الاسئلة و الأجوبة » الارتداد » قتل المرتدّ


جميل / لبنان
السؤال: قتل المرتدّ
هل يعدّ قتل المرتدّ مخالفة للفطرة والمنطق؟
الجواب:

الاخ جميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ قتل المرتدّ يعدّ دفاعاً عن حقوق الإنسان، وعملاً منطقيّاً يلائم مفردات الرؤية الإسلامية، وذلك لأنّه:
أوّلاً: دفاع عن الدين، الذي يعدّ الحجر الأساس في إنسانيّة الإنسان وشخصيته، وحقّاً من حقوقه؛ إذ فيه صلاح دنياه وآخرته، وقد تعرّض المرتدّ لهذا الدين وحاربه من الداخل وكوّن خطراً عليه, فإنّ الحكم بقتل المرتدّ سدّ لهذا الباب الذي يهدّد الدين, وهو ما يسمّى في لغة العصر بـ(الطابور الخامس) الذي تعدّه الأنظمة العالميّة أخطر من العدو الخارجي.

ثانياً: دفاع عن الحرّية الإنسانية, باعتبار وجوب إزالة كلّ ما يعيق حركة الإنسان التكاملية, ولا شكّ في أنّ ظاهرة الارتداد تؤخّر هذه المسيرة؛ لِما لها من أثر على أفكار الناس وروحيتهم.. إنّ الإنسان قبل دخوله للإسلام حرّ في الانتماء له وعدمه, لكن إذا انتمى فعليه أن يلتزم بقوانينه وأحكامه, كما هو حال أيّ نظام آخر.

ثالثاً: دفاع عن حرّية العقيدة؛ لأنّ العقيدة هي أساس كلّ عمل, وأنّ العقائد الفاسدة تؤدّي إلى تحلّل المجتمع وتفسّخه, وأنّ مكافحتها تعدّ إجراء في طريق تحرير الفكر.. وهذا ما يوجبه العقل؛ فلا توجد دولة في العالم تسمح ببيع الأغذية المسمومة للناس، أو بنشر الوباء في المجتمع, وإذا منعت دولة ما وعاقبت إنساناً يبيع مثل هذه الأغذية, أو يحاول نشر وباء يسري في المجتمع, فلا يقال: إنّ هذه الدولة وقفت ضدّ حرّية الإنسان, فكيف بالنسبة للعقيدة الفاسدة؟! فإنّها أخطر أثراً من الوباء, لما فيها من فساد الدنيا والآخرة، بخلاف الوباء، فإنّه لا يضرّ إلاّ بدنيا الناس.

رابعاً: دفاع عن المجتمع الإسلامي الصالح.. صحيح أنّ قتل المرتدّ بنفسه قد يراه البعض خلاف الرحمة والرأفة, لكن إذا لوحظت المصلحة العامّة، وهي: نظام المجتمع الإسلامي القائم على أساس العقائد السليمة والمفاهيم الأخلاقّية القيّمة, فإنّها تُقدّم بلا شكّ على الفرد الذي لم يحفظ كرامته، ولم يحترم نفسه؛ قال تعالى: (( وَلَكُم فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلبَابِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ )) (البقرة:179)، وتقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة ممّا تقرّ به أكثر القوانين والأنظمة أو كلّها.

خامساً: دفاع عن حقّ الكرامة, وهذه الكرامة التي وهبها الله للإنسان، والمبتنية على أساس الفطرة والعقل ليست قابلة للنقل والانتقال, فمن لم يحترم هذا الحقّ واستخفّ بكرامة الآخرين القائمة على أساس الإنسانية والعقيدة الحقّة, وظلّ مصرّاً عليه, لا بدّ أن يعاقب.

سادساً: اعتماداً على أصالة التكليف، الذي تتفرّع منه كلّ الحقوق, وأنّ صاحب الحقّ المطلق هو الله جلّ جلاله, فإنّ الارتداد - بما فيه من جحود وعناد - تمرّد واستعلاء على صاحب الحقّ، وخروج عن دائرة العبودية، وتجاوز للحقّ الممنوح للإنسان, وإنكار للمنعم الحقيقي الذي وهب له الحياة وكلّ ما فيها, ونقض للعهد الذي التزمه مع الله عند دخوله الإسلام.

سابعاً: وفقاً للنظرية الإسلاميّة وما تؤمن به من أنّ الآخرة هي الحياة الحقيقية, وأنّ الدنيا دار ممرّ, وأنّ الكافر كلّما بقي في هذه الدنيا زاد عذابه في الآخرة, قال تعالى: (( وَلَا يَحسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُملِي لَهُم خَيرٌ لِأَنفُسِهِم إِنَّمَا نُملِي لَهُم لِيَزدَادُوا إِثماً وَلَهُم عَذَابٌ مُهِينٌ )) (آل عمران:178) فإنّ قتل المرتدّ يعدّ رحمة به، وتخفيفاً من عذابه.

ثامناً: إنّ النظام الإسلامي الذي أقرّه المجتمع المسلم، وارتضى أُطروحته يعدّ نظاماً ديمقراطياً في كثير من جهاته؛ فقواعد هذا النظام وإن كانت موضوعة أساساً من قبل الشارع المقدّس، إلاّ أنّ موافقة الشعب عليها وتبنّيه لها جعل منها شريعة مختارة لا مفروضة، (وهذا المبدأ تقرّه الديمقراطية الليبرالية التي يعتمدها الغرب, ولا تعترض عليه من الناحية النظرية على الأقلّ)، وإذا كان الشعب قد قرّر معاقبة المرتدّ بالإعدام, فما هي طبيعة الاعتراض الذي يمكن أن يوجّه ضدّ مثل هذا القرار؟
إنّ الباحث المنصف إذا رجع إلى العقل والفطرة، واعتقد بالروح الإنسانية, سيصل إلى النتيجة نفسها التي يحكم بها الإسلام من ضرورة قتل المرتدّ.
ودمتم في رعاية الله


حسن / الكويت
تعليق على الجواب (1)
الإنسان الذي وصل إلى نتيجة أنّ الإسلام باطل مثلاً، وأنّ المسيحية على حقّ, أليس من حقّه أن يختار الدين الذي يراه صحيحاً؟
وأمّا قولكم أنّ حدّ الردّة هو منع السموم، أو ما شابه.
أقول: إنّ كبت الإنسان وجعله يبقى على دينه جبراً وهو غير مقتنع به أخطر من اعطائه حرّية في اختيار دينه؛ لأنّه قد ينشر أفكاره سرّاً، ويحرّض على الدين الإسلامي بعدّة وسائل مختلفة! فلا أرى أنّ حدّ الردّة يحلّ المشكلة، بل بالعكس يجعلها تتفاقم وتكبر.
فما هو رأيكم؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شكّ في أنّ حكم المرتدّ الفطري هو القتل، والذي يشرّع هذا الحكم هو الله سبحانه وتعالى، وهو العالم بمصالح ذلك الحكم، وما تذكره من مفاسد للحكم لو كانت حقيقية، فإنّ الله مطّلع عليها، ومع ذلك حكم بالقتل على المرتدّ الفطري، بمعنى أنّ هناك مصلحة أعلى من تلك المفاسد لو كانت موجودة.
ثمّ إنّ المرتدّ لا يمكن له أن يستمر بدعوته السرّية إلى فترة غير محدودة؛ لأنّ بمجرّد ثبوت البيّنة عليه بالشهادة يثبت ارتداده، بل لو دلّ على ذلك فعله، أو قوله، لا فقط إقراره.
ودمتم برعاية الله

علي / العراق
تعليق على الجواب (2)
الاسباب غير مقنعة، والان دعني اقول لك: انا ولدت من ابوين مسلمين والان بلغت وقد لقناني الدين الاسلامي واتضح لي ان الاديان ملية ببعض الخرافات واردت ان اترك ما وجدت عليه ابوي، فاين الحكمة من قتلي؟
الا ترى ان القتل هو عادة العصر الجاهلي للحفاظ على تقاليدهم المقيتة؟!
هكذا مجرد وجهة نظر!
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
هذا هو حكم الشرع فيمن يرتد عن الاسلام مثلما ان حكم الزاني المحصن هو الرجم وشارب الخمر هو الجلد والذي يتعمد الكذب التعزير ..الخ وهذه الاحكام لا تطبق الا في سياق دعوى قضائية يتم الترافع فيها الى الحاكم الشرعي المبسوط اليد في دولة تجعل من دستورها وقوانينها الشرع الاسلامي.
وبالتالي فالاحكام اليوم معطلة حتى يكون للاسلام دولة وحكام يتمتعون بصلاحيات تنفيذية وبالتالي فرأيك في الاسلام وكذلك ارتدادك عنه لو حصل لا يؤثر عليك من جهة القضاء فلا تخشى شيئا ولكنك مدان شرعا فاذا صار للاسلام دولة (كما في زمن المهدي) فلابد ان يقام عليك الحد واذا قضى الله عليك الموت قبل ذلك ستكون من اهل النار ونحن ننصحك بان تبحث جيدا وتتريث حتى يتبين لك جلية الامر فلعلك تكون مخطئا في تصورك واستنتاجك .
ودمتم في رعاية الله

حسن / الكويت
تعليق على الجواب (3)
1- من ضعف الإسلام قتل المرتد بعذر (الدفاع عن الدين)، فلو كان للإسلام قوة لرد الحجة بالحجة وأظهر خطأ المرتد، لا أن يسفك دمه !!
2- أي حرية تكون بقتل إنسان اختار أن لا يكون مسلماً ؟؟، هل تجعل للإنسان حرية ثم تقتله لأنه استخدمها ؟؟
3- (حسب ادعاؤكم) لا يصح قتل الشخص المريض !!، المرتد لو شكل خطراً على الإسلام فربما - وأقول ربما - برر ذلك قتله، ولكن احتافظه برأيه فهو أمر شخصي وقتله لرأيه مهزلة !
4- لا يمكن الاقرار بأن مصلحة المجتمع تقتضي قتل المرتد الا بدليل .. وكون الملحد لا يؤمن بالدين، وجب أن يكون دليلا عقليا
5- وهل ارتداد الإنسان استخفاف بكرامة الآخرين !!!، أم قتلهم لآرائهم هو الاستخفاف ؟؟
6- عدم الإيمان بالله ينفي هذه النقطة، فلا يمكن تطبيقها على المرتد
7- هل تخفيف العذاب يكون بالقتل ؟!، همجية فوقها همجية
88- والمرتد من الشعب !، فما الذي يعطي الحق لذاك أن يقتل المرتد !! والمرتد لا يريد القتل !!
(لكم دينكم ولي دين)
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ليس الامر كما تتصور، فالإسلام قد وضع حدوداً وتعزيرات لكافة الجرائم المدينة والشرعية، فمثلما تكون عقوبة خيانة الوطن مثلا هي الاعدام في بعض التشريعات الوضعية، فما المانع أن يعامل المرتد عن الاسلام معاملة الخائن فيستحق هذه العقوبة؟ فخيانة الدين والمعتقد لا تختلف كثيراً عن خيانة الوطن لو أنصفت إن لم تكن اسوء.

ثانياً: لا يتعلق الأمر بالاختيار في حال الارتداد عن الدين، لأن المفروض أن يكون الاختيار قد حصل قبل الدخول في الإسلام، ولا نعدم مثال معاصر من واقع الامم والجماعات والمؤسسات، فمن يكون منتميا إلى جماعة أو جهة ثم يغير انتماءه لأي سبب كان فلابد من معاملته كعدو، وتختلف القوانين الوضعية أو اللوائح القانوينة أو المعاهدات الدولية أو المحلية أو المؤسسية في تحديد نوع العقوبة التي يستحقها من يغير انتماءه وذلك بالعقوبات الجزائية أو الملاحقة القانوينة أو التصفية الجسدية بالاغتيال كما في بعض لوائح المنظمات السرية.

ثالثاً: قد اوضحنا أن الاسلام قد وضع حدا وعقاباً لكل جريمة، والارتداد عن الاسلام إلى أية ديانة أخرى جريمة يعاقب عليها الشرع الإسلامي (في حال الإدانة وثبوت التهمة) بالقتل. فلا مجال للرأي هاهنا، فإن انتهاك القانون بحجة الرأي غير مقبول في كافة التشريعات الوضعية فضلا عن السماوية.

رابعاً: مصلحة المجتمع يحددها الحاكم الشرعي الذي تعرض عليه الدعاوى الجزائية، والارتداد عن الإسلام لو ثبت على شخص وترك من دون عقاب فسوف يهدد المجتمع على المدى الطويل، لأن المرتد سيحاول التأثير على الآخرين بافكاره وآرائه المعادية للإسلام مما قد يسبب ارتداد الكثير من الناس عن الدين، اي سوف يكون المرتد بمثابة الطفيلي الذي ينخر في جسد الإسلام.

خامساً: اجبنا عن هذا السؤال ضمنا في النقاط السابقة وأوضحنا ان الأمر لا يتعلق بالرأي بل بتطبيق قانون ينص عليه الشرع الإسلامي وهو يناظر (قانون العقوبات) في سائر التشريعات الوضعية.

سادساً: عدم الإيمان بالله بعد الإيمان به هو موضع الاشكال ومحل حصول الجريمة التي وضع بإزائها في الشرع قانون لردعها.

سابعاً وثامناً: الهمجية هي أن يُترك هذا المرتد يسيء إلى الاسلام ويصول ويجول في المجتمع الاسلامي... فما دام هذا المرتد يعيش بين ظهراني المسلمين فلابد من تطبيق قوانين الإسلام عليه، ولا يمكن أن يترك له الحبل على الغارب، نعم لأجل أن لا تطاله يد العدالة فليغادر المجتمع الإسلامي إلى مجتمع آخر، ومع ذلك يبقى مطلوباً بذنبه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال