الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » كيف تكون الولاية لهم (عليهم السلام) شرط قبول الأعمال؟!


محمد / عمان
السؤال: كيف تكون الولاية لهم (عليهم السلام) شرط قبول الأعمال؟!
لديّ صديق سُنّي سألني سؤال لم أستطع إجابته، وهو: ما هو دليل أنّ الأعمال لا تقبل إلّا بولاية عليّ (عليه السلام) ؟
فهو يريد دليلاً من كتب السُنّة ودليلاً صحيحاً.
أرجو مساعدتي.
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من الأصول المقرّرة التي قامت عليها الأدلّة المتكثرة عندنا نحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية أنّ الأعمال لا تقبل إلّا بالولاية، والولاية ثابتة للأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) كلّهم، فالشرط شامل لولايتهم جميعاً، ولا يقتصر على قبول ولاية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وإن كان أوّلهم وأفضلهم، وكانت ولايته الفارق الأساس بيننا وبين المخالفين..
ولذا سيكون جوابنا عن مطلق ولاية الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) .
ثمّ إنّ مطالبة هذا الصديق السُنّي بكون الدليل من كتب أهل السُنّة أو حديث صحيح عندهم كما يوحي كلامه ليس على ما ينبغي!
فأوّلاً: لا يذكر أهل السُنّة مثل هكذا دليل في كتبهم، ولا يصححون مثل هكذا حديث، وإلّا لما كانوا أهل السُنّة.
وثانياً: لا يشترط في الدليل إلّا أن يكون صحيحاً من الناحية العلمية والشرعية ومطابقاً للقواعد العقلية.

نعم، لو كان مذكوراً في كتبهم يكون أقوى في الإلزام.
هذا وسنذكر هنا طريقين لإثبات شرطية الولاية في قبول الأعمال:
الأوّل: إنّ الإيمان شرط قبول الأعمال باتّفاق المسلمين، فلا تقبل أعمال الكفّار، ولا اليهود والنصارى وإن آمنوا بالله وبقية الأنبياء (عليهم السلام) عدا نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) .

قال تعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعمَالُهُم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ * أَو كَظُلُمَاتٍ فِي بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشَاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ إِذَا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَرَاهَا وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ )) (نور:39-40).
وقد ثبت عندنا أنّ الولاية والإمامة من أصول الدين يجب الاعتقاد والإيمان بها، ومن أنكرها خرج من الدين يعاقب يوم القيامة وإن عدّ في الدنيا مسلماً ظاهراً، وقد فصّلنا الكلام في هذا تحت عنوان (أصول الدين)، و(الإمامة) في هذه الموسوعة؛ فراجع!

وبعبارة أُخرى: إنّ الكبرى - وهي: شرطية الإيمان في قبول الأعمال - ثابتة باتّفاق المسلمين، والصغرى - وهي: الولاية والإمامة من أصول الدين وأركان الإيمان - ثابتة أيضاً عندنا بأدلّة متكثرة، فلا مجال إلّا القبول بنتيجة القياس، وهي: قضية أنّ قبول الأعمال مشروط بالولاية، والقياس هنا منتج وصحيح، ولا يمكن النقاش بصورته.
نعم، نوقش بمادته من جهة مقدمته الصغرى، لأنّ الكبرى متّفق عليها، ونحن قد فرغنا في إثبات الصغرى في مبحث الإمامة، وإذا كان هناك نقاش ما فيرجع إلى ذلك المبحث.

الثاني: وهو يرجع إلى الأوّل بنحو ما، وبيانه:
إنّ الله عزّ وجلّ لا يقبل من الأعمال إلّا ما كان قد شرّعه وأحبّه وأراده وطلبه من عباده، ومن الطريق الذي عيّنه واختاره، فلا يجزي المكلّف القيام بعبادات وأعمال أخذها من غير الطريق الذي اختاره الله أو تبرع بها من نفسه، وفي عدم قبول الله جلّ وعلا عبادة إبليس من دون السجود لآدم (عليه السلام) دليل كافٍ في المقام.
والعقل قاضٍ بوجوب طاعة الله من حيث ما يأمرنا به، لا من أي طريق كان؛ لأنّه كما ثبت وجوب حقّ الطاعة لله، كذلك ثبت وجوب طاعة الله من حيث يريد، لا من حيث نريد، فتعيين الطريق داخل أيضاً في دائرة حقّ الطاعة لله.

وفي تحديد الطريق الذي اختاره الله تعالى لنا نقول:
إنّه لا يدلّنا على شرع الله عزّ وجلّ إلّا المعصوم وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوّلاً وبالذات، ثمّ أولي الأمر من خلفائه الراشدين المهديين الذين أمرنا باتّباعهم والتمسّك بهم؛ وقد قال (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) كما يرويه الحاكم وصحّحه: (أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي)(1)، وهو أوّلهم (عليه السلام) .
وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أُمّته أيضاً بالتمسّك بالثقلين، وهما كتاب الله وعترته أهل بيته، وأخبر أُمّته بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض، أي: أنّهما موجودان إلى يوم القيامة، وحذّر من لم يتمسّك بهما بأنّه سيضل عن سواء السبيل.

ثمّ إنّه بيّن عدد خلفائه، وأنّهم بعدد نقباء بني إسرائيل، كما رواه أحمد عن ابن مسعود(2)، وإنّهم اثنا عشر خليفة أو أميراً(3).
وبيّن (صلى الله عليه وآله) مصير من ترك إمامتهم ولم يتمسّك بهم، حيث قال كما يرويه أحمد: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(4)، وكما يرويه مسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(5)، وفي رواية عند الطبراني: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(6).

وفسّر أهل السُنّة (الميتة الجاهلية) كما نقله ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) بقوله: ((والمراد بالميتة الجاهلية، وهي بكسر الميم: حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنّهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه يموت كافراً بل يموت عاصياً. ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً. أو أنّ ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد))(7). ثمّ رجّح ابن حجر الاحتمال الثاني وهو تشبيهه بموت الجاهلي كما هو الظاهر.

فمن كلّ ذلك يتبيّن: إنّ أعمال من لم يأخذ من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لا تكون مورداً للقبول؛ لأنّه لم يأخذها من الطريق الذي نصبه الله تعالى له، وإن ما أداه بالحقيقة هو عبادات نسبها للشارع المقدّس من غير حقّ، إذ لم يشرّعها جلّ وعلا، فتكون على حدّ الشرك في العبادة، وبه لا يكون موحداً فيها، فكيف يقبل عمله بعد ذلك؟!!
هذا وهناك طريق ثالث يمكن الأخذ به لإثبات المطلب، وهو عن طريق الاستدلال بآيات وروايات حبط الأعمال تركنا التفصيل فيه، ويمكن لك أن تراجعه في مضانّه إن أحببت.

ومن جهة أُخرى هناك أحاديث عند أهل السُنّة تثبت هذا الحكم، وهو عدم قبول الأعمال لمبغضي عليّ وأهل البيت (عليهم السلام)، فقد قال (صلى الله عليه وآله) : (فلو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام، ثمّ لقى الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار)، رواه الحاكم، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))(8)، ووافقه الذهبي(9).

وقد أخرجه الهيثمي في (مجمع الزوائد) ومال إلى تصحيحه(10)، وروى بعده أيضاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) قائلاً: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إلزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا)(11).
وكلام الإمام الحسن (عليه السلام) واضح جدّاً في عدم نفع عمل أيّ عبد مهما عمل ما لم يعرف حقّ آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وهذا عين ما يدّعيه الشيعة وذاته.
ودمتم في رعاية الله
(1) المستدرك على الصحيحين 3: 122 كتاب معرفة الصحابة، فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(2) مسند أحمد بن حنبل 1: 398 مسند عبد الله بن مسعود، المستدرك على الصحيحين، للحاكم 4: 501 كتاب الفتن والملاحم، مجمع الزوائد، للهيثمي 5: 190، باب الخلفاء الاثني عشر.
(3) صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3 كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، مسند أحمد بن حنبل 5: 87 حديث جابر بن سمرة.
(4) مسند أحمد بن حنبل 4: 96 عن معاوية بن أبي سفيان.
(5) صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، باب حكم من فرّق أمر المسلمين.
(6) المعجم الأوسط 6: 70 باب محمّد.
(7) فتح الباري 13: 5 كتاب الفتن، باب سترون بعدي أُموراً تنكرونها.
(8) المستدرك على الصحيحين 3: 149 كتاب معرفة الصحابة.
(9) المستدرك على الصحيحين بهامش تلخيص الذهبي 3: 359 الحديث (4770).
(10) مجمع الزوائد 9: 171 كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت.
(11) مجمع الزوائد 9: 172 كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت.

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (1)

الـســؤال ( كيف تكون الولاية لهم (ع) شرط قبول الأعمال؟! )
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
ما هو دليل ان الأعمال لا تقبل إلا بولاية علي عليه السلام.؟
فهو يريد دليلا من كتب السنة ودليلا صحيحا
أرجو مساعدتي

1- ان كلامكم اعلاه غير مقنع البته وذلك ان احاديث محبة اهل البيت عندنا نحن السنه اكثر مما هي عندكم.
2- السؤال يدور حول اعظم موضوع في حياة المسلم انه لا يقبل عمل الا لمن اعترف بولاية اهل البيت رضي الله عنهم ولم يذكر القران كلمة واحدة صريحة تدل على ذلك مع انه ذكر كل شيء ولم يذكر اهم شيء في حياة المسلم فلو كان كلامكم صحيح لقال الله لنا انه لا يقبل من عبد عمل الا باتباع الائمه الاثني عشر من آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم.
3- ثم ان علماء اهل السنه تكلموا على البيعة لامام الزمان الذي يكون قد تولى الحكم الفعلي في ذلك الزمان فاين الامام الذي نبايعه الان وهو غير موجود.
4- الامام كما قال علي رضي الله عنه انه من ارتضاه المسلمين حاكما وسموه اماما فهو لله رضا مما يثبت ان كلمة امير المؤمنين تطلق على الحاكم الذي يختاره المسلمون اماما لهم.
5- ثم وضعكم للاحاديث غير موثق كما ان عندكم احاديث غير صحيحه اقحمتوها في النص لاثبات رأيكم من احاديثكم وليس من احاديث السنه وتحتجون بها على السنه فاذا كانت احاديثكم صحيحه فمن اي مصدر اخذتموها بالصفحة ورقم الحديث وهل ذكر راوي الحديث انه ضعيف ام صحيح واين.
مثل هذه الاحاديث:
فقال(صلى الله عليه وآله) كما رواه الحاكم في مستدركه: (إن وليتموها علياً فهادٍ مهدي يقيمكم على طريق مستقيم).
وعند الحاكم أيضاً بلفظ: ((قالوا استخلف علينا علياً؟ قال: (إنكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم)).
وفي لفظ عند أبي نعيم في (فضائل الصحابة) : (إن تستخلفوا علياً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجة البيضاء).
وفي لفظ عند الخطيب وابن عساكر: (وإن تولوا علياً تولوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجة).
وعند الحاكم أيضاً بلفظ آخر: (وإن تولوها علياً تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق).
وعند أحمد بلفظ: (وإن تؤمروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم).
وعند أبي داود بلفظ: ((قالوا: ألا نستخلف علياً؟ قال: (إن تستخلفوه ولن تفعلوا ذلك يسلك بكم الطريق وتجدوه هادياً مهدياً)).
فاين سندها واين ذكرت في تلك الكتب.
وفي النهاية انت تعطي مثلا عن الخوارج فما دخل محبي اهل البيت من اهل السنه (كلهم الان) بالخوارج.

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً : هناك جملة متضافرة من الأحاديث الصحيحة عند الفريقين تؤكد على لزوم محبة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد ذكرت بعضها في الجواب - محل التعليق من قبلكم - .
وقد قلت: إن أحاديث محبة أهل البيت عندنا (نحن السنة) أكثر مما عندكم .. وهذا شيء حسن، وإقرار يقتصر علينا مساحة المناقشة ..
فهنا نقول: إذا كان حب أهل البيت (عليهم السلام) لازماً وواجباً عليكم - يا أهل السنة - وأنه يحرم بغضهم ومعاداتهم وهذا المعنى متظافر ومستفيض في مروياتكم فلماذا هذه الإزدواجية في المعايير؟! فإن الحب بحسب الفهوم القرآني شرطه الإتباع وليس مجرد التعظيم والتوقير المجردين عن الإتباع، وهذا المعنى تجده واضحاً في قوله تعالى : (( قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) (آل عمران:31) ، فالحب في المفهوم القرآني شرطه الإتباع وليس مجرد العواطف المجردة عن ذلك .. فهل أهل السنة يتبعون أهل البيت (عليهم السلام) ؟!

بل نقول في مرحلة سابقة على هذا السؤال: هل أهل السنة يحبون أهل البيت (عليهم السلام) حقاً ؟!
فإن قلت : نعم، نقول: فلماذا إذا يودون في نفس الوقت أعدائهم من بني أمية وأمثالهم الذين حاربوهم وقتلوهم وشردوهم وأعلنوا سبهم على المنابر..!! هل تجد معنى للحب - في العالم كله وعلى مر الأزمان والأقوام - يجيز مثل هذه التصرفات للجمع بين الأضداد ، من حب الشخص وحب عدوه في آن واحد ؟! (( ماجَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) (الأحزاب:4) ، بحيث يمكنه أن يحب بهذا شخصاً، ويحب بالآخر عدو هذا الشخص ومبغضه ومحاربه؟!
إن هذا السلوك مخالف للشرع والعرف ، بل هو يكشف - في واقع الأمر - عن ضياع حقيقي في فهم الدين وأهله .. ولعلك ستستعين بالجواب الهروبي المعروف، والذي يلجأ إليه البعض إذا ضاقت به المذاهب وتقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ..

وهذا الجواب يسقط المناقشة بالمرة , فإذا كان البناء على أن تلك أمة قد خلت فلماذا نحن الآن نتحدث عن مفاهيم تتعلق بها وقد جائت بها الأحاديث من لزوم الحب وحرمة البغض .. والحال أننا لا مناص لنا من تقرير هذه المفاهيم كما هو المطلوب منا شرعاً وعرفاً وعقلاً لننتهي إلى حقيقة الإمتثال بلحاظها .. وإلا فإذا كان الجواب هو تلك أمة قد خلت, فلا حاجة لكل هذه المناقشات في مسألة لزوم حب أهل البيت (عليهم السلام) ووجوب إتباعهم .. وعلينا أن نضرب هذه الأحاديث النبوية الصحيحة عرض الجدار، لأن الالتزام بها لازمه بغض أعدائهم والتبرء من مناوئيهم من بني أمية وأمثالهم,وإلا كان هذا الحب ناقصاً بل لا حبّ - حقيقية - في المقام , هذا كله في بيان مفردة (الحب ) في هذا السؤال ،وللكلام تتمه لكننا آثرنا الاكتفاء بهذا المقدار .

ثانياً : قولك إن القرآن لم يذكر كلمة واحدة صريحة في حق ولاية أهل البيت (عليهم السلام).
 نقول: هذه دعوى باطلة فالقرآن قد ذكر ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) في الآية المعروفة بآية الولاية وهي قوله تعالى : (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) ( المائدة:55) ، وهذه الآية قد نزلت بإجماع المفسرين في علي (عليه السلام), انظر في ذلك: ما ذكر القاضي عضد الدين الأيجي في (المواقف: 405) ، وقوله: (( وأجمع أئمة التفسير أن المراد علي )) .
وايضاً ما ذكره الشريف الجرجاني في شرحه للمواقف (8: 360)، وما ذكره التفتازاني في (شرح المقاصد 5: 170) ، وأيضاً ما ذكره القوشجي السمرقندي في (شرح تجريد الإعتقاد : 368)، وأيضاً ما ذكره الشهاب الآلوسي في (روح المعاني 6: 186)، وكل هؤلاء من أئمة الكلام والتفسير عند أهل السنة، قد أجمعوا على أن الآية المتقدمة نزلت في علي (عليه السلام) عندما تصدق بخاتمه على السائل . .

وهذه الولاية هي ولاية الأمر، إذ لا يليق توجيهها إلا بذلك لمحل ((إنما)) التي تفيد الحصر .. وقد جاءت - هذه الآية - تخبر عن مصاديق ولاة الأمر,وهم: الله عز وجل ، ورسوله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) .. فهؤلاء هم الذين بأيديهم الأمر وإليهم ولاية الناس وإدارة شؤونهم ..
وقد تسأل فأين النص على ولاية باقي الأئمة (عليهم السلام) ؟ نقول: يجيبك عن ذلك من حديث العدد حديث: ( الخلفاء من بعدي إثنا عشر) رواه البخاري ومسلم .

ومن حيث الإنتساب: حديث الثقلين الذي جاء فيه ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً ، وقد انبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض). وهذا الحديث صحيح رواه مسلم والترمذي والحاكم وغيرهم وله ألسنة متقاربة.
 فإذا جمعت - أيها الأخ الكريم - بين حديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر، وحديث الثقلين لانقلبت على هدى ونور من أمرك, فحديث الخلفاء إثنا عشر يؤكد وجود إثني عشر إماماً أو خليفة - المعنى واحد - يكونون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتستمر إمامتهم إلى يوم القيامة .. وحديث الثقلين يخبرنا أن الكتاب والعترة لن يفترقا إلى يوم القيامة .. وطريقة الجمع بين الأحاديث النبوية تستلزم أن يكون هؤلاء الخلفاء الإثني عشر هم العترة الطاهرة التي عناها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلامه .. وإلا فلن تجد لهذين الحديثين تفسيراً صحيحاً غير ما ذكر لو جبت مشارق الأرض ومغاربها .. فإذا عرفت هذا وعرفت الأحاديث الصحيحة التي ربطت حسن العاقبة بمعرفة الإمام ، انقلبت - أيها الأخ في الله - على مصباح هدى من أمرك. فدونك هذه النعمة في البيان فأغتنمها وأبحث عما ينجيك ..
ونحن بخدمتك حول أي تفسير أو سؤال بهذا الصدود .        
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال