الاسئلة و الأجوبة » المحسن بن علي (عليهما السلام) » الشيخ المفيد لم ينكر كسر ضلع الزهراء عليها السلام و اسقاط جنينها


سهام / السعودية
السؤال: الشيخ المفيد لم ينكر كسر ضلع الزهراء عليها السلام و اسقاط جنينها
كنا نتناقش بعض الأخوة السنة في موضوع استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام .. وكـان نقاشنا اخويا..فقال احدهم: أن الشيخ المفيد ينكر كسر ضلع الزهراء عليها السلام و اسقاط جنينها .فلماذا هذا الاتهام لعمر؟
الجواب:
الاخت سهام المحترمة
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
إن الشيخ المفيد (رحمه الله) قد صرح في كتابه الاختصاص ص 185 وعنه في البحار ج29 ص 192 ( أن عمر قد رفسها برجله، وكانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها، ثم لطمها، فكأني أنظر إلى قرط في أذنيها قد نقف. ثم أخذ الكتاب فخرقه، فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة مما ضربها عمر، ثم قبضت).
وقال في الاختصاص ص 344 وعنه في البحار ج29 ص 192 وج 28 ص 227 وج 7 ص270: «إن الثاني قد ضرب الباب برجله فكسره، وأنه، رفس فاطمة برجله، فأسقطت المحسن».
وقال في الاختصاص ص 244 عن أبي عبد الله في حديث جاء فيه: «وقاتل أمير المؤمنين، وقاتل فاطمة، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين». وفي كتاب المقنعة للشيخ المفيد ص 459: «السلام عليك أيتها البتول الشهيدة الطاهرة».
وأما ما ذكره في كتاب الإرشاد فلا يتنافى مع هذا الذي ذكرناه، لأنه قال في ج 1 ص 355: «وفي الشيعة من يذكر: أن فاطمة صلوات الله وسلامه عليها أسقطت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولداً ذكراً، كان سماه رسول الله عليه السلام محسناً، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون».
ومن الواضح: أن كلمة «الشيعة» تطلق في زمن المفيد على الإسماعيلية، والزيدية، والمعتزلة، والإمامية، وغيرهم.
فالطائفة التي تقول بإسقاط المحسن، وكسر الضلع، وضرب الزهراء هم الإمامية..
وحتى لو أن الشيخ المفيد رحمه الله لم يذكر شيئاً عن ضرب الزهراء عليها السلام، وإسقاط الجنين، وكسر الضلع، فإن هذا لا يدل على إنكاره لذلك، فإنه لا يجب على كل مؤلف أن يذكر في كتبه كل صغيرة وكبيرة، بل هو يذكر ما يناسب حال المخاطبين.. وذلك واضح لا يخفى..
و الحمد لله رب العالمين

حسين / البحرين
تعليق على الجواب (1)
أولاً: كثير من العلماء يشككون في صحة نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد رضوان الله عليه.
ثانياً: إن وجود الروايات في الكتب لا يدل على اعتراف المؤلف بصحتها.
ثالثاً: ابن المعلم لم يعترف بقضية إسقاط المحسن ويتضح هذا من نقطتين:
1- قوله: ((فعلى قول هذه الطائفة ...)) يدل على أنه ليس منها، وقد أخرج نفسه من هذا الطائفة.
2- لماذا لم يذكر اسم المحسن في الأعلى وذكر في الأسفل قول بعض الشيعة بعدم ثبوت مسألة كسر الضلع؟
رابعاً: أما بخصوص ما قلتموه بشأن لا يجب أن يذكر كل صغيرة وكبيرة فهذا افتراء، فكيف لا يذكر بعض من أبناء الزهراء صلوات الله عليها وينسى محسناً؟؟
هذا الكلام لا يدخل العقل!!
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك خلاف في نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد لذا فإن قبل أنه للشيخ المفيد فلا مجال للقول بأن الشيخ المفيد ينكر اسقاط الجنين وان قيل انه ليس للشيخ المفيد فيأتي الكلام في مناقشة كلامه في الارشاد وقد اوضحنا هناك  ان المقصود بالشيعة في عصره عدة طوائف ومنهم الامامية وهو منها فهو لا يريد اخراج نفسه بهذا القول.
ثم انه لا يصح نسبة الانكار لمجرد عدم الذكر في كتب شخص بل يحتاج اثبات الانكار الى دليل.
ودمتم برعاية الله

علي باقر الخلف / السعودية
تعليق على الجواب (2)
لكن إن ردكم على التعليق ليس وافيا أبد بل يتضح لكل من يقرأت التعليق ويقرأ ردكم قوة دلالة التعليق وضعف ردكم
فأرجو أن تردوا ردا تفصيليا على كل نقطة قالها ويكون بأدلة فمثلا القول على أن المفيد كان يقصد الزيدية والاسماعلية في كلمة الشيعة وأنه يقصد الاثنا عشرية جميعهم في قوله طائفة من الشيعة
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب مأساة الزهراء عليها السلام للسيد جعفر مرتضى العاملي ج 1 ص 167 قال:
أولا : إن العبارة المذكورة لا تدل على مخالفة المفيد للطوسي في هذا الأمر، لأن كلمة " الشيعة " كانت في زمن الشيخ المفيد تطلق على العديد من الفرق، مثل : الزيدية، والإسماعيلية، والإمامية، وغيرهم، بل وعلى المعتزلة أيضا الذين كانوا هم الحاكمين في بغداد، هم الذين سمحوا بإقامة مناسبة عاشوراء بالطريقة المعروفة والمتداولة حتى يومنا هذا. وكان يطلق على الشيعة الإمامية من قبل خصومهم اسم : الرافضة.
وقد تحدث النوبختي في كتابه فرق الشيعة، والأشعري في المقالات والفرق، والشيخ المفيد نفسه في الفصول المختارة، وغيرهم عن فرق الشيعة، ومن أراد التفصيل فليراجعها، وغيرها من كتب المقالات والفرق، بل إن العلامة الفاضل المازندراني الخواجوئي قد رد على من أدعى أن إطلاق كلمة الشيعة على خصوص من يعتقد بإمامة علي، وان لم يعتقد بإمامة سائر الأئمة، بقوله : " هذا منه غريب، يدل على قلة تتبعه وعدم تصفحه . فإن في كثير من الأخبار دلالة على إطلاق الشيعة على الزيدية والواقفية، ومن يحذو حذوهم " .
بل روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " أنه حدث عمر بن يزيد في فضائل الشيعة مليا "، ثم قال : " إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب، قلت : جعلت فداك، أليس ينتحلون حبكم ويبرؤون من عدوكم؟! قال : نعم الخ.. " .
فالمفيد هنا لا يريد أن ينسب حديث إسقاط المحسن إلى جميع الشيعة بالمعنى الأعم، بل إلى خصوص الإمامية منهم . ولعله رحمه الله اختار التعبير بكلمة " الطائفة " بعد ذلك، ليشير إلى أن طائفة من الشيعة تروي ذلك، وليس كل الطوائف التي يطلق عليها اسم شيعة . والملفت أنه رحمه الله لم يقل : " إن بعض الشيعة يروي حديثا " بل قال : " وفي الشيعة من يذكر : أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي الخ.. " فلم يشر رحمه الله إلى حديث واحد أو أكثر، ولا أشار إلى حجم القائلين بذلك من الشيعة من حيث القلة والكثرة . بل أشار إلى أنهم يصح وصفهم بكلمة " طائفة " حين قال : " فعلى قول هذه الطائفة الخ.. " . وقد لقب الشيخ الطوسي رحمه الله " بشيخ الطائفة "، والمقصود هو طائفة الإمامية، لا مطلق الشيعة .

ثانياً : لقد كان عصر المفيد رحمه الله بالغ الحساسية ومن أصعب العصور في تاريخ شيعة أهل البيت (عليه السلام)، حيث كانت الفتن تتجدد في كل عام في يوم الغدير، وفي خصوص مناسبة عاشوراء، حيث كانت الشيعة تقيم ذكريات لا يصبر عليها خصومهم من حنابلة بغداد المتشددين والمتعصبين فيهاجمونهم، وتكون المصائب والنكبات، والبلايا والمذابح الخطيرة، حسبما أوضحناه في كتابنا " صراع الحرية في عصر المفيد " الفصل الأول، وقد أحرقوا في بعض السنين بيوت الشيعة في الكرخ، فمات بسبب ذلك ثمانية عشر ألف إنسان، وعند ابن خلدون : عشرون ألفا بين طفل وشاب وامرأة . فكان رحمه الله يريد أن يتعامل مع الأمور بمنتهى الحكمة والدقة . وكان كتابه " الإرشاد " الذي ألفه في أواخر حياته، قد راعى فيه أن يكون كتاب تاريخ يتوخى فيه بالإضافة إلى الدقة والأمانة العلمية، أن يكون مقبولا لدى الكافة، ويمكن للجميع أن يستفيدوا منه، ولم يرد له أن يتخذ صفة غير صفة تحديد الحدث بتفاصيله، بعيدا عن المذهبيات، بل هو يتجاوز الحدود والتعصبات المذهبية ليكون كتابا للناس جميعا . فلأجل ذلك لم يذكر فيه الأمور المثيرة والحساسة بصورة ملفتة للنظر، حتى أنه لم يذكر شيئا عن تفاصيل حادثة السقيفة، وكل ما يرتبط بشأن البيعة لأبي بكر، ويبدو أن ذلك منه رحمه الله يدخل في نطاق سياساته المتوازنة، التي تراعي الظروف، والأجواء، وتتعامل معها بواقعية هادفة، وبمسؤولية ووعي .
أما الشيخ الطوسي فكان كتابه دفاعا عن خصوص الشيعة الإمامية، لأن الشافي قد رد فيه السيد المرتضى على القاضي عبد الجبار المعتزلي، فلخصه الطوسي رحمه الله . فالطوسي إذن كالسيد المرتضى قد كتب كتابه بصفته إماميا، يدافع عن مذهبه، ويثبت صحته، فهو يريد أن ينتهي إلى الحد المذهبي الفاصل بينه وبين غيره، بينما أراد الشيخ المفيد لكتابه الإرشاد أن يتجاوز هذه الحدود، ليكون تاريخا للجميع، يمكنهم الاطلاع عليه، والاستفادة منه دون حرج أو تهمة.. فإذا كان الإمامية فقط هم المجمعون على ذلك دون غيرهم من فرق الشيعة، كالإسماعيلية والزيدية الخ.. فلا يصح من المفيد نسبة ذلك إلى غير الإمامية من الطوائف التي لم تجمع عليه .
والملاحظ : إن المفيد رحمه الله قد تجنب ذكر ما يثير العصبيات من جهة، ثم أشار هنا إلى أمر حساس بصورة خفية وذكية من جهة أخرى، حيث أثبت وجود حمل سماه النبي (صلى الله عليه وآله) محسنا، وترك للقارئ حرية البحث عن دور هذا الولد، وعن مصيره .

ثالثاً : أما القول بأن المفيد يخالف الطوسي في هذا الأمر فسيأتي في الإجابة على السؤال الآتي، في العنوان التالي : أنه لا يخالفه بل هو يوافقه فلا حاجة إلى الاستعجال بالأمر هنا .

رابعاً : لقد كان الشيخ الطوسي تلميذا للمفيد، وكان المفيد رحمه الله هو الرجل الأول في الشيعة آنئذ، فلا يعقل أن يدعي الطوسي إجماع الشيعة بهذا الجزم والحزم والوضوح، مع مخالفة أستاذه وأعظم رجل في الشيعة على الإطلاق في ذلك؟! وعلى الأقل كان المفترض فيه أن يذكر لنا : أن أستاذه مخالف لهذا الإجماع، بل إن أستاذه ينفي هذا الإجماع ولا يقبل بأصل وجوده!! وهل يستطيع الطوسي أن يقرر إجماعا ينفيه أستاذه صراحة وينكره، ويقول : إن بعض الشيعة فقط هم القائلون؟! أم أن الطوسي لم يطلع على رأي أستاذه؟!! أو أنه إطلاق دعواه الإجماع جزافا، ومن دون تثبت؟! أن ذلك كله مما لا يمكن قبوله، وهذا ما يؤكد أن مراد المفيد من كلامه في الإرشاد هو ما قلناه، ولا يريد به ما ينقض أو يعارض الإجماع الذي تحدث عنه الطوسي أبدا .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال