الاسئلة و الأجوبة » الكتب » كتاب الاستغاثة للكوفي


عبد الله / العراق
السؤال: كتاب الاستغاثة للكوفي
السلام عليكم
قرءات قبل سنوات كتاب الاستغاثه في بدع الثلاثه وهو‎ كتاب تاريخي عقائدي فما تقولون بالذي فيه وما تقولون بالمؤلف لاني سمعت فيه قدح من احدى القنوات الشيعية الفضائية
ولكم الشكر
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي:
قال النجاشي (ت 450 هـ): علي بن أحمد أبو القاسم, رجل من أهل الكوفة, كان يقول: إنّه من آل أبي طالب, وغلا في آخر عمره, وفسد مذهبه, وصنّف كتباً كثيرة, أكثرها على الفساد.
ثمّ قال ـ بعد أن ذكر كتبه ـ: توفّي أبو القاسم بموضع يقال له كرمي من ناحية فسا، وبين هذه الناحية وبين فسا خمسة فراسخ، وبينها وبين شيراز نيّف وعشرون فرسخاً، توفّي في جمادى الأُولى سنة اثنين وخمسين وثلاث مائة, وقبره بكرمي بقرب الخان والحمّام, أوّل ما يدخل كرمي من ناحية شيراز...، وهذا الرجل تدّعي له الغلاة منازل عظيمة (رجال النجاشي: 265 - 691).
وقال الشيخ (ت 460 هـ) في الفهرست: علي بن أحمد الكوفي، يكنّى أبا القاسم، كان إماميّاً مستقيم الطريقة، وصنّف كتباً كثيرة سديدة، منها كتاب الأوصياء، وكتاب في الفقه على ترتيب كتاب المزني, ثمّ خلط وأظهر مذهب المخمّسة(المخمّسة: هم الذين يقولون: إنّ سلمان والمقداد وأباذر وعمّار وعمر بن أُميّة الضمري, موكّلون بمصالح العالم من قبل الله).
وصنّف كتباً في الغلوّ والتخليط, وله مقالة تنسب إليه (فهرست الطوسي: 271 - 390).
وقال في رجاله: علي بن أحمد الكوفي أبو القاسم، مخمّس (رجال الطوسي: 434 - 6211).
وذكر العلاّمة (ت 726 هـ) ما قاله النجاشي والشيخ، ثمّ ذكر كلام ابن الغضائري: هو مدّع العلويّة، كذّاب غال، صاحب بدعة، رأيت له كتباً كثيرة، لا يلتفت إليه (خلاصة الأقوال: 365 -1435، وانظر: رجال ابن الغضائري: 82 - 104).
ومثله فعل ابن داود الحلّي (ت 707 هـ) (فهرست ابن النديم: 243، الفنّ الخامس من المقالة الخامسة).
وقال ابن النديم (ت 385 هـ): من الإماميّة من أفاضلهم، وله من الكتب كتاب الأوصياء(رجال ابن داود: 259 - 330، القسم الثاني. وانظر: نقد الرجال 3: 226 -3496، بهجة الآمال 5: 365، مجمع الرجال 4: 162، منتهى المقال 4: 336 - 1943 معجم رجال الحديث 12: 269 -7890، رياض العلماء 3: 355).
وقد اختلف في نسب هذا الرجل وادّعائه العلويّة, فقد نسبه صاحب الرياض إلى الإمام الجواد (عليه السلام)، اعتماداً على ما ذكره الشيخ حسين بن عبد الوهّاب (القرن الخامس) في عيون المعجزات, وقال: هو علي بن أحمد بن موسى بن محمّد الجواد (عليه السلام) (رياض العلماء 3: 357 و 2: 125)، ولم نجده في العيون المطبوع (انظر عيون المعجزات (نشر مؤسّسة الأعلمي، الطبعة الثالثة، سنة 1403 هـ)، وقد ذكر البعض أنّه موجود في المخطوط.)، ونسبه العلاّمة (ت 726 هـ) إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقال: علي بن أحمد بن هارون بن موسى الكاظم (عليه السلام) (خلاصة الأقوال: 365 - 1435) وذكر الآخرون ادّعاء العلويّة، كما عرفت من النجاشي (رجال النجاشي: 265 -691.
)، وأنكر ابن الغضائري علويّته (خلاصة الأقوال: 365 - 1435، ورجال ابن الغضائري: 82 - 104).
ونقل التستري (ت 1415 هـ) في القاموس عن عمدة الطالب: قال أبو الحسن العمري: فكتبت من الموصل إلى أبي عبد الله الحسين بن محمّد ابن قاسم بن طباطبا النسّابة المقيم ببغداد، أسأله عن أشياء في النسب، من جملتها نسب (علي بن أحمد الكوفي)، فجاء الجواب بخطّه الذي لا أشكّ فيه: أنّ هذا الرجل كذّاب مبطل، وأنّه ادّعى إلى بيوت عدّة، لم يثبت له نسب في جميعها، وأنّ قبره بالريّ يزار على غير أصل (قاموس الرجال 7: 352 - 5008).
ومن هذا يظهر أنّ هذا الرجل كان إماميّاً مستقيم الطريقة، ثمّ غلا في آخر عمره، حيث يمكن حمل كلام ابن الغضائري المتقدّم على آخر عمره، جمعاً بينه وبين كلام النجاشي والطوسي، ولكن ادّعاؤه العلويّة، يشكّك في حال الرجل حتّى في بداية عمره، وإن أوصل نسبه العلاّمة والشيخ حسين بن عبد الوهّاب، فهو لا يخلو من نظر، مع اختلافهما في النسبة وتأخّرهما عن عصره، فقد أوصله العلاّمة إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) بأبوين، وأوصله الحسين بن عبد الوهّاب إلى الإمام الجواد (عليه السلام) بأبوين وبالتالي إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) بإربعة آباء، والمفروض الأقرب للإحتمال أنّه لو كان هناك خطأ في اسم أحد الآباء، أن يوصله العلاّمة إلى الكاظم (عليه السلام) بأربعة آباء حتّى يوصله ابن عبد الوهّاب إلى الجواد (عليه السلام) بأبوين.
وما ذكره العلاّمة غير صحيح، حيث ذكر مؤلّف كتاب الاستغاثة ; أنّ أكثر ما بينه وبين علي الأكبر أو الأصغر ابن الإمام الحسين (عليه السلام)، ستّة أو سبعة آباء (الاستغاثة: 117) وهو ينسجم مع ما ذكره ابن عبد الوهّاب، من أنّه يصل إلى الإمام الجواد (عليه السلام) بأبوين، إذ إنّ الآباء من السجاد (عليه السلام) إلى الجواد (عليه السلام) خمسة.
وهذا الاختلاف يفسّره ما قاله ابن طباطبا من أنّه ادّعى إلى بيوت عدّة، لم يثبت له نسب في جميعها، ويتّفق بذلك مع النجاشي وابن الغضائري، أمّا ما ذكره ابن طباطبا من أنّ قبره بالريّ, فهو مخالف لما نقله النجاشي من أنّه قرب شيراز، ويحتاج الأمر إلى تحقيق.
ثمّ إنّ ما ذكره صاحب الرياض من اعتماد الشيخ حسين بن عبد الوهّاب، الذي هو أبصر بحاله عليه وعلى كتابه, وتأليف كتاب تتميماً له (رياض العلماء 3: 357) لا يخلو من شيء.
فإنّ كلام الشيخ ابن عبد الوهّاب في عيون المعجزات، والذي نقله صاحب الرياض، ولم نجده نحن في المطبوع: ليس فيه إلاّ أنّه اكتفى بكتاب علي بن محمّد الكوفي، المسمّى (تثبيت المعجزات)، والذي ذكر به الدلائل على معجزات الأنبياء والمشهور من معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله), عن أن يورد معجزات سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله) في كتابه (عيون المعجزات)، وأنّه اكتفى بذكر معجزات الأئمّة (عليهم السلام) ; لأنّه لم يجد لها ذكراً في كتاب أبي القاسم الكوفي (رياض العلماء 3: 357.).
فأين هذا من الاعتماد على كتابه، بل أين هو من توثيق الرجل الذي رامه صاحب الرياض.
وأمّا ما ذكره من اعتماد علمائنا المتقدّمين على كتبه، فسيأتي في الكلام على كتابه الاستغاثة.
وقد ذكر الشيخ مسلم الداوري أنّه يمكن استظهار وثاقة المصنّف بناء على كون الترضّي الذي نقله النوري (أُصول علم الرجال: 354، وانظر: خاتمة المستدرك 10: 168)، عن صاحب الرياض (لم نجده في الرياض المطبوع)، عن الشيخ حسين بن عبد الوهّاب (القرن الخامس) في كتابه عيون المعجزات (لم نجده في عيون المعجزات المطبوع) دالّ على الحسن أو الوثاقة.
ولكنّا لم نجد كلام صاحب الرياض في المطبوع, ولا كلام ابن عبد الوهّاب في عيون المعجزات المطبوع، مع أنّ صاحب الرياض نفسه ذكر كثرة وقوع الخرم والسقط في نسخ كتاب عيون المعجزات، إضافة إلى أنّ الأمر كلّه مبنيّ على أنّ الترضّي يفيد الحسن أو الوثاقة، مع أنّ هذا الترضّي، وإيصال نسبه إلى الإمام الجواد (عليه السلام)، وادّعاء الاعتماد على كتابه، صدر من الشيخ حسين بن عبد الوهّاب، وهو معارض بكلام النجاشي والطوسي وابن الغضائري.

كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة:
ذكره النجاشي (ت 450 هـ) في ضمن كتبه، وسمّاه كتاب البدع المحدثة (رجال النجاشي: 265 - 691)، وابن شهرآشوب (ت 588 هـ) في المعالم، وقال: من كتبه: أصل الأوصياء، كتاب في الفقه على ترتيب كتاب المزني، ثمّ خلّط وأظهر مذهب المخمّسة، وصنّف في الغلوّ والتخليط، وله مقالة تنسب إليه، ومن كتبه: كتاب البدع المحدثة في الإسلام بعد النبيّ (عليه السلام)...(معالم العلماء: 64 -436)، والشيخ علي ابن يونس البيّاضي (ت 877 هـ) في فهرست كتابه الصراط المستقيم، وسمّاه البدع (الصراط المستقيم: 9، المقدّمة، في ذكر الكتب التي لم يتصفّحها ولا عثر عليها).
ولكن العلاّمة المجلسي (ت 1111 هـ) (البحار 1: 19، و1: 37)، والشيخ سليمان البحراني (ت 1121 هـ) (لؤلؤة البحرين: 259، في ترجمة الشيخ ميثم البحراني، عن (السلافة البهيّة) للشيخ سليمان البحراني، وفي: 260، قال صاحب اللؤلؤة: إنّ الشيخ سليمان رجع عن هذا القول)، والشيخ عبد النبي الكاظمي (ت 1256 هـ) (خاتمة المستدرك 1: 170، حيث نقل كلام الكاظمي عن كتابه التكملة, وسمّاه الكاظمي (الاستغاثة لبدع الثلاثة))، نسبوا (الاستغاثة في بدع الثلاثة) إلى المحقّق الشيخ ميثم البحراني، وهو خطأ واضح، بعد ملاحظة شيوخ صاحب الكتاب، وما ذكره في تحقيق أنّ المقتول في يوم الطفّ علي بن الحسين الأكبر، والأصغر من أنّ أكثر ما بين عصره وبينهم من آلاباء ستّة أو سبعة (الاستغاثة: 117)، وما صرّح به العلماء من نسبة الكتاب إليه (انظر: خاتمة المستدرك 1: 169، والذريعة 2: 28 -112).
وقد ادّعى الميرزا الأفندي (ت حدود 1130هـ) أنّ هذا الكتاب قد صنّفه مؤلّفه حال استقامته (رياض العلماء 3: 355)، واستوحينا من مجمل كلامه أنّ دليله: اعتماد العلماء على هذا الكتاب، وقوله في سبب إيراد ترجمته في القسم الأوّل من كتابه: ولكن دعاني إلى ذلك أمران: الأوّل. اعتماد مثل الشيخ حسين بن عبد الوهّاب، الذي هو أبصر بحاله عليه، وعلى كتابه، وتأليف كتاب تتميماً لكتابه، الثاني: إنّ كتبه جلّها بل كلّها معتبرة عند أصحابنا، حيث كان في أوّل أمره مستقيماً محمود الطريقة، وقد صنّف كتبه في تلك الأوقات، ولذلك اعتمد علماؤنا المتقدّمون على كتبه، إذ كان معدوداً من جملة قدماء علماء الشيعة برهة من الزمان (رياض العلماء 3: 357، والقسم الأوّل من الرياض خاصّ برجال الخاصّة).
وتبعه على هذا الادّعاء العلاّمة الخوانساري (ت 1313 هـ) في روضات الجنّات (روضات الجنّات 4: 191 -399).
ولكنّه ادّعاء لم يثبت، فقد ذكر الطوسي (ت 460 هـ) كتابين من كتبه التي ألّفها حال الاستقامة، وهذا الكتاب ليس أحدهما، وقال:
كان إماميّاً مستقيم الطريقة، وصنّف كتباً كثيرة سديدة، منها كتاب الأوصياء، وكتاب في الفقه على ترتيب كتاب المزني (فهرست الطوسي: 271 -390)، ومثله ما قاله ابن شهرآشوب (معالم العلماء: 64 -436).
واعتماد العلماء عليه إن كان صحيحاً، لم يصل إلى تلك الدرجة التي يمكن توثيق الكتاب بها، وإنّما أوردوا منه بعض الروايات، واكتفاء الشيخ حسين بن عبد الوهّاب بكتاب الكوفي (تثبيت المعجزات) عن أن يورد معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله) في كتابه (عيون المعجزات)، لا يدلّ على اعتماده، كما أشرنا سابقاً، ولو سلّمنا الاعتماد، فهو على كتاب (تثبيت المعجزات)، لا على كتاب الاستغاثة، وأمّا أنّ كتبه جلّها، بل كلّها معتبرة عند أصحابنا، فهي دعوى بلا دليل، يتّضح بطلانها من كلمات العلماء الذين ترجموا له.
وأمّا ما ادّعاه أخيراً: من أنّه صنّف كتبه أبان استقامته، فيردّه تصريح النجاشي بأنّه صنّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد (رجال النجاشي: 265 - 691)، وقول الشيخ: إنّه صنّف كتباً في الغلوّ والتخليط (فهرست الطوسي: 271 -390)، نعم، ذكر الشيخ ـ أيضاً ـ أنّه صنّف كتباً كثيرة سديدة، ولكنّه لم يذكر منها سوى كتابين (فهرست الطوسي: 271 -390)، فلا يعلم أنّ كتاب الاستغاثة منها أولا؟ فيجب التوقّف فيه، وفي غيره ممّا لم ينصّ على تأليفه وقت الاستقامة، كما ذكر ذلك التستري (رحمه الله) (ت 1415 هـ) (قاموس الرجال 7: 353 -5008).
وقد حاول المحدّث النوري (ت 1320 هـ) الاستدلال على ذلك أيضاً، بذكره لأسماء عدد من العلماء الذين اعتمدوا عليه، وإيراد ابن شهرآشوب له، واستظهار شهرت الكتاب من كلام العلاّمة، إضافة لقوله: فلو كان الكتاب المذكور في حال الاستقامة ما كان في تخليطه بعده وهن في الكتاب، وهذا ظاهر لمن نظر فيه، وليس فيه ممّا يتعلّق بالغلوّ والتخليط شيء، بل وممّا يخالف الإماميّة, إلاّ في مسألة تحديد حدّ شارب الخمر بالثمانين، وكم له نظائر من أصحابنا، بل هو في أُسلوبه ووضعه ومطالبه من الكتب المتقنة البديعة الكاشفة عن علوّ مقام فضل مؤلّفه (خاتمة المستدرك 1: 165).
ولكنّك عرفت أنّ نقل العلماء من الكتاب، لا يدلّ على الاعتماد عليه بدرجة توثيقه، وذكر ابن شهرآشوب (ت 588 هـ) له، وشهرة الكتاب لو صحّ استظهارها من كلام العلاّمة، لا تدلّ على وثاقة الكتاب أيضاً، وخلوّه من الغلوّ والتخليط لا يدلّ على تأليفه في حال الاستقامة، فهو فرض ليس إلاّ، والكتاب وإن كان خالياً من الغلوّ، ولكن المحقّق التستري (ت 1415 هـ) ذكر فيه تخليطاً كثيراً، غير حدّ شارب الخمر، وأُسلوبه ووضعه ومطالبه لا تصل به إلى درجة الاعتماد، نعم، يمكن بملاحظتها، وبالأخصّ مطالب الكتاب من تخمين مذهب المصنّف، ومن خلوّه من الغلوّ أنّه يمكن أن يكون تأليفه في حال الاستقامة، ولكن مع وجود التخليط فيه، لا يمكن الاعتماد عليه أو توثيقه، بل ليس أكثر من نقل مطالبه كشواهد، كما فعله العلماء الذين نقلوا منه.
ثمّ إنّ الطريق إليه غير ثابت، بل شكّك البعض حتّى في شهرته (أُصول علم الرجال: 354).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال