الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » الإنسان يحاسب على ما يفعله باختياره


تميم / الدانمارك
السؤال: الإنسان يحاسب على ما يفعله باختياره
سؤالي هو كالتالي: من خلقنا من عدم؟
من خلق العقل؟
فلماذا يحاسبنا الله على شيء هو خلقه وحدّده؟
الجواب:
الأخ تمام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله خلق الإنسان وخلق له العقل وجعل له حرّية الاختيار، فهو يستطيع أن يختار طريق الهداية والرشاد، ويستطيع أن يختار طريق الغواية والضلال، ويكون كلامك وجيهاً لو كان العقل لا يتيح لنا حرّية الاختيار، بل يُقسرنا على طريق واحد وهو طريق الضلال.
ودمتم في رعاية الله

محمد هادي الحسيني / العراق
تعليق على الجواب (1)
من المسلَّم عند كل معتقد بوجود واجب الوجود، أنّ كل ماسواه مفتقر إليه في الوجود (حدوثاً وبقاءً)، وبالتالي كل ماسواه متوقف عليه في الوجود، فماسواه موجود بتأثيره، ومن تلك الممكنات الوجود الذهني لدى الإنسان، وميل نفسه وعزمها، فهي متوقفة على إرادة الواجب، فأين مساحة إختيار الإنسان؟! 
إن قلتم أنها موجودة، فأنها إما أن تكون واجبة بذاتها أو ممكنة بذاتها، وتعدد الواجب بالذات محال، فبطل إحتمال كونها واجبة، وكونها ممكنة يعني رجوع الإشكال جذعاً.
الجواب:
الأخ محمد هادي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تحسب ان اختيار الإنسان المترتب على ميله وشوقه وعلمه يجب ان يكون مرادا لله وفي طول اختيار الله بحيث لا يكون للإنسان اي تأثير في حصوله، وبالتالي فهو مجبور على ذلك الاختيار فينتهي الاختيار الى ضده وهو الجبر. 

وهذا الفهم للاختيار الإنساني لا يخلو من خطأ، فإن الله تعالى جعل الإنسان مختارا بما وهبه من الإرادة الحرة وبما أعطاه من قابلية الفعل والترك، اي أعطاه مساحة للمبادرة في ترجيح بعض الممكنات، فاختيار الإنسان لاحد تلك الممكنات مترتب على مساحة المبادرة الموهوبة له من الله عزوجل، ومرادنا من مساحة المبادرة تلك الحرية للفعل أو الترك، فلو اختار الإنسان احد الممكنات المتاحة في مساحة ارادته الموهوبة له من الله تعالى فيكون ذلك بمشيئة الله تعالى وإرادته حيث اقدره على اختيار احد الأمور وترك سائرها، وليس معنى كون الإنسان مختارا ان ارادته واستطاعته فاعلة باستقلال بحيث تعارض إرادة الله او بحيث يكون مفوضاً اليه في الفعل والترك بمعزل عن مشيئة الله، ولا هي غير فاعلة على الإطلاق بحيث يكون مجبوراً لا إرادة له ولا حرية وان ما يختاره هو اختيار الله عزوجل وان الانسان مجرد اداة بيد الله تعالى لا مسؤولية عليه فيما يختاره... 

وهذا ما عبر عنه إمامنا الصادق عليه السلام بقوله: (لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين)، فالله تعالى قد وهب الإنسان إرادة حتى يكون بها مختارا ويكون مسؤولا أمام الله تعالى فيما رجحه من تلك الممكنات المتاحة له في مساحة مبادرته، وهذا الاختيار لا يخرج من مشيئة الله تعالى بل هو بمشيئته، حيث شاء للإنسان ان يكون مختاراً.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال