×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

الحسين صاحب فخ


السؤال / عبد الله / السعودية
من هو الحسين الفخّي، ومن هو محمّد بن عبد الله؟
وما صحّة ما ذكر (علي عبد السلام): بأنّ أئمّتنا كانوا تابعين لثوراتهم. نقله من كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني؟
الجواب
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحسين الفخي: هو الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ ابن أبي طالب (عليهم السلام).
وذكر القاضي النعمان في (شرح الأخبار): إنّه خرج سنة تسع وستّين ومائة بالمدينة وبايعه فيها كثير من الشيعة، ثمّ خرج إلى مكّة فدخلها، فسار إليه سليمان ابن جعفر والتقى الطرفان بفخٍ، فتقاتلا، فقتل الحسين في يوم التروية سنة تسع وستّين ومائة، وجلب رأسه إلى الهادي الخليفة العبّاسي(1).
وفي (التعليقة على منهج المقال) للوحيد البهبهائي: ((قوله: الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ... آخر دعاة الزيدية، قتل في زمن الهادي موسى بن المهدي العبّاسي وحُمل رأسه إليه. نقل البخاري النسابة عن الجواد (عليه السلام) أنّه قال: (لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ)، وفي (الوجيزة): فيه ذمّ أيضاً، وفي (البلغة): ممدوح، وفيه ذمّ أيضاً، والظاهر أنّ الوجيزة مثل البلغة))(2).

وروى أبو الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبين) بإسناده عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ(صلوات الله عليهما) حديث بكاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) لمّا مرّ بفخ ونزول جبرئيل، وقوله: يا محمّد! إنّ رجلاً من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.
وروى أيضاً بإسناده عن الصادق (عليه السلام) في حديث نزوله بفخ وصلاته فيه وقوله: (يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة).
وروى أيضاً عن زيد بن عليّ، قال: (انتهى النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى موضع فخ فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة، ثمّ قال: (يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنّة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة))(3).
ولكن قال السيّد الخوئي (رحمه الله) في (معجم رجال لحديث): ورد في عدّة روايات ما يدلّ على حسنه، ولكنّها بأجمعها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها.

روى محمّد بن يعقوب الكليني عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن جعفر ابن إبراهيم الجعفري، قال: حدّثنا عبد الله بن المفضّل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: لمّا خرج الحسين بن عليّ المقتول بفخ واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا بن عمّ! لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك عمّك أبا عبد الله، فيخرج منّي ما لا أريد، كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان. ثمّ ودّعه، فقال له أبو الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام) حين ودّعه: يا بن عمّ! إنّك مقتول فأجد الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة، ثمّ خرج الحسين وكان من أمره ما كان، قتلوا كلّهم كما قال (عليه السلام)(4). ثمّ قال: وهذه الرواية ضعيفة السند أيضاً، ولا يعتمد عليها(5).

نقول: الروايات المادحة التي ضعّفها السيّد الخوئي (رحمه الله) كلّها من طرق الزيدية(6)، والرواية من طرقنا التي يشم منها الذمّ ضعيفة أيضاً كما عرفت.

ولكن اتّفق طريق الكليني وطرق الزيدية إلى عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن عبد الله بن المفضّل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أنّ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قال للحسين صاحب فخ عندما عزم على الخروج: إنّك مقتول فأجد الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً (عند أبي الفرج الأصفهاني: ويضمرون نفاقاً وشركاً) وإنّا (فأنا) لله وإنا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة (عند أبي الفرج: وعند الله عزّ وجل أحتسبكم من عصبة)(7). فهذا نوع مدح له ولمن معه يثبت به حسنه؛ ولكن يبقى الكلام في الأخذ بهذا النصّ الواصل بطرق ضعيفة من الطرفين وإن اتّفقت عليه؛ والله أعلم.

ومن يميل إلى مدحه يمكن له الاستئناس بما رواه أبو الفرج الأصفهاني، وابن جرير الطبري، من أنّ الحسن بن علي الفخي دعا إلى الرضا من آل محمّد في بيعته(8)، وما رواه أبو الفرج من قول الحسين بن علي الفخي ويحيى بن عبد الله: ((ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا وشاورنا موسى بن جعفر، فأمرنا بالخروج))(9)، وما رواه السيّد ابن طاووس في قصّة دعاء الجوشن عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، من أنّ موسى الهادي العبّاسي قال متوعّداً الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) بعد مقتل الحسين الفخي: ((والله، ما خرج حسين إلّا عن أمره، ولا اتبع إلّا محبّته؛ لأنّه صاحب الوصية في أهل هذا البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه))(10)، وإن كانت الأوّلتان ضعيفتا السند، والأخيرة شهادة من طاغية فاسق، والله أعلم.

وأمّا محمّد بن عبد الله وهو ابن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو الملقّب بالنفس الزكية، فقد جاء في روايات متعدّدة أنّه ادّعى الخلافة ودعا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلى البيعة، وتكلّم معه بكلام غليظ حتّى بلغ الأمر إلى أنّه أمر بحبسه (عليه السلام)، وكان (عليه السلام) يعظه ويصرفه عمّا يريد ويخبره بأنّ الأمر لا يتم له، ولم يصغ إلى ذلك.. حتّى انتهى الأمر إلى قتله(11).
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: شرح الأخبار 3: 327 الجزء الرابع عشر، صاحب فخ.
(2) التعليقة على منهج المقال: 144 قوله: الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ، وانظر: سرّ السلسلة العلوية، لأبي نصر: 14 أولاد الإمام الحسن (عليه السلام)، رجال المجلسي (الوجيزة): 196 (568).
(3) مقاتل الطالبيين: 289 الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ.
(4) الكافي 1: 366 كتاب الحجّة، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة الحديث (18).
(5) معجم رجال الحديث، للخوئي 7: 44 (3524).
(6) انظر: مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: 285 الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ، المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة، لأبي العبّاس (مخطوط): 263 ذكر خروج أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن الفخّي.
(7) الكافي 1: 366 كتاب الحجّة، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة الحديث (18)، مقاتل الطالبيين: 298 الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ، وانظر: أخبار فخ، لابن سهل: 135 خبر الحسين بن علي الفخي.
(8) مقاتل الطالبيين: 299 الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخّ، تاريخ الطبري 6: 412 ذكر خروج الحسين بن علي بن الحسن المقتول بفخّ.
(9) مقاتل الطالبيين: 304 ذكر من خرج مع الحسين صاحب فخّ.
(10) مهج الدعوات: 218 الدعاء المعروف بدعاء الجوشن.
(11) انظر: معجم رجال الحديث، للخوئي 17: 250 (1111).
تعليق على الجواب (١) / عبد الله / السعودية
ذكرتم هنا حينما سألنا عن الحسين الفخّي:
((ولكن قال السيّد الخوئي في (معجم رجال لحديث): ورد في عدّة روايات ما يدلّ على حسنه، ولكنّها بأجمعها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها.
روى محمّد بن يعقوب الكليني عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال: حدّثنا عبد الله بن المفضّل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدّثنا عبد الله بن المفضّل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: لمّا خرج الحسين بن عليّ المقتول بفخ واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا بن عمّ! لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك عمّك أبا عبد الله، فيخرج منّي ما لا أريد، كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان. ثمّ ودّعه، فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) حين ودّعه: 
يا بن عمّ! إنّك مقتول فأجد الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة، ثمّ خرج الحسين وكان من أمره ما كان، قتلوا كلّهم كما قال (عليه السلام) )).
فكيف روايات تدلّ على حسنه إلّا أنّ السيّد الخوئي قال: ((إنّها ضعيفة))؟
الجواب
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هكذا يذكر في كتب الرجال، فأوّلاً يتم عرض الروايات، وبعد ذلك يتم البحث في سندها، فإذا كانت ضعيفة فلا يأخذ بها ولا تناقض فيما ذكر، فدلالة الحديث يوصلنا إلى حسن الرجل، ولكن أسانيد تلك الروايات ضعيفة، فلا يأخذ بالرواية من جهة ضعف سندها، أمّا من يرى خلاف ما يراه السيّد الخوئي من قبول تلك الروايات أو بعضها لقرائن مختلفة يستطيع القول بحسن الرجل، وما ذكرناه كان عرضاً لحال الرجل، دون الجزم بحاله.
ودمتم في رعاية الله