الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)


رياض / فنلندا
السؤال: معنى قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي المؤمنون
متى استطيع استشهد بالاية (( لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم ))
شكرا لكم

الجواب:
الأخ رياض المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي - ج 6 - ص 150 - 151 قال:
قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم )) الابداء الاظهار, وساءه كذا خلاف سره. والآية تنهى المؤمنين عن أن يسألوا عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم, وقد سكتت أولا عن المسؤول من هو؟ غير أن قوله بعد: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم )) , وكذا قوله في الآية التالية: (( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين )) يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مقصود بالسؤال مسؤول بمعنى أن الآية سيقت للنهي عن سؤال النبي صلى الله عليه وآله عن أشياء من شأنها كيت وكيت, وإن كانت العلة المستفادة من الآية الموجبة للنهي تفيد شمول النهى لغير مورد الغرض وهو أن يسأل الانسان ويفحص عن كل ما عفاه العفو الإلهي, وضرب دون الاطلاع عليه بالأسباب العادية والطرق المألوفة سترا فإن في الاطلاع على حقيقة مثل هذه الأمور مظنة الهلاك والشقاء كمن تفحص عن يوم وفاته أو سبب هلاكه أو عمر أحبته وأعزته أو زوال ملكه وعزته, وربما كان ما يطلع عليه هو السبب الذي يخترمه بالفناء أو يهدده بالشقاء. فنظام الحياة الذي نظمه الله سبحانه ووضعه جاريا في الكون فأبدا أشياء وحجب أشياء لم يظهر ما أظهره إلا لحكمة, ولم يخف ما أخفاه إلا لحكمة أي إن التسبب إلى خفاء ما ظهر منها والتوسل إلى ظهور ما خفى منها يورث اختلال النظام المبسوط على الكون كالحياة الانسانية المبنية على نظام بدني مؤلف من قوى وأعضاء وأركان لو نقص واحد منها أو زيد شئ عليها أوجب ذلك فقدان أجزاء هامة من الحياة ثم يعتبر ذلك مجرى القوى والأعضاء الباقية, وربما أدى ذلك إلى بطلان الحياة بحقيقتها أو معناها. ثم إن الآية أبهمت ثانيا أمر هذه الأشياء التي نهت عن السؤال عنها, ولم توضح من أمرها إلا أنها بحيث إن تبد لهم تسؤهم (الخ), ومما لا يرتاب فيه أن قوله: (( إن تبد لكم تسؤكم )) نعت للأشياء, وهى جملة شرطية تدل على تحقق وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط, ولازمه أن تكون هذه أشياء تسؤهم إن أبدئت لهم فطلب إبدائها وإظهارها بالمسألة طلب للمساءة. فيستشكل بأن الانسان العاقل لا يطلب ما يسؤه, ولو قيل: لا تسألوا عن أشياء فيها ما إن تبد لكم تسؤكم, أو لا تسألوا عن أشياء لا تأمنون أن تسوءكم إن تبد لكم لم يلزم محذور
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال