الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » هل اختار النبي (صلى الله عليه و آله) أبا بكر وعمر من المقربين


ياسين / الجزائر
السؤال: هل اختار النبي (صلى الله عليه و آله) أبا بكر وعمر من المقربين
بسم الله والصلاة والسلام على محمد وعلى اله وصحبه الاطهار.
أمحمد ذكي ام لا?
أيوحى اليه ام لا?
ألم يحدثنا عن الامور الغيبية وعن الاحداث المستقبلية?
طبعا سيكون جوابكم بنعم !
وعلى هدا الاساس لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم ابا بكر وعمر رضوان الله عليهم من المقربين .
الم يوحي اليه الله بانهم سيرتدون بعد موته كما تدعون
ارجوا من حضراتكم ان تجيبوا ...
والسلام على من اتبع الهدى
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
الجواب:

الأخ ياسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذه القضايا الكلية التي سردتها من كون النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ذكياً فإنا نقول : بل كان الإنسان الأكمل من جميع البشر بحيث لم يصل إلى مرتبته أحد وكونه نبياً يوحى إليه وأنه (صلى الله عليه وآله) أخبر عن بعض الأمور المغيبة بما أخبره الله وبما أذن له في إعلانه، ولم يقل أحد أن الله أعلمه كل المغيبات أو أنه أذن له بإفشاء كل ما أخبره منها أو إفشاء البعض لكل أحد كما خص حذيفة بخبر المنافقين دون غيره هذه كلها نحن متفقين معك فيها، ولا جدال.
ولكن الكلام فيما تحاول أن تثبيته لاحقاً بخصوص أبي بكر وعمر من عدة جهات:

أولاً: من أين لك القول أن النبي (صلى الله عليه وآله) أو كل نبي يختار أصحابه أو من يؤمن به ، ألم يكن من أول واجبات الأنبياء الدعوة إلى الله وقبول كل من يدخل في الدين ولو ظاهراً وأنهم لا يردون أحداً وإلا لأنفض البشر عن الأنبياء ، ثم إذا كان من واجبات النبي (صلى الله عليه وآله) الدعوة العامة لكل البشر وقبول كل من يؤمن به فما هو المائز أو ما هو الملاك في افتراق بعض الأشخاص عن كل الناس وأن هؤلاء البعض يكونون مدعوين للإيمان بالخصوص وباختيار النبي (صلى الله عليه وآله) لهم خاصة وتبقى الدعوة في ما سوى هؤلاء عامة لكل الناس دخل بها من دخل وخرج عنها من خرج باختياره لا باختيار النبي (صلى الله عليه وآله) , فبين لنا هذه الدعوى بالدليل.
نعم، أن من السنن الإلهية أن يصطفي الله بعض الأشخاص ليكونوا أوصياء للأنبياء بعد أن يصطفي الأنبياء أنفسهم، ولكن هذا الاصطفاء المعبر عنه من بعض النواحي بالاختيار يكون بأمر الله وليس للنبي (صلى الله عليه وآله) مدخلية فيه بل أن كل تصرفات النبي (صلى الله عليه وآله) تنبع من الوحي والأمر الإلهي فأين الدليل من قرآن أو سنة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أختار من ذكرت بأمر الله؟

ثانياً: ثم وان سلمنا بالاختيار فمن قال أن هذا الاختيار سوف يزكيهم بل لعله لإتمام الحجة عليهم، كما أختار موسى من قومه سبعين رجلاً للملاقاة فكفروا وطلبوا رؤية الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ,فما أغنى عنهم اختيار موسى لهم.

ثالثاً: ثم أين الدليل على قولك أنهم كانوا من المقربين؟! نعم، هذا ما ترسخ في أذهانكم نتيجة الأدبيات السائدة عند أهل السنة بما ملأت بالأحاديث الموضوعة في زمن بني أمية لدعم الاتجاه الحاكم والمسمى بسلطة السقيفة. وهو غير مسلم عندنا بل مرفوض بتمامه.وبعد ذلك فإن للقرب عدة معاني لا نعرف ماذا تريد منها :
فهل تريد القرب المكاني فهو فضلاً عن عدم المزية فيه وعدم الفضيلة فهو لم يثبت أيضاً فهذا عمر يقول: ((كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينزل يوماً وأنزل يوماً فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك)) (البخاري 1: 319) وهل أفاد ذلك القرب المنافقين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟، أو أنك تريد القرب المعنوي أي الدرجات والكمالات الروحية والتشرب بتعاليم الإسلام وهو ينتج من كثرة ملازمة النبي (صلى الله عليه وآله) والأخذ منه وهو ما لم يثبت أيضاً، إذ أن كثرة الملازمة لا تؤدي إلى ذلك إذا لم يكن هناك استعداد فطري وصفاء روحي كما أنه لم يفد زوجتي نوح ولوط (عليهما السلام) مع أنهما كانتا في بيت النبوة، مع وجود الدليل على عدم حصول هذا القرب لمن ذكرت بعد وضوح جهلهما وباعترافهما بالكثير من الأحكام الشرعية فضلاً عما صدر منهما من اعترافات ومخالفات لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
هذا كله فضلاً عن أن المقام المعنوي مقام باطني لا نعرفه باليقين الإّ من خلال أخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) به وهذا ما لم يثبت.
أو تريد بالقرب أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستعين بهما في بعض الأعمال مثلاً كجعلهما قادة أرسلهما كمبعوثين أو بعض المناصب الدينية,وهذا فضلاً عن عدم كونه مزية وأنهما متساويان بل أوطأ درجة من غيرهما من الصحابة فهو لم يثبت أيضاً. كهروبهما قائدين .. في خيبر وإرجاع أبي بكر بسورة براءة وعدم ثبوت تعيينه للصلاة في مرضه (صلى الله عليه وآله) فضلاً عن ثبوت الذم لهما في بعض الموارد كما في رجوعهما عن بعث أسامة وما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمر عند صلح الحديبية وغير ذلك.
ثم لو ثبت كل ذلك من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عاملهما بنوع من التقريب أفلا يمكن أن يكون ذلك لبعض المصالح السياسية والإجتماعية والدنيوية كما يفعله كل الملوك والرؤساء منهم، فيصطفون بعض الأتباع لغايات يجنون منها الفائدة لا لمزية وفضيلة في هذا التابع.

رابعاً: ومما ذكرنا يتضح الجواب على سؤالك الأخير بأن الله أوحى لرسوله (صلى الله عليه وآله) بأنهم سيرتدون بعده كما أخبر (صلى الله عليه وآله) في حديث الحوض.
ألم يكن له أسوة (صلى الله عليه وآله) مع غيره من الأنبياء(عليهم السلام) فهذا عيسى أختار الحواريين وهو يعلم وأخبرهم بأن أحدهم سيخونه, وهذا موسى (عليه السلام)؟ ذهب إلى ربه للملاقاة وهو يعلم أن السامري سوف يضلهم فهل ما فعله النبي(صلى الله عليه وآله) إلا مثل ما فعل أخوانه؟!
وهل من واجبات البعثة عند الأنبياء أنهم يتعاملون مع البشر بما يخبرهم الله جل جلالة من الغيب وأنهم يقبلون من يعلمون نجاته ويردون من يعلمون هلاكه ألم يعلم كل الأنبياء (عليهم السلام) أن كثيراً من أتباعهم سوف يرتدون فماذا فعلوا؟
ثم ما هي الحجة المقنعة للبشر لو أن الأنبياء قتلوا أو أبعدوا من يريد الدخول إلى الدين بحجة أنهم يعلمون أنه سوف يرتد ويسيء إلى الدين، فإذا قتلوهم أو أبعدوهم كيف يثبت للناس صدق الأنبياء (عليهم السلام) في مدعاهم، ألا يكون هذا من أقوى العوامل لعدم الإيمان بالأنبياء.
تأمل رحمك الله في الهدف من بعثة الأنبياء ثم أسئل..
ودمتم في رعاية الله


زهير أبووطفه / هولندا
تعليق على الجواب (1)
سبحان الله العظيم الجليل الكريم الاحظ في كل اجابتكم ان تقولون ورد في كتبنا وكتبهم وفي احدايثنا وأحاديثهم وتاريخنا وتاريخهم, هل نحن بين ديانتين مختلفتين اما ماذا اجيبوني بالله عليكم وان كان كما تقولن ان الدين يأخذ فقط من أهل البيت فهذا يعني ان هذا الدين دين حزبي ونزل لأسرة خاصة فكيف تلزومنني بأن أكون مسلما مع العلم أن الاسلام نزل لكل البشر؟
الجواب:
الأخ زهير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يستطيع أحد إنكار الاختلاف بين الفريقين من جهة الاعتقاد والأحكام والكتب والأحاديث قد صرّح بذلك الافتراق رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: (ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة).
فعليك بالبحث عن الفرقة الناجية وإلا كنت من الهالكين.
وقد بُين لنا طريق النجاة باتباع أهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن كما في حديث الثقلين، وليس هذا تحزباً بل طريقاً مستقيماً مأموناً للوصول إلى تعاليم الله سبحانه وتعالى.
ولا يعني ذلك أن الدين لم يعرفه أو ينقله إلى الناس غير أهل البيت (عليهم السلام) ولكن نحن نقول أن طريق أهل البيت هو الأوثق والأسلم بل هو الطريق الذي أمرنا الله باتباعه في حديث الثقلين، فان الأئمة هم أولياء المسلمين وخلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وورثة علمه بالنص.
ولو كان الأمر كما تقول لكانت الحجة مع قبائل العرب غير قريش بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش فدينه دين حزبي لا يشملهم بل كانت الحجة لبطون قريش على بني هاشم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) من بني هاشم فدينه دين أسرة خاصة، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال