الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » كيف نعرف أن الرواية صادرة عن التقية


عبد السلام جاسم / الكويت
السؤال: كيف نعرف أن الرواية صادرة عن التقية
كيف يمكننا ان نفرق بين روايات التقية والصحيحة ؟
الجواب:

الأخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرى بعض الاصوليون أصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي وهي حجة لرجوعها الى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء من حمل كلام المتكلم على كونه صادراً لبيان مطلوبه الواقعي لا لبيان خلاف مقصوده من تقية وخوف.
نعم، إذا كان هناك اختلاف في الاخبار ولا يمكن الجمع بينهما يلتجأ في بعض الموارد إلى حمل أحد المتخالفين على التقية.
فإنه إذا كان أحد الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف فإنه يعمل بالمخالف ويترك الموافق حملاً له على التقية، وقد دلت النصوص عنهم (عليهم السلام) على ذلك, فقد ورد عنهم (عليهم السلام): (إن الرشد في خلافهم) (الوسائل 8:18), و(ماخالف العامة ففيه الرشاد)، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (أتدري لم امرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة؟ فقلت: لا أدري. فقال: إن علياً (عليه السلام) لم يكن يدين الله بدين إلاّ خالف عليه الامة إلى غيره إرادة لابطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضداً من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس) (الوسائل 18:83).
وقد حكي عن أبي حنيفة قوله: ((خالفت جعفراً في كل ما يقول أو يفعل لكني لا أدري هل يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما))!!
وقد تعرف الرواية من خلال معرفة الراوي الذي كان يخاطبه الإمام بالرواية, فبالرجوع إلى مسند الرواية وعند كون المخاطب مخالفاً يحتمل إرادة التقية عند الكلام وخصوصاً إذا خالف ذلك الخبر خبر آخر لم يكن المخاطب مخالفاً.
ولا يحمل الخبر على التقية لأن الإمام يصرح بعدم استعمال التقية فيها، فعن الصادق (عليه السلام): (ثلاث لا أتقي فيهن أحداً شرب الخمر والمسح على الخفين ومتعة الحج ). وكذلك قوله: (إذا بلغ الدم فلا تقية).

هذه موارد وهناك موارد ويرجع فيها الى القرائن التي يستفادها الباحث في الرواية.
هذا وان في سؤالك الذي سألت خلل, فأنت تقصد كيفية التفريق بين الروايات الصادرة عن تقية عن الروايات الصادرة من غير تقية, ولا يقال لهذه صحيحة! فان هذا وصف للرواية من جهة ملاحظة سندها، فلا تكون الروايات الصحيحة قسماً في قبال الروايات الصادرة تقية, بل لا مانع من اجتماعهما فقد تكون الرواية صحيحة من جهة ملاحظة سندها وهي صادرة عن تقية.
ودمتم في رعاية الله


ابو محمد الخزرجي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
فهمنا من جوابكم أن نرد هذا الإشكال بقاعدة حجيّة الظهور, إلا أن الشك يبقى في احتمالية صدور جميع الروايات عن تقيّة, فالأصل العقلي يقول أن نأخذ بظواهر كلام المُتكلّم مالم تصرف قرينة عن ظهوره, و لكن الاحتمال يبقى في أن هذا الظهور قد يكون مُخالف للواقع, فلعل الكلام في ظاهره مستقيم, إلا أنه هناك احتمال عقلي أنه ربما صدر عن تقيّة, فكيف نرد على هذا الاحتمال العقلي؟
نعم قرأنا كلام بعض من أجاب على استشكال مشابه لهذا الاستشكال في مبحث حجيّة الظهور في كتب أصول الفقه, و الاستشكال كان يتلخص في إمكانية مُخالفة الواقع لظاهر الكلام و لو عقليا ً, و لازلنا غير مقتنعين بتلك الإجابات, و لعل أقرب الإجابات قبولا ً هو أن نقول لو أننا احتملنا أن كلام كُل مُتكلم يحتمل غير المعنى الظاهري للزم التوقف في حجيّة جميع الكلام لأن كل كلام يحتمل غير المعنى الظاهري إلا الأندر في الأندر ( مثل الكلام المُحكم ), فلو صح ذلك لبطلت الحدود و لما تمكنا من إقامة القوانين الدينية و الدنيوية على الناس, فقد يحتج الذي قذف  المُحصنات و يقول لم أقصد المعنى الذي فهمتموه, و بالتالي تبطل الحدود و القوانين, بل تفسد جميع العلوم, فيقتضي ذلك الإعراض عن هذا الاحتمال العقلي لأن سيرة العقلاء قائمة على الأخذ بالظواهر.
فما رأيكم في صحة الجواب الأخير؟
اللهم صلِ على محمد و آل محمد...
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان مجرد احتمال صدور الرواية عن تقية لا يولد مشكلة لان هذا الاحتمال لا قيمة له وألا سوف يبطل جميع الفقه بسبب بطلان جميع الروايات نعم اذا علمنا في مورد ان الرواية صدرت عن تقية فهذا أمر مهم وعندئذ لا يمكن الاعتماد عليها اما الشك والاحتمال فلا قيمة علمية له .

ثانياً: ان ما ذكرتم من الجواب على الاشكال صحيح اذ ان العمدة في الاعتماد على حجية الظواهر هي السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع ولا تبقى اهمية للقول بشئ هو مخالف للظاهر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال