الاسئلة و الأجوبة » رؤية الله عزوجل » رأي الشيعة في رؤية الله عز وجل


عباس / هولندا
السؤال: رأي الشيعة في رؤية الله عز وجل
ما هو رأي الشيعة الإماميّة حول مسألة رؤية الله عزوجل؟
الجواب:

الاخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعتقد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام تبعا ً للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار بأنّ رؤية الله عزوجل سواءً في الدنيا أو الآخرة وبالعين المجرّدة تعدّ من الأمور المستحيلة, لأنّ الله عزوجل أجل وأكبر من أن يكون كالأجسام المادية مثل الشمس والقمر التي تدرك بالإنعكاسات الضوئية.
واليك بعض الأدلة العقلية والقرآنية والحديثية في هذه المسألة:

الأدلة العقلية:
1- تتحقّق رؤية الشيء بالعين وانعكاس الضوء إذا كان الشيء المرئي والمشاهد في جهة معينة وأن تكون بين الرائي والمرئي مسافة معينة تفصل بينهما بحيث لو زادت أو نقصت تلك المسافة لخرجت الرؤية عن حيّز الإمكان, والشرط الآخر أن يكون المرئي في مقابل الرائي ومحاذاته وبالالتفات إلى هذه الشروط والنقاط فرؤية الله تكون محالة, وذلك لأنه لا يتحقّق أيّ واحد من هذه الشروط بالنسبة إلى الله, لأنه تعالى لم يكن له جهة معيّنة, أو مكان معيّن ليستقرّ فيه, ولم يتصوّر أن تكون بينه تعالى وبين البشر أية محاذاة وفاصلة ومسافة, لأن هذه المسافة والفاصلة تستلزم أن يكون الله عزوجل جسما ً مادّيا ً ومتحيّزا ً ومتعلقا ً بالمكان, وهذان الأمران من المستحيلات بالنسبة إلى ذاته عزوجل.
2- رؤية الله عزوجل بواسطة العين الباصرة لا تخلوا من جهتين: إمّا أن تحيط الرؤية بجميع ذاته تعالى فإنّ هذه الإحاطة تستلزم تحديد وجود الله وحصره في مكان معيّن وخلوّ سائر النقاط منه, لأنّ عين الإنسان محدودة القدرة ولا تستطيع الإحاطة بجميع الجهات. وإمّا أن تكون رؤيتنا إيّاه تعالى تتعلّق بجزء من ذاته, وإنّها تدرك قسما ً من ذاته تعالى, فهذه تستلزم القول بالتجزئة والتركيب في ذاته, وكل ذلك محال بالنسبة إلى الله, لأنّه تعالى شأنه ليس محدودا ً بحدّ ولا متحيّزا ً في مكان, وليس له أجزاء ومركّبات حتى يكون في مكان دون مكان.

الأدلّة القرآنيّة
1- في سورة الأنعام: (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) (الأنعام:102) قال الطبرسي: الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلّا الرؤية.
وعليه إذا قال أحد: أدركته ببصري وما رأيته متضادّ, لأنّ الإدراك لا يكون بالعين. (مجمع البيان, 4, 344).
2- في سورة البقرة: (( وإذا قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنّه هو التوّاب الرحيم وإذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون )) (البقرة:54- 55).
هاتان الآيتان المتعاقبتان والمتتاليتان فيهما الدلالة التامة على استحالة رؤية الله عزوجل, لأنّ الآية الأولى صريحة في عذاب الذين عبدوا العجل فألزمهم الله بالتوبة وقيّدها بقتل النفس - الإنتحار- كفارة البلاء السماوي عليهم. وترشدنا الآيتان معا ً بكل وضوح وبيان إلى حقيقة وهي: أنّ طلب رؤية الله يعتبر من الذنوب الكبيرة ويوجب نزول العذاب السماوي كما أنّ عبادة العجل كفر وارتداد وموجبة للعذاب.
والجدير بالذكر أنّ في كل الآيات التي أشير فيها إلى سؤال بني إسرائيل رؤية الله وطلبهم المستحيلات جاء ذكر العذاب والعقاب عقيب السؤال بتعابير بلاغية وجمل مختلفة, وما ذالك إلّا لكون هذا السؤال ذنبا كبيرا ً وجريمة عظيمة.
قال تعالى: (( يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم )) (النساء:153).
وقال تعالى: (( وقال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا ً كبيراً )) (الفرقان:21).
وعلى هذا الأساس فلو كانت رؤية الله ممكنة - كما يعتقد أهل السنة القائلون بإمكانها ويدعون بأن رؤية الله تعالى والنظر إليه في القيامة هي من أعظم ما ينعم الله على عباده في الجنة, وأكبر ما يعطونه من الفضل واللطف الإلهي في القيامة - لما كان السؤال بتحققها وإيقاعها استكبارا ً وعتوّا ً وتمرّداً عن أمر الله.
وفي القرآن آيات عديدة أخرى تنفي الرؤية نفيا ً قطيعا ً, ولكن اكتفينا بذكر هاتين الآيتين.

الأدلّة الحديثيّة:
1- من كلام له (عليه السلام) وقد سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أفأعبد ما لا أرى؟ ! قال: وكيف تراه؟ قال (عليه السلام): لا تدركه العيون بمشاهدة العيان, ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان.... ( كتاب التوحيد باب (5) باب نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها ح 2).
2- سئل الصادق (عليه السلام): هل يرى الله في المعاد؟ قال (عليه السلام): سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا ً كبيرا ًَ, إن الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة, والله خالق الألوان والكيفيّة. (بحار الأنوار, 4, 31 ح 5).
3- عن أبي عبد الله قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين, هل رأيت ربك حين عبدته؟ فقال (عليه السلام): ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره. قال وكيف رأيته؟ قال (عليه السلام) ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. ( بحار الأنوار, 4, 32, ح 8 وص 53 ح 30, أصول الكافي, 1, 98 كتاب التوحيد باب (9) باب إبطال الرؤية ح 6 ).
4- عن الأشعث بن حاتم قال: قال ذو الرئاستين: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك, أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية. فقال (عليه السلام): يا أبا العباس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على لله, قال الله تعالى: (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير )) (الأنعام: 103) و( بحار الأنوار, 4, 53 ح 31).
وهناك العشرات من الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السلام تنفي رؤية الله عزوجل, وقد ذكرنا طرفا ًَ منها كشواهد ونماذج.
والحمد لله رب العالمين


حسن / الكويت
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص الادلة العقلية التي وضعتموها هناك من الوهابية من علق عليها قائلآ :
الله سبحانه و تعالى لم يضع شروطا للرؤية، فالعين ترى بإذن الله و مشيئته و ليس لأن هناك ضوء أو مقابلة أو غير مقابلة أو هذه الخزعبلات التي وضعتها ... فيمكن أن نجد شخصا لديه عينين و هناك ضوء و هناك مقابلة و لكنه لا يرى ..مثل الكفار الذين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم قبل هجرته، كانوا يقفون خارج بيت النبي و خرج النبي من بيته و هو يقرأ آيات من القرآن و لم يروه، برغم أن لديهم عيون و هناك ضوء و الرسول أمامهم مقابل لهم، بمعنى أنهم حققوا جميع الشروط التي وضعتها لتحقق الرؤية و مع ذلك لم تتحقق الرؤية فلم يروا الرسول و نجى الرسول من محاولة قتله ..!! كما قال تعالى: (( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )) (يس:9)
لو كانت الرؤية مرهونة بتحقيق شروطك التي وضعتها للزم أن يرى كفار قريش الرسول عندما خرج من بيته، و لكنهم لم يروه و ذلك لأن الله لم يشأ أن يروه، بغض النظر هل لديهم عيون و هل هناك ضوء أو ليس هناك ضوء هل الرسول أمامهم أو ليس أمامهم كل هذه الأمور لا تعني شيئا مادام الله أمر العين أن لا ترى فلن ترى ..و في المقابل لو شاء الله للعين أن ترى فإنها سترى بغض النظر هل هناك ضوء أو ليس هناك ضوء هل المرئي أمامك أو ليس أمامك أو أي شيء من تلك الخزعبلات . لأن كيفية الرؤية مرهونة بمكيفها وهو الله سبحانه، فعندما جعل الله كيفية رؤية الإنسان في الدنيا بطريقة ما، هو جعل غير الإنسان يرى بكيفية أخرى و يوم القيامة يعيد الله الكيفيات فلا مجال لقياس كيفيات الدنيا بكفيفيات الآخرة، و أبسط مثال أن الإنسان يرى الملائكة في الآخرة بينما في الدنيا عينه لا تملك الكيفية التي تتيح له رؤيتها بينما في الآخرة يكيف الله عين الإنسان بحيث تستطيع أن ترى جبريل و ميكال و إسرافيل و غيرهم من ملائكة الله العظام عليهم السلام سنراهم رأي العين في المحشر ..!!
فما هو ردكم ؟؟
الجواب:

الاخ  حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله سبحانه وتعالى قد وضع شروطأ لتحقق الرؤية في عالم المادة أي أنه سبحانه وتعالى عندما خلق عالم المادة خلقه حسب شروط تتوافق مع كونه ماديا، فاذا كان هناك من يدعي حصول أي رؤية مادية كان لابد من تحقق الشروط المذكورة.
والملازمة بين الرؤية والشروط من طرف واحد لامن طرفينن أي كلما تحققت الرؤية لابد من تحقق الشروط وليس كلما تحققت الشروط لابد أن تتحقق الرؤية وهذا المستشكل قد خلط بين الامرين، فما ذكره من مثال معجزة النبي صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة لا يصح نقضا لما ذكرنا لانه وان فرضنا تحقق شروط الرؤية تلك الليلة (حسب دعوة ولا نسلم بها وانما هي دعوى لا غير) ولكن لا يلزم من ذلك تحقق الرؤية لما بينا من عدم الملازمة.

ومع ذلك فان الكلام مع مثل هذا المنكر للحقائق في تحقق الرؤية لا طائل تحته، لانه كلام مع جاهل منكر للحقائق، بحيث وصل به الحال الى أن ينكر سنن الله في الخلق من وجود الاسباب والمسببات وادعى أن الرؤية لا تتحقق باسباب وضعها الله في عالم التكوين التي لا تخرج من اذن الله ومشيئة فالاعراض من مثل هذا الجاهل أولى.
ودمتم برعاية الله


جعفر / فلسطين
تعليق على الجواب (2)
ماذا يقصد الإمام زين العابدين السجاد في مناجاة الخائفين حين قال : (( ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك )).
وفي مناجاة الراغبين : (( والزلفى لديك, والتمتع بالنظر إليك )).
وفي مناجاة المحبين : (( واجتبيته لمشاهدتك )).
أيضا (( يا من أنوار قدسه لأبصار محبيه رائقة, وسبحات وجهه لقلوب عارفيه شائقة )).
وفي مناجاة المتوسلين : (( وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك )).
وفي مناجاة المفتقرين : (( وشوقي لا يبله إلا النظر في وجهك )).
وفي مناجاة الذاكرين : (( ولا تسكن النفوس إلا عند رؤياك )).
وفي مناجاة الزاهدين : (( وأقرر أعيننا يوم لقائك برؤيتك )).
غير انه قال في مناجاة العارفين : (( وانحسرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك )).
فما تفسير هذه المقاطع الدُعائية للإمام المتعلقة برؤية الله عز وجل .
الجواب:
الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ما ورد في هذه العبارات ينصرف الى الرؤية الفؤادية لان رؤية الله عز وجل بالعين ممتنعة عقلا وممنوعة نقلا فالعين لا تدرك الا الاجسام او صور الاجسام والله تعالى ليس بجسم ولا صورة جسم وكذلك العين لا تدرك الخارج عن الحدود الذي ليس له نهاية ولا حد ولا شكل والله عز وجل غير محدود وحينئذ يجب تاويل كل ما ورد من عبارات او احاديث او اخبار فيما يتعلق برؤيته عز وجل الى الرؤية الفؤادية ونظر البصيرة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال