الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » إذا ثبت صحة الحديث على مباني أهل السنة هل يكون حجة؟


بدر الدين / المغرب
السؤال: إذا ثبت صحة الحديث على مباني أهل السنة هل يكون حجة؟
السلام عليكم ورحمة الله
سؤالي متعلق بالحديث الوارد عن الإمام علي عليه السلام:
(( خير هذه الأمة بعد نبيها أبي بكر وعمر )), فهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة من عدة طرق, ويرويه عن الإمام كل من محمد بن الحنفية عند أبي داود, وكل من وهب بن عبد الله ويزيد بن عبدخير وعلقمة بن قيس عند أحمد وعبدالله بن سلامة عن ابن ماجة.
والرواة فيما أرى من خلال برنامج الكتب التسعة الذي أعدته شركة صخر أغلبهم ثقات.
فمن الحال أن يجتمع كل هؤلاء على كذبة! بل كيف إذا علمنا أيضاً أن كثيرين منهم معدودون ثقات أيضاً عند الشيعة.
لقد اخترت مذهب أهل البيت عليهم السلام عن قناعة تامة بولاية علي وعلو شأنه عليه السلام, لكن تبقى مثل هذه الأحاديث تدعوني لمراجعة المفاهيم.
أرجو منكم جواباً علمياً شافياً مبنياً على دراسة السند والرجال, حول مدى مصداقية هذا الحديث أو عدم مصداقيته.
ولكم جزيل الشكر, والسلام.
الجواب:
الأخ بدر الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن المبنى عند الشيعة هو أن يخضع كل حديث إلى البحث السندي والجرح والتعديل, بخلاف المبنى عند أهل السنة, حيث يذهب الأكثر إلى أن الصحاح الستة كلها صحيحة, والبعض منهم يقتصر على صحة ما في البخاري ومسلم فقط, وفي الآونة الأخيرة نجد بعض العلماء من أهل السنة ممن يذهب إلى نفس المبنى عند الشيعة في الأخذ بالأحاديث.
وإن استشهد الشيعة بشيء من الأحاديث في صحاح أهل السنة, فهو من باب الالزام, ( الزموهم بما الزموا به أنفسهم ), وإلا فان هذه الصحاح لاتوجد فيها أيّ حجية عند الشيعة, وإنما يستشهد بها الشيعة من باب الالزام على من تكون عنده معتبرة.
وبعد هذا كلّه فيمكننا أن نبحث هذه الأحاديث التي ذكرتها في عدّة مراحل:
1- إن أسانيد هذه الأحاديث لا تصل إلى حدّ التواتر حتّى تكون حجّة علينا, ولم يستطع أحد لحد الآن اثبات تواتر طرقها.
2- إذا أردنا إبطالها من باب الالزام, فعلينا البحث في السند بحثاً دقيقاً, ومن ثمّ نشاهد هل تتمّ كل هذه الأحاديث من الناحية السندية بجميع رواة هذه الأحاديث, أم لا؟
3- حتى لو فرضنا صحة بعض أسانيد هذه الأحاديث على مباني أهل السنة, فكما قلنا فانها لا تكون حجة علينا, لأن أصل الكتب التي روت هذه الأحاديث ليست حجة علينا, لأسباب كثيرة ليس هذا محله.
4- وعلى هذا الفرض حيث نفترض صحة سند بعضها, فانها معارضة بأحاديث صحيحة أخرى مثلها.
ومنها: ما أخرجه مسلم في (صحيحه كتاب الجهاد 5/152) عن مالك بن أوس في حديث طويل, أنه قال عمر بن الخطاب لعلي والعباس ما هذا نصّه: (( ... فلما توفي رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وآله), فجئتما, تطلب ميراثك من ابن اخيك, ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها, فقال أبوبكر: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (( لانورث ماتركناه صدقة )), فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً, والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق, ثمّ توفي أبوبكر فكنتف أنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولي أبي بكر, فرأيتماني كاذباً غادراً خائناً, والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق)).
فالمبنى عند أهل السنة صحة ما في صحيح مسلم, وفيه أن علياً والعباس رأيهما أن أبابكر وعمر:(كاذبان, آثمان, غادران, خائنان), فكيف يمكن أن يرى علي (عليه السلام) أبا بكر وعمر خير هذه الأمة بعد نبيها؟!!
وكذلك يمكنك مراجعة الاحاديث التي تنصّ على أن علياً (عليه السلام) أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله), وأنه خير البشر وأفضل الخلق بعد النبي و... (راجع: صحيح الترمذي 2/310 و319, المستدرك 3/155 و157, مسند أحمد 4/257, كنز العمال 6/159, تاريخ بغداد 5/37, ميزان الاعتدال 2/271, تاريخ دمشق 3/154, و7/421, فرائد السمطين 1/154, أنساب الأشراف 2/70103).
وكذلك يمكنكم مراجعة حديث الطير المشوي وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله): (اللهم ائتني بأحب الخلق عليك يأكل معي هذا الطائر) فجاء علي وأكل معه. (راجع: صحيح الترمذي 5/636, مستدرك الحاكم 3/130 وصححه وقال: رواه أنس عن أكثر من ثلاثين شخصاً).
ودمتم في رعاية الله

بدر الدين / المغرب
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله
لقد كان جوابكم شافياً ومفاجئاً في نفس الوقت عندما قرأت الحديث الذي أشرتم إليه في صحيح مسلم لأول مرة, ونتيجة لذلك فالسؤال الذي دائماً يلح في الذهن هو:
ما هي المقاييس التي بها تعرف الأحاديث التي يجب اتباعها من التي يجب الإحتياط منها أو تركها, أتكلم هنا عن مصادر أهل السنة, لأني لا أتوفر على مصادر الحديث الشيعية بعد.
والسؤال الثاني: هو كيف التعامل مع بعض المكثرين من الرواة من الصحابة الذين تحاملوا أو لم يوالوا وينصروا أمير المؤمنين عليه السلام مثل أبي هريرة؟ هل تعتبر أحاديثه متروكة؟ وفي هذه الحالة هل نترك الأحاديث التي رواها في فضائل وخصائص الإمام عليه السلام؟
والسلام.
الجواب:
الأخ بدر الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما قلنا لكم في الجواب السابق: إن استشهاد الشيعة بشيء من أحاديث أهل السنة, هو من باب الالزام, ولا يعني استشهادهم هذا هو الحجية, لأنّ الحجية في الحديث لا تكون إلا أن يكون جميع الرواة ثقات, وقبل أن نبحث عن سند الحديث من ناحية الجرح والتعديل, علينا أن نبحث أولاَ عن المؤلفين لكتب الحديث والجامعين لها, فإذا لم تثبت وثاقتهم, سقطت كتبهم بالكل من الحجية.
هذا, ولو بحثنا في سيرة مؤلفي الصحاح والمسانيد, بحثاً علمياً موضوعياً مجرداً عن أيّ تعصب, لتوصلنا إلى أن أكثرهم لم تبلغ وثاقته إلى حدّ يصلح أن يكون حجة, حيث كانت قد أثرت فيهم السلطة الحاكمة في وقتهم على كيفية جمع الحديث ونقله, حتّى أنهم حرّفوا في بعض الأحاديث إرضاءً منهم لأهواء الحاكم, كما أن مذاهبهم التي كانوا يعتقدون بها وخلافهم مع المذاهب الأخرى, جعلهم ينحازون كل الانحياز في تقطيع الأحاديث وكيفية تبويبها, أضف إلى ذلك تعصبهم الملحوظ الذي كانوا يبدونه ضدّ أهل البيت (عليهم السلام) ومذهبهم مما جعلهم يروون عن أعداء أهل البيت (عليهم السلام) ويتركوا الرواية عن نفس أئمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
ونكرر ونعيد: بأننا إنما نستشهد بأحاديث أهل السنة من باب الالزام :(الزموهم بما ألزموا به أنفسهم), لا من باب الحجية.
هذا, وإنّ أحاديثهم يمكن أن تكون قرينة وشاهداً للاستفادة منها, يعني تكون مساعداً للحجية, لا حجة بنفسها.
وتبين من هذا الجواب كيفية المعالمة مع بعض المكثرين من الرواة من الصحابة, وأن أحاديثهم نستشهد بها من باب الالزام, والتي توافق المذهب الحق منها تكون قرينة مساعدة للحجية, لا حجة بنفسها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال