الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » نقد رأي الالباني في حجية الخبر الواحد


سلام / استراليا
السؤال: نقد رأي الالباني في حجية الخبر الواحد
السلام عليكم
رأيت في احد المواقع السنية رأي الشيخ الألباني في حجية خبر الواحد , أرجو الاجابه عليه , حيث إن الكثير من الإخوه السنة يأخذون بهذا الرأي ويحتجون علينا : نرجوا التوضيح
والسلام عليكم .
الجواب:

الأخ سلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان موضوع حجية خبر الواحد قد ورد بحثه مفصلاً عند المتكلمين والأصوليين في علمي الكلام والأصول,ويحتاج الى تفصيل لسنا بصدده, ومن أراد فليراجع مظانه .
ولكن الذي ينبغي أن نشير اليه في المقام باختصار هو:
أولاً: انّ القائل بهذه المقولة - الألباني - لم يفرق بين اليقين والعلم الذاتي وبين العلم التعبدي, إذ أن لكل منهما تعريفاً خاصاً يجب أن يتميز به عن الآخر:
فإنّ اليقين الذاتي أو القطع: ما تكون حجيته ثابتة عند العالم بدون اجتماعه مع شك أو ريب في نفسه, وهذا انما يحصل لو لم تكن هناك واسطة في عروض القطع واليقين في نفس القاطع والمتيقن, أي: أن العالم - في هذا الفرض - يرى نفسه جازماً غير شاك بدون أن تكون حجية هذا الجزم واليقين مستلهمة من مصدر آخر .
وأمّا العلم التعبدي: فهو يحصل بمقدمات يقينية, فحجيته ليست ذاتية, بل جاءت من تلك المقدمات المقطوعة .
وفي المقام, فإن حجية خبر الواحد لم تكن مستقلة وذاتية نابعة من صميم ذلك الخبر, بل أنها تثبت بمعونة أدلة عقلية ونقلية أخرى من الكتاب والسنة .
وبعبارة واضحة: أن خبر الواحد بما هو ليس فيه اقتضاء الحجية, بل حجيته جاءت نتيجة لتعبدنا ببعض الأدلة, وعليه يحمل عدم اعتبار حجيته عند بعض علمائنا - كالسيد المرتضى (ره) - إذ لم تتم عنده الأدلة على حجيته تعبداً بعد أن لم يكن عنده علماً ذاتياً .

ثانياً: المطلوب والواجب في أصول الدين والعقيدة هو الالتزام والايمان بها بيقين جازم, أي يجب أن يكون العلم بها علماً قطعياً وذاتياً لا يبقى للشك فيه مجال, وهذا لا ينتج من خبر الواحد, فان العلم والالتزام بمضمونه يحصل تعبداً .
ومجمل القول أن خبر الواحد لا ينفي الشك في النفس وجداناً بل تعبداً, وما كان هكذا فلا دور له في الاعتقادات الأساسية, اذ يجب فيها نفي الشك وطرده مستقلاً وبدون الاستعانة من شيء آخر .
والخلاصة: ان الخبر الواحد لا يفيد علماً قطعياً ذاتياً وان أفاد علماً تعبدياً, والحال ان اللازم في أصول العقيدة ان يكون الاعتقاد بها عن يقين ذاتي ووجداني .

ثالثاً: مما ذكرنا يظهر بوضوح وجه التمايز بين الأحكام والعقائد, فان المطلوب في الأحكام هو الالتزام والعمل بها حتى لو كان عن تقليد, وهنا يأتي دور خبر الواحد الذي يعطينا العلم التعبدي بصدورها عن الشارع المقنن, فلا نحتاج فيها إلى أكثر من إثبات الصدور, ثم بمعونة مقدمة أخرى وهي حجية خبر الواحد نحصل على نتيجة مسلمة وهي ثبوت الحكم بالنسبة إلينا, فلم نكن نحتاج في الأحكام إلى الاعتقاد الجزمي بمضمونها, إذ لا سبيل الى فلسفة الاحكام على التمام بل ينبغي لنا الالتزام والعمل على طبق مؤدى خبر الواحد حتى ولو كان في النفس شيء من الخبر - من جهة الرواة مثلاً أو أي أمر آخر - فان حجية خبر الواحد لا تنفي هذه الشكوك بالمرة, بل تعين الوظيفة وجهة التعبد .

رابعاً: أما بعض الموارد التي ذكرها القائل, كنزول عيسى (عليه السلام) في آخر الزمان, فليس من الأحكام ولا من أصول العقيدة, بل هو إخبار عن المستقبل والموضوعات, فان كانت الروايات الواردة فيه بحد الاستفاضة والتواتر - كما هو في المقام - فلا ينبغي التوقف عن الالتزام بها لكونها مفيدة للعلم, وان لم تكن في ذلك الحد, فلا مجال لفرض العلم القطعي والذاتي في المورد, بل غاية ما يكون هناك الالتزام التعبدي, وفي هذه الحالة لا يمكن الحكم بأن المورد المذكور هو من العقائد المسلمة التي يجب للمسلم أن يؤمن بها حتى يصح اسلامه .
نعم، مع قبول حجية خبر الواحد وصحة الحديث سنداً ودلالةً, يجب الالتزام بمضمونه تعبداً, ولكن هذا أمر آخر لا يرتبط بأصول الدين والعقيدة .

خامساً: على ضوء ما ذكرنا, فان موارد السنة والروايات كلها تأتي في حوزة شمول الأحكام, فلا معنى لذكر أمثلة من هذا القبيل للاستدلال على حجية خبر الواحد في العقائد, فان الفرائض هي أوامر ونواهي تعبدية يجب الالتزام والعمل بها, لا أنها من أسس العقيدة, وعليه فان السنة تثبت بخبر الواحد - مع اجتماع شروط الصحة - وهذا مما لا خلاف فيه, ولكن هذا لا يستلزم ثبوت العقيدة به .
ومن هنا تعرف أن الأحاديث التي ذكرها القائل - على فرض صحتها - بأجمعها أجنبية عن المقام ولا ملازمة بين قبولها وبين حجية خبر الواحد في العقائد .

سادساً: خلاصة القول: أنّ الخبر الواحد بما هو ليس فيه الا اقتضاء الظن, ثم بمعونة أدلة الحجية يتصف بصفة العلم, ولكن هذا علم تعبدي وتنزيلي, أي أنه - الخبر الواحد - ينال مقام العلمية بواسطة أدلة أخرى فليس في كنه وجوده - بدون تلك الأدلة - إلا الظن .
ومن جانب آخر, فان أصول الدين والعقائد تحتاج لاعتقاد قطعي وجزمي لا تستمد صفة علميتها من أدلة أخرى, بل تكون هي بوحدها تفيد العلم واليقين, وهذا لا يفرض في الخبر الواحد .

سابعاً: وأخيراً, نرى أن رد صاحب المقال على الحنفية في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة أيضاً محل مناقشة وتأمل, والصحيح أن نرد قول الحنفية بعدم التنافي بين مفاد الآية والروايات, بل التنافي يقع بين إطلاق الآية والأحاديث المذكورة, وبحسب القواعد المقررة في علم الأصول نرفع اليد عن الاطلاق والعموم في الآية ونقيدها أو نخصّصها بتلك الروايات, وهذا هو الجمع العرفي بين الاطلاق والتقييد أو العموم والخصوص .
وأما مناقشتهم بتواتر الحديث عند البخاري فليس في محله, إذ غاية ما يقال أن يكون متواتراً عند البخاري, وهذا سوف يكون حجة على البخاري نفسه لا على غيره, وأما الآخرون - ومنه الحنفية - فيجب أن يبحثوا ويتحققوا عن التواتر بأنفسهم حتى يحصل لهم العلم, فان التواتر عند البعض لا يكون حجة على الاخرين الا اذا ثبت عندهم أيضاً .
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال