الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » بلاغة القرآن


طالب الحق
السؤال: بلاغة القرآن
السلام عليكم
يقول أحد المنكرين لقمة الاعجاز البلاغي في القرآن بأن شعراء الجاهلية كانوا أبلغ من القرآن.
ويقول آخر أن بلاغة محمود درويش أو العقاد او المتنبي أثر من بلاغة القرآن.
فهل يمكنكم أن تزودوني بأقوال شعراء وأدباء وبلغاء وفصحاء معاصرين أو غير معاصرين (وخاصة المعاصرين) من كتبهم كشهادة منهم على أن القرآن أبلغ منهم؟
الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا وزن لقول هذا المنكر مع اعتراف فصحاء العرب وبلغاءهم بتفوق القرآن الكريم على سائر ما يؤثر من كلام البشر، وسواء عثرنا نحن وأنتم على شهادة من شعراء وأدباء العصر أم لم نعثر فإنه لا قيمة لتلك الشهادة إزاء عشرات الشهادات والتأييدات التي قيلت في عظمة القرآن من قبل أدباء وشعراء العرب الأوائل فإنهم أقرب إلى واقع اللغة العربية وأسرارها من هؤلاء المحدثين والمعاصرين الذين لا يتحدثون بالفصحى إلا حينما يكتبون، أما في حياتهم الاجتماعية والأسرية فإنهم يرطنون باللهجات المحلية فكيف يمكن أن تكون لشهادة هؤلاء قيمة؟
ولكننا سنذكر طرفاً مما قاله فصحاء العرب وأدباؤها الذين عاصروا نزول القرآن حينما كانت اللغة العربية في أوج مجدها..
روي عن ابن عباس قال: ((جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له, فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه لأن لا تأتي محمداً ولتعرض لما قاله.
قال (الوليد): قد علمت قريش إني من أكثرها مالاً. قال (أبو جهل): فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك كاره له. قال (الوليد): وماذا أقول؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه معذق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته...)).
وروي أن أبا جهل قال في ملأ من قريش: ((قد التبس أمر محمد، فلو التمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر، فكلمه ثم أتاه ببيان عن أمره)) فقال عتبة: ((والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علماً، وما يخفى علي))، فأتاه، فاسمعه رسول أوائل سورة فصلت، فلما بلغ قوله: (( صَاعِقَةً مِّثلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ )) (فصّلت:13) أمسك عتبة على فيه (أي على فم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وناشده الرحم, ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما احتبس عنهم قالوا: ما نرى عتبة إلا وقد صبأ، فانطلقوا إليه وقالوا: يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت. فغضب وأٌقسم لا يكلم محمداً أبداً، ثم قال: والله لقد كلمته فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، ولما بلغ (( صَاعِقَةً مِثلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ )) (فصلت: 13). أمسكت بفيه وناشدته الرحم، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب)).
وفي حديث إسلام أبي ذر: وصف أخاه أنيساً فقال: ما سمعت بأشعر من أخي أنيس، لقد ناقض أثني عشر شاعراً في الجاهلية أنا أحدهم، وإنه انطلق إلى مكة وجاءني بخبر النبي، قلت: فما يقول الناس؟ قال يقولون: شاعر، ساحر، كاهن، لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعته على أقراء فلم يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شاعر، وإنه لصادق، وإنهم لكاذبون.
وروي أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ: (( فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكِينَ )) (الحجر:94).سجد وقال: سجدتُ لفصاحته.
وما يتصل بهذا ما روي أن أعرابياً سمع آخر يقرأ: (( فَلَمَّا استَيأَسُوا مِنهُ خَلَصُوا نَجِيّاً )) (يوسف:80).
فقال: أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام.
وحكى الأصمعي قال: رأيت بالبادية جارية خماسية أو سداسية وهي تقول:

استغفر الله لذنبي كله ***** قتلت إنساناً لغير حِله
مثل غزالٍ ناعم في دَلّه ***** فانتصف الليل ولم أُصلّه

فقلت لها: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أتعد ذلك فصاحة بعد قول الله عز وجل: (( وَأَوحَينَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَن أَرضِعِيهِ فَإِذَا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرسَلِينَ )) (القصص:7).
فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.
وروي أن ابن المقفع طلب معارضة القرآن ورامه وشرع فيه، فمر بصبي يقرأ: (( وَقِيلَ يَا أَرضُ ابلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأَمرُ وَاستَوَت عَلَى الجُودِيِّ وَقِيلَ بُعداً لِلقَومِ الظَّالِمِينَ )) (هود:44).
فرجع فمحا ما عمل، وقال: أشهد أن هذا لا يُعارض وما هو من كلام البشر، وكان ابن المقفع من أفصح أهل وقته.
وشهد له حسان بن ثابت في بعض شعره حيث قال:

الله أكرمنا بنصر نبيه ***** وبنا أقام دعائم الإسلام
وبنا أعز نبيه وكتابه ***** وأعزنا بالضرب والإسلام
ينتابنا جبريل في أبياتنا ***** بفرائض الإسلام والأحكام
يتلو علينا النور فيها محكماً ***** قسماً لعمرك ليس كالاقسام

ويروى أن القصائد الجاهلية كانت معلقة على الكعبة, فأنزلتها العرب لفصاحة القرآن إلا معلقة أمرئ القيس فإن أخته أبت ذلك عناداً، فلما نزلت آية: (( وَقِيلَ يَا أَرضُ ابلَعِي مَاءَكِ )) (هود:44).
قامت إلى الكعبة فأنزلت معلقة أخيها.
هذه جملة من شهادات فصحاء العرب وأرباب البلاغة في القرآن الكريم، فهل يعبأ بعدها بشهادات من هم دونهم كالأدباء والشعراء المعاصرين، الذين ذكرتم بعضهم، وهم لو سألتموهم لاعترفوا بأن شعرهم وأدبهم لا يداني شعر وأدب العصر الإسلامي أوالجاهلي ويتصاغرون أمام قصائد مثل لبيد وعنترة والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى والفرزدق وجرير وحسان بن ثابت, فكيف يتطاولون على من اعترف قول هؤلاء الفطاحل بتفوق القرآن عليها؟!
ودمتم في رعاية الله


طالب الحق
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب
السلام عليكم
يقول أحدهم أن الآيات القرآنية اضافة الى بلاغتها وفصاحتها تترك أثرا في نفس المستمع او القارئ, أي أن العبارة القرآنية ليست فقط مطابقة لمقتضى الحال (أو بليغة) بل اضافة الى ذلك فانها تترك أثرا في وجدان القارئ أو المستمع.
مثلا الآية (واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعاني) فهذه العبارة اضافة الى شدة مطابقها للقصد فانها تترك أثرا في وجدان القارئ او المستمع وتحسسه فعلا أن الله قريب منه.
فهل توافقون على ذلك اولا؟
ثانيا هذا الكلام حقيقة كان موجها الى أحد المنكرين لاعجاز القرآن، فرد قائلا بأن القرآن لا يترك أثرا عند غير المؤمن به، فماذا تقولون؟
ثالثا هناك في المصادر الاسلامية ان المشركين كانوا يستمعون الى تلاوة القرآن خفية أو سرا في الليل كقصة استماع أبو جهل وغيره بالليل لتلاوة القرآن وكذلك قول الوليد ين المغيرة (ان عليه - أي القرآن - لحلاوة وان عليه لطلاوة..) يمكن الاستدلال بها على أثر الاستماع الى القرآن على المشركين، ولكن لا يمكن الاستدلال بها عند مناقشة من لا يؤمن بالاسلام أصلا فضلا عن مصادره التاريخية، فهل هناك استدلالات على هذا الأثر وهذه الحلاوة من مصادر غير اسلامية أو ممن يمكن اعتبارهم محايدين في مثل هذه القضايا؟
الجواب:
الأخ طالب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في المثل: إن الفضل ما شهدت به الأعداء، وقد ذكرنا لك في جوابنا السابق طرفاً من أقوال مشركي قريش في القرآن بعد استماعهم له، وكذلك أقوال أهل البادية وجماعة من نقاد الشعر كالأصمعي وابن المقفع.
أما تأثيره في وجدان غير المؤمن به فننقل لكم هذا الخبر زيادة على ما تقدم:
روي أن جبير بن مطعم ورد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في معنى حليف له: أراد أن يفاديه فدَخل والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ سورة (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ )) (الطور:1-2) في صلاة الفجر، قال: فلما أنتهى إلى قوله: (( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍ )) (الطور:7- 8).ونضيف إلى ما تلوناه عليك من قبل هذين الحديثين الشريفين, وهما أبلغ شهادة من جميع ما شهد به سواهما لأن صاحبي الحديثين من أصدق الناس وأبلغهم.
قال: خشيت أن يدركني العذاب فأسلمت.
روي أن النبي وصف القرآن وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) أفصح من نطق بالضاد فقال: (( ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه )).
وعن سيد البلغاء والمتكلمين أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء، هو الذي لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالت: (( إِنَّا سَمِعنَا قُرآناً عَجَباً * يَهدِي إِلَى الرُّشدِ.. )) (الجن:1-2).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال