الاسئلة و الأجوبة » استعارة الفروج » الكلام في مقولة (إعارة الفروج)


ام فاطمة / العراق
السؤال: الكلام في مقولة (إعارة الفروج)

ارجو الرد من قبل سماحتكم على ما اتاني من قبل هذا المدعي:

*************************

إنّ الاختلاف بيننا وبين الشيعة, ليس اختلافاً مذهبياً, بل هو اختلاف عقدي, ولو قرأ أحد عن التشيّع بصدق, ونفس تطلب الحقّ, لعلم ما أقصد.
إليكم بعضاً من فقه الشيعة, اقرؤوا واحكموا بأنفسكم, هل ما تقرؤونه من الإسلام في شيء؟ هذا مع العلم أنّ جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك وأفظع.
إعارة الفروج:
روى الطوسي عن محمّد عن أبي جعفر، قال: قلت: الرجل يحلّ لأخيه فرج؟ قال: نعم لا بأس به، له ما أحلّ له منها (كتاب الاستبصار)

*************************

الجواب:

الأخت ام فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قولهم: (إعارة الفروج) هذا افتراء! فلا يوجد مثل هذا الأمر عندنا مطلقاً، ولا نقبل به كغيرنا، ولا يجوز فعله بإجماعنا، فلماذا هذا الكذب وبهذه الدرجة من الوقاحة؟!
إنّ المسألة التي نجيزها في نكاح الإماء - الذي ولّى عصره من غير رجعة - إنّما في تحليل السيّد أمَته لآخر لشمول ملك اليمين لمنفعتين بالاتّفاق: منفعة الاستخدام، ومنفعة الاستمتاع، وجواز الفصل بين هاتين المنفعتين، وبقاء الخدمة للسيّد بإجماع المسلمين أيضاً(1)، بينما يحلّ تلك الأمة لعبده بالتحليل على رأي بعضهم، والتزويج على رأي بعضهم الآخر(2)، وعدم جواز فعل ذلك على نحو العارية (الذي يعنونون به دائماً)(3) ولا بالإجارة، ولا ببيع منفعة البضع بالإجماع عندنا، وكذا عند العامّة، وهذا هو المستهجن وغير المشروع والقريب من الزنا, وهذا النوع لا أحد يجيزه عندنا إطلاقاً، فلا ندري لمَ هذا التهريج علينا؟! هذا أوّلاً.

وأمّا ثانياً: فإنّه لم تنفرد الإمامية بالقول بالتحليل ونقله لو كنتم أهل حقّ وغَيرة، لا مهرّجين جاهلين! وإليكم هذه المفاجئة المؤلمة:
فقد عنون ثلاثة علماء لأهل السُنّة على الأقل لهذه المسألة في كتب الفقه والحديث، كابن حزم في (المحلّى) حين قال: ((مسألة: من أحلّ فرج أمَته لغيره))(4)، وكذلك عبد الرزّاق الصنعاني في مصنّفه، فقال: ((باب الرجل يحلّ أمته للرجل))(5), وكذلك ابن أبي شيبة في مصنّفه، قال: ((ما قالوا في المرأة أو الرجل يحل لرجل جاريته, يطأها))(6).
فقال ابن حزم في هذه المسألة، ونقل القول بالجواز عن بعضهم، فقال: بسنده عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع طاوساً يقول: قال ابن عبّاس: إذا أحلّت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها، فليجعل به (!!) بين وركيها))!!! (وهو في مصنّف عبد الرزّاق 7: 216 حديث(12852).
ثمّ قال ابن حزم بعد الحديث: ((قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه: أنّه كان لا يرى به بأساً. وقال: هو حلال فإن ولدت، فولدها حرّ، والأمَة لامرأته، لا يغرم الزوج شيئاً)).
ثمّ قال: ((قال ابن جريج... عن طاوس، أنّه قال: هو أحلّ من الطعام...)). (وأخرجه عبد الرزّاق أيضاً)(7).
ثمّ قال: ((قال ابن جريج: وأخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: كان يُفعَل؛ يحلّ الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه، وتحلّها المرأة لزوجها... قال عطاء: وما أُحبّ أن يفعل، وما بلغني عن ثبت. قال: وقد بلغني أنّ الرجل كان يرسل بوليدته إلى ضيفه))(!!). (وأخرجه عبد الرزّاق أيضاً)(8). ما شاء الله! هذا الكلام وإلاّ فلا!!!
وقال أبو محمّد (ابن حزم): ((فهذا قول، وبه يقول سفيان الثوري, وقال مالك وأصحابه: لا حدّ في ذلك أصلاً. ثمّ اختلف قوله في الحكم في ذلك، فمرّة قال: هي لمالكها المبيح ما لم تحمل... وقالت طائفة: إذا أًحلَّت فقد صار ملكها للذي أُحلّت له بكلّيتها... ثمّ قال: ثمّ اتّفقا - مجاهد والحسن - إذا أحلّت الأمَة لإنسان فعتقها له ويلحق به الولد)). (رواه عبد الرزّاق أيضاً)(9).
ثمّ قال: ((عن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن قيس، أنّ الوليد بن هشام أخبره، أنّه سأل عمر بن عبد العزيز، فقال: امرأتي أحلّت جاريتها لأبيها؟ قال: فهي له، فهذا قول ثان, وذهب آخرون إلى غير هذا...)).
ثمّ نقل القول بالتحريم عن ابن عمر فقط، ولم يذكر المحرّ|مون في ذلك شيء عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)!!
ثمّ قال ابن حزم: ((أمّا قول ابن عبّاس فهو عنه وعن طاوس في غاية الصحّة...))(10)!!!

أقول: ولا يلزم قول ابن عمر فإنّما هو رأي له لا يلزم أحد؛ فقد روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن نافع، أنّ ابن عمر سئل عن امرأة أحلّت جاريتها لزوجها، فقال ابن عمر: لا أدري لعلّ هذا لو كان على عهد عمر لرجمه، انّها لا تحلّ لك جارية إلاّ جارية إن شئت بعتها إن شئت اعتقتها، وإن شئت وهبتها، وإن شئت أنكحتها من شئت(11).
فيا ترى متى كانت الأحكام تثبت بـ(لعلّ)! أو متى كانت بيد عمر يقرّر منها ما شاء! ومنه يعلم مقدار ما يتجنّى به المحدّثون من تقطيع الأحاديث وتحريفها.
وذكر ابن أبي شيبة أيضاً في مصنّفه - وتحت العنوان الذي ذكرناه آنفاً - روايات فيها: ((عن عطاء في الرجل تزوّج، قال لآخر: جاريتي لك تطأها، فإن حملت فهي لك وإن لم تحمل رددتها علَيَّ، قال: إذا وطأها فهي له))(12).
(وقال): عن الحكم، وعن الشيباني، وعن الشعبي, قالا: ((إذا أحلَّ له فرجها فهي له))(13).
فهذا تحليل الإماء في كتبهم، وينقل عن سلفهم، كما هو عندنا بالضبط، ودون أي فرق ألبتة.
ودمتم في رعاية الله

(1) مغني المحتاج 3: 217 كتاب النكاح، المغني 7: 467 كتاب النكاح، إيضاح الفوائد 3: 168 بكاح الإماء، جامع المقاصد 13: 198 نكاح الإماء، مستمسك العروة الوثقى 14: 301 حكم تزويج الأمَة.
(2) المحلّى 11: 257 258، المصنّف لعبد الرزّاق 7: 215 - 216 حديث (12846، 12850، 12852، 12854، 12855)، المصنّف لابن أبي شيبة 3: 417 - 418 الباب (177) حديث (5،6)، المبسوط للطوسي 4: 246 في نكاح المتعة وتحليل الجارية، تحرير الأحكام 3: 514 الفصل (7) في النكاح بملك اليمين.
(3) السرائر 2: 633 أحكام تحليل الإماء.
(4) المحلّى 11: 257، المسألة (2216، 2217).
(5) المصنّف لعبد الرزّاق 7: 215.
(6) المصنّف لابن أبي شيبة 3: 417.
(7) المصنّف لعبد الرزّاق 7: 216 حديث (12851).
(8) المصنّف لعبد الرزّاق 7: 216 حديث (12850).
(9) المصنّف لعبد الرزّاق 7: 217 حديث (12856).
(10) المحلّى 11: 257 - 258.
(11) المصنّف لابن أبي شيبة 3: 417 ما قالوا في المرأة أو الرجل يحلّ لرجل جاريته يطأها.
(12) المصنّف لابن أبي شيبة 3: 417 الباب (177) حديث (5).
(13) المصنّف لابن أبي شيبة 3: 418 الباب (177) حديث (6).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال