلك قالوا: (لا يعرف الحق بالرجال ولكن أعرف الحق تعرف أهله). وعن أمير المؤمنين (ع): (( لا تنظر إلى من قال ولكن انظر إلى ما قال )).
فهذا التشنيع لو صدر ضد شخص غير منزه أو غير معصوم ولا ممدوح أو دين غير سماوي فإنه يمكن قبوله وتقبله وتعقله وعدم الطعن بقائله أو التشكيك في نيته وقصده.
ولكن من يتكلم عن ثوابت الإسلام والقرآن ويطعن فيها ويهرِّج ضدَّها ويجعلها معيبة ومسيئة كما تكلموا في مثل تعدد الزوجات والحجاب والميراث والإماء والجهاد وما إلى ذلك فهل يُقبل قولهم وانتقادهم؟!
وكذلك شنعوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واتهموه بشتى الاتهامات فهل ستقبل قولهم وتشنيعاتهم؟!
فالثوابت المقدسة لا يمكن التهجم عليها وإساءة الظن بها عموماً.
ومن ذلك يُعلم أن الطعن في الإمام المهدي (عليه السلام) غير مقبول بتاتاً بغض النظر عن كونه معصوماً عندنا فإنه من الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين الذين يجب على كل مسلم إتباعهم دون نقاش كما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك حين قرن سنتهم بسنته فقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) على حسب ما يروون ذلك ويصححونه!!!!
وقد عَدَّ أكثر علماء السنة ومحققيهم أن المهدي منهم بل آخرهم حين شرحوا حديث الأثني عشر خليفة.
فقد قال العلامة العيني (16/ 74 من عمدة القارئ): ثم كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم: عمر بن عبد العزيز ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي ومنهم المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان.
وقال ابن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية في تفسيره (2/ 32):
ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود أثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وُجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أنّ منم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنه يواطئ أسمه أسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واسم أبيه أسم أبيه فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً..
وهذا الكلام.. واضح في كون المهدي هادياً مهدياً وخليفة راشداً صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم كما قال ابن كثير وغيره.
فمع هذا المدح والثناء على المهدي (ع) هل تستطيع أن تتكلم فيه أو تنتقد تصرفاته مهما كانت ومهما فعل؟ فهذا هو الموقف الشرعي المطلوب وهو كون المهدي ممدوحاً مأموناً صالحاً فإنك يجب أن تقبله وتقبل بتصرفاته وأعماله التي سيعملها إن نقلت لك وثبتت عندك حتى لو أنكرها قلبك أو عقلك أو وهمك وهذا هو المطلوب.
أما أن تأتي بروايات وتفهمها بحسب تعصبك ومقدار عقلك وفهمك وعلمك فهذا ما لا يمكن قبوله ثم إن تحميل الروايات ما لا تحتمله وما لم تنص عليه أمر غير مقبول أيضاً كما فعلته أنت هنا وسنبينه ونوضحه إن شاء الله تعالى قريباً.
1- أما الرواية الأولى: فتتكلم عن معركة ستقع ضد الحق وأهله وأن رجلين من أصحاب الإمام الصادق سيذبان عن الحق ضد الباطل وأهله ولو بالرجعة.
وهذا أمر لا يدعو إلى الغرابة خصوصاً في آخر الزمان حيث الهرج والمرج وكثرة الفتن وأعداء الحق بل النص على وجود جيوش وغزوات للكعبة منها جيش يتوجه الى الحرمين بعد أن يعيث في المدينة الفساد والقتل والتقتيل فيخسف به في البيداء وكذلك قتل النفس الزكية بين الركن والمقام قبل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ويكون ذلك سبب ظهوره وسبب حربه لبعض العرب وبعض قريش إذ يستحلون الدم الحرام في المسجد الحرام في الشهر الحرام فتكون حينئذ هلكتهم كما نصت عليه الأحاديث الكثيرة عند أهل السنة ونذكر منها:
أ- ما رواه الحاكم في مستدركه (4/ 452) وصححه على شرط الشيخين وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (3/298) وقال في الصحيح بعضه ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيحين والطيالسي في مسنده (ص312) عن أبي هريرة أنه حدّث أبا قتادة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (( يبايَع رجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب... )) وصححه العيني في عمدة القارىء (9/ 432).
فهذا الحديث يثبت أن قتلة النفس الزكية هم أهل مكة فيغضب الله تعالى عليهم فينتقم منهم ويهلكهم ويهلك معهم بعض العرب وطغاتهم لسبب أو لآخر.
ب- وفي البخاري ما يذم العرب حيث روى في صحيحه (4/ 109): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ويل للعرب من شر قد أقترب... قالت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث.
ج- ثم إن هناك رواية تثبت حصول غزوات عديدة لبيت الله الحرام يكون آخرها الجيش الذي يغزو المدينة ثم يغزو مكة فيخسف به في البيداء وقد رواه أحمد في مسنده (6/ 336 - 337) وابن ماجة (2/1351) والنسائي في سننه (5/ 207) عن أم المؤمنين صفية بنت حيي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بأولهم وآخرهم ولم ينجُ أوسطهم قالوا يا رسول الله يكون فيهم المكُرَه قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم.
وفي لفظ الحاكم والنسائي: (لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يُخسف بجيش منهم).
2- أما الرواية الثانية عن المشرفين على الحرم وقُوّامه من بني شيبة وغيرهم.
فهم أناس عاديون أصلهم من الطلقاء ولم يَدَّع أحد بأنهم معصومون فقد يكونون فعلاً سرّاقاً فالكعبة المشرفة كانت فيها هدايا ثمينة وكنوز عظيمة فلا ندري أين ذهبت وهم مسؤولون عنها كل المسؤولية.
ولا غرابة ولا عجب من كون هؤلاء وغيرهم قد سرقوا بيت الله وأوقافه فاستحقوا العقوبة على ذلك في زمن الخليفة المهدي الراشد الهادي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، هذا إذا لم نقل أن بني شيبة كناية عن غيرهم!!
3- أما الرواية الثالثة فتخص النواصب ولا علاقة لها بالحجاج المسلمين كما هو واضح لكل عاقل ومنصف فلا ندري لماذا هذا الكذب والتدليس واستعمال العناوين المثيرة كذباً وزوراً وتحميل النصوص ما لا تحتمله أبداً. فالناصب حكمه حكم الكافر.
4- أما الإدعاء الرابع في رمي المخالفين بأنهم أبناء زنا فهذا من الكذب علينا ولا نلتزم به ولم يلتزم به علماؤنا الأولون والآخرون.
نعم هاتان الروايتان مع الإغماض عن أسانيدهما يجب أن تفسَّر تفسيراً لا يصطدم مع القواعد العامة وأصول المذهب وثوابته فتحمل على إخبارها عن الواقع لا الأحكام الظاهرية والوضعية والفتوى الفقهية وهناك صنفان أو ثلاثة قد ينطبق عليهم ذلك ويحمل عليه الحديث ويفسر به:
أ- الصنف الأول: هو الناصبي المبغض لأهل البيت ولأمير المؤمنين حيث صرحت الروايات عند الخاصة والعامة بأن مبغض علي إما منافق وإما ابن زنا.
كما يروي ذلك مسلم والترمذي وغيرهم بالنسبة للنفاق أما مسالة إبن الزنا فذكر ذلك بعضهم ونذكر من تلك الأحاديث في هذا المعنى: فقد أخرج ابن عساكر في تأريخ دمشق (42/290) عدّة أحاديث تثبت هذا المعنى منها:
1- عن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور (ننور) أولادنا بحب علي بن أبي طالب فإذا رأينا أحداً لا يحب علي بن أبي طالب علمنا أنه ليس منا وأنه لغير رشدة.
2- وعن محبوب بن أبي الزناد قال: قالت الأنصار: إن كنا لنعرف الرجل إلى غير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب.
3- وفي لفظ آخر عن ابن أبي الزناد قال: قالت الأنصار: إن كنا لنعرف الرجل بغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب.
4- عن أنس قال:....... (في حديث طويل وفيه): يا أيها الناس امتحنوا أولادكم بحبه فإن علياً لا يدعو إلى ضلالة ولا يبعد عن هدى فمن أحبه فهو منكم ومن أبغضه فليس منكم.
ثم قال أنس بن مالك: وكان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق عليٍِّ وإذا نظر إليه بوجهه تلقاه وأومأ بإصبعه أي ابني تحب هذا الرجل المقبل؟ فإن قال الغلام نعم؛ قبله، وإن قال لا؛ خرق به الأرض وقال له الحق بأمك ولا تلحق أبيك بأهلها فلا حاجة لي فيمن لا يحب علي بن أبي طالب.
5- ثم ذكر ابن عساكر (ص 289) عن ابن عباس حديث طويلاً في فناء الكعبة وقصتهم في ظهور إبليس هناك حتى قال إبليس بعد أن أراد الإمام (عليه السلام) قتله: ما لي ولك يا ابن أبي طالب؟ والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركتُ أباه فيه إقرأ ما قاله الله تعالى: (( وَشَارِكهُم فِي الأَموَالِ وَالأَولاد )) (الإسراء:64).
ثم قال ابن عساكر بعد هذا الحديث: قال الخطيب (البغدادي): هذا الحديث حسن ورجاله كلهم ثقات إلا ابن أبي الأزهر.
6- وذكر رواية أخرى عند الصفا وحينما أراد الإمام (عليه السلام) قتله قال إبليس لعنه الله: ما هذا جزائي منك. قلت (الإمام (عليه السلام)): وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال (إبليس): والله ما أبغضك أحد قط إلا شاركتُ أباه في رحم أُمه.
7- وعن طاووس قال: قلت لعلي بن حسين بن علي: ما بال قريش لا تحب علياً؟
فقال: لأنه أورد أولهم النار وألزم آخرهم العار.
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الناصب مشكوك الولادة وليس طاهر المولد والكلام في هذه الروايات عينه أجروه على ما ذكرتموه عندنا مع كونه أقل عدداً من رواياتكم فإن ضعفتم كل هذه الروايات فتكونون قد رويتموها كما رويناها نحن فشأننا واحد فيها، وإن قبلتم صحتها لتعدد مخارجها وكثرة طرقها فاقبلوا روايتنا لها وأثبتوا هذا المعنى للناصب، ولا نرى من اللائق الدفاع عنهم أكثر مما ينبغي ولا يستحق هؤلاء أصلاً أن نخالف النصوص الشرعية لأجلهم فهم أخسأ وألعن من ذلك ويستحقون أكثر من هذه النعوت في الواقع والله العالم.
وهذا الصنف يمكن أن تتكلم عنهم هذه الروايات وتقصدهم لأنها تفيد التبعيض خصوصاً مع قوله (عليه السلام): لأن في أولئك أولاد زنا. ولا يمكن لأحد أن ينفي وينكر وجودهم جملة وتفصيلاً.
ب- الصنف الثاني: قد يكون الكلام هنا عن أناس أكلوا المال الحرام فيكون رميهم هذا من باب الأثر الوضعي للذنب والمعصية والمخالفة للشرع. ومن جملة هؤلاء ممن وردت فيهم مثل هذه النصوص هم ما نعوا الخمس فمن يأكل مالاً حراماً لا يكون قد طاب مأكله فيكون غير مجاب الدعوة وغير طاهر المولد حيث أنهم بغصب حق أهل البيت دفعوا مهوراً مغصوبة لا يملكوها في الواقع فأصبح النكاح في الواقع غير صحيح وفاسد فكأنه زنا فيكون أبناؤهم في الواقع لا الظاهر أبناء غير شرعيين.
وقد ذكرت بعض رواياتنا تفسير ما ذكرتموه من قبل الإمام نفسه (عليه السلام) بذلك نذكر منها:
1- ما رواه الكليني في الكافي (8/ 285) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟ فقال لي: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال لي: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه، إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثاً في جميع الفيء ثم قال عز وجل: (( وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ )) (الأنفال:41).
فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حَرَّمناه على جميع الناس ما خلا شيعنا، والله يا أبا حمزة ما من أرض تُفتحَ ولا خمس يُخَمَّس فيضرب على شيء منه إلاً كان حراماً على من يُصيبه فَرجاً كان أو مالاً.
2- وما رواه الكليني أيضاً في (الكافي 1/ 546): عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أتدري مِن أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري. فقال: مِن قِبَل خمسنا - أهل البيت - إلا لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم.
وقد شرح أحد علمائنا هذا الحديث في شرحه للكافي وهو العلامة المازندراني فقال: (7/ 411): قوله: (قال: مِن قِبَل خُمسنا) لا يجوز لغير الشيعة أن يطأ الأمة التي سباها المقاتل بغير إذنِ الإمام ولا أن يشتريها ولا أن يجعل مهور النساء من منافع أنواع الاكتساب لدخول حق الإمام في جميع ذلك بعضها بالتمام حقه فلو فعل كان غاصباً وزانياً وجرى في الولد حكم ولد الزنا عند الله تعالى وأجاز جميع ذلك للشيعة.... بإذنه ليطيب فعلهم وتزكو ولادتهم.
ج- الصنف الثالث: وهناك صنف ثالث يمكن أن ينطبق عليهم ذلك وهو صدور المخالفات وأنتشار الفاحشة والفساد في أوساط المخالفين للشيعة كونهم تركوا أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أنهم تبعوا أناس ومذاهب لا تمثل الإسلام الحقيقي الواقعي الذي شرعه الله تعالى وفيه صلاح الأمة والفرد فانخرطوا بتشريعات بشرية بعيدة عن الإسلام الصحيح فصعب الالتزام الديني في أوساطهم بعد أن نفدت التحصينات الإلهية منهم فمنعوا الزواج المؤقت وأوقعوا الطلاق بلا شهود بخلاف النص القرآني،وأمضوا الطلاق الثلاثة دون فصل ولا عدة بل في مجلس واحد ومنعوا الجمع بين الصلاتين وشدّدوا في الوضوء واختلفوا في الحلال والحرام حتى أنه لم يسلم حرام واحد أجمعوا على حرمته حتى قالوا: (من أدّعى الإجماع فهو كاذب) وافترقوا إلى صوفية وسلفية كل منهم في وادٍ لا يمكن أن يجتمعا فأحدهما تسمك بالظواهر والمستحبات والهيئات حتى غلوا في تطبيقها وتركوا لُبَّ الدين والجانب الروحي منه وهو الأهم والآخر تمسك بالعاطفة والجانب الروحي وترك الإتباع وغلا في الرجال وتخلى عن النصوص والروايات وتمسك بالمنامات والكرامات.
ومما يسبَّب ذلك ما ذ ُُكر في بعض الروايات من وصفهم بالزنا حيث أنهم أضاعوا مثل طواف النساء الذي تختم به أعمال الحج لتحل به النساء للرجال ومن لم يَطُف ذلك الطواف تحرم عليه النساء حتى زوجته فيشكل في الواقع لا في الحكم الظاهري مقاربة النساء بعد الحج مع احترام تلك الانكحة للمخالفين في الظاهر.
وكذلك تضييق الخناق على الشباب في تحريم نكاح المتعة أدى إلى انفلات الناس عن الزواج إلى الزنا والعلاقات المحرمة والعياذ بالله ولذلك ورد عند السنة أنفسهم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعن حبر الأمة عبد الله بن عباس أيضاً: (لولا نهي ابن الخطاب عن المتعة ما زنى إلا شقي) فيمكن أن تومئ الرواية وتشير إلى هذه الأمور والمخالفات ذات العواقب الوخيمة.
5- وأما الادعاء الخامس وهو تهديم الإمام المهدي (عليه السلام) لبيت الله الحرام مثلاً فقد نقضت ادعائك بنقلك كلام هذين الشخصين بعده وهما يقدسان مكة المكرمة ويصفانها بأنها حرم الله الآمن وأنها أسيرة بأيدي الظلمة وما إلى ذلك من كونها دياراً مقدسة عندنا فكيّف تزعم وتفتعل أن الإمام المهدي والشيعة يحقدون على تلك الديار المقدسة ويريدون هدمها؟َ! مع كون الرواية نفسها ترد عليك زعمك وهي قوله: (يهدم المسجد الحرام) لا الكعبة كما هو واضح ثم يرد على زعمك ويقول: (حتى يردّه إلى أساسه) أي أنه يبنيها على أسسه الصحيحة وهذا ما يحتاج إليه البناء الصحيحح وهو إزالة البناء المغلوط والأساس غير الصحيح. ولو سلمنا بأن المقصود هو هدم الكعبة وإعادة بنيانها فهذا أيضاً غيرُ منافٍ للتقديس والتعظيم خصوصاً مع ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمنيته هدم الكعبة وبنائها وإقامتها على اسسها الصحيحة أسس وقواعد إبراهيم الخليل (عليه السلام).
فقد روى أهل السنة ومنهم مسلم في صحيحه (4/97) حيث بوب وعنون باباً هو باب نقض الكعبة وبنائها وكذلك البخاري رواه في ثلاثة مواضع من صحيحه (3/156) و(4/118) و(5/150) عن عائشة قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم (عليه السلام) فإن قريشاً استقصرت بناءه وجعلت له خلفاً.
وفي لفظ عند مسلم (4/100): أن عبد الملك بن مروان بينا هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك قصروا في البناء فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدّث هذا.قال (عبد الملك): لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.
فها هو أبن الزبير يهدم الكعبة ويبنيها وها هو خليفتكم عبد الملك يهدم ويبني ثم لا تعيبون ذلك !! ومن قبله يزيد والحجاج هدموا الكعبة وأحرقوها وأنتم تدافعون عن كل هؤلاء، ولكن إن وصل الأمر لأهل البيت والشيعة أقمتم الدنيا ولم تقعدوها حتى لو حقق الإمام المهدي أمنية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما يبنيها على أسس وقواعد إبراهيم (عليه السلام) الإلهية بعد أن يذهب ما يخشاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوم عائشة أعني الكفار الجاهليين لأنهم كانوا حديثو عهد بإسلام حينها أما في آخر الزمان فإنه تنتفي هذه العلة ويقوم الإمام المهدي والخليفة الراشد ببنائها على أسسها الإلهية التي يحبها الله ويرضاها فما لكم كيف تحكمون؟!
ودمتم في رعاية الله

هيثم / لبنان
تعليق على الجواب (1)

أرجو أن يتسع صدركم الرحب لبعض الإشكالات على رواية "...والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، ..." منوها أن هذه الإشكالات لا ترمي إلى الرد على الإمام لا سمح الله إنما الإشكال على المتن مما إذا ثبتت صحته قد يشكك في نسبتها إليه.
أولاً: هل "كل" في الرواية تفيد الكل على نحو الإستغراق, ففي الناس من هم ليسوا مسلمين كأهل الكتاب وقد أقرهم الإسلام على نكاحهم ونكاحهم على ما أعلم ليس فيه مهر.

ثانياً: هناك من الناس من ولد مخالفا لأهل البيت بل حتى مبغضا ولكنه إهتدى إلى سبيلهم وهو سبيل جدِهم على حال, فهل كان مشكوك الولادة وأصبح طاهرا فيما بعد والحال أن المروي عن طريق الخاص والعام أن لا يحب عليا إلا مؤمن فكيف يجتمع في المسلمين- وهم في أغلبهم يحبون عليا-حب عليٍ وعدم طهارة المولد(حتى ولو كما قلتم في الواقع دون الظاهر,فالمعول عليه هو الواقع ونفس الأمر كما هو معلوم لا الظواهر والإعتبار) وفيهم من يعود نسبه إلى الأئمة الأطهار (عليهم السلام)

ثالثاً: الأحكام الفقهية تحكم على من تضمنتهم الرواية بطهارة المولد على ما أعلم,فهل إذا كان
هذا صحيحا تكون أحكام الفقه مخالفة للواقع وإذا ثبت ذلك في بعض الأحيان فما الحاجة إليه في مثل هذه الموارد مع العلم الذي تفيده الرواية للحقائق لا للظواهر.

رابعاً: هناك رواية لا أدري صحة سندها يهجر فيها الإمام الصادق أحد أصحابه لأنه ينادي غلامه المجوسي بابن الفاعلة مع ما تعلل له ذلك الصاحب بأن المجوس يجوزون نكاح أمهاتهم فيقول له الإمام يأن ذلك نكاحهم.
هل من الممكن الجمع بين الروايتين, مع الإعتذار والشكر سلفا لحضرتكم

الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قد ذكرنا تفسيرا لمتن الرواية المتقدمة بان غير الشيعة لم يدفعوا الخمس واكلوا مالا حراما وانهم دفعوا مهورا مغصوبة لا يملكوها في الواقع فاصبح النكاح في الواقع غيرصحيح كأنه زنا.

ثانياً: قد تقدم ان المراد بعدم طهارة المولد او الزنا هو غصبية اموال الخمس والمقصود به الامور الواقعية وهذا لا يتنافى مع الطهارة الظاهرية فان المسلم محكوم بالطهارة الظاهرية ومن هنا لا يرد الاشكال الذي ذكرتموه من انه كان غير طاهر المولد فاذا اهتدى كيف يصبح طاهرا. والجواب انه كان غيرطاهر واقعا وانه طاهر ظاهرا منذ الولادة واحكام الاسلام تتبع الظاهر لا الواقع ونفس الامر على ان الاثار الوضعية التي حصلت في الولادة بسبب عدم حلية الاموال سوف تزال هذه الاثار اذا استبصر وصار محبا لعلي(عليه السلام) لانه يؤدي الحقوق والمظالم التي فعلت سابقا وان كان من قبل ابيه .

ثالثاً: لم تقصد الرواية بيان الحكم الواقعي حتى يقال اذا كان هناك حكما واقعيا كيف تحكمون بالحكم الظاهري وانما المقصود بالرواية ذكر الامور الواقعية التي تترتب على بعض الاعمال السابقة مثل عدم دفع الخمس فيكون غير طاهر المولد بهذا المعنى ومن الناحية الواقعية وهذا لا ينافي الحكم بطهارته ظاهرا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال