الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » الغزالي


عروة / المغرب
السؤال: الغزالي
أُريد تعريف موجز عن الإمام الغزالي(رضي الله عنه), وقد قرأت كتابه (إحياء علوم الدين), لاحظت فيه بعض التعصّب ضدّ الشيعة, وسمعت إشاعات عن تشيّعه، والعلم عند الله, فهل يوجد ما يثبت ذلك؟ وهل يصحّ نسبة كتاب (سرّ العالمين) له؟
الجواب:

الأخ عروة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزالي الطوسي في سنة (450هـ) في الطابران من مدينة طوس، وقرأ على الإسماعيلي في جرجان، ثمّ لازم إمام الحرمين الجويني في نيسابور، وبعد وفاته خرج إلى الوزير نظام الملك، حيث رشّحه للتدريس في النظامية ببغداد سنة (484هـ)، ثمّ ترك التدريس واتّجه للتصوّف، وخرج إلى الحجّ، وأقام في دمشق مدّة، وبدأ في تصنيف (الإحياء) في بيت المقدس، ثمّ عاد إلى خراسان سنة (490هـ) وبقى فيها إلى أن مات سنة (505هـ)(1).
وقد كان في أوّل أمره شافعياً في الفروع، صنّف فيها عدّة كتب، منها: (البسيط)، و(الوسيط)، و(الوجيز)، أشعرياً في العقيدة، كما نصّ عليه كلّ من ترجم له، ثمّ أخذ الفلسفة والردّ على الفلاسفة والباطنية، فألّف: (مقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة)، ثمّ تحوّل إلى التصوّف، فألّف: (الإحياء)، وفي آخر عمره اتّخذ خانقاه للصوفية قرب منزله.

وأمّا تعصّبه ضدّ الشيعة فمعروف مشهور تطفح به ثنايا كتبه، خاصّة (الإحياء)، بل نسبه بعضهم إلى النصب بسبب فتواه المشهورة في المنع من لعن يزيد بن معاوية، ونفيه أمره بقتل الحسين(عليه السلام)، بل وإدخاله في زمرة المؤمنين(2)! وحرّم قراءة مقتل الحسين(عليه السلام)(3)، وردّ على معتقد الإمامية بالعصمة في كتابه (المنقذ من الضلال)، ونصر عقيدة الأشاعرة، وقال: إنّ المذهب الحقّ مذهب السلف، أعني: مذهب الصحابة والتابعين، في آخر كتبه قبل وفاته، وهو: (إلجام العوام).

وأمّا كتاب (سرّ العالمين) فقد اشتهر أنّه له، وقد عدّه من كتبه سبط ابن الجوزي في (التذكرة)(4)، والذهبي في(ميزان الاعتدال)(5).
وأوّل من أنكر كون الكتاب له هو شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب (التحفة الاثني عشرية)(6)، وهو أُسلوب معروف للتخلّص من الإلزام بما في الكتاب، وقد استدلّوا على أنّ الكتاب ليس له بأدلّة، أقواها اثنان:
الأوّل: أنّ الغزالي يذكر أنّ المعرّي انشده في شبابه بعض الأبيات، مع أنّ المعرّي توفّي في سنة (449هـ) والغزالي في (450هـ)!
وجوابه: إنّ الغزالي ذكر قبل هذا في كتابه (سرّ العالمين) أنّه تعرّف على بعض أحوال المعرّي من يوسف بن علي شيخ الإسلام، الذي شاهده ونقل عنه أبيات المعرّي، فتكون تلك الأبيات المستشهد بها مثل هذه نقل بالواسطة.

ثانيها: أنّه ينسب في الكتاب كتباً لنفسه لم يذكرها أحد في كتب الغزالي!
وجوابه: أنّه يذكر أيضاً كتباً أُخرى معروفة أنّها للغزالي(7).

والظاهر أنّ الكتاب هو للغزالي لأُمور ذكرها فيه، منها:
أنّه يذكر تتلمذ ابن تومرت عليه في بغداد بعد رجوعه من سفره، وهو أمر معروف ذكره كثير ممّن ترجم للغزالي ولابن تومرت، كما أنّه يذكر تتلمذه على أبو المعالي الجويني(8)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وأيضاً يذكر في الكتاب رجوعه عن قوله في المسألة السريجية(9)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وقد ألّف فيه كتابين، أحدهما: في عدم وقوع الطلاق بها، والآخر: بعد رجوعه عنها.

وأمّا كون (سرّ العالمين) من آخر ما كتبه، فهو صحيح؛ لأنّه ينصّ في أوّله على أنّ ابن تومرت قرأه عليه بعد عودته إلى بغداد مرّة ثانية، وقد كانت قبل خمسة عشر سنة من موته تقريباً.
وأمّا ما ذكره في المقالة الرابعة من كتابه (سرّ العالمين) من غصب حقّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإنّه لا يدلّ على تشيّعه! خاصّة إذا نظرنا إلى ما ألّفه بعده من كتبه التي صرّح فيها بعقيدته وبردّه على الإمامية.

نعم، لا يعدو كونه صدحاً بالحقّ، كما حصل لكثير من أكابرهم، ولكن سرعان ما يرجعون إلى عصبيّتهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) سير أعلام النبلاء 19: 322 [204]، طبقات الشافعية 6: 191 [694]، مؤلّفات الغزالي للبدوي: 21.
(2) إحياء علوم الدين 9: 19 كتاب آفة اللسان، اللعن، وفيات الأعيان 3: 288 [430].
(3) انظر: الصواعق المحرقة: 223 الباب (11).
(4) تذكرة الخواص 1: 356 الباب الثالث.
(5) ميزان الاعتدال 1: 500 [430].
(6) التحفة الاثني عشرية: 90 الباب الثاني.
(7) سرّ العالمين: 67 المقالة التاسعة، 90 المقالة الثالثة عشر.
(8) سرّ العالمين: 67 المقالة التاسعة.
(9) سرّ العالمين: 87 المقالة الثالثة عشر.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال