الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » فضائل مزعومة


علي حمود الجابري / الإمارات
السؤال: فضائل مزعومة

بسمه تعالى

دائما تحدث مناقشات بيني وبين زملائي السنة حول الامامة والخلافة وتتكرر الامور التالية:
1- الاصرار على ارائهم واعتقادهم بانها الصحيحة
2- لا يقبلون المناقشة حول أبو بكر وعمر وعثمان ويحيطوهم بهالة قدسية مثلا
الف- ابو بكر اول القوم اسلاما ورسول الله ص اخذه معه في الغار والهجرة ويعدونها فضيلة عظيمة وكذلك لقب الصديق....الخ
ب- عمر الذي فتح بلاد الكفر ونشر الاسلام ولقبه الفاروق....الخ
ج- الذي تستحي منه الملائكة، ولست ادري هل الملائكة تستحي من بني ادم ام هذا مخصوص بعثمان وكذلك لقبه ذو النورين...الخ
كيف يمكن افحام هؤلاء وكشف الحقيقة لهم من خلال المناقشات فقط حيث انهم لايحبون ان يطلعوا على المصادر
والسلام عليكم

الجواب:

الأخ علي حمود الجابري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: كلامك في محله فأبناء هذا المذهب عندهم حالة من الاستعلاء وخصوصاً على الشيعة تمنعهم من تقبل الحق أو البحث عنه، وعندهم الجزم بصحة ما هم عليه رغم عرائه عن الأدلة أو نقضه بأدلة دامغة.
فالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقّال ذرة كبر). وقال تعالى في بيان علة ضلال وكفر وعصيان إبليس لعنه الله: (( استَكبَرَ )) (ص:74)، وقال: (( أَأَسجد لمَن خَلَقتَ طيناً )) (الاسراء:61)، و (( أَستَكبَرتَ أَم كنتَ منَ العَالين )) (ص:75).
وعموماً قال تعالى: (( كل حزب بما لديهم فرحون)) (المؤمنون:53).
وقال الشاعر:

وكل يَدَّعي وصلاً بليلى ***** وليلى لا تقر لهم بذاكا

والله تعالى هو الذي يحكم بين عبادة يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون: (( وَلَو شَاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمَّةً وَاحدَةً وَلا يَزَالونَ مختَلفينَ إلَّا مَن رَحمَ رَبّكَ وَلذَلكَ خَلَقَهم وَتَمَّت كَلمَة رَبّكَ لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ منَ الجنَّة وَالنَّاس أَجمَعينَ )) (هود:118-119).

ثانياً: إن مذهب العامة هو مذهب الحكومات كما هو معلوم، فكيف يمكن أن تطعن الحكومة بنفسها؟ ولذلك ترى أيها الأخ العزيز الإصرار على الدفاع عن كل خليفة وملك مهما كان سيئاً كيزيد ومعاوية ومروان وعبد الملك وأبنائه وعموم الدولة الأموية والعباسية، بل حتى العثمانية، بل حتى العلمانية في أيامنا هذه، فهم يبايعون ملوكهم ورؤسائهم بكل بساطة بالطاعة ويدافعون عنهم ولا يخرجون عن طاعتهم مما حدا بالبعض من شبابهم الذي لم يتقبل هذا الدين، وهذا النفاق إلى الخروج عن الجادة كلياً حتى أسسوا القاعدة والتكفيريين والمفخخين حتى في دولهم وعلى أبناء جلدتهم.
فالدفاع حينئذ عن الثلاثة أمر عادي بل أصبح عماد المذهب وأساسه وأصبحوا يقدمون مسألة الصحابة وعدالتهم وفضل الثلاثة والبعض من أمهات المؤمنين حتى على الدين، بل إعتبروا ذلك هو الدين لا غير وأهم من التوحيد والصفات ونحوها من أصول الإعتقاد!

أما بالنسبة إلى أبي بكر فنرجو من جنابك مراجعة موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان : ( الأسئلة العقائدية / أبو بكر )، فهناك ستجد إنشاء الله تعالى أجوبة هذه الأسئلة وغيرها، وبالإضافة إلى ذلك نقول وبالله التوفيق:
1- إن مسألة إسلام أبي بكر وسابقته مشكوك فيها حتى في رواياتهم! فعن زيد بن أرقم الصحابي أنه كان يحدث الناس بأن علياً أول الناس إسلاماً بالإضافة إلى روايات إسلام الآخرين كزيد بن حارثة وخديجة(عليها السلام) وجعفر وأبي ذر وسعد و و..
2- وكذلك مسألة الهجرة والغار فلم يثبت بحسب رواياتهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) استصحب أبا بكر معه! بل مارووه هو: أن أبا بكر جاء إلى بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) فوجد علياً(عليه السلام) نائماً في فراشه(صلى الله عليه وآله) فأخبره علي (عليه السلام) بأن النبي (صلى الله عليه وآله) في مكان كذا فالتحق به إن أردت ذلك، وما إلى ذلك...فلو لم يأت أبو بكر إلى علي مثلاً لكان يحتمل عدم خروج أبي بكر مع النبي (صلى الله عليه وآله).
3- أما مسألة وجوده في الغار، فهم أيضاً يروون ويسلمون بأن عامر بن فهيرة مولى أبي بكر كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) حين الهجرة وهو من السابقين الأولين فكيف يصف الله تعالى رسوله(صلى الله عليه وآله) بأن خرج ثاني أثنين؟! فهل أن الله تعالى يسوغ ظلم المؤمنين لأجل كونهم عبيداً , فلا يحتسب لهم منقبة أو فضيلة ولو كانوا من السابقين الأوليين إلى الإسلام ؟!! أم أن ذلك الصحابي السابق للإسلام هو المقصود من قوله تعالى: (( إذ يَقول لصَاحبه )) (التوبة:40)؟!
حاشا وكلا، بل يشهد لهذا الرأي ما رواه البخاري بأن أبا بكر كان في جملة من كانوا يصلون خلف سالم مولى أبي حذيفة في مسجد قباء قبل هجرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) فكيف يصلي أبو بكر في المدينة ويكون مع النبي (صلى الله عليه وآله) في مكة وفي الهجرة والغار؟!!
نرجو منهم الإجابة على ذلك إن استطاعوا!!
4- أما لقب الصدّيق، فلو كان حقيقياً وصادراً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأشتهر ولذكر في السقيفة حينما كان أحوج ما يكون أو حينما جعل عمر ولياً لعهده حين مرض موته وإنكار الصحابة ذلك عليه أو حينما منع الزهراء (عليها السلام) إرثها أو حينما طالب الإمام علي (عليه السلام) عمرَ مرتين بميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن أخبره أبو بكر بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قال: لا نورث ما تركناه صدقة!!
وكذلك ورود لقب الصديق والفاروق عند السنة في علي (عليه السلام) يكذّب صدق إطلاقها على غيره، حيث يقول علي (عليه السلام): (أنا الصديق الأكبر لا يقولها أحد بعدي إلاّ كذاب مفتر)، رواه ابن ماجة والحاكم وصححه على شرط الشيخين، وقال الهيثمي في (مجمع الزائد): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه.
وروى الضحاك في الأحاد والمثاني عن علي (عليه السلام) أنه قال وهو يخطب على المنبر: (أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم) ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ورواه النسائي في سننه الكبرى وفي خصائص علي (عليه السلام).
وروى الطبراني عن سلمان وأبي ذر، وكذلك روى ابن عبد البر في (الاستيعاب) عن أبي ليلى الغفاري واللفظ للطبراني عن أبي ذر وسلمان: قالا: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (رض) فقال: (إن هذا أول من آمن بي وهو أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالم). ولفظ الإستيعاب: (ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فأنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة هو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين). وروي عن حذيفة أيضاً عند البيهقي وابن عدي كما في كنز العمال. ورواه البزار أيضاًَ.
فكل هذه الروايات والقرائن تدل على أن ذلك اللقب وتلك الأوصاف كالصديق والفاروق والأسبقية إلى الإسلام والإيمان هي لعلي(عليه السلام) وأعطيت لغيره وتصدى لذلك علي(عليه السلام) نفسه كما ترى ذلك.

أما لقب الفاروق، فقد ذكرنا ما ورد فيه, وكذلك لم يثبت عندهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) هو من سماه بذلك أبدا , بل عند أهل السنة أنفسهم اختلاف في ذلك حتى قال ابن حجر في (فتح الباريج7 / 24): وأما لقبه فهو الفاروق بإتفاق فقيل أول من لقبه به النبي (صلى الله عليه وآله) رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه من طريق أبن عباس عن عمر ورواه ابن سعد من حديث عائشة وقيل: أهل الكتاب!! أخرجه ابن سعد عن الزهري...
وقال ابن كثير في (البداية والنهاية7 / 150) وابن الأثير في (أسد الغابة4/57) وغيرهما : أبو حفص العدوي الملقب بالفاروق قيل لقبه أهل الكتاب.
وقال عمر بن شبة النميري في (تأريخ المدينة2 /662): تسميته بالفاروق: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق، وكان المسلمون يؤثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر من ذلك شيئاً.

أما الفتوحات، فهي ليست قياساً، بل قام بالفتوحات أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية ويزيد والحجاج ومروان وعبد الملك بن مروان وعبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي هدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه، ولم يأمنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة وقد كان (صلى الله عليه وآله) قد قال لأصحابه: (إقتلوه ولو رأيتموه متعلقاً بأستار الكعبة)، فهل تغنيه فتوحاته عن حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه بهدر دمه!

أما عثمان، فأمره سهل، وقد أجمع الصحابة على سوء تصرفاته وعدم التزامه بما اشترطوا عليه عند مبايعته من العمل بسيرة الشيخين من قبله ووجوب الخروج عليه وخلعه عن منصبه.
فقد روى ابن الأثير في (الكامل في التاريخ 2/ 168) وغيره كالخطيب التبريزي في (الإكمال في أسماء الرجال): وقد كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد (صلى الله عليه وآله) قد أفسده خليفتكم فأقيموه فأختلفت قلوب الناس.
وروى الطبراني في (تأريخه) وصححه الهيثمي(9/95) في (مجمع زوائده) كيفية دفن عثمان ونقله من البقيع إلى حش كوكب خوفاً من أحد الحاضرين للدفن وهو رجل من بني مازن حينما هددهم إن دفنوه مع المسلمين ليخبرن الناس غداً عن مكانه، وكل ذلك حصل ليلاً وبعد أن طرح عثمان بعد موته ثلاثة أيام في كناسة بني فلان!!
وروى الطبري وابن الأثير في (الكامل) بأن عائشة كانت تقول عن عثمان محرضة: ((أقتلوا نعثلاً فقد كفر)). حتى قال ابن عمر عن عثمان قولته المشهورة: ((ما كان منا إلا خاذل أو قاتل)).
فهل علم الصحابة أن عثمان تستحي منه الملائكة ومبشر بالجنة وذو النورين وفعلوا به ما فعلوا؟!!!

أما هذا اللقب، فلم يرد حديث واحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنه أطلقه عليه أو سماه به وبه، يظهر وضع هذه الأضاليل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبال فضائل أهل البيت(عليهم السلام) وتحريفهم الدين وتضليل المسلمين والتلاعب به وحرفه عن صراطه المستقيم، فلم يطلق النبي (صلى الله عليه وآله) على أبي بكر لقب الصديق، ولا على عمر لفاروق، ولا على عثمان ذي النورين , فلعن الله الكاذبين المحرفين المضللين أينما كانوا، فقد قال(صلى الله عليه وآله): (من كذبَّ عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).

وأخيراً نقول لجنابك: بارك الله فيك وفي جهودك الحثيثة ومحبتك إيصال الحق والخير لكل الناس والحرص على ذلك ونذكرك بأننا يجب علينا الصبر وتطويل البال وسعة الصدر ولنا في أمير المؤمنين(عليه السلام) أسوة فيما فعله مع الخوارج، وما بذله من جهد ومناظرات من أجل إقناعهم فاستطاع إقناع نصفهم وأقام الحجة على النصف الثاني، قبل أن يقاتلهم ويقتلهم (لع).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال