الاسئلة و الأجوبة » نهج البلاغة » مراده (عليه السلام) من قوله (بايعني الذين بايعوا أبا بكر ..)


محمد / البحرين
السؤال: مراده (عليه السلام) من قوله (بايعني الذين بايعوا أبا بكر ..)
عرضت مؤخراً قناة من القنوات المعادية لأهل البيت نص يُقال بأنه مأخوذ من كتاب نهج البلاغة للإمام علي (عليه سلام الله) وفيه يقول:
( إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْبِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى )
أولاً: هل هذا النص صحيح أم أنه مفترى؟
ثانياً: إذا كان النص السابق صحيحاً ما علة قول الإمام هذا النص (السبب) وكيف يتناسب مع أ؛قيته عليه السلام بالخلافة من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
النص الذي ذكرته عن ((نهج البلاغة))؛ إنما هو وارد مورد الإلزام في الخطاب وليس له تأثير من قريب أو بعيد على عقيدة الشيعة الإمامية ـ المستقاة من الأحاديث المتواترة والسنة القطعية ـ بوجوب نصب الإمام والنص عليه بواسطة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام المعصوم (عليه السلام) الذي يسبقه..
فهذا المقطع الذي ذكرته إنما مقتطع من نص رسالة. كان قد بعثها الإمام علي (عليه السلام) إلى معاوية قد تحدّث فيه الإمام (عليه السلام) وفق قاعدة الإلزام، وهي القاعدة التي يستعمل في مقام الاحتجاج على الخصوم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم من قبل..
بمعنى: إن كان معاوية يرى صحة خلافة الذين سبقوا الإمام (عليه السلام)، وأنّ المسلمين قد بايعوهم، فما يكون لمعاوية بعد هذا إلاّ الانصياع للأمر الذي ألزم به نفسه ويبايع للإمام (عليه السلام)؛ لأنّه قد بايع الإمام (عليه السلام) القوم الذين بايعوا السابقين عليه، وإلاّ فيكون ممّن أتّبع هواه فتردّى، الأمر الذي أشار إليه الإمام (عليه السلام) في نهاية رسالته المذكورة، حين قال: (ولعمري يا معاوية! لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه إلاّ أن تتجنّى، فتجنَّ ما بدا لك!).
فهذا الكلام الذي قاله الإمام (عليه السلام) قد جرى وفق مقتضى الحال ـ الذي هو ملاك البلاغة عند العرب ـ، وحسب القواعد البلاغية التي تلزم الإتيان للمنكِر بكل الوسائل الممكنة للإثبات، وقاعدة الإلزام هنا هي أحدى الوسائل النافعة في المقام..
ويمكنكم مراجعة كتاب (تصحيح القراءة لنهج البلاغة) الموجود في المكتبة العقائدية.. لتطالعوا الجواب المذكور وأجوبة أخرى وردت بحق النصوص الواردة في (نهج البلاغة) التي قد يشتبه البعض في فهم المراد منها.
ودمتم في رعاية الله


عبد الوهاب / الجزائر
تعليق على الجواب (1)
لماذا تتهربون من الحق ؟
لماذا تريدون أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك؟
هل أنتم أفضل من الإمام علي رضي الله عنه أو من ولديه الحسن والحسين رضي الله عنهما؟
ومن قال لكم أن معاوية رضي الله عنه نازع أمير المؤمنين في الخلافة حتى يلزمه بهذه المقالة .
إن النزاع الذي نشأ بين الإمام علي وبين معاوية كان حول القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وليس حول الخلافة إطلاقا ولم ينازع معاوية عليا قط في خلافته بل كان مقرا له بها وبأحقيته بها رضي الله عنهما ومن يقول غير ذلك فهو كاذب مفتري.
الجواب:

الأخ عبد الوهاب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بل القفز على الحقائق لا جدوى منه, والرد على ما أوضحناه بصورة جلية بخصوص كتابه لمعاوية لا يجدي بشواهد خارجية مفروضة وغير صحيحة تقحم إقحاماً على النص.
فلو كنا نحن والنص مجردين لما حصل لبس بأنه وارد مورد الإلزام لمعاوية, ولا يبطل ذلك فرض أن معاوية كان يقاتل على الخلافة أو لا, إذ الأمر الوارد في الكتاب ملزم لمعاوية لعدم مبايعته سواء أكان يطلب الملك وهو الصحيح أم لا.
إذ من الضروري أنك لا تستطيع أن تنكر أن معاوية لم يبايع الإمام علي (عليه السلام) ورد رسل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتتعلل في جوابهم بحجج مختلفة أياً كانت ومن هنا يصح إلزامه من قبل الإمام علي (عليه السلام) بما ورد في الكتاب فالإلزام صحيح تام من جهة عدم المبايعة ولا تختص صحته على فرض حصول النزاع على الخلافة. فتأمل
ونحن لا نعرف أين تهربنا من الحق؟ إلا أن يكون في ذهنك ووهمك وأين كنا ملكيين أكثر من الملك؟ فإن هذا المثل لا يصدق علينا إلا بعد أن نسلم لك بما تفهمه وتعتقده, ونحن لا نسلم به قطعاً, بل نقول وبالقطع أيضاً أن عليّاً (عليه السلام) وأولاده رفضوا رفضاً قاطعاً لخلافة الأوائل والأواخر بل عدوها خروجاً عن الدين واقعاً بل علموا أكثر من ذلك مما لا نعلمه نحن ولكنهم التزموا بالتقية لمصالح شتى.

أما سؤالك عن الأفضلية فهو كسابقيه ونحن لا نعرف وجه إقحامه هنا.
ولكن نقول معاذ الله أن نكون أفضل من سادتنا وموالينا وأئمتنا, كيف وقد اجتباهم الله على العالمين بل نحن محبون لهم وتابعون وعلى أفضل الحالات شيعة لهم مع اعترافنا بالتقصير بحقهم وموالاتهم.

أما النزاع بين علي (عليه السلام) ومعاوية فهو في الواقع والحقيقة كان على الدين من جهة علي (عليه السلام) وعلى الملك من جانب معاوية وقد صرح بذلك في خطبته بالكوفة بعد أن استبد بالأمر وكشف القناع الحقيقي عن وجهه قال: (ما قاتلتكم لتصلّوا أوتصوموا بل لأتأمر عليكم) فراجع, نعم هو أسدل البرقع على وجه هذه الحقيقة ليخدع الناس والسذج ورفع الدعوى بالثأر لقتل عثمان حتى يحقق أغراضه وما أن حقّقها حتّى نسيَ دم عثمان فقال لإبنة عثمان لما طالبته بدم عثمان عندما زار المدينة أن من الأفضل لها أن تكون من أقرباء خليفة المسلمين على أن تطلب بدم أبيها. فراجع.

أما إقراره لعلي (عليه السلام) بالخلافة فغير صحيح إطلاقاً, لأن الإقرار إما عملي ومن الواضح أنه لم يحصل من معاوية, وأما قولي فقط,وهو مع أنه غير كافٍ ولكنه لم يصدر من معاوية أصلاً, وهذه رسله في صفين وقبل صفين تطلب من علي (عليه السلام) إرجاع الأمر شورى بين المسلمين, فأين هذا من الاعتراف مع أنه لو كان معترفاً بذلك لألزمه المسلمون بقوله وأوجبوا عليه طاعة من يعترف بأنه خليفة ولما احتاج علي (عليه السلام) أن يلزمه ببيعة من سبقه كما ورد في الخطاب.
ودمتم في رعاية الله


ليث فلاح / العراق
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشكله في هذا الكتاب هي جملة (كان لله فيه رضا) أي أن المفهوم من العباره أن البيعه بإجماع المهاجرين والأنصار تصيب رضا الله, وهذا لا يتفق مع قولنا بالنص على الإمامة إلا إذا قلنا أنه عليه السلام يريد الإجماع المتضمن للمعصوم فان المعصوم لا يجتهد أمام النص, فان دخول المعصوم الإجماع لا يفيد الإجماع لأن
المعصوم يتبع النص وكلامه حجه وان فقد الإجماع, وإذا قصد الإجماع دون الإمام فهذا أيضا مخالف للنص على الإمامة.
الجواب:
الأخ ليث فلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما ذكرنا في الجواب السابق فانّ كلام الإمام (عليه السلام) كان وفق قاعدة الإلزام، وانّ هذا الكلام كان في رسالة بعثها علي (عليه السلام) إلى معاوية .
فالنص الذي يقول فيه: (كان لله فيه رضا) يكون معناه : انك يا معاوية وأتباعك تقولون أن الذي يبايع ويسمى إماماً تكون إمامته مرضية عند الله فلابد ان يتبع، فكذلك إمامة علي (عليه السلام) حيث بايعه المهاجرون والأنصار فإن إمامته لله رضا لكل ذلك على عقيدة معاوية في الإمامة فلا بد ان يلتزم بصحة امامة علي (عليه السلام) ويتبعه .
وقد قلنا سابقاً ان بيعه السابقون لو كانت مستندة على الشورى فان فيها خلل من جهة أن البيعة تكون صحيحة إذا اجتمع المهاجرون والأنصار على رجل وهذا ما لم يتم بحق الخلفاء الثلاثة فيكون المعنى انك يامعاوية تقول بالشورى والشورى تحتاج الى بيعه المهاجرين والأنصار وهذا ما حصل مع علي (عليه السلام) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال