الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » المحاذير التي يستلزمها إثبات الصفات كلّها من دون تأويل


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: المحاذير التي يستلزمها إثبات الصفات كلّها من دون تأويل

لديّ مجموعة أسئلة حول الأسماء والصفات:
قال لي أحد الوهابية: ما هي علّة إثبات كلّ الصفات بلا تأويل؟
فمثلاً: نثبت صفة اليد والساق وغيرها، ما المشكلة في ذلك؟
فأجبته: ذلك يستلزم التجزّئ في الذات.
فأجابني قائلاً: لماذا يستلزم التجزّئ؟! فنحن نقول: إنّ هذه الصفات هي عين الذات، فلا يوجد تجزّئ أساساً, فلو قلت: لله يد، ولله ساق، ولله وجه، كلّ هذه الصفات لا تستلزم التجزّئ؛ لأنّها عين ذات الله, فكما أنّكم تقولون أنّ صفات الله هي عين ذاته، فنحن نقول ذلك بدون تجزّئ.
فالسؤال هنا: ما هي علّة إثبات صفة اليد والساق والوجه لله تبارك وتعالى؟

السؤال الثاني: هل علّة التجزّئ علّة منطقية مقنعة، مع العلم أنّهم يعتقدون بعينية هذه الصفات مع الذات؟

السؤال الثالث: ما هي علّة إثبات ما يسمّونها بـ(آيات الصفات) على ظاهرها بدون تأويل.
وبكلمة أوضح، كما يقولون: ما المشكلة أنّنا نقول: يد الله فوق أيديهم, بمعنى يده الحقيقية غير المجازية، ما المشكلة في ذلك؟

السؤال الرابع: الإمامية يثبتون لله صفات الفعل وصفات الذات بلا تعدّد ولا تجزّئ، لأنّ هذه الصفات هي عين الذات, طيّب، لماذا لا يقبلون صفة اليد والساق، ما الفرق بين هذه الصفات وتلك؟

السؤال الخامس: يحتجّ الوهابية أنّ: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ - في الأرض ولا في السماء - وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى:11), فيقولون هذه الآية ردّ على المعطّلة الذين يعطّلون صفة اليد والساق وباقي الصفات؛ لأنّ في بدايتها نفي للمشابهة والمماثلة بقوله: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) ، وفي آخر الآية إثبات للصفات بلا تشبيه, فبذلك يؤكّد الله أنّ صفاته هذه بلا تشبيه ولا تمثيل, فما هو الردّ على هذا الكلام؟
ملاحظة: قرأت كلام كثير لابن تيمية وابن عثيمين وغيرهم، ومعناه: أنّ صفة العلم مثلاً لا تلزم تشبيه علم الله بعلم البشر، وصفة السمع لا تلزم تشبيه سمع الله بسمع البشر، وصفة اليد لا تلزم تشبيه يد الله بيد البشر, فما هو تعليقكم؟

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب الأوّل: صفاته عين ذاته، تعني: أنّه سبحانه كلّه سمع وكلّه بصر، وكلّه علم وكلّه حياة... الخ, لا أنّ هذه المعاني (السمع، والبصر، والعلم، والحياة، ونحوها) هي صفات تتركب منها الذات، فإنّ هذا عين التركيب, وهو يعني: الافتقار, بل تعدّد القديم، وهو باطل بالضرورة, وارجع إلى عنوان: (عينية الذات مع الصفات)، والعناوين المشابهة لزيادة التوضيح.
هذا من حيث إثبات أصل الصفات الذاتية له سبحانه، وأمّا بعض الصفات التي أخبر القرآن عنها، كالوجه، والساق، والعين، واليد، فإنّه لا يمكن المصير إلى إثباتها كما هي بظاهرها؛ فإنّها بالإضافة إلى محذور التجسيم وأنّ التركيب لازم للجسم, تستلزم محاذيراً أُخرى لا يمكن الالتزام بها في المقام..
ففي مثل قوله تعالى: (( كُلُّ مَن عَلَيهَا فَانٍ * وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكرَامِ )) (الرحمن:26-27) لا يمكن الالتزام بأنّ المراد من الوجه (في هذه الآية) هو: ذلك المعنى المعروف للوجه الذي يكون جزءاً من أجزاء المركّب - وحتى لو سلّمنا بالتجزئة والتركيب، ونحن لا نسلّم، بل نتعوّذ من ذلك - فإنّ لازم هذا المعنى هو: فناء بقيّة الأجزاء من ساق ويد وغيرها وبقاء الوجه وحده، وهو ممّا لايمكن الالتزام به مطلقاً..
فإذاً لا بدّ من التأويل وحمل المراد على معنى مناسب يتلاءم مع سياقات اللسان العربي في التعبير عن بعض المعاني, فيكون المراد من (الوجه) مثلاً في الآية السابقة: أنّ العزّة تبقى لله سبحانه، فهو الجليل الكريم، وأنّ الفناء هو مصير كلّ ما عداه.. فالتعبير بالوجه جاء كناية عن عزّته ومنعته سبحانه عن الفناء، فهو (سبحانه) الذي يجلّ ويترفّع عن معنى الفناء أبداً, لا أنّ وجهه يكون هو الباقي وما عداه من الأجزاء يصيبها الفناء والهلاك.. والقائل بإثبات الصفات على ظواهرها عليه أن يؤمن بإله مفرّق الأعضاء لا يبقى له من الوجود سوى الوجه! ولكن هذا إله مشوّه وناقص، ويا ترى هل يصحّ من هو على هذه الشاكلة أن يكون إلهاً؟!!
فعلى القوم أصحاب هذه المقالات أن يصحّحوا عقائدهم من هذه الناحية.

جواب الثاني: أجبنا عن هذا السؤال ضمن جواب السؤال الأوّل، فإنّ عينية الصفات تعني: أنّه سبحانه كلّه علم، وكلّه سمع، وكلّه بصر، وكلّه حياة، وكلّه قدرة، وكلّه إدارك.. لا أنّ هذه الصفات أجزاء تتركّب منها الذات، فهو سمع من حيث هو بصر، وهو بصر من حيث هو سمع، وهو علم من حيث هو سمع، وهو سمع من حيث هو علم, وهكذا بقية الصفات، فذاته صفاته، وصفاته ذاته, لا إثنينية بين الذات والصفات، كما هو شأننا نحن البشر، ولا تجزّء في الصفات نفسها, فإنّ هذا التجزّء يعني: الافتقار, أي: افتقار المركّب إلى أجزائه، بل قدم الأجزاء على الذات؛ لأنّه من الضرورة صيرورة المركّب مركّباً إنّما يكون بعد تمامية أجزائه, وهذا يعني تقدّمها عليه, وهذا كلّه باطل بالضرورة..

جواب الثالث: هذا السؤال أيضاً أجبنا عليه ضمناً في جواب السؤال الأوّل عند الحديث عن الآية الكريمة المتعلّقة بالوجه؛ فراجع!

جواب الرابع: اتّضح من جواب السؤال الأوّل.

جواب الخامس: مهما تحدّث الطرف الآخر عن كون ما يقوله من الصفات بأنّه لا يريد به التشبيه والتمثيل، فهو لايمنع عنه صفة القول بالتشبيه والتمثيل, وذلك لأنّ للألفاظ معانٍ معلومة، فهو إمّا أن يثبت جوارحاً، وإمّا أنّ يتأوّلها, إذ الحمل على الظاهر وأن معناها الحقيقي هو المراد مع دعوى تقرير القرآن لذلك يكون ظاهراً في التجسيم؛ لأنّ ظواهرها تدلّ على الجوارح، وهي تفيد التبعيض, وحملها على غير ظاهرها فهو يعني: التأويل, وهم لا يلتزمون به، فثبت عليه ما يدّعي الفرار منه!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال