الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » الرد على مزاعم الخراشي في كتابه (العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت)


جعفر / البحرين
السؤال: الرد على مزاعم الخراشي في كتابه (العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ونشكركم على جهدكم لرد شبهات وتدليسات المخالفين
وخلال تصفحي مواقع ومنتديات الوهابية ارى روايات بكثرة تروج في منتدياتهم وتنقل الروايات لمنتديات الشيعة والروايات اكثرها مبتورة تنقل من احد شيوخهم المعروفين الشيخ / سليمان الخراشي مؤلف كتاب العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت, وخلال تتبعي لبعض لروايات اتضح شيخهم مدلس يستغل بتر الروايات لقلب المعنى ليخادع من يقراء بتدليس وخلال تصفحي في موقعكم رأيت توضيح لبعض الروايات بعض الروايات سنية والاخرى مبتورة كما اوضحتم في موقعكم وبعض الروايات ليست موجودة للرد في موقعكم
يجب التصدي لشيخهم, الوهابية يروجون لتدليسات شيخهم بشكل كبير في المنتديات
يجب جمع كل الروايات وتوضيحها للرد, بذكر المصادر نرجوا الاهتمام في الرد بدون تاخير
فهذهي الروايات انقلهاء من احد المواقع التي يدرجهاء الشيخ سليمان الخراشي

*************************

الشيخ / سليمان الخراشي
24/10/1425
دعوة لقراءة المقال

العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت ( الجزء الثاني )

رأى أهل البيت في أبي بكرالصديق:
قال ابن عباس وهو يذكر الصديق: ( رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) .
(ناسخ التواريخ ج5 كتاب2 ص143، 144 ط طهران).
ويقول الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة، والذي أوجب الله اتباعه عليهم حسب زعمهم - يقول - وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال -: ( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) .
(عيون الأخبار ج1 ص313، أيضاً كتاب معاني الأخبار ص110 ط إيران).
وكان الحسن يوقر أبا بكر وعمر كثيرًا, إلى حد أنه جعل من أحد الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما لما تنازل له ( أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين, - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين) .
(منتهى الآمال ص212 ج2 ط إيران).

وأما الإمام الرابع للشيعة: علي بن الحسين بن علي، فقد روي عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم (( المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيَارِهِم وَأَموَالِهِم يَبتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )) (الحشر:8) ؟
قالوا: لا، قال: فأنتم (( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ مِن قَبلِهِم يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ )) (الحشر:9) ؟
قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم (( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجعَل فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا )) (الحشر:10) ( أخرجوا عني فعل الله بكم ) (كشف الغمة للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران).

وأما ابن زين العابدين محمد بن على بن الحسين الملقب بالباقر - الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة - فسئل عن حلية السيف كما رواه علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمة:
(عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة ) .(كشف الغمة ج2 ص147).
ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره البرهان عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق ) .(البرهان ج2 ص125).

ويروي الطبرسي عن الباقر أنه قال: ( ولست بمنكر فضل أبى بكر، ولست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر) .(الاحتجاج للطبرسي ص230 تحت عنوان احتجاج أبي جعفر بن علي الثاني في الأنواع الشتى من العلوم الدينية ط مشهد كربلاء).

وسئل جعفر الصادق عن أبى بكر وعمر: ( يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة ) .
(إحقاق الحق للشوشتري ج1 ص16 ط مصر).
وروى عنه الكليني في الفروع حديثاً طويلاً ذكر فيه ( وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوصِ، فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير، فإن الله تعالى قد رضي بالخمس، فأوصي بالخمس، وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته، ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما، فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل. فقيل له: يا أبا عبد الله! أنت في زهدك تصنع هذا، وأنت لا تدرى لعلك تموت اليوم أو غداً؟
فكان جوابه أن قال: مالكم لا ترجون لي بقاء كما خفتم على الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت، وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، وأنزل به ضيف، أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة، نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم، فيقسمه بينهم، ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؟ ) .(كتاب المعيشة الفروع من الكافي ج5 ص68).
فأثبت أن منزلة الصديق في الزهد من بين الأمة المنزلة الأولى، وبعده يأتي أبو ذر وسلمان.
وروى عنه الأربلي أنه كان يقول: (لقد ولدنى أبو بكر مرتين) .(كشف الغمة ج2 ص161).
لأن أمه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر وأمها (أي أم فروة) أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.(فرق الشيعة للنوبختي ص78).
ويروي السيد مرتضى في كتابه الشافي عن جعفر بن محمد أنه كان يتولاهما، ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .(كتاب الشافي ص238، أيضاً شرح نهج البلاغة ج4 ص140 ط بيروت).

ويقول إمام الشيعة المعروف بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم عندهم - وهو يسرد واقعة الهجرة: ( أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن ) .
(تفسير الحسن العسكري ص164، 165 ط إيران).

وهاهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب شقيق محمد الباقر وعم جعفر الصادق الذي قيل فيه: كان حليف القرآن(الإرشاد للمفيد ص268 تحت عنوان ذكر أخوته – أي الباقر -).
واعتقد كثير من الشيعة فيه بالإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف (الإرشاد للمفيد ص268).
فهاهو زيد يسأل عن أبى بكر وعمر ما تقول فيهما ؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله ) .
(ناسخ التواريخ ج2 ص590 تحت عنوان أحوال الإمام زين العابدين).
فلما سمع الشيعة منه هذه المقالة رفضوه، فقال زيد: رفضونا اليوم، ولذلك سموا بالرافضة.(ناسخ التواريخ ج2 ص590).
ويقول سلمان الفارسي رضي الله عنه - وهو ممن تعظمهم الشيعة -: إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.(مجالس المؤمنين للشوشتري ص89).

خلافة أبي بكر:
وبعد ما ذكرنا أهل بيت النبي وموقفهم وآرائهم تجاه سيد الخلق بعد أنبياء الله ورسله أبي بكر الصديق رضي الله عنه نريد أن نذكر أنه لم يكن خلاف بينه وبين أهل البيت في مسألة خلافة النبي وإمارة المؤمنين وإمامة المسلمين، وأن أهل البيت بايعوه كما بايعه غيرهم، وساروا في مركبه، ومشوا في موكبه، وقاسموه هموم المسلمين وآلامهم، وشاركوه في صلاح الأمة وفلاحها، وكان علي رضي الله عنه أحد المستشارين المقربين إليه، يشترك في قضايا الدولة وأمور الناس، ويشير عليه بالأنفع والأصلح حسب فهمه ورأيه. ويتبادل به الأفكار والآراء، لا يمنعه مانع ولا يعوقه عائق، يصلي خلفه، ويعمل بأوامره، ويقضي بقضاياه، ويستدل بأحكامه ويستند، ثم ويسمي أبناءه بأسمائه حباً له وتيمناً باسمه وتودداً إليه.
وفوق ذلك كله يصاهر أهل البيت به وبأولاده، ويتزوجون منهم ويزوجون بهم، ويتبادلون ما بينهم التحف والصلات، ويجري بينهم من المعاملات ما يجري بين الأقرباء المتحابين والأحباء المتقاربين, وكل ذلك مما روته كتب الشيعة – ولله الحمد - .
فقد استدل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقادها كما يذكر وهو يردّ على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أمير الشام بقوله: ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) .(نهج البلاغة ص366، 367 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح).
وقال: ( إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار) .(ناسخ التواريخ ج3 الجزء2).
وهذا النص واضح في معناه، لا غموض فيه ولا إشكال بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين، فإنهم اجتمعوا على أبي بكر وعمر، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، كما ذكرنا قريباً روايتين عن علي بن أبى طالب في الغارات للثقفي بأن الناس انثالوا على أبي بكر، وأجفلوا إليه، فلم يكن إلا أن يقر ويعترف بخلافته وإمامته. وهناك رواية أخرى في غير الغارات تقر بهذا عن علي أنه قال وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة: (رضينا عن الله قضائه، وسلمنا لله أمره …. فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري) .(نهج البلاغة ص81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح).
ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق، وبايعه كما بايعه المهاجرون والأنصار، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ولا يتقي الناس، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعي التقية حسب أوهام القوم، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول: ( فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث … فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهداً ) .
(منار الهدى لعلي البحراني الشيعي ص373، أيضاً ناسخ التواريخ ج3 ص532).
ولأجل ذلك رد على أبي سفيان والعباس حينما عرضا عليه الخلافة لأنه لا حق له بعد ما انعقدت للصديق .

وكتب إلى أمير الشام معاوية بن أبى سفيان:
(وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّدهم به، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام كما زعمت, وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصائب بهما لجرح في الإسلام شديد يرحمهما الله، وجزاهم الله بأحسن ما عملا) .(ابن ميثم شرح نهج البلاغة ط إيران ص488).
وروى الطوسي عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم: ( فبايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه …..، فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له بيعته ….. فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبى بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي) .(الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي ج2 ص121 ط نجف).

وينقل الطبرسي أيضاً عن محمد الباقر ما يقطع أن علياً كان مقراً بخلافة أبي بكر، ومعترفاً بإمامته، ومبايعاً له بإمارته كما يذكر أن أسامة بن زيد حب رسول الله لما أراد الخروج انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى
( فلما ورد الكتاب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبى طالب (ع) فقال: ما هذا ؟ قال له علي (ع): هذا ما ترى، قال أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم) .(الاحتجاج للطبرسي ص50 ط مشهد عراق).

ولقد أقر بذلك شيعي متأخر وإمام من أئمة القوم هو محمد حسين آل كاشف الغطاء بقوله:
( وحين رأى – أي علي - أن الخليفة الأول والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح، ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالم) .(أصل الشيعة وأصولها ط دار البحار بيروت 1960 ص91).

ويروي ابن أبي الحديد أن عليًا والزبير قالا بعد مبايعتهما أبي بكر:( وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي) .(شرح نهج البلاغة لأبي أبي الحديد ج1 ص132).
وأورد ابن أبي الحديد رواية أخرى مشابهة في شرحه ) ج1 ص134، 135).
إقتداء علي بالصديق في الصلوات وقبوله الهدايا منه: ولقد كان علي رضي الله عنه راضياً بخلافة الصديق ومشاركاً له في معاملاته وقضاياه، قابلاً منه الهدايا، رافعاً إليه الشكاوى، مصلياً خلفه، عاملاً معه, محباً له، مبغضاً من يبغضه.
فقد ذكرنا قبل أن علياً قال للقوم حينما أرادوه خليفة وأميراً: وأنا لكم وزيراً خير لكم منى أميرا.
(نهج البلاغة ص136 تحقيق صبحي صالح).
يذكرهم أيام الصديق والفاروق حينما كان مستشاراً مسموعاً، ومشيراً منفذاً كلمته . كما يروي اليعقوبي الشيعي في تاريخه وهو يذكر أيام خلافة الصديق ( وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشارو جماعة من أصحاب رسول الله، فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبى طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال: بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ) .(تاريخ اليعقوبي ص132، 133 ج2 ط بيروت 1960م).
وفى رواية ( سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله) .(تاريخ التواريخ ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان عزام أبي بكر).

ويؤيد ذلك عالم الشيعة محمد بن النعمان العكبري الملقب بالشيخ المفيد حيث بوّب باباً خاصاً في كتابه الإرشاد لقضايا أمير المؤمنين عليه السلام في إمارة أبي بكر.ثم ذكر عدة روايات عن قضايا علي في خلافة أبي بكر، ومنها ( أن رجلاً رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إني شربتها ولا علم لي بتحريمها لأني نشأت بين قوم يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الآن, فارتج علي أبي بكر الأمر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين: مر رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ويناشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله، ففعل ذلك أبو بكر فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله وسلم لعلي (عليه السلام) في القضاء به) .(الإرشاد للمفيد ص107 ط إيران).
وكان علي يمتثل أوامره كما حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة الطغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين، فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر علياً والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحراس، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم.(شرح نهج البلاغة ج4 ص228 تبريز).
وللتعاطف والتوادد والوئام الكامل بينهما:كان علىّ وهو سيد أهل البيت يتقبل من أبي بكر الهدايا دأب الأخوة المتحابين ؛ كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في معركة عين التمر، وولدت له عمر ورقية, حيث قالت كتب الشيعة ( وأما عمر ورقية فإنهما من سبيئة من تغلب يقال لها الصهباء سبيت في خلافة أبى بكر وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر) .(شرح نهج البلاغة ج2 ص718، أيضاً عمدة الطالب ط نجف ص361).
( وكانت اسمها أم حبيب بنت ربيعة) .(الإرشاد ص186).
وأيضاً منحه الصديق خولة بنت جعفر بن قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له أفضل أولاده بعد الحسنين:محمد بن الحنفية.( وهى من سبي أهل الردة وبها يعرف ابنها ونسب إليها محمد بن الحنفية) .(عمدة الطالب الفصل الثالث ص352، أيضاً حق اليقين ص213).

كما وردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية والخمس وأموال الفيء من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان علي هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفيء, وكانت هذه الأموال بيد علي، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم الحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن.(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدد ج4 ص118).
وكان يؤدي الصلوات الخمس في المسجد خلف الصديق، راضياً بإمامته، ومظهراً للناس اتفاقه ووئامه معه.(الاحتجاج للطبرسي 53، أيضاً كتاب سليم بن قيس ص253، أيضاً مرآة العقول للمجلسي ص388 ط إيران).
مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة: وكان للصديق مَنّ على عليّ رضي الله عنهما حيث توسط له في زواجه من فاطمة رضي الله عنها وساعده فيه، كما كان هو أحد الشهود على نكاحه بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا يرويه أحد أعاظم الشيعة ويسمى بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ( عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: سمعت علي بن أبى طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر، فقالا: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له فاطمة، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي، فقال: يا علي! صدقت، فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله! فاطمة تزوجنيها) .(الأمالي للطوسي ج1 ص38).

وأما المجلسي فيذكر هذه الواقعة ويزيدها بياناً ووضوحاً حيث يقول: ( في يوم من الأيام كان أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ جلوساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذاكروا ما بينهم بزواج فاطمة عليها السلام .فقال أبو بكر: أشراف قريش طلبوا زواجها عن النبي ولكن الرسول قال لهم بأن الأمر في ذلك إلى الله - ونظن أنها لعلي بن أبي طالب - وأما علي بن أبي طالب فلم يتقدم بطلبها إلى رسول الله لأجل فقره وعدم ماله، ثم قال أبو بكر لعمر وسعد: هيا بنا إلى علي بن أبي طالب لنشجعه ونكلفه بأن يطلب ذلك من النبي، وإن مانعه الفقر نساعده في ذلك.فأجاب سعد: ما أحسن ما فكرت به، فذهبوا إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام …… فلما وصلوا إليه سألهم ما الذي أتى بكم في هذا الوقت؟ قال أبو بكر: يا أبا الحسن! ليس هناك خصلة خير إلا وأنت سابق بها …… فما الذي يمنعك أن تطلب من الرسول ابنته فاطمة؟ فلما سمع عليّ هذا الكلام من أبي بكر نزلت الدموع من عينيه وسكبت، وقال: قشرت جروحي ونبشت وهيجت الأماني والأحلام التي كتمتها منذ أمد، فمن الذي لا يريد الزواج منها؟، ولكن يمنعني من ذلك فقري واستحي منه بأن أقول له وأنا في هذا الحال ... الخ ) .(جلاء العيون للملا مجلسي ج1 ص169 ط كتابفروشي إسلامية طهران، ترجمة من الفارسية).
ثم وأكثر من ذلك أن الصديق أبا بكر هو الذي حرض علياً على زواج فاطمة رضي الله عنهم، وهو الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك، وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يروي الطوسي: أن علياً باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول، ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين كانوا معه الباقي.(الأمالي ج1 ص39، أيضاً مناقب لابن شهر آشوب المازندراني ج2 ص20 ط الهند، أيضاً جلاء العيون فارسي ج1 ص176).
بل إن الصديق ورفاقه كانوا شهوداً على زواجه بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب منه كما يذكر الخوارزمي الشيعي والمجلسي والأربلي ( أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا علياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون، فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما وراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته فاطمة …… ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فلما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله! قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم ثم رقي درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: معاشر الناس إن جبرائيل أتاني آنفا وأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع ملائكته عند البيت المعمور، وكان أشهدهم جميعاً أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبى طالب، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك) .(المناقب للخوارزمي ص251، 252، أيضاً كشف الغمة ج1 ص358، أيضاً بحار الأنوار للمجلسي ج10 ص38، 39، أيضاً جلاء العيون ج1 ص184).

الجـزء الثالث

ويكشف النقاب عن الشهود الأربلي في كتابه كشف الغمة حيث يروي: ( عن أنس أنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فغشيه الوحى، فلما أفاق قال لي: يا أنس! أتدري ما جاءني به جبرائيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم . قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم إني أشهدكم أني زوجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضة) .(كشف الغمة ج1 ص348، 349 ط تبريز، بحار الأنوار ج1 ص47، 48).
ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق يحمله على عاتقه، ويداعبه ويلاعبه ويقول: بأبي شبيه بالنبي ..غير شبيه بعلي) .(تاريخ اليعقوبي ج2 ص117).
وكانت العلاقات وطيدة إلى حد أن زوجة أبى بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنت النبي عليه السلام ورضي الله عنها في مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة, فروت كتب الشيعة: (وكان (علي) يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار بذلك) . (الأمالي للطوسي ج1 ص107).
و(وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها فعمات أسماء بها) .(جلاء العيون ص235، 242).
و(هي التي كانت عندها حتى النفس الأخير، وهى التي نعت علياً بوفاتها ) .(جلاء العيون ص237).
و( كانت شريكة في غسلها) .(كشف الغمة ج1 ص504).
وكان أبوبكرالصديق دائم الاتصال بعلي ليسأله عن أحوال فاطمة:( فمرضت (أي فاطمة رضي الله عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله؟) .(كتاب سليم بن قيس ص353).
و( لما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان: يا أبا الحسن! لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ) .(كتاب سليم بن قيس ص255).
وروايات اخرى لاحد شيوخهم المتسمى ساجد لله فهلروايات ليست مدرجة لرد في موقعكم يجب الرد وتوضيح باجابات مطولة ويكون الرد بذكر المصادر والروايات منقول ................؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الرافضة خلال النقاشات معهم أن على بن أبى طالب رضى الله عنه قد بايع الشيخان للحفاظ على بيضة المسلمين !!
وحين تذهب الى كتبهم تجد أقوال المعصومين - حسب دينهم - التى تؤكد هذا القول:
اخبرنا محمد بن محمد قال اخبرني المظفر بن محمد قال حدثنا ابو بكر محمد بن ابي الثلج قال حدثنا احمد بن موسى الهاشمي قال حدثنا محمد بن حماد الشاشي قال حدثنا الحسن بن الراشد البصري قال حدثنا علي بن الحسن الميثمي عن ربعي عن زرارة قال قلت: لابي عبد الله ع ما منع امير المؤمنين ع أن يدعوا الناس الى نفسه ويجرد في عدوه سيفه فقال:..تخوف أن يرتدوا ولايشهدوا أن محمداً رسول الله (صلى الله عليه واله)..راجع..- الامالي للطوسي ص 229 - دعائم الاسلام ج1 ص 15
حدثني ابو الحسين محمد بن هارون التلعكبري قال حدثني ابي قال حدثني ابو علي محمدبن همام
ابن سهيل رضي الله عنه قال روى احمد بن محمد بن البرقي عن احمد بن محمد الاشعري القمي عن عبد الرحمن بن بحر عن عبد الله بن سنان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبد الله جعفر بن محمد(ع)...(في رواية طويلة جاء فيها)........أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم... راجع...- دلائل الامامة ص 46- بحار الانوار 43/171
احمد بن حاتم عن احمد بن محمد بن موسى عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن راشد عن علي بن اسماعيل الميثمي عن ربعي عن زرارة قال قلت:..مامنع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعوا الناس الى نفسه قال خوفاً أن يرتدوا....راجع بحار الانوار...29/ 440
عن الباقر قال: ان الناس لما صنعوا ما صنعوا اذ بايعوا ابابكر لم يمنع أمير المؤمنين من ان يدعوا إلى نفسه الا نظره للناس, وتخوفا عليهم ان يرتدوا عن الإسلام, فيعبدوا الاوثان, ولا يشهدوا ان لا إله الله وان محمدا رسول الله, وكان أحب إليه ان يقرهم على ما صنعوا من ان يرتدوا عن الإسلام الكافي, 8/295 البحار, 28/255
عن الصادق وقد سئل: ما منع أمير المؤمنين ان يدعو الناس إلى نفسه ويجرد في عدوه سيفه ؟ فقال: تخوف ان يرتدوا ولا يشهدوا ان محمدا رسول الله أمالي الطوسي, 234 أنظر ايضا: البحار 49/192 عيون الأخبار, 2/188
ويدعم هذه الإستنتاجات قول على بن أبى طال رضى الله عنه: إِنَّهُ بَايَعَنِي القَومُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكر وَعُمَرَ وَعُثمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُم عَلَيهِ، فَلَم يَكُن لِلشَّاهِدِ أَن يَختَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَن يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلمُهَاجِرِينَ وَالانصَارِ، فَإِنِ اجتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِن خَرَجَ عَن أَمرِهِم خَارِجٌ بِطَعن أَوبِدعَة رَدُّوهُ إِلَى مَاخَرَجَ منه، فَإِن أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيرَ سَبِيل المُؤمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّىنهج البلاغة وهو مجموعة خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه تأليف: الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام
تحقيق: الشيخ فارس الحسّون
إعداد مركز الأبحاث العقائدية
باب المختار من كتب أميرالمؤمنين عليه السلام و رسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده و يدخل في ذلك مااختير من عهوده إلى عمّاله و وصاياه لاهله وأصحابه كتاب رقم( 6 ) ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية الصفحة 587 - الصفحة 588
فكيف يتنازل الإمام عن النص الربانى بحقه للحفاظ على بيضة المسلمين وهو نفسه القائل ان بيعتهم شرعية ومرضية لله عز وجل ؟
ولم يكتفى بذلك ...,,, بل أمر بقتال من يخرج عليهم لانه رأى باتباع من سبقوه للخلافة اتباع لسبيل المؤمنين وإرضاءا لله عز وجل .
وكيف لا يأمر بذلك وقد نسب اليه الرافضة فى نهج البلاغة:
أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الامرِ أَقوَاهُم عَلَيهِ، وَأَعلَمُهُم بِأَمرِ اللهِ فِيهِ، فَإِن شَغَبَ(1) شَاغِبٌ استُعتِبَ(2)، فَإِن أَبَى قُوتِلَ.وَلَعَمرِي، لَئِن كَانَتِ الامَامَةُ لاَ تَنعَقِدُ حَتَّى يَحضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فـمَا إِلَى ذلك سَبِيلٌ، وَلكِن أَهلُهَا يَحكُمُونَ عَلَى مَن غَابَ عَنهَا، ثُمَّ لَيسَ لِلشَّاهِدِ أَن يَرجِعَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَن يَختَارَ.َلاَ وَإِنَّي أُقَاتِلُ رَجُلَينِ: رَجُلاً ادَّعَى مَا لَيسَ لَهُ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيهِ. نهج البلاغة وهو مجموعة خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه
تأليف: الشريف الرضي
أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد
بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام
تحقيق: الشيخ فارس الحسّون
خطبة رقم -( 173 ) من خطبة له (عليه السلام)(في رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))
(ومن هو جدير بأن يكون للخلافة وفي هوان الدنيا) (الجدير بالخلافة) الصفحة 383 - الصفحة 384

*************************

الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- هذه الأسئلة قد وصلتنا وأجبنا عليها كلها تقريباً ومعها غيرها أيضاً وسنجيب بالإضافة إلى أجوبتنا القديمة أو إننا سنكتفي بالإحالة فقط.

2- بالنسبة إلى رواية ابن عباس فهي رواية سنية انفرد بإخراجها وروايتها من القدماء والمصادر المعتمدة والمعتبرة الطبراني ورواها عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (9/158) وهي على الخراشي والوهابية وليست لهم، مع أنها لا تصح سنداً حتى عندهم فلو قرأ الرواية جيداً ولو علم أن هناك أناساً عقلاء لن تنطلي عليهم أراجيف المرجفين وكذب المفترين وخداع الشياطين لما تورط في إيراد ما أورده ألبتة وخصوصاً هذه الرواية التي فيها الحجة البالغة على الخراشي وأتباعه.
حيث أن في الرواية مقاطع تفضح عقيدة هؤلاء وتثبت التشيع والعقيدة الحقة وما كان عليه ابن عباس وأهل البيت من خلاف عميق مع الصحابة وليس العكس, حيث تجد أن بداية الرواية تنص أن معاوية يريد إحراج ابن عباس حيث قال: (يا سعيد والله لألقين على ابن عباس مسائل يعيا بجوابها فقال له سعيد: ليس مثل ابن عباس يعيا بمسائلك).
فانظر أيها المنصف أن معاوية ومجالسيه كيف يعرفون أن ابن عباس على عقيدة تخالف ما عليه هؤلاء القوم وأتباعهم وكيف أن معاوية يريد إحراج ابن عباس بحضور بطون قريش لتحريض الناس على أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم ..حيث تقول الرواية: استأذن ابن عباس على معاوية وقد علقت عنده بطون قريش وسعيد بن العاص جالس عن يمينه فلما رآه معاوية مقبلاً قال: يا سعيد والله لألقين على ابن عباس مسائل يعيا بجوابها....
ثم إنه يتضح من مقدمة الرواية وكلام ابن عباس أن معاوية يريد الإيقاع بابن عباس وإحراجه وكشف أوراقه وفضحه أمام قريش من كونه معادياً لأئمة قريش وقادتها وأسلاف معاوية الذين أوصلوه إلى سدة الحكم والملك وبعد أن رأينا قول سعيد بن العاص من أن معاوية وغير معاوية لا يقوون على الإيقاع بمثل ابن عباس تلميذ أمير المؤمنين واللسان الناطق لأهل البيت (عليهم السلام) حيث تحدى معاوية أن يستطيع إيقاعه وكشف أوراقه.
ولذلك تجد أن ابن عباس قد استعمل أسلوباً عظيماً ورائعاً وراقياً الأ وهو أسلوب التقية وكيفية بيان الحق ونقض صدر الكلام بعجزه، حيث ماشى معاوية في بداية أسئلته وامتص قوة هجومه ثم قلب الطاولة،عليه حيث ابتدأ معاوية بسؤاله عن رأيه في أبي بكر مباشرة حيث تنص الرواية على ذلك، حيث قال الراوي ربعي بن حراش: فلما جلس (ابن عباس) قال له معاوية: ما تقول في أبي بكر؟ ثم قال له: فما تقول في عمر؟ ثم قال له: فما تقول في عثمان بن عفان؟ وبعد أن امتدحهم ابن عباس ظاهراً قال له معاوية: فما تقول في علي بن أبي طالب قال ابن عباس: ..... خير من آمن واتَّقى، وسيد من تَقمَّصَ وارتدى وأفضل من حجَّ وسعى وأسمح من عدل وسوّى وأخطب أهل الدنيا إلا الأنبياء والنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، وصاحب القبلتين فهل يوازيه موحد؟ وزوج خير النساء وأبو السبطين لم ترعيني مثله ولا ترى إلى يوم القيامة واللقاء؛ مَن لعنه فعليه لعنة الله والعباد إلى يوم القيامة.
وهذا تصريح ونص من ابن عباس على عقيدته وتفضيله لعلي (عليه السلام) على كل من سواه من الصحابة وأهل البيت، بل إن ابن عباس لعن معاوية وأخبر أن الله تعالى والناس يكيلون لمعاوية والنواصب من أتباعه باللعن، حيث لعن ابن عباس من يثلب أبا بكر ويبغض عمر ويسب عثمان ولكن لعن من يلعن علياً (ع) أو معلوم في أزمان معاوية وبني أميةُ من كان يلعن علياً (عليه السلام).
ثم إن المقطع الذي أتى به هذا الخراشي في مدح أبي بكر فيه تفضيله على أصحابه فحسب, فلا يتحقق مراده في مدحه المطلق! فهو يقول عنه بأنه: (فاق أصحابه ورعاً وكفافاً)، ومن الواضح لكل عاقل أن هذا الكلام لا ينحصر معناه في المدح. وهناك عبارة أخرى محرفة في هذه الرواية وهي قوله في أبي بكر: (وبدينه عارفاً) !! إذ يرويها المسعودي الشافعي في مروج الذهب (3/ 61)هكذا: (وبذنبه عارفاً) وهي الأليق والأقرب للصواب،وفيها أيضاً رسالة من ابن عباس ومحاولة لإيصال الحق وهي طريقة معروفة ومستعملة كثيراً عند أهل البيت.
فثبت أن الخراشي قطع جزءاً يسيراً من الرواية فآمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وهذا من تدليساته وتحريفاته للروايات وخيانة للأمانة العلمية.
وهذه الرواية تثبت خلاف مدعى الخراشي لو كان يعلم أو لم يدلس فهو خلاف مدعاه ويثبت تلك العلاقة غير الحميمة بين الصحابة والآل!!!
ومع كل ما قدمناه تجد الجواب على هذه الرواية وغيرها في (الأسئلة العقائدية / حرف ألف)/ ابو بكر روايات نقلت من مصادر شيعية يقال فيها مدح لأبي بكر)و( الأسئلة العقائدية / حرف (ص) / الصحابة / أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة ).

3- وأما بالنسبة إلى الرواية الثانية وهي تدليسه بقوله: (( ويقول الحسن بن علي وينسبه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع)) فقد أجبنا عنها هناك أيضاً بما فيه الكفاية فلاحظ ( الأسئلة العقائدية / حرف (ألف) / أبو بكر /روايات نقلت من مصادر شيعية...) و (الأسئلة العقائدية / حرف (ص) / الصحابة أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة وانظر أيضاً (خ/ الخلفاء/ .... بمنزلة السمع والبصر والفؤاد).

4- وكذلك الحال بالنسبة إلى رواية الإمام الحسن (عليه السلام) وشروطه على معاوية في الصلح، إذ أنه اشترط عليه (أن يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة الخلفاء الراشدين - الصالحين -)، فراجع جوابنا في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة)، ونضيف عليه:
إنّ أمير المؤمنين (ع) بعد طعن عمر وجعل الأمر في ستة منهم أمير المؤمنين (ع) وقرب الأمر منه باشتراط عبد الرحمن بن عوف عليه العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين فرفض سيرة الشيخين ولم يقبلهما وترك الخلافة وولاية شؤون المسلمين لأجل ذلك وقبلها عثمان فبايعوه. فلو كانت سيرة الشيخين مقبولة عند أهل البيت (عليهم السلام) لكان قبولها في توليهم أفضل وأدعى من قبولها عند تنازلهم، فافهم!!
ولو كانوا راشدين وصالحين عند أهل البيت (عليهم السلام ) لوجب عليهم قبول سيرتهم!! فكيف يرفض أمير المؤمنين (ع) الخلافة وولاية أمور المسلمين بسبب هذا الشرط؟!

5- وكذا الحال في الرواية عن الإمام زين العابدين (عليهم السلام).
فراجع (الأسئلة العقائدية / حرف(ص)/ الصحابة/ أقوال مزعومة...) وهي رواية سنية أصلاً وصاحب (كشف الغمة) ينقل عنهم كما هو معروف وواضح حتى في مقدمة الكتاب.

6- أما الرواية عن الإمام الباقر (ع) في حلية السيف، فتجد الجواب عنها على صفحتنا (ألف/ أبو بكر/ لا يثبت لقب الصدّيق برواية غير صحيحة) فراجع.

7- أما فرية تسمية أبي بكر بالصديق في الغار والبتر والتدليس الذي افتعله هذا الخراشي، فتجد الرد عليه أيضاً في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة في فضل بعض الصحابة).

8- أما خبر الاحتجاج فهو مرسل دون إسناد ولم يروه غيره،ولو فرضنا صحته فإنه مبتور مقطوع من مناظرة بين الإمام الجواد (عليه السلام) ويحيى بن أكثم في محضر المأمون والإمام كان بصدد الرد وتكذيب كل ما جاء به ابنُ أكتم من روايات لفضائل مكذوبة لأبي بكر وعمر فلا يمكنه والحال هذه أن يظهر لهم أن لا فضل لأبي بكر وعمر بالمرة كما هو حال ابن عباس أمام معاوية ولذلك كان يبدأ بردّ كل ما جاؤوا به بقوله (عليه السلام): ولست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع: قد كثرت عليَّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار...
وكذلك حينما قال الإمام الجواد (عليه السلام): (لست بمنكر فضل عمر) أعقبه وضربه بقوله بما يعتقدون هم: (ولكن أبا بكر أفضل من عمر) ونقض على ابن أكثم بعد أن احتج عليه بقوله: (وقد روي: إن السكينة تنطق على لسان عمر) فعارضه الإمام (عليه السلام) بأنهم يعتقدون بأن أبا بكر أفضل من عمر ومع ذلك ثبت أن أبا بكر قال على رأس المنبر: (إنّ لي شيطاناً يعتريني فإذا ملتُ فقوموني). فيريد الإمام (عليه السلام) أن يقول: إن لم تثبت السكينة للأفضل عندكم فكيف تثبت لمن هو أدون منه!؟

9- وأما قول الإمام الصادق (عليه السلام) بحسب هذه الرواية (أمامان عادلان قاسطان...).
فتجد الجواب عنه في نفس الرواية وقد أوضحناه في جوابنا في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة في حق بعض الصحابة).

10- أما رواية الكليني (قدس سره) التي في (فروع الكافي) فمن ناحية الإسناد فإن سفيان الثوري لم يوثق ولم يمدح بل ورد ذمّه في روايتين عن الإمام الصادق (عليه السلام) وهو الناقل المباشر لتلك الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) وهو سني أيضاً, وكذلك مسعدة بن صدقة نصوا على كونه عامياً كما في رجال الطوسي وأنه بتري (زيدي) كما عند الكشي, وكل هذه الأوصاف في رواة الحديث توجب وتوضح أن كلام الإمام (عليه السلام) هنا محمول على التقية بلا أدنى شك.
بالإضافة إلى كون كلام الإمام هنا في مناظرة ويجب أن يكون الاستدلال في المناظرات على قاعدة الإلزام وقناعة الخصم بكلام ندِّه ومحاوره، مع أن الإمام (عليه السلام) في مقام الدعوة أيضاً ومحاولته إقناعهم وهدايتهم, فينبغي أن يكون رفيقاً بهم مماشياً لهم ببعض الأمور التي لا مدخلية لها بموضوع المناظرة والخلاف وقد أوصانا سبحانه وتعالى بمحاورة أهل الكتاب بالرفق واللين ومجادلتهم بالتي هي أحسن ناهيك عن كون الخصم مسلماً: (( ادعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ )) (النحل:125).
وقال عز من قائل: (( وَلا تُجَادِلُوا أَهلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ )) (العنكبوت:46).
ثم مع كل هذا فليس في الرواية تصريح ونص واضح بمدح أبي بكر فقد يكون الضمير عائداً على الأبعد - وهو نظير ما يفعله أهل السنة بتخريج وتأويل آية الوضوء بالعطف على الأبعد - إذ أن الخراشي هذا قد اقتطع من الحديث ما يعجبه فقط وأتى به ولكن الرواية تذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكثرة قبل اعتراض جملة - وقال أبو بكر عند موته..... فتدبر.
ثم إنه لا يصح على كل المقاييس أن يكون سلمان وأبو ذر (رضوان الله عليهما) يأتيان بعد أبي بكر مباشرة, فالسنة يفضلون العشرات عليهما, وبينهما وبين أبي بكر كعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة وغيرهم, أما الشيعة فهم يعتقدون بأن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كعلي والحسن والحسين بالإضافة إلى الزهراء (عليهم السلام) هم أكمل خلق الله وأعظم أهل البيت والصحابة في كل شيء وأفضلهم وأزهدهم وأنهم معصومون من كل صغيرة وكبيرة, فكيف يقول الإمام الصادق (عليه السلام) إن سلمان وأبا ذر وقبلهم أبو بكر، أزهد من أمير المؤمنين؟!! خصوصاً لو اطلعنا على قول الإمام الحسن (عليه السلام) الذي يرويه السنة قبل الشيعة وخطبته (عليه السلام) بعد وفاة واستشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) حين قال:
(لقد قُبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادم لأهله...) وقد رواه أحمد في مسنده (1/199)، والحاكم في مستدركه على الصحيحين واللفظ له (3/172)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/502)، والدولابي في الذرية الطاهرة (ص109)، والطبراني بنصه في معجمه الكبير (3/79)، و(3/81) وغيرها...
وبالتالي فلا يمكن أن يكون الإمام الصادق (عليه السلام) يقصد أو يشهد لأبي بكر هنا بأنه أزهد الناس أو أنه زاهد أصلاً هذا من جهة.
بل إن الرواية تدل على عكس الزهد كما هو واضح ! فإنها تنص على أنّ أبا بكر أوصى بخمس ما ترك ولم يوص بجميع الثلث بأن ينفق له, والخمس أقل من الثلث؛ فهو إذن لم يبق لنفسه في وصيته ما يُنفق له بعد موته كل ما يجوز له, بل أورث ذريته أكثر مما يمكنه توريثهم من أمواله وانتفاعه بأقل مما سيتركه لورثته لدنياهم فأين الزهد من هذا بالله عليكم؟!
ومن قرأ استدلال الإمام (عليه السلام) على الصوفية هنا علم أنهم أنكروا عليه (عليه السلام) لباسه الثمين وانتقدوا من يهتم باللباس والمؤونة والدنيا فاستدل الإمام (عليه السلام) بمن كان معظَّماً عند هؤلاء الصوفية ويقتدون به كرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسلمان وأبي ذرٍّ، فهؤلاء عند أولئك يعتبرون أئمة الزهد والتصوف بلا منازع، ويستدل الإمام (عليه السلام) بأفعالهم على عكس مراد هؤلاء الصوفية ومما يخالف الزهد، فأين شهادة الإمام (عليه السلام) بأن أبا بكر أزهد الأمة ومن أصحاب المرتبة والمنزلة الأولى في الزهد إلا في أوهام من استدل بذلك بلا فهم ولا علم ولا تعقل!؟ نسأل الله السلامة في ديننا ودنيانا وعقولنا.

11- وأما قول الصادق (عليه السلام): (لقد ولدني أبو بكر مرتين), فأوضح من سابقه من عدم دلالته على المدح بالمرة. وتجد الإجابة عليه في: (ألف/ أبو بكر/ حديث ولدني أبو بكر مرتين)، و(ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة في مدح بعض الصحابة).

12- أما ما نقلوه عن الشافي في تسليم الإمام الصادق (عليه السلام) على قبري أبي بكر وعمر فهو كأخواته من الأحاديث التي ينقلونها عن هذا الكتاب, فجميعها محض تدليس أو جهل أو كذب، لأن هذا الكتاب عبارة عن رد على القاضي عبد الجبار في رده على الشيعة في كتابه (المغني) ويأتي هؤلاء المدلسون أو الجهلة بالأحاديث التي يستدل بها القاضي عبد الجبار والتي يذكرها السيد المرتضى (قدس سره) ليرد عليها فقرة فقرة, وبالتالي فقد وجدنا هنا السيد المرتضى (قدس سره) يقول: ((قال صاحب الكتاب: ومن جملة ما ذكروه من الطعن إدعاؤهم إن فاطمة (عليها السلام).... وادّعوا برواية رووها عن جعفر بن محمد (عليه السلام) وغيره أنّ عمر ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط....)).
ثم حكى عن أبي علي تكذيب ما روي عن الضرب بالسوط فقال: وهذا المروي عن جعفر بن محمد من ضرب عمر لا أصل له بل المروي من جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه كان يتولى أبا بكر وعمر ويأتي القبر فيسلِّم عليهما مع تسلميه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), روى ذلك عباد بن صهيب وشعبة بن الحجاج ومهدي بن هلال والدراوردي وغيرهم وقد روى عن أبيه وعن علي بن الحسين مثل ذلك، فكيف يصح ما أدّعوه؟ وهل هذه الرواية إلا كروايتهم عن جعفر في أخبار لهم أن علي بن أبي طالب هو إسرافيل والحسن ميكائيل والحسين جبرائيل وفاطمة ملك الموت وآمنة أم النبي ليلة القدر فإن صدّقوا ذلك صدّقوا هذا أيضاً.
فمن الواضح جداً أن القاضي عبد الجبار ينقل كلام الشيعة ثم يرد عليهم بأقوال أساتذته كأبي علي وأبي هاشم الجبائيان أو كلامه هو، والسيد المرتضى ينقل ذلك بشكل واضح ومفهوم لكل آدمي له ذرة عقل إلا الكذابين الأفاكين فهم يحرفون الكلم عن بعض مواضعه ليصدوا عن سبيل الله فأنى يؤفكون؟
فالسيد يقول في بداية نقله ورده على القاضي عبد الجبار: (قال صاحب الكتاب), ويعني به القاضي في المغني، ثم ينقل قوله: (ومن جملة ما ذكروه من الطعن) ويعني بهم الشيعة وهو في صدد ذكر ما يقولونه في أبي بكر وعمر ثم قال (القاضي عبد الجبار): (إدّعاؤهم أن فاطمة (عليها السلام) لغضبها على أبي بكر وعمر أوصت أن لا يصليا عليها وأن تدفن سراً منهما فدفنت ليلاً وادّعوا برواية رووها عن جعفر بن محمد (عليه السلام) وغيره أن عمر ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط وضرب الزبير بالسيف وذكروا أن عمر قصد منزلها وعلي والزبير والمقداد وجماعة ممن تخلّف عن بيعة أبي بكر مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحبّ إلينا منكِ، وأيم الله لئن أجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم فمنعت القوم من الإجتماع). قال السيد المرتضى: ثم قال(أي صاحب كتاب المغني القاضي عبد الجبار): (الجواب عن ذلك أنا لا نصدق ذلك ولا نجوّزه)، راجع كتاب الشافي في الإمامة للسيد الشريف المرتضى (4/110), وكذلك راجع ما ذكرناه عن المغني وصاحبه في كتاب المغني (الإمامة/ 1/ 335)، ونقله صاحب شرح النهج في كتابه ونسبته إليهما ذلك بشكل واضح في (16/268) وما بعدها فقال قال المرتضى حاكياً عن قاضي القضاة: .... قال: ومما يذكرونه أن فاطمة (عليها السلام) لغضبها على أبي بكر وعمر أوصت ألا يصليا عليها وأن تدفن سراً منهما فدُفنت ليلاً وهذا كما ادعوا رواية رووها عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) وغيره أن عمر ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط وضرب الزبير بالسيف...
ثم ذكر رد القاضي عبد الجبار وبعده ما نقله عبد الجبار من قول شيخه أبي علي الجبائي وهو بعينه موجود في الشافي.
ثم نقول لك أيها الأخ العزيز بعد كل ما نقلناه في وضوح كذب ودجل وافتراء من نقل ما نقل في هذه الشبهة ونسبه إلى السيد المرتضى:
إن السيد المرتضى نصَّ على الرد لهذا القول من القاضي عبد الجبار وشيخه أبي علي بعد صفحات (ص115 من نفس الجزء) حيث قال المرتضى:
(( فأما حكايته عن أبي علي إنكاره ما روي من ضربها وإدّعاؤه أن جعفر بن محمد (عليه السلام) كان يتولاهما وكان أبوه وجدّه كذلك، فأوّل ما فيه أنّ إنكار أبي علي لما وردت به الرواية من غير حجة؛ لا يعتدُّ به، وكيف لا ينكر أبو علي هذه الرواية وعنده أنّ القوم لم يجلسوا من الإمامة إلا مجلسهم.... ولو أخرج من قلبه هذه الاعتقادات المبتدأة لعرف أمثال هذه الرواية.... إهـ )).
ثم نقول: ولو نظر المنصف حتى المقل في العلم؛ لوجد أن من نقل الرواية وهو أبو علي قال: روى ذلك عباد بن صهيب وشعبة بن الحجاج ومهدي بن هلال والدراوردي ؛ والكل يعلم أن هؤلاء هم علماء ورواة أحاديث أهل السنة.
فكيف ينسب رجل يحترم نفسه هذه الرواية للشيعة ويجعلها حجة عليهم بالكذب والتزوير والتدليس والتلاعب في الدين!؟ قال تعالى: (( وَاتَّقُوا يَوماً تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )) (البقرة:281)، وقال عز وجل: (( يَومَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلسِنَتُهُم وَأَيدِيهِم وَأَرجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ )) (النور:24)! ؟

13- وأما رواية التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) فهي لو كانت صحيحة فإنها لا تدل على المدح، بل هي شرطية ! ولو أكمل هذا المدلس ما نقله وكان أميناً غير متلاعب لعرف كل من سمع الحديث عدم وجود وعدم ثبوت أي فضيلة لأبي بكر, بل الثابت هو فضل أمير المؤمنين (ع) بلا منازع, حيث أن الرواية تلاعب بها هذا المدلس وجعل (إن) الشرطية (أنَّ) التوكيدية فقلب المعنى من الجملة الشرطية إلى الإخبارية الثابتة!!
فالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الرواية كان يسأل أبا بكر ويختبره ويقيم عليه الحجة البالغة بأنه هل يوافق على تحمل العذاب, فأجابه أبو بكر يبين فيه تحمله وتضحيته وقال فيما قال: وهل أنا ومالي وولدي إلا فدائك؟ فأجابه (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لو كان صادقاً فيما قاله بلسانه وكان معتقداً حقاً بما قال سيجعله الله تعالى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد والروح من البدن، وقطع هذا المدلس بقية الحديث وهو (كعلي الذي هو مني كذلك وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله).
فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يثبت هذه المنزلة وأكثر لعلي (عليه السلام) ويعرضها على أبي بكر لئلا يقول قائل قد استأثر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخير كله لابن عمه وحبيبه أمير المؤمنين (ع) حيث عرض عليه ما لم يعرضه على أحد غيره ولو عرض نفس ما عرضه على علي لقبله غيره وأدى ما أدّاه علي (عليه السلام).
وهذا أمر عام ومطّرد في أغلب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) كالانذار يوم الدار وفتح خيبر وقتل ذي الخويصرة, والعموم في آية التصدّق وآية النجوى ويوم الخندق وغيرها من الفضائل الكثيرة التي عُرضت بصيغة الجمع والعرض المفتوح أمام الجميع ولكن لا يتصدى له إلا أمير المؤمنين (ع) .
فهذه الفضيلة أيضاً منها حيث ختم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا العرض المغري وهذا العهد المأخوذ وهذا الاختبار الواضح بقوله: يا أبا بكر إنّ من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغيّر ولم يبدل ولم يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الأعلى وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها منك ربك ولم تتبعها بما يسخطه ووافيته بها إذا بعثك بين يديه كنت لولاية الله مستحقاً ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجباً.... يا محمد: من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك مباشرة لعلي: يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد والروح من البدن حيث إنك إليَّ كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي....
فإنك ترى أيها المنصف أن إخبار أمير المؤمنين (ع) بذلك كان مؤكداً أما الكلام مع أبي بكر فإنه كان مشروطاً بالوفاء بالعهد معلقاً على حسن الخاتمة فانتبه تنجو وتوفق. وراجع أيضاً إجابتنا عليه في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة...).

14- ناسخ التواريخ, كتاب تأريخي طويل جداً وهو بالفارسية وصاحبه ينقل عن كتب معتبرة وغير معتبرة وليس هو من المصادر المعتمدة وهو متأخر جداً, فكيف يصح الاحتجاج برواياته وما ينفرد بنقله ؟ وكيف نصدق نقل الكاذبين المدلسين عنه خصوصاً إن كان بلغة أخرى ؟!
وقد فتشنا عن هذا الرواية في الكتب فلم نجدها إلا عند إبن عنبة في ( عمدة الطالب ) وهو كتاب في الأنساب ولا علاقة له بالتحقيق والروايات المسندة والصحيحة, وقد نقله عن أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي, وهذا الرجل إخباري معتمد عند السنة أكثر من الشيعة مع إرساله لهذه الرواية بلا سند أصلاً, فكيف يصح الاحتجاج بمثل هذه الأخبار في إثبات مثل هذه العقائد؟ ولو سلمنا بصحة ذلك عن زيد فإنما يحمل قوله على التقية وجلب المصلحة العامة لإستنفار الناس معه لأن دعوته كانت عامة لجميع المسلمين.
بالإضافة إلى وجود روايات كثيرة جداً تثبت أن أصل التسمية بالرافضة للشيعة ولأتباع أهل البيت غير هذا السبب وبعيدة عنه إلى أبعد الحدود وهذا شاهد آخر على عدم ثبوت هذه الفرية.
وراجع أيضاً جوابنا عليه في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة....).

15- أما رواية سلمان (عليه الرضوان) فهي رواية سنية لم تثبت عندهم فضلاً عن ثبوتها لدى الشيعة, وكتاب ( مجالس المؤمنين ) كتاب تراجم لشيعة أهل البيت والمؤلف محقق وعنده ردود على السنة كالصوارم المهرقة فلا يمكن أن ينقل هذه الرواية إلا لردها وتسخيفها خصوصاً أنها غير ثابتة عند السنة ولا مروية عند الشيعة فمالكم كيف تحكمون؟!
وراجع للاستزادة الإجابة عنه في (ص/ الصحابة/ أقوال مزعومة....).

16- راجع الرد على هذه الشبهة على صفحتنا: (الأسئلة العقائدية/ ن/ نهج البلاغة/ قوله (عليه السلام): (إنما الشورى للمهاجرين/ وكذلك: رد وتعليق على بعض الاستفادات من مقاطع النهج في مدح الخلفاء))، وكذا في: (ش/ الشورى).

17- أما نقله لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في " أن الناس بالخيار ما لم يبايعوا " فقد نقله عن ( ناسخ التواريخ ) والكلام هو الكلام.
وهذه الرواية سنية أيضاً، ولم يروها الشيعة بطرقهم وأسانيدهم .
نعم رواها الشيخ المفيد في إرشاده (ص 243) عن الشعبي, والشعبي أحد أبرز المطعونين عند الشيعة والمجمع على كذبه عندهم, أما السنة فيعقتدون بأنه أحد أئمتهم المرموقين وثقات المحدثين.
وبالتالي فإن الرواية غير ثابتة عندنا إسناداً.
أما المتن فليس فيه شيء منكر ولا يحكي جديداً أو شيئاً مخالفاً لأصول واعتقاد الشيعة.
ومن الواضح في الرواية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يلقي الحجة على من تخلف عن بيعته ومن يريد الخروج عليه بعدما بايعه, فالإمام (عليه السلام) يستدل عليهم ويلزمهم ببيعتهم له والتي يعتقدون هم أنفسهم بأنها ملزمة كما التزموا ببيعة من كان قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يكونوا يجوزون الخروج عليهم, ثم إنه (عليه السلام) يقول لهم ويعرِّض بمن قبله بقوله: (ولم تكن بيعتكم إياي فلتة).
ثم إن ذيل هذه الرواية موجود في (النهج) دون ما قبله, فهذا يدل على عدم ثبوت كل ما نقلت من هذه المقاطع في (النهج) وغير النهج من كتبنا.
أما قوله (عليه السلام): (إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار)، فدلالته على تأثير البيعة في تنفيذ وتفعيل الإمامة والخلافة وثبوت الخيار للناس بأن يبايعوا عن رضا وقناعة على السمع والطاعة لإمام شرعي عالم عادل يقوم بالحق.
وهذا الخيار في مقابل الجبر والغصب وليس ناظراً إلى الاختيار للإمام الذي يريده الشخص حتى لو كان كفرعون ويزيد والوليد.
وهذا الأمر لا يتعارض مع النص إذ أنَّ بيعة الناس لإمام من الأئمة متفرعة على النص عليه وليست هي متفرعة على اختيار من يشاء هذه المبايع أو ذاك.
وعليه فإن الشيعة لا ينكرون أهمية البيعة وأهمية قبول الناس ورضاهم بالسمع والطاعة للإمام عن طريق البيعة, ولكن لا يحصرون هذا القبول بالبيعة ولا يجعلون البيعة مؤسسة يمكن أن تعارض وتصطدم بالإمام بالمنصوص أبداً.
ودليلنا على ذلك ورود البيعة في القرآن والسنة ومبايعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل المسلمين على السمع والطاعة لا سيما بيعتي العقبة للنبي (ص) من قبل الأنصار (كبارهم و ممثلوهم ونقباؤهم ) حيث احتاج رسول الله (ص) لبيعة كبار الأنصار على الدفاع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والطاعة وإقامة حكم الله فيهم, فهاجر إليهم واكتفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بمبايعة اثني عشر نقيباً من الأنصار فأقام فيهم دولة الإسلام وحكومة النبوة, وهذه البيعة لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) محتاجاً إليها لإثبات نبوته أو الاعتراف به كنبي ورسول أبداً . فالنبي والإمام لا يحتاجان إلى البيعة لأثبات النبوة والإمامة لهما وإنما يحتاجان إليها لإثبات حكمهما وإنفاذ النبوة والإمامة والقيادة على الأرض .
ولا يمكن أن يدّعي مدّع أن البيعة تُنشئ وتؤسس نبوة النبي وإمامة الإمام فافهم.

18- أما إدعاء الخراشي أن الإمام (عليه السلام) قال: (أن الناس انثالوا على أبي بكر وأجفلوا إليه)، فعلق هذا بقوله: ((فلم يكن إلا أن يقر ويعترف بخلافته وإمامته)) .
فهذا تدليس منه وتحميل وإقحام لنظريته ورأيه على قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو كان شجاعاً واستطاع نقل النص لما دلس وقال ما قال.
والرواية هكذا: ... فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه ومن غيره, وقد كان نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمَّر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه وما زال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن فاضت نفسه يقول: أنفذوا جيش أسامة... فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام تدعو إلى محو دين محمد وملة إبراهيم (عليهما السلام) خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلماً وهدماً تكُ المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاعُ أيام قلائل، ثم تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السحاب؛ فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتى زهق الباطل وكانت كلمة الله هي العليا وإن رغم الكافرون... إلى آخر كتابه (عليه السلام).
عموماً فإنه لا يوجد أي نص أو تصريح بإقرار أمير المؤمنين (عليه السلام) واعترافه بخلافة أحد قبله, بل الأدلة قائمة على خلاف ذلك كما يروي ذلك البخاري ويعترف به على لسان عائشة! فما لكم كيف تدلسون!!
وراجع جوابنا في (ألف/ أبو بكر/ إشكالات وردود - موقف الشيعة من الصحابة).

19- أما قوله عن أمير المؤمنين (ع) (فإذا طاعتي سبقت بيعتي...)
فهو يحكي واقع حال قد وُضع فيه أمير المؤمنين (ع) دون رضا ولا اختيار منه, بل هو يؤنب فيه هؤلاء ويعتذر بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخذ منه عهداً بالتسليم لذلك الواقع المرير وتلك الغدرة وذلك التجاوز والغصب لحقه وأن لا يشهر عليهم سيفه حين قال له (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يحكيه العامة قبل الخاصة:
(يا علي إن الأمة ستغدر بك بعدي) رواه الحاكم في المستدرك (3/142) وصححه ووافقه الذهبي.
وفي لفظ عند الحاكم أيضاً (3/140): إن مما عهد إليّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الأمة ستغدر بي بعده.
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: (ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قال علي (عليه السلام): في سلامة من ديني؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): في سلامة من دينك). رواه أبو يعلى والبزار.
وفي رواية عند الطبراني قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): أما إنك ستلقى بعدي جهداً قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. وصححه الحاكم على شرط الشيخين (3/140) ووافقه الذهبي.
وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تدل بوضوح على أنّ الأمة ملزمة بشيء لأمير المؤمنين (ع) وستغدر به وتظلمه في سلامة من دينه (عليه السلام) والذي يقتضي الصبر وعدم قتالهم وأخذ حقه بالقتال, ولذلك نرى أن حديث عائشة في البخاري ينص على أن الصحابة فرحوا واستبشروا بأن الإمام (عليه السلام) رجع وصالح أبا بكر بشكل سلمي حينما قالت عائشة: ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا، فَسُرَّ بذلك المسلمون وقالوا أصبت, وكان المسلمون إلى عليٍّ قريباً حين راجع الأمر بالمعروف (أي صالحهم وعاد إليهم بشكل سلمي).
أما بيعته (عليه السلام) لأبي بكر ومصالحته له فكانت بعد وفاة الزهراء ( عليها السلام) - إن بايع فعلاً ـ وتنص الرواية على أن وفاة الزهراء (عليها السلام) كانت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بستة أشهر فلماذا تأخر أمير المؤمنين (ع) ستة أشهر إن كانت بيعة أبي بكر واجبة وبالإجماع إن كنتم عقلاء فعلاً؟!!
ثم إن الرواية تنص على سبب مبايعة ومصالحة أمير المؤمنين (ع) لابن أبي قحافة حيث قالت عائشة في نفس رواية البخاري: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعليٍ من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحدٌ معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟! والله لآتينهم .... الخ.
فليقرأ كل عاقل ومُنصف هذا الحديث ثم ليدعي بعده أن علاقة أهل البيت (عليهم السلام) بالصحابة وطيدة وجيدة وحبية ولا يوجد خلاف ولا اختلاف بينهم, إن استطاع أحد يحترم نفسه وعقله وعقول الناس العقلاء أن يقول ذلك!!
وليقل أيضاً إن استطاع؛ بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع عن رضا وقناعة ودون تقية وجلب المصلحة الممكنة بذلك!

20- أما قوله (عليه السلام) في خلافة أبي بكر: (فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويَسَّر وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً....), فواضح جداً أن أمير المؤمنين (ع) رأى الإسلام في محنة وارتد العرب عن الدين وأرادوا القضاء على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحو الإسلام فوضع يده (عليه السلام) في يد السلطة الحاكمة ونصحهم وأرشدهم حتى بطل الباطل كما نص (عليه السلام) في نفس خطبته هذه على ما قلناه فقال (عليه السلام) ما نصُّه:
فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أنَّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أهل بيته (عليهم السلام) ولا أنهم مُنَحُّوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعواه، فأمسكتُ يدي ورأيتُ أني أحقُّ بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الناس ممن تولى الأمر من بعده فلبثتُ بذاك ما شاء الله حتى رأيتُ راجعة من الناس رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين الله وملة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وإبراهيم (عليه السلام) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون مصيبّة أعظم عليَّ من فوات ولاية أموركم... فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق... فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسَّر وسدَّد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً.... راجع جواب رقم (17).

21- أما قول الخراشي: ولأجل ذلك ردّ على أبي سفيان والعباس حينما عرضا عليه الخلافة لأنه لاحقّ له بعد ما انعقدت للصديق.
فهذا كلام باطل لم يتفوه به أمير المؤمنين (عليه السلام), وقد نقلنا قول عائشة في البخاري بأن أمير المؤمنين (ع) أوضح مظلمته أيما إيضاح وإمتنع عن مبايعة أبي بكر لستة أشهر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) فاستنكر عليُّ وجوه الناس فذهب يلتمس مصالحة ومبايعة أبي بكر والتقية واضحة هنا جداً ولا يوجد دليل أو تصريح في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع لأجل انعقاد البيعة لأبي بكر بل الدليل على خلاف ذلك حيث امتنع (عليه السلام) من المبايعة ستة أشهر، وفرح المسلمون بعد أن بايع وصالح أمير المؤمنين(ع) ولم يحارب ولم يشهر سيفه على ظالميه وإنما راجع الأمر بالمعروف . وقد شرح هذه العبارة ابن حجر في ( فتح الباري 7/379) فقال: وكان المسلمون إلى عليِّ قريباً، أي: كان ودَّهم له قريباً حين راجع الأمر بالمعروف، أي من الدخول فيما دخل فيه الناس.
فمن الواضح أن هناك كراهية وعزل لأمير المؤمنين (ع) بامتناعه واعتزاله, ولكن الإمام (عليه السلام) يعلم أن دوره في خدمة الدين وقيادة الأمة وإرشادها إلى بر الأمان وإن لم يتولَ السلطة التنفيذية عليهم.
وبالتالي فإنه (عليه السلام) لم يرد على عمه العباس (رضي الله عنه) وإنما أخبره بأنهم لم يولوه الأمر، وكان طلب العباس من أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل بيعة السقيفة أصلاً.
أما أبو سفيان, فكان الإمام (عليه السلام) يعلم مراد أبي سفيان وأنه يبتغي الفتنة وقتل الإسلام في مهده فلم يجبه لمطلبه لأن أمير المؤمنين (ع) لا يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة.

22- أما النقل عن ابن ميثم البحراني في شرحه للنهج, فلم نجده في الطبعة اللبنانية ذات المجلدين، ووجدناها بشيء من الاختلاف عند ابن أبي الحديد وعند المجلسي في بحاره وغيرهم نقلاً عن نصر بن مزاحم في كتابه (وقعة صفين) وهذا إسناد سني حيث رواه ابن مزاحم (ص85) عن عمر بن سعد عن أبي ورق أن ابن عمر بن مسلمة الأرحبي.... أن أبا مسلم الخولاني قدم إلى معاوية في أناس من قراء أهل الشام...
ثم ليس في أكثر الكتب التي رأيناها حتى كتاب صفين لابن مزاحم لفظ (الفاروق والصديق) أبداً، مع أنه من قول معاوية والإمام يكذبه كما هو واضح بقوله (كما زعمت)!
نعم قد رأينا العلامة المجلسي ينقل في بحاره عن ابن ميثم وابن ميثم عن نصر بن مزاحم لهذه الألفاظ (الصديق والفاروق), ولكن الخراشي لفّق من الروايتين ما يروق له، فالرواية التي فيها هذين اللفظين لا يوجد فيها الذيل الذي ذكره معها ! وهذا نص رواية ابن ميثم من البحار (33/110): وذكرتَ أنّ الله تعالى أجتبى له من المسلمين أعواناً أيده الله بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم كما زعمت في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق ولعمري ذكرتَ أمراً إن تَمَّ اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمُهُ وما أنت والصدِّيق؟ فالصديق من صدّق بحقنا وأبطل باطل عدونا!وما أنت والفاروق؟ فالفاروق من فرَّق بيننا وبين أعدائنا.
فهل يستطيع الخراشي أن ينقل هذا كله؟! وهل يتم له مدعاه حينها؟!!
وللاستزادة أيضاً وإكمال الجواب على جميع فقراته راجع ردنا على هذه النصوص على الصفحة: (ألف/ أبو بكر/ أقوال مزعمة...) النقطة الثانية في الرد على القسم الثاني.

23- أما بالنسبة إلى رواية الطوسي في أماليه, فهي واضحة في إثبات حق أمير المؤمنين حيث أنها تبدأ بقوله (عليه السلام): أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قُبض وأنا أولى الناس به وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهتُ أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالناس من بعده، فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته حتى لما قُتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني وكرهت أن أفرِّق جماعة المسلمين وأشق عصاهم, فبايعتم عثمان فبايعته ثم طعنتم على عثمان فقتلتموهُ وأنا جالس في بيتي ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟
وهذا النص واضح في بيان حقه (عليه السلام) وأنه هو الخليفة الشرعي وأنه (عليه السلام) يريد أن يلزمهم بما التزموه من الوفاء بالبيعة للأول والثاني والثالث دونه مع أن الملاك واحد والمبرر فارد، ومع أن أمير المؤمنين حقه سابق وواضح ومعترف به قبل هؤلاء الثلاثة وأن الحق له أصلاً دونهم.
فكيف يدّعي أحدٌ أن هذا الكلام في مقام رضا الإمام عمن سبقهُ؟!
بل هو واضح في الاستنكار على من رضي بالثلاثة دونه؟! وواضح أيضاً أنه (عليه السلام) ينص على إمامته وولايته دونهم فكيف يدعى أنه راضٍ ببيعتهم بعد كل هذا التصريح؟!!

24- وأما ما نقله الخراشي عن الطبرسي في احتجاجه عن أسامة بن زيد, فقد اقتطع جزءاً يظن ويتوهم أنه ينفعه كما فعل بسابقتها مما نقل ودلس واقتطع ما يروق له من الروايات وكل ما حاول اقتطاعه هو عليه وليس ويثبت حقنا ويبطل باطله ولله الحمد.
وفي هذا الكتاب وموقف أسامة وكلامه ما يدين أبا بكر وغيره بكل صراحة ووضوح حيث أنّ:
1- في الرواية قول أبي بكر في كتابه لأسامة وتهديده ((فلا تتخلفن فتعصي ويأتيك مني ما تكره والسلام)) فهذا هو الإكراه الذي يدعى أنه إجماع!
2- في كتاب أسامة ما يثبت إمامة أمير المؤمنين (ع) وإثبات حقه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أسامة بن زيد عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على غزوة الشام. أما بعد فقد أتاني منك كتاب ينقض أوله آخره، ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله، وذكرت في آخره أن المسلمين قد اجتمعوا عليك فولوك أمرهم ورضوك, فاعلم أني ومن معي من جماعة المسلمين والمهاجرين فلا والله ما رضيناك ولا وليناك أمرنا وأنظر أن تدفع الحق إلى أهله وتخليهم وإياه فإنهم أحق به منك، فقد علمتَ ما كان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي يوم الغدير فما طال العهد فتنسى أنظر مركزك ولا تخالف فتعصي الله ورسوله وتعصي من استخلفه رسول الله (ص) عليك وعلى صاحبك ولم يعزلني حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنك وصاحبك رجعتما وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذن فأراد أبو بكر أن يخلعها من عنقه قال: فقال له عمر: لا تفعل، قميص قمّصك الله لا تخلعه فتندم ولكن ألحَّ عليه بالكتب والرسائل... فلما وردت الكتب على أسامة أنصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: ما هذا؟ قال له علي: هذا ما ترى؟ قال له أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم يا أسامة. فقال: طائعاً أو كارهاً؟ فقال: لا بل كارهاً. قال: فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر وقال له: السلام عليك يا خليفة المسلمين، قال: فردّ عليه أبو بكر وقال: السلام عليك أيها الأمير).
فهذا النص الذي اقتطعت منه جزءاً دون التزام الأمانة العلمية في النقل لتكذب وتدلس وتغير الحقائق بدلاً من طلب الفهم والحق, فهل هذا إنصاف وصدق وأمانة ودين!؟ فما قبل هذه الفقرة من كلام أسامة يدينكم ويدين أبا بكر, وما بعد هذه الفقرة أيضاً من كلام أمير المؤمنين وأنه بايع فبايع أسامة يدين أبا بكر ويدينكم كذلك حيث بين الإمام (عليه السلام) أنه بايع أبا بكر كارهاً لا طائعاً راضياً! فكيف يفهم كلامه على المدح ؟!

25- وأما ما نقله الخراشي عن كاشف الغطاء في أصل الشيعة وأصولها فهو كلام مبتور أيضاً ! واكتفى بنقل جزء وقرض آخر من كلامه والذي يتم به مراده وفعل فيه كما يفعل الخصم حينما تريد التشهد فتقول (لا إله) فيقول كفر فلان فلو أنتظر هذا الخصم لسمع خصمه يقول (إلا الله) ولكنه لا يريد لخصمه إتمام كلامه لأنه سيثبت من خلاله إتباعه للحق دونه.
ففعل الخراشي هذا الأمر باطراد ودون خجل أو وجل: (( يُرِيدُونَ لِيُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفوَاهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (الصف:8).
ونص كلام الشيخ هو: (وحين رأى أنَّ المتخلفين ـ أعني الخليفة الأول والثاني ـ بذلا اقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا؛ بايع وسالم وأغضى عما يراه حقّاً له، محافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته وتتفرق كلمته ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى).
فمن الواضح في هذا النص وما قبله وما بعده بأن الشيخ يثبت أنَّ لأمير المؤمنين (ع) حقاً قد أغتصب ومقاماً قد صودر.
فنراه مرة يومئ بقوله عن الخليفتين بالمتخلفين وقد تحسس منها الخراشي ورفعها ولم ينقلها مع أنها تقع بين الكلمات التي نقلها!! وهي كلمة فيها ما فيها من دلالات.
ومن قرأ تعابير الشيخ في كتابه وجد البلاغة والأناقة والعربية الصحيحة الفصيحة في كل كلماته وعباراته!
ومرة أخرى نرى عباراته التي ظاهرها المدح ليس فيها مدح صريح ولا قبول ولا تأييد ولا تصحيح عام, وإنما يذكر الشيخ كاشف الغطاء الفرق بين الخلفاء الذين سبقوا أمير المؤمنين (ع) وبين معاوية ومن بعده من الجبابرة والملوك, فيؤكد الشيخ الفرق الشاسع والبون الواسع بين هؤلاء وهؤلاء من جهة التجبر والتكبّر والاستبداد والعناد والاستئثار فبيّن أن هؤلاء لم تكف طريقتهم في الحكم طريقة الطواغيت والجبابرة فكانا يستشيران أمير المؤمنين (ع) في كل صغيرة وكبيرة حتى قال قائلهم ((لولا علي لهلك عمر)) وقال: ((لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن)) .
فذكر على نحو التحديد ـ لو دققتم النظرـ مسألة الفتوحات, وهذه المسألة أمرها واضح ومُسلّم حيث أنهم بدأوا بذلك بعد أن خالفوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعث أسامة وتأخرهم في الخروج ورجوعهم إلى المدينة دون إنفاذه فأصبحوا بعد أن تقلدوا ما ليس لهم في موقف محرج والناس تنتظر ما يحدث فبعثوا أسامة بحجة طاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن تخلفوا عنه وأخروّا خروجه هم وليس غيرهم، فتظاهروا بطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحرفية وأنفذوا الجيش دونهم وأبعدوا الناس عنهم ليأمنوا من خطر القيل والقال والوقوف مع أمير المؤمنين (ع) والتحزب عليهم وما إلى ذلك.
فأين فهمكم من كلام الشيخ وتصريحاته في كتابه بل في عنوان كتابه وهدفه من تأليفه!؟ فلماذا تقلبون الحقائق وتصطادون في الماء العكر!؟

26- أما رواية الخراشي عن ابن أبي الحديد في شرحه للنهج بأن علياً (عليه السلام) والزبير قالا بعد مبايعتهما أبي بكر: ( وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها وإنه لصاحب الغار...)
فهذا أيضاً من تدليساته الواضحة ! فابن أبي الحديد معتزلي يبغض الشيعة الإمامية ويسميهم الروافض ويلعنهم ويشتمهم في كتابه ( شرح النهج ) وهو يتولى الصحابة ويعتذر لهم مع حبه لعلي (عليه السلام) الذي يدعيه ويظهره من خلال كتاباته وأشعاره فهو ليس بحجة على الشيعة أبداً.
وما نقله في شرحه قد نقله عن السنة أصلاً, فكيف يدلس هذا الخراشي دون خوف من الله عز وجل ؟! فقد نقله ابن أبي الحديد عن عمر بن شبة وهو صاحب كتاب (تاريخ المدينة) وغيره من التواريخ وكتب الحديث السنية, وروى هذه الرواية أيضاً الحاكم في مستدركه والبيهقي في سننه ولا يوجد مصدر شيعي واحد ينقل هذه الأكاذيب أبداً, فكيف يستدل بها الخراشي على الشيعة ؟!

27- وأما مسألة نصح أمير المؤمنين (ع) للخلفاء المتقدمين عليه فلحاجتهم له ولجلب المصلحة للإسلام وأهله والمستشار مؤتمن وأهل البيت لا يخونون أبداً ولو مع ألدِّ أعدائهم فحينما صالحهم أمير المؤمنين (ع) كان غرضه كما بينّته عائشة في البخاري وكما ذكرناه في نصوص أمير المؤمنين التي نقلها الخراشي لإثبات بيعة أمير المؤمنين لمن تقدم عليه بأن السلطة وأتباعها قاموا بحصار وعزل لأمير المؤمنين عن المجتمع فرأى (عليه السلام) أن واجبه يقتضي الدخول في المجتمع ونصحهم وإعانتهم على الاستقامة وإنقاذهم من الهلاك ولو بنفع الحاكم المغتصب لحقه (عليه السلام) فالمصلحة العليا هي التي تجعل أمير المؤمنين ينصح حتى أعدائه لأن حاكم المسلمين يمثل واجهة الإسلام أمام أعداء الإسلام فينبغي عدم خيانته وعدم خذلانه وبالتالي تقويمه وإرشاده.

28- أما رواية ابن أبي الحديد الأخرى, فلا ندري ما هي ! وإن كان قصده ما ذكره بعد ذلك من قوله: إقتداء علي بالصدِّيق في الصلوات وقبوله الهدايا منه.
وما ذكره من كلامه بعده. فلا ندري ما هي حجية قول ابن أبي الحديد في ظن الخراشي هذا حتى يستدل بكلامه على الشيعة!؟
عموماً حتى لو كان ذلك واقعاً فأمير المؤمنين (ع) حينما صالح وبايع للتقية ولتحصيل المصالح العليا للإسلام وأهله فكل ما فعله من صلاة أو قبول هدايا وعطاءآت وما أشبه ذلك فإنما هو لذلك الغرض وللسبب نفسه.
فما سوّغ لأمير المؤمنين (ع) المصالحة والمبايعة نفسه يسوغ الصلاة معهم وقبول هداياهم وراتبهم والتآلف الظاهري معهم ومعاشرتهم والتعايش معهم.

29- وأما ما نقله وأستدل به الخراشي من قول أمير المؤمنين (ع) حينما أرادوا مبايعته بعد مقتل عثمان بعد أن أُغلقت كلّ الأبواب في وجوههم وسقطوا على وجوههم وحدثت فتنة عظيمة في صفوفهم وخافوا وارتعدوا من انتقام بني أمية منهم ؛ لجأوا إلى قلعة الإسلام وحصن المسلمين والكرار غير الفرار وغيث الشدائد والمعضلات والملمات أبي الحسن أرواح العالمين له الفداء.
وقد أجبنا في أكثر من مكان في أجوبة الأسئلة على صفحتنا عن مقولة أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه فراجع: (ن/ نهج البلاغة/ معنى قوله (عليه السلام): والله ما كانت لي في الخلافة رغبة)، وأيضاً: (ألف/ الإمام علي (عليه السلام)/ لماذا دفع (عليه السلام) الخلافة عنه حينما قُتِل عثمان)،وبشكل خاص: (الأسئلة المتفرقة/ رد شبهات يتندر بها أعداء أهل البيت (عليهم السلام/ النقطة 14).

30- أما مسألة النصح لهؤلاء المتخلفين على الأمة ممن تقدم عليه, فقد تكلمنا فيه وأوضحناه/ وأما قبوله العطايا والنساء من السبي ومشاركته في الصلاة معهم في أزمان الخلفاء الغاصبين لحقه فهو من باب المعايشة بعد المصالحة لهم ودخوله في المجتمع واندماجه مع الناس بعد أن ضيّقوا عليه (عليه السلام) وحاربوه وتنكروا له وعزلوه عن الناس وأرادوا له الاعتزال وعدم مخالطة للمسلمين لئلا يفسدهم على السلطة والحكام!! وهذا بعينه هو مفاد التقية ومعناها وتطبيقها.
ونص العلماء في مسألة الصلاة معهم أنها كانت واضحة في التقية وأنه كان يفعل ذلك ليُظهر للناس أنه متفق ومتوائم معهم لينفعهم وتتحصل المصلحة الممكنة للإسلام بذلك.

31- وأما مسألة زواج أمير المؤمنين من الزهراء (عليها السلام), فلا نرى أية رواية تحكي فضلاً لأبي بكر في ذلك الزواج أو أية خصوصية له فيه.
نعم, حضورهم وإشهادهم على ذلك الزواج كان مقصوداً من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكونهم تجاوزوا حجمهم الحقيقي وأرادوا الزواج من سيدة نساء العالمين (عليها السلام) فبعد أن رفضهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واعتذر لهم بصغر فاطمة (عليها السلام) تَقدم علي (عليه السلام) أوهم أرسلوه كما ذكرت ذلك بعض الروايات التي أرسلتها واستدللتَ بها, وانتظروا الرد من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه إن وافق فقد ضربهم في الصميم وبين للناس عدم كفائتهم للزهراء (عليها السلام) وإن رفضه ارتاحوا واطمئنوا بعدم افتضاح أمرهم برفض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تزويجهم بداعي صغر فاطمة (عليها السلام).
فلما وافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام) بعد يوم أو يومين فإن فاطمة (عليها السلام ) لم تكبر في ذلك اليوم أو اليومين, فأنكشف بذلك لهم وللناس إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يزوجهم ولم يرتضهم لسيدة نساء العالمين (عليها السلام).
وقد روى النسائي في سننه (6/62) بسنده قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنها صغيرة، فخطبها علي فزوجها منه، وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/167) وصححه ووافقه الذهبي.

32- أما موضوع أسماء بنت عميس (رضي الله عنها) وقربها من الزهراء (عليها السلام) وخدمتها لها، فهو لا لكونها زوجة أبي بكر أبداً ! فإن أسماء هي زوجة جعفر الطيار قبل أن يتزوجها أبو بكر فعلاقتها بأهل البيت ( عليهم السلام) قديمة وعظيمة ومتجذرة.
ثمّ إنها أصبحت بعد ذلك زوجة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أبي بكر وهي أم محمد بن أبي بكر المعروف بولائه لأهل البيت (عليه السلام) كأمه رضوان الله عليها فلا علاقة ولا خصوصية لأبي بكر بولاء أسماء (رضوان الله عليها) لعلي (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) وأهل البيت(عليهم السلام ) عموماً.

33- أما سؤال أبي بكر عن أحوال الزهراء (عليها السلام) فكان لطلب العفو والصفح كما في ذيل الرواية التي نقلتها وبترتها.
وأما طلب أبي بكر الصلاة على الزهراء (عليها السلام) فلكونه الوالي ولكن أمير المؤمنين (ع) صلى هو وأهل بيته وشيعته عليها ليلاً ودفنوها (عليها السلام) ليلاً دون أن يشعر أحد, لوصيتها (عليها السلام) بعدم إشهاد العامة لجنازتها والصلاة عليها ودفنها فالأمر على العكس من ذلك تماماً ! والفضل الذي تتوهمونه طعن ومثلبة وفضيحة!!

34- وأما ما جاء به عن (ساجد لله), فتجد الإجابة عن الرواية الأولى في: (ن/ نهج البلاغة/ قوله (عليه السلام): إنما الشورى للمهاجرين...) وموضوع (رد وتعليق على بعض الاستفادات من مقاطع النهج).
وأما النص الثاني وهو قوله (عليه السلام): ( إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه...), فهو كالنص الأول بالضبط؛ فأمير المؤمنين (عليه السلام) يتحدث عن خلافته وإمامته وبيعته بصورة الإطلاق والعموم كما هو معروف في الاستعمال العربي والقرآني وما يدل على ذلك هو عدم انطباق هذه الشروط إلا عليه (عليه السلام) حيث أن المهاجرين والأنصار لم يجتمعوا بإرادتهم واختيارهم الحقيقي إلا على أمير المؤمنين ولذلك وصف أمير المؤمنين (ع) إجتماعهم بأن فيه لله رضا فإنه لم يجتمع الناس على أحد بعد رسول الله (ص) إلا على أمير المؤمنين (ع) فإن أمير المؤمنين (ع) وبني هاشم والزبير وعمار وسلمان وأبا ذر والمقداد لم يبايعوا أبا بكر إلا بعد حين وبعد الإكراه وكذا سعد بن عُبادة الذي قُتل في عهد عمر فهو لم يبايع أبا بكر أيضاً ولا عمر حتى مات.
وكان كلامه (عليه السلام) عمن يخالف بأنه يجب قتاله فهل يقصد الإمام (عليه السلام) نفسه وشيعته من بني هاشم وكبار الصحابة ويفتي باستحقاقه للقتل؟
فهذا أمر غير ممكن ومحال فيكون قصده إذن كل من خرج عليه ولذلك قاتل في حروب ثلاثة الناكثين والقاسطين والمارقين, والحمد لله رب العالمين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال