الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » زبيدة زوجة هارون.. هل كانت شيعية


الشيخ ميثاق الخفاجي / العراق
السؤال: زبيدة زوجة هارون.. هل كانت شيعية
ما صحّة ما نقله المحقّق الشيخ عبّاس القمّي في حاشية كتابه (تتمة منتهى الآمال ص255) في سيرة محمّد الأمين، بأنّ أُمّه كانت شيعية وموالية لعليّ(عليه السلام)، وأنّ هارون العبّاسي طلّقها لمّا علم بذلك؟
الجواب:

الأخ الشيخ ميثاق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتمد في ذلك على ما ذكره القاضي نور الله الشوشتري في (مجالس المؤمنين)، نقلاً عن الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه (النقض)؛ قال القاضي نور الله في المجلس الأوّل من (مجالس المؤمنين) ما تعريبه: ((أورد الشيخ الأجلّ عبد الجليل الرازي في كتاب (النقض): لمّا رأى هارون الر شيد غلوّ زبيدة في التشيّع حلف بطلاقها وكتب على ورقة: كنتِ فبِنتِ، وبعثها إلى زبيدة، وهي من شدّة محبّتها للمرتضى والزهراء كتبت في أسفلها: كنّا فما حمدنا وبنّا فما ندمنا، وبعد مدّة قصيرة توفّت وانتقلت إلى جوار رحمة الله))(1).

وقال القمّي في (الكنى والألقاب): ((حكي في أنّها كانت من الشيعة، ويؤيد ذلك: ما ذكره ابن شحنة في روضة المناظر؛ قال: في سنة 443 وقعت فتنة عظيمة بين السُنّة والشيعة، أُحرق فيها ضريح موسى بن جعفر الصادق(عليه السلام) وقبر زبيدة وقبور ملوك بني بويه. انتهى.
ثمّ قال: قلت: الظاهر أنّ إحراق أهل السُنّة قبر زبيدة لم يكن إلاّ لأجل تشيّعها: كقبور بني بويه، وككتب الشيخ الطوسي...))(2).
إذاً دليله ما حكي من أنّها من الشيعة، وهي الحكاية التي نقلناها عن الشوشتري صاحب (المجالس)، وأصلها عن القزويني الرازي صاحب (النقض)، وهذه حكاية لا تثبت شيئاً، بل الظاهر أنّها لا أصل لها؛ لأنّ المنقول في نهاية الحكاية أنّ زبيدة ماتت بعد مدّة قصيرة من طلاقها قبل موت الرشيد، والمسلّم من كتب التراجم والتواريخ أنّها عاشت بعده مدّة طويلة قرابة العقدين، وبعد مقتل ابنها الأمين، وتوفّت في خلافة المأمون.

وأمّا إحراق قبرها فلم يظهر أنّه كان لتشيّعها، كما استظهره القمّي، بل إنّ الحنابلة قصدوا إحراق قبري الإمامين الكاظم والجواد(عليهما السلام)، وكانت بجوارهما قبور بني بويه، وقبر زبيدة، فاحترقت معهما (أعلى الله شرفهما)، والمكان في الأصل كان مقابر لقريش، وزبيدة من قريش، فهي حفيدة أبي جعفر المنصور العباسي.
وأخيراً، فإنّ المامقاني صاحب (تنقيح المقال) نقل الحكاية عن مجالس الصدوق(ره)، وهو وهم! وإنّما ذكرها كما أسلفنا الشوشتري في (مجالس المؤمنين)، نقلاً عن (النقض) لعبد الجليل القزويني.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: كتاب النقض لعبد الجليل القزويني الرازي: 215.
(2) الكنى والألقاب 2: 289 زبيدة.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال