الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » الإمامة منصب إلهي


ام فاطمة / العراق
السؤال: الإمامة منصب إلهي

ارجو الرد من قبل سماحتكم على كلام هذا المدعي:

*************************

إنّ الاختلاف بيننا وبين الشيعة, ليس اختلافاً مذهبياً, بل هو اختلاف عقدي, ولو قرأ أحد عن التشيّع بصدق, ونفس تطلب الحقّ, لعلم ما أقصد.
إليكم بعضاً من فقه الشيعة, اقرؤا واحكموا بأنفسكم, هل ما تقرؤونه من الإسلام في شيء؟ هذا مع العلم أنّ جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك وأفظع.
الإمامة عند الرافضة:
الإمامة منصب إلهي. الله يختار النبيّ وينصّ عليه، فكذلك يختار الإمام وينصّبه (أصل الشيعة وأُصولها: 58). فاختار الله عليّاً، ولكن عليّاً اختار أن يقول: (دعوني والتمسوا غيري، فإنّي لكم وزيراً خير لكم منّي أميراً).
ثمّ اختار الله الحسن، فسلّمها الحسن إلى ألدّ أعداء الشيعة معاوية. ناسفاً بذلك هو وأبوه بنيان عقيدة الإمامة من القواعد

*************************

الجواب:

الأخت ام فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، الإمامة منصب إلهي واختيار ربّاني، لا يأتي بالشورى، ولا بولاية عهد رجل يهجر! ويغمى عليه(1)! ولا بجبر وإكراه المسلمين عليه! ولا بملك عضوض(2)، ولا بملك جبري، ولا بخلفاء لم تتوفّر بهم الشروط من عدالة أو قرشية أو حرّية أو اجتهاد... هؤلاء أئمّتهم وهذه طريقتهم في قبال طريقة الله واختيار الله تعالى علاّم الغيوب، وعالم السرّ والنجوى، والذي اصطفى واجتبى واختار بني هاشم على قريش وفضّلهم عليهم وعلى سائر العرب والعجم، بنص أحاديثهم.

وأمّا الإمام عليّ(عليه السلام)، فهو الخليفة الشرعي بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، شاء الناس أم أبوا، كما نصّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ذلك بقوله: (إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّكم من بعدي)(3)، صحّحه الألباني وغيره(4).
وقول الإمام(عليه السلام) هذا القول - الذي نقله المستشكل - للناس كان بعد حدوث الفتن وقتل عثمان، ومعرفته بما سيجري من أحداث، كما أخبره رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بذلك، وهذا ما جعله يرفض إنفاذ حكومته(عليه السلام) عليهم، ورفض اختيارهم له، حتّى يلقي عليهم المعاذير، ويلزمهم الحجج، فيقودهم بعد ذلك بسهولة وتسليم وإذعان، دون ما إذا قَبلَ ولايتهم رأساً حينما اختاروه، وكأنّه حريص على إمارتهم وهم متفضّلون عليه بها!
وكذلك فالإمام(عليه السلام) قد قال حقّاً؛ لأنّه يعلم ثقل أوامره عليهم، وعدم تطبيقهم لها والتملّص منها، حينما يكون أميراً، وأمّا في السنين السابقة فكان الخلفاء يستشيرونه مجبرين ويأخذون كلامه منقادين، وينفذّونه مباشرة، على رغم إرادة الناس؛ لأنّهم مضطرّين إلى علمه، فحصل بتطبيق أوامره الخير.
والإمام(عليه السلام) لا يجبر الناس على الانقياد له، وإنّما كان يتوسّع عليهم رحمة لهم، فبعد لزوم البيعة في أعناقهم ستكون الحجّة أقوى عليهم؛ لأنّه يعلم عدم انقيادهم له، وتظاهرهم عليه حينما يكون أميراً عليهم، فيكون نفعه لهم وهو وزير، كما قال لهم، خيراً لهم منه أميراً، ولا علاقة لهذا كلّه بمسألة أصل الإمامة الإلهية.

وكذلك الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)؛ فإنّه اختار إكمال ما بدأ به أبوه أمير المؤمنين(عليه السلام) من إعادة الإسلام إلى أصله وحقيقته، ولكنّه وجد أنّ جيشه قد خذله وبدأ يتمرّد ويحاول اغتياله والاعتداء عليه، حتّى طعنوه وسرقوا سرادقه، حتّى نازعوه بساطاً كان تحته.
ونصّ عبارة الطبري: ((فلمّا رأى الحسن(عليه السلام) تفرّق الأمر عنه، بعث إلَيَّ معاوية يطلب الصلح... في أشياء اشترطها، ثمّ قام الحسن في أهل العراق، فقال: (يا أهل العراق إنّه سخى بنفسي عنكم ثلاثٌ: قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي...) ))(5).
ورواه ابن كثير في البداية والنهاية أيضاً، فقال فيه: ((ولمّا رأى الحسن بن عليّ تفرّق جيشه عليه، مقتهم وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان... يراوضه على الصلح بينهما... فاشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم، وأن يكون خراج دار أبجرد له، وأن لا يسبّ عليّ وهو يسمع، فإذا فعل ذلك نزل عن الإمرة لمعاوية))(6).

وفعل الإمام الحسن(عليه السلام) كفعل أبيه(عليه السلام) من قبل؛ فقد روى البخاري عن عائشة، أنّها قالت: ((فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن آئتنا ولا يأتنا أحد معك، كراهية لمحضر عمر... (وممّا قال الإمام(عليه السلام) لأبي بكر): ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنّك استبدَدتَ علينا بالأمر، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصيباً حتّى فاضت عينا أبي بكر...
فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة... ثمّ استغفر وتشهد عليّ فعظَّم حقَّ أبي بكر، وحدّث أنّه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضّله الله به، ولكنّا كنّا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً، فاستبدّ علينا، فوجدنا في أنفسنا، فَسرَّ بذلك المسلمون: وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى عليّ قريباً حين راجع الأمر بالمعروف))(7). على ما في عبارات هذه الرواية من مناقشة لا غرض لنا في ذكرها هنا!
فالإمامان عليّ والحسن(عليهما السلام) تركا الخلاف وبايعا غيرهما بعد كراهة الناس لإمامتهم وعدم دعمهم لهم، فلا تتمّ المصلحة في إجبار الناس على تنفيذ الإمامة الإلهية مع أُناس غير منقادين لها، ولذلك بايعا أبا بكر ومعاوية، وفرح الناس بذلك مع اضطرار الأئمّة(عليهم السلام) لذلك.

فانظر أيّها القارئ كلمة: ((استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته))!
وانظر إلى قول الطبري: ((فلمّا رأى الحسن تفرّق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح))!
وقول ابن كثير أيضاً: ((ولمّا رأى الحسن بن عليّ تفرّق جيشه عليه، مقتهم، وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان يراوضه على الصلح بينهما))!
فلم ينسف الإمامان العظيمان عقيدة الإمامة من القواعد أبداً؛ فافهم هداك الله!!
ودمتم في رعاية الله

(1) الرياض النضرة في مناقب العشرة للطبري 3: 51 الباب الثالث، الفصل العاشر، تاريخ المدينة لابن شبة 2: 667 ذكر عهد أبي بكر إلى عمر، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 39: 185 عثمان بن عفّان.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 8: 159 الحديث (16630) كتاب قتال أهل البغي، مسند أبي يعلى 2: 177 الحديث (873) مسند أبي عبيدة، المعجم الكبير للطبراني 1: 157 الحديث (367).
(3) انظر: مسند أحمد بن حنبل 5: 356 حديث بريدة الأسلمي، السنن الكبرى للنسائي 5: 133 الحديث (8474، 8475) كتاب الخصائص، المعجم الأوسط للطبراني 6: 163.
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة 5: 261 رقم الحديث (2223) من فضائل عليّ، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9: 109 كتاب المناقب، باب منه جامع فيمن يحبّه، تحفة الأحوذي 10: 146.
(5) تاريخ الطبري 4: 122 أحداث سنة (40).
(6) البداية والنهاية لابن كثير 8: 16 خلافة الحسن بن عليّ.
(7) صحيح البخاري 5: 83 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.

عبد الله البغدادي / امريكا
تعليق على الجواب (1)
سأبدأ معك بسؤال واحد فقط، إذا كنت رجل أثبت أنّ النصّ الذي كذبته على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم من بعدي)، بذكرك أنّه قد صحّحه الألباني(رحمه الله) هو من كتب الألباني، وأتحدّاك أن تخرجه من كتبه، وتذكر رقم الصفحة، واسم الكتاب، وإلاّ تكون مدّعي، أو أنّك تهرف بما لا تعرف. وانتظر جوابك على ذلك.
أمّا باقي الأدلّة، فإنّها لا تلزمنا، فكلّها من مناقب وفضائل عليّ(رضي الله عنه)، ويكفي لخزي مذهبكم أنّكم تستندون بذكر فضائله من كتبنا وطرقنا.
وعلى كلّ، فإنّ كلامك هذا يردّه عليّ(رضي الله عنه) حينما بايع أبا بكر وعمر وعثمان(رضي الله عليهم)، فأنت بذلك جعلت عليّ(رضي الله عنه) وقع في دائرة الكفر حينما بايع كفّار، وحينما تخلّى عن أمر الله، (( إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ )) (الأحزاب:36).
وبذلك يستلزم من قولك هذا: أنّ الله لم يستطيع أن يجري أمره على عباده، وهذا كفر صريح؛ لأنّه يفهم من كلامك عدم نفاذ الرسالة واكتمال الدين.
وأرجو أن تردّ ردّاً أكاديمي، وإلاّ والله سأفضحكم في الإنترنيت، وأقول تهرّبوا من الإجابة.
الجواب:

الأخ عبد الله البغدادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول: من العيب أن يعرّف الإنسان نفسه برتبة علمية يظنّ الناس بصاحبها أنّه من أهل العلم والدراية، وفي واقع الأمر تراه لا يحسن صغائر الأُمور التي يحسنها الطلبة المبتدئين من طلبة العلوم الدينية، بل غير الدينية، وأمثال هكذا أشخاص - وصفهم القرآن الكريم: - (( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئاً... )) (النور:39).
وإلاّ ألم يكن بإمكانك - أيّها المرعد المزبد - أن ترجع إلى سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، الجزء الخامس الصفحة (262) برقم (2223)، طبعة مكتبة المعارف، لتجد ذكره لهذا الحديث، وتصريحه بأنّه ممّن أخرجه أحمد في مسنده (5/356).
وقوله بعد ذلك بأنّ: ((إسناده حسن، ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي)). ثمّ قوله: ((أنّه مختلف فيه، وفي (التقريب): صدوق شيعي)).
ثمّ قال - أي: الألباني -: ((فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر، وهو: جعفر بن سليمان، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث، وعلّة فيه؟!

فأقول - والكلام للألباني -: كلاّ؛ لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، وأمّا المذهب فهو بينه وبين ربّه، فهو حسيبه، ولذلك تجد صاحبي (الصحيحين) وغيرهما، قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين، كالخوارج والشيعة، وغيرهم)). (انتهى ما أفاده الألباني).
وقال الألباني في تعليقته على كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: ((إسناده جيّد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أجلح، وهو: ابن عبد الله بن جحيفة الكندي، وهو شيعي صدوق))(1).

نقول: وممّن علّق على هذا الحديث أيضاً: المناوي الشافعي، إذ قال في (فيض القدير) ما نصّه: ((قال جدّنا للأُمّ، الزين العراقي: الأجلح الكندي وثّقه الجمهور، وباقيهم رجاله، رجال الصحيح))(2). انتهى.
وهذا الحديث كان الألباني قد أخرجه في سياق ذكره لجملة من الشواهد على الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد وغيرهم من طريق جعفر بن سليمان، وهو: قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي).
صحّحه الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)(3)، وفي تعليقته على كتاب السُنّة لابن عاصم: إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط مسلم(4).
فراجع أيّها الأخ قبل أن تتوعّد وتتحدّى، فالجنّة لا تنال بالعصبية والجهل.. واحتط لدينك؛ فإنّ أمامك يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، (( يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )) (عبس:34-36).

وأمّا قولك: ((أمّا باقي الأدلّة فإنّها لا تلزمنا، فكلّها من مناقب وفضائل عليّ(رضي الله عنه) ))، فإنّا لم ننقل فضائل عليّ(عليه السلام) ومناقبه، وإنّما نقلنا أقوال علمائكم في كتبهم الروائية والتاريخية؛ استدلالاً على ما سردناه من وقائع لكيفية بيعة عليّ(عليه السلام) لأبي بكر، وما وقع في عهد الحسن الذي اضطرّه للصلح.
وقولك: ((ويكفي لخزي مذهبكم أنّكم تستندون بذكر فضائله من كتبنا وطرقنا))، فقد ذكرنا لك أنّنا لم نقل في الجواب فضائل الإمام عليّ(عليه السلام) أصلاً، ومع ذلك فإنّ الاستناد إلى ما يعترف به الخصم من أصحّ أساليب المناظرة؛ إلزاماً له، ودفعاً لتهرّبه بإنكاره وتكذيبه، ممّا لا يصبح بعد ذلك، لو أصرّ على الإنكار، إلاّ معانداً.
ونقلنا ما يدعم مذهبنا من كتبكم وطرقكم ليس فيه الخزي أبداً، بل هو دلالة على قوّته وأحقّيته، بحيث يثبت مدّعياته من كتب خصومه؛ فأيّ حقّ ووضوح في مذهب تكون أدلّته مدعومة بما ينقله ويقرّ به خصومه، فضلاً عمّا موجود في تراثه ممّا ثبت صحّته وتواتره؛ فافهم!

وأمّا قولك: ((وعلى كلّ فإنّ كلامك هذا يردّه عليّ(رضي الله عنه) حينما بايع أبا بكر وعمر وعثمان...))، فإنّ البيعة الواقعة عن إكراه واضطرار ليست بشرعية، ولا دلالة فيها على أحقّية وصحّة منصب من استدعاها وأخذها، ولم يقع الإمام عليّ(عليه السلام) في مبايعته مكرهاً في إثم أو محذور شرعي؛ لأنّ له المندوحة والمجال الواسع والإذن الشرعي بعد الإكراه والاضطرار، ولم يكن الثلاثة معلني الكفر، ولا نحكم نحن الشيعة بكفرهم، بل كانوا على ظاهر الإسلام، والباطن حسابه على الله يوم القيامة، وهو (عليه السلام) لم يتخلّى عن أمر الله، (( وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلاَ مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم )) (الأحزاب:36)، بل غصبوه حقّه عن غير اختيار، ومن تخلى عن قضاء الله ورسوله هو: من بادر إلى البيعة في السقيفة خلافاً على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وما عقده من بيعة لعليّ(عليه السلام) يوم الغدير.

وأمّا قولك: ((وبذلك يستلزم من قولك هذا: أنّ الله لم يستطيع أن يجري أمره على عباده، وهذا كفر صريح؛ لأنّه يفهم من كلامك عدم نفاذ الرسالة واكتمال الدين))، فإنّ الظاهر منه أنّك تعتقد أنّ أمره تعالى هنا حتم وقضاءه مبرم ولا تفرّق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية!
فإنّ أوامر الله التشريعية، ومنها كلّ الشرائع الإلهية، يكون الأمر فيها موجّه للعبد أن يفعل ما أمر به باختياره لا بالإجبار، وإلاّ بطل التكليف؛ فما توهّمته هو الذي يلزم منه الكفر لا ما نعتقده!
كما أنّ قولك هذا، يتعدّى إلى كلّ الأنبياء والرسل الذين لم يؤمن بهم قومهم وردّوا نبوّتهم ورسالتهم؛ إذ بحسب قولك أنّ الله لم يستطع أن يجري أمره على عباده بإرسال هؤلاء الأنبياء والرسل!
ويلزم منه أيضاً: أنّ كلّ معصية وكلّ خلاف يقع في هذه الأُمّة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيكون مؤدّاه عدم نفاذ الرسالة وإكمال الدين، وهذا ما لا يعتقده مسلم؛ فلاحظ وافهم!

وأخيراً؛ نرجو منك على الأقل احتراماً لنفسك أن تعلن عن خطئك على الانترنت، كما هددتنا بأنّك ستفضحنا إذا لم نجبك، وها نحن قد أجبناك، فكن صادقاً مع نفسك.
ودمتم في رعاية الله

(1) كتاب السُنّة لابن أبي عاصم (ومعه ظلال الجنّة في تخريج السُنّة للألباني): 551 الحديث (1187).
(2) فيض القدير 4: 471 الحديث (5595) حرف العين.
(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة 5: 261 الحديث (2223).
(4) كتاب السُنّة لابن عاصم: 559 (ومعه ظلال الجنّة في تخريج السُنّة للألباني): 550 الحديث (1187).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال