الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » الموقف من الشيخين وآية الرضوان


احمد / مصر
السؤال: الموقف من الشيخين وآية الرضوان
ما هي نظرة الشيعة لأبي بكر وعمر وهل تشملهم آية الرضوان بحكم أنهم حضروا بيعة الرضوان
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي التتبيه بأننا أتباع أهل البيت (عليهم السلام) اتبعنا أهل البيت (عليهم السلام) لدلالة الأدلة على وجوب إتباعهم دون غيرهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما روى مسلم والترمذي وأحمد والطبراني والحاكم وصححه الألباني من حديث الثقلين، ووصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمته بأتباع الكتاب والعترة من أهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك حديث الخلفاء الأثني عشر، هو الذي دل على وجوب كوننا إمامية إثني عشرية، والذي رواه البخاري ومسلم وغيره من السنن والصحاح والمسانيد. وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان)، وقوله (صلى الله عليه وآله): (من مات وليس في عنقه بيعة أو من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)، كل هذه الأحاديث وغيرها جعلتنا نلتزم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الأثني عشر. وهذا أصل الخلاف بيننا وبين باقي المسلمين.

أما مسألة الولاء والبراء فهي عقيدة! إسلامية ثابتة متفق عليها بين جميع المسلمين حيث قال تعالى: (( فمَن يَكفر بالطَّاغوت وَيؤمن باللَّه فقَد استَمسَكَ بالعروَة الوثقَى )) (البقرة:256), وكذلك قوله تعالى: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخذوا عَدوّي وَعَدوَّكم أَوليَاءَ تلقونَ إلَيهم بالمَوَدَّة )) (الممتحنة:1), (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخذوا آبَاءَكم وَإخوَانَكم أَوليَاءَ إن استَحَبّوا الكفرَ عَلَى الأيمَان وَمَن يَتَوَلَّهم منكم َأولَئكَ هم الظَّالمونَ * قل إن كَانَ آبَاؤكم وَأَبنَاؤكم وَإخوَانكم وَأَزوَاجكم وَعَشيرَتكم وَأَموَالٌ اقتَرفتموهَا وَتجَارَةٌ تَخشَونَ كَسَادَهَا وَمَسَاكن تَرضَونَهَا أَحَبَّ إلَيكم منَ اللَّه وَرَسوله وَجهَاد في سَبيله فتَرَبَّصوا حَتَّى يَأتيَ اللَّه بأَمره وَاللَّه لا يَهدي القَومَ الَفاسقينَ )) (التوبة:23-24), عموماً فإن موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه أمر إسلامي متفق عليه، وبالتالي فإن على كل مسلم أن يبحث عن أولياء الله ليواليهم ويبحث في نفس الوقت عن أعداء الله ليتبرأ منهم ويكفي الولاء والبراء الأجمالي بمعنى أنّه على المسلم أن يوالي أولياء الله ويبرأ من أعداء الله مهما كانوا وأينما كانوا، وبالتالي لا حاجة لتشخيص الأولياء والأعداء إلا ما دل العلم أو الدليل عليه وعينه أو طالبنا الشرع الحنيف بتوليه على الخصوص أو التبري منه. أما قضية آية الرضوان فهي كغيرها من الآيات الواردة في ظرف ما وحالة معينة من طاعة أو معصية فلا يمكن تعميمها أبداً ، فقوله تعالى: (( وَإذَا رَأَوا تجَارَةً أَو لَهواً انَفضّوا إلَيهَا وَتَرَكوكَ قَائماً )) (الجمعة:11), لا تعني فعلهم ذلك لأكثر من مرة وتكرار هذا الفعل الشنيع كلما قام فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! وما إلى ذلك من آيات كريمة تذكر أحداثاً وأفعالاً في ظرف ما أو آن ما, ومنها آية الرضوان ولذلك قال تعالى: (( لَقَد رَضيَ اللَّه عَن المؤمنينَ إذ يبَايعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَة فعَلمَ مَا في قلوبهم فأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهم وَأَثَابَهم فتحاً قَريباً * وَمَغَانمَ كَثيرَةً يَأخذونَهَا وَكَانَ اللَّه عَزيزاً حَكيماً )) (الفتح:18-19), فقوله تعالى: (( إذ يبَايعونَكَ )), ظرفية أي في حال البيعة أو عند البيعة بالإضافة إلى تعليق الحكم بالرضا على الإيمان أي (عن المؤمنين) فمن يثبت إيمانه يثبت له رضا الله تعالى ومن لم يكن مؤمناً فعلاً لا علاقة له بالرضا أصلاً ولذلك نقول بأن الآية ليست عامة أي لا تشمل كل من حضر وبايع ولا دائمة أي ان الرضا مؤقت بذلك الفعل فقط بدليل ختم آية البيعة بقوله تعالى: (( إنَّ الَّذينَ يبَايعونَكَ إنَّمَا يبَايعونَ اللَّهَ يَد اللَّه فوقَ أَيديهم فمَن نَكَثَ فإنَّمَا يَنكث عَلَى نَفسه )) (الفتح:10), والإّ لعلم كل من بايع بأنه من أهل الجنة وأنه يختم له بخير وحسن عاقبة ورضى مؤبد دائم، وهذا لا يمكن قبوله حيث قال تعالى: (( وَلَقَد أوحيَ إلَيكَ وَإلَى الَّذينَ من قَبلكَ لَئن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلكَ وَلَتَكونَنَّ منَ الخَاسرينَ )) (الزمر:65), وقال (صلى الله عليه وآله) (الأعمال بخواتيمها) فكيف يعيش إنسان عادي عشرات السنين وهو مكلف ويعلم بأن الله تعالى رضي عنه مهما فعل!!؟ إلا أن تثبتوا لهم العصمة وهذا مالا تلتزمون به!!

وكذلك ينقض على أهل بيعة الرضوان بأن منهم من قتل عمار وهو أبو الغادية ومنهم من قتل عثمان وخرج عليه وحاصره أكثر من أربعين يوماً كعبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق الخزاعي وهو بدري أيضاً وممّن قتل عثمان من الصحابة كثير، فكيف تجتمع عدالة الصحابة مع قتل عثمان مع إنكار أهل السنة على قتلته أشد الإنكار وعدم الأعذار كمحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة وأبي شمر بن أبرهة بن الصباح وكنانة بن بشر التجيبي وعمرو بن بديل الخزاعي، فكل هؤلاء وغيرهم صحابة وأنهم يطعنون بهم لقتلهم عثمان!! فلا الصحبة عاصمة ولا البيعة عاصمة، بل ولا حتى الهجرة عاصمة، بدليل وجود أحد الصحابة الذين هاجروا لأجل امرأة وهو ما كان الصحابة يسمونه مهاجر أم قيس لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال لهم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى أمرأة ينكحها أو تجارة يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
وكذا الحال مع الأنصار فكم من رجل قاتل ثم قتل نفسه وكذلك الحال بالنسبة إلى كبير الخزرج والأنصار سعد بن عبادة الذي مات ولم يبايع أبا بكر ومات بلا إمام (عند أهل السنة) وغير ذلك من أمثلة أخرى.
وعموماً لا يمكن الجزم بإيمان شخص ودخوله الجنة إلا بما نص عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وثبت ذلك عند جميع المسلمين كإيمان فاطمة(عليها السلام) سيدة نساء العالمين وأهل الجنة, والحسن والحسين(عليهما السلام) سيدي شباب أهل الجنة, والإمام علي(عليه السلام) الذي هو خير منهما, وأبي ذر, وسلمان, والمقداد, وعمار, وياسر, وأم عمار سمية, وحمزة سيد الشهداء أسد الله وأسد رسوله, وجعفر ذو الجناحين, وغيرهم ممن ثبت إيمانهم الصادق ودخولهم الجنة عند جميع المسلمين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال