الاسئلة و الأجوبة » زيد بن علي والزيدية » مشروعية ثورة زيد بن علي(عليه السلام)


حسام
السؤال: مشروعية ثورة زيد بن علي(عليه السلام)
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لماذا قام زيد بن علي بالثوره مع وجود الامامة المعصوم عليه السلام اي لماذا لم يقم الامام نفسه بقيادتها؟
وبارك الله في سعيكم وجزاكم الله خير جزاء المحسنين
الجواب:
الاخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واحدة من أسباب عدم قيام الإمام (عليه السلام) بالثورة علمه المسبق بنتائج تلك الثورة وان الوقت غير مناسب لها. أما قيام زيد بالثورة فهو إما أن لا يعلم بقتله ولا يعلم بفشل ثورته فانه بمقدار معرفته تلك كان قاصراً عن الوصول الى النتائج التي سوف تتمخض عن الثورة، بمعنى انه كان يحتمل النصر ويحتمل الهزيمة فاقدامه رجاء تحقق النصر وارجاع حقوق آل محمد (صلوات الله عليهم اجمعين) كان هدفاً مشروعاً من وجهة نظره.
على أنه بقيامه ذاك لم يخرج عن حدود الشرع ولم يعارض الامام المعصوم (عليه السلام) لوجود المسوغات الشرعية للقتال حيث تعرضت الحرمات للهتك والاموال للنهب والنفوس للذلة والهوان، فاقدم على شيء جائز له ولم تصدر معارضة تحرم عليه الخروج، ولذلك برّر الإمام الصادق(عليه السلام) خروج زيد بأنه كان عالما حيث قال: (ولا تقولوا خرج زيد فان زيداً كان عالماً وكان صدوقا ً ولم يدعكم الى نفسه وانما دعاكم الى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ولو ظفر لوفى بما دعاكم اليه).
أما إذا أفترضنا علمه المسبق بقتله وبفشل ثورته من الناحية العسكرية فلابد أن يكون هناك أذن مسبق بالخروج، وهذا ما يشير إليه النص الوارد عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال: (رحم الله عمي زيداّ, أنه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، وقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولي قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه) (عيون أخبار الرضا ج 2 ص225).
ودمتم في رعاية الله

ابو احمد / الكويت
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قرأت هذه العبارة في الجواب السابق واستسمحكم عذرا انه لم يكن شافيا ووافيا وهي : واحدة من اسباب عدم قيام الامام عليه السلام بالثورة علمه المسبق بنتائج تلك الثورة وان الوقت غير مناسب لها.
ونحن نعلم ان الامام الحسين عليه السلام ايضا كان يعلم انه سيقتل وتسبى نساءه. وايضا المشهور عنهم سلام الله عليهم ان ما منا الا مقتول او مسموم (مع التصرف) وان الامام الصادق عليه افضل الصلاة و السلام كان يعرف انه سيقتل سواءا خرج ام لا . نرجوا من سماحتكم التوضيح ، و عذرا على الاطاله
الجواب:
الأخ أبا أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك نظريتيان في هذا الباب: الأولى تقول: ان الأدوار المختلفة للأئمة (عليهم السلام) كانت مرسومة وموصى بها سلفاً من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالتالي من قبل الله سبحانه وتعالى فلا يتعدى الإمام (عليه السلام) الدور الموكل إليه. والثانية تقول: ان كل إمام كان يشخص المهمة التي يقوم بها والدور الموكل إليه في المسيرة الإلهية لهذا الدين حسب العوامل الموضوعية في عصره وتشخيصه هو الأصوب بسبب العصمة التي عنده والتسديد الإلهي الممنوح له وبالتالي يكون عمله هو الأصح لخدمة هذا الدين.
وعلى القول الأول فلا كلام لنا فيه، وإذا اعتقدنا بالعصمة فأيضاً لا يمكن التخطئة والتصويب معاذ الله لفعل الإمام (عليه السلام)، ولكن يمكن جمع القولين بالبحث عن الحكمة في اتخاذهم (عليهم السلام) الأدوار المختلفة، فإن الأمر حتى لو كان من باب التخطيط الإلهي فإنه لا يخلو من عوامل موضوعية خارجية في الأمة يصدر الأمر الإلهي على طبقها، لأنا نؤمن أن البشر مخيرون لا مسيرون والأمر الإلهي يعود إلى الملاك والمصلحة.
وعليه فلو تحلينا بنظرة موضوعية فأنا نجد نبياً بشّر برسالة لهداية الأمة ثم حصل انحراف عن المسيرة فأضحى الدين مغلـّفاً بخدع وشبهات بدا وكأنه هو الدين الإلهي الصحيح، وأن قادة هذا الأنحراف كانوا يلبسون على الأمة، فاحتاج الأمر إلى ثورة وتضحية وفاجعة تهز الأمة في أعماقها وتوقظها وتفضح هؤلاء القادة، فكان دور الإمام الحسين (عليه السلام) مناسباً لوقته وهو الطريقة الفضلى وذلك لموقع واسم الحسين (عليه السلام) عند الأمة فهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد فعلت ثورته وتضحيته فعلها فتوالت ثورات الأمة على الأمويين بعد أن كشف القناع عنهم وافتضحوا ومنها ثورة زيد(رض) .
وجاء دور بناء القاعدة للتصحيح ثم التمهيد بعد زمن للثورة العالمية على يد المهدي(عج). وهذا ما قام به الأئمة (عليهم السلام) من الإمام السجاد (عليه السلام) إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) باختلاف الأساليب وطريقة تحركهم (عليهم السلام) وتفصيل دور كل أمام له مجال آخر وبحث واسع.
وعلى كل ففي الفترة الزمنية التي عاش بها الإمام الصادق (عليه السلام) يكون للثورة لو أراد الإمام (عليه السلام) أن يقودها أحد هدفين، إما الإطاحة بنظام الحكم وهذا ما أثبتت التجارب عدم نجاحه، وقد قلنا أن الإمام (عليه السلام) كان يعلم بالنتائج , وإما إيقاظ الأمة وفضح المتسلطين باسم الدين وهذا قد حصل سابقاً في ثورة الحسين (عليه السلام) فقد صدمت الامة بقتله واستيقظ المسلمون من غفلتهم.
فلم يبقى إلا هدف مرحلي وهو ضعضعة أركان الحكومة القائمة ولو جزئياً كمقدمة لإسقاطها ، فالإمام (عليه السلام) على الفرض لابد أن يرجح بين غرضين أحدهما ضعضعة اسس الحكومة القائمة والآخر بناء ركيزة وقاعدة عقائدية تقوي وتوطد دين جده وتفرز فئة مذهبية تتمسك بالإسلام الأصيل تتطور لتقيم دولة الله في الأرض, واعتقد أن الغرض الثاني أهم واولى في ذلك العصر مع أن ضعضعة أركان الحكومة يمكن أن يقوم به أي أحد غير الإمام (عليه السلام) كالثوار لاسيما مثل زيد بن علي(رض). فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال