الاسئلة و الأجوبة » النصب والنواصب » مناقشة بعض الروايات الواصفة للنواصب


نجيب العجمي / عمان
السؤال: مناقشة بعض الروايات الواصفة للنواصب
السلام عليكم
عندي إستفسار عن مدى صحة الروايات التالية:
جاء في البحار الانوار ج101 ص85 السطر 16 أبي سعيد, عن النهدي, عن علي بن أسباط يرفعه الى أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ان الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر الى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قال قلت: قبل نظره الى أهل الموقف؟ قال: نعم, قلت: وكيف ذاك؟ قال: لان أولئك أولاد (زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا).
سبحان الله كل الناس أولاد زنا!!
وجاء في الروضة من الكافي ج8 ص285 السطر 12 علي بن محمد, عن علي بن العباس, عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن ابي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي: الكف عنهم أجمل ثم قال والله يا أبا حمزة ان الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا.
الاطم والاكبر.
جاء في الانوار النعمانية ج2 ص307 السطر 6 وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن علامة النواصب تقديم غير علي عليه السلام... ثم انتقل الى السطر 11, ويؤيد هذا المعنى ان الائمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على ابي حنيفة وأمثاله مع أنه لم يكن نصب العداوة لاهل البيت عليهم السلام بل كان له أنقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد... ثم أنتقل في نفس الصفحة إلى السطر 18, الثاني في جواز قتلهم واستباحة أموالهم... يعني النواصب أهل السنة.
أما ما جاء في نور البراهين ج1 ص57ـ 58 السطر 11 (وأما طوائف أهل الخلاف على هذه الفرقة الإمامية (مثل اهل السنة) فالنصوص متظافرة على أنهم مخلدون في النار)... ثم أنتقل الى السطر 18 من نفس الصفحة, وروى المحقق الحلي في آخر السرائر مسنداً الى محمد بن عيسى قال كتبت اليه أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه الى أكثر من تقديمه الجبت و الطاغوت .
واعتقاد امامتهما (والمقصود بالجبت والطاغوت هما أبا بكر وعم رضي الله عنهما)
الجواب:
الاخ نجيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة ودعاء بالموفقية وبعد، فقد ذكرت أربعة كتب رأيت فيها ما استفزك حين أشكل عليك أمر ما رأيت، ولعلك ظننت أن كل كتاب ما ضم بين دفتيه هو حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس الأمر كذلك، فكل كتاب تراه لشيعي أو سني أو غيرهما يؤخذ منه ويقبل ما فيه إذا لم يعارض كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولما كان كتاب الله تعالى ثابتاً بالتواتر عند جميع المسلمين فلسنا بحاجة الى بحث ثبوته، ولكن سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ترد كذلك، بل نقلت أحاديثها عن طريق الإسناد وفي رجاله ربما كان من لا تقبل روايته لجهة من جهات الرفض المذكورة في كتب الدراية وغيرها لذلك يلزمنا النظر في رجال السند أولاً فإن سلم نظرنا الى المتن لئلا يكون معارضاً لما صح وثبت من كتاب الله تعالى أو لضروري من ضروريات العقيدة الإسلامية مما أجمع عليه المسلمون، لأن الحديث النبوي الشريف تعرّض لدخيل فيه أباطيل، وكذلك ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لذلك كان الشيعة أقوم قيلا حين أخضعوا جميع الأحاديث والأخبار للنظر سنداً ومتناً، بخلاف أهل السنة الذين أطروا بعض الكتب الحديثية كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما بما جاوز الحد، حتى غلوا في صحيح البخاري فقالوا ((انه أصح كتاب بعد كتاب الله)) و((ان من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة)) ونحو ذلك في غيره من كتب الصحاح عندهم، وهذا ما جعلهم في حيرة حين وجدوا في البخاري ومسلم فضلاً عن غيرها رجالاً ليسوا بأهل للرواية عنهم. وعليك ان تراجع (هدى الساري/ لابن حجر لتجد في ج1 ص22 و23 / تحقيق ابراهيم عطوة عوض المدرس بالازهر الشريف) ان المتكلم فيه بالضعف من رجال البخاري ثمانون رجلاً وعند مسلم ضعف ذلك. وراجع (ج2 / 143 الى ص229 /الفصل التاسع في سياق اسماء من طعن فيه من رجال البخاري) الى آخر ما هنالك من هناة وقذاة في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب عندهم بعد كتاب الله تعالى، فكيف حال بقية الصحاح فضلاً عن سائر الكتب؟!
أما الشيعة فقد قالوا بصحة كتاب الله تعالى: ((وانه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)) (فصلت / 42)، أما سائر الكتب فهي تخضع للفحص، فما وافق كتاب الله تعالى فهو حق وما خالف فهو زخرف يضرب به عرض الجدار. فإذا عرفت هذا أيها السائل الكريم فلنذكر لك ما اشتبه عليك علمه وغلب عليك وهمه.
1ـ ما ذكرته عن (البحار ج101 / 85)، ففي سنده انقطاع وهو ما يسمى بالمعضَل وجهالة الرواة فيما بين علي بن اسباط وبين أبي عبدالله (عليه السلام)، وهذا كاف في رده وعدم حجيته، ومع الاغماض عما في سنده فإن المتن يمكن ان يكون له وجهاً من الصحة إذا قرأنا النص صحيحاً (لان في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا...) لا كما أنت ذكرت (لأن أولئك) بينما النص في المصدر (لأن في أولئك...)، وعليه فلا يشمل جميع أولئك المشار اليهم وهم الحجاج، بل المراد أولئك الذين لم يأتوا بواجبات الحج كملاً. وان من واجباته (طواف النساء) ومن لم يأت به حرمت عليه النساء، وبعض المذاهب لا يرون للحجاج الاتيان به لذلك كانت مباشرتهم لنسائهم حرام، ومن ولد من نكاح حرام فهو ولد زنا، فهذا معنى قوله (عليه السلام) ـ على تقدير صحة الرواية سنداً ـ .
ومما ينبغي التنبيه عليه في المقام: ان لعلي بن اسباط كتاب (نوادر)، وكتب النوادر أقل مرتبة في القبول من غيرها، لأن ما يذكر في أبواب النوادر لا يعتمد عليه، كما سيأتي مزيد بيان عن ذلك في آخر الأجوبة. وأخيراً (لاحظ كتاب الخلاف للطوسي ج2 / 348 / 363 حول طواف النساء) ووجوبه عندنا.
2ـ ما ذكرته عن (روضة الكافي 8 / 285)، ففي سنده مجهولان وهما علي بن العباس والحسن بن عبدالرحمن، وهذا يكفي في سقوط الاستدلال بالخبر. ولو أغمضنا عن ذلك ورجعنا الى المتن لوجدنا بقية الخبر ولم تذكرها، فيها بيان وتفسير لما استنكرت، والخبر بنصه كما في المصدر (... عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟ فقال لي: الكفّ عنهم أجهل، ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال لي: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه، إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة في جميع الفئ ثم قال عزوجل ((واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)) فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شيء منه الا كان حراماً على من يصيبه فرجاً كان أو مالاً، ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد، حتى ان الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل الى شيء من ذلك، وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولا حق ولا حجة ...).
3ـ وأما ما ذكرته عن كتاب (الأنوار النعمانية ج2 / 307)، فأول ما فيه ان النبوي المذكور مرسل فلا ندري من رواه وعمن رواه لنعرف الحال في أولئك الرجال، والذي ذكره بعده فهو من اجتهاد المؤلف فلا يعبر الا عن رأيه الشخصي، ولا يلزمنا ذلك بشيء، إذ لسنا مقلّدين له، ورأيه كآراء غيره من الناس فمن ارتضاه قبله، ومن لم يقبله رفضه.
4ـ وأما ما ذكرته عن (نور البراهين ج1 / 57 ـ 58)، فلم تحضرنا نسخته أولاً لنرى ما فيه بدقة ولما كان مؤلفه هو مؤلف الانوار النعمانية، وللرجل اجتهادات شخصية لسنا ملزمين بها وما نقله عن المحقق الحلي في آخر السرائر، فالصواب في ذلك ان السرائر لابن ادريس الحلي وليس للمحقق صاحب الشرائع والمعتبر، ولعله أخذ اللقب على نحو الوصف فعبر به عن ابن ادريس ومهما يكن فان آخر السرائر هو باب النوادر مما استطرفه من كتب الآخرين، ـ وسواء قلنا ان ما استطرفه من الطرف أو الطرفة ـ فهو لا يعني التزامه بصحة ما فيه كما صرح بذلك في كتاب السرائر وان ما يوجد في باب النوادر لا يعمل به، (لاحظ 160 و199 و200 ط حجرية). وثمة دراسة وافية ومستوعبة لما قيل في ذلك، عسى أن تطبع إن شاء الله قريباً.
هذا باختصار جواب ما ذكرته عن تلك الكتب، والآن لزيادة الإيضاح والإفصاح كيلا تستوحش من وصف النواصب بالكفر نذكر لك جملة أحاديث نبوية مذكورة في مصادرها السنية:
1ـ أخرج الهيثمي في (مجمع الزوائد ج9 / 172) عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: (خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته وهو يقول أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً، فقلت يا رسول الله وان صام وصلى؟ قال: وان صلى وصام وزعم انه مسلم، احتجر بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يد وهم صاغرون، مثل لي أمتي في الطين فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته). (رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم)! نقول: لماذا لم يذكرهم؟!! لئلا يوجد من يعرفهم.
2ـ أخرج الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج3 / 148) باسناده عن ابن عباس (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً، أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صفن فصلى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار). قال الحاكم: هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم.
وهذا رواه المتقي الهندي في (كنز العمال) ثم قال: أخرجه الطبراني والحاكم عن ابن عباس، ورواه ابن حجر في (الصواعق / 140) وقال فيه: فلو ان رجلاً صفن ـ أي من الصَفَن وهو صف القدمين ـ بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو يبغض آل بيت محمد دخل النار، ورواه المحب الطبري مختصراً في (ذخائر العقبى / 18) وقال: اخرجه ابن السري، وفي ص15 قال اخرجه الملا في سيرته.
3ـ أخرج الزمخشري في (الكشاف ج2 / 82) والفخر الرازي في (تفسيره ج17 / 165) وأبو إسحاق الثعلبي في (تفسيره) والحمويني في (فرائد السمطين) والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة / آخر الباب الثالث ص29 ط الحيدرية) والشبلنجي في (نور الابصار / 104) وغيرهم، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (من مات على حب آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزَف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان الى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنّة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة).
قال الرازي: آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هم الذين يؤول أمرهم اليه، فكل من كان أمرهم اليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب ان يكونوا هم الآل. انتهى.
فبعد هذا عليك أن تميّز بين المحب لهم والمبغض لهم، فالمحب مؤمن والمبغض كافر كما مرّ في الحديث، فعلى هذا كان عدّ النواصب كفاراً وان صلوا وصاموا كما مر في الحديث الأول.
ولو راجعت معاجم اللغة تجد تعريفهم بأنهم قوم يبغضون الامام علي (عليه السلام)!
قال الفيروزآبادي الشافعي في (القاموس) والزبيدي في شرحه (تاج العروس): (نصب) (النواصب والناصبية وأهل النصب) وهم (المتدينون ببغضه (سيدنا أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين أبي الحسن (علي) بن أبي طالب (رضي الله عنه) وكرّم وجهه لانهم نصبوا له أي عادوه) وأظهروا الخلاف وهم طائفة الخوارج وأخبارهم مستوفاة في كتاب المعالم للبلاذري (تاج العروس 1 / 487).
إذن فالميزان هو بغض الإمام(ع) في علامة النصب، فأينما مبغض فهو ناصبي، وهو كافر بنص ما سبق في الحديث: (الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً) مضافاً الى ما ورد من أحاديث نبوية في علي خاصة نحو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (من أحب علياً فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله).
ونحو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يحب علياً إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا كافر) رواه ابن حجر في (الصواعق / 232)، الى غير ذلك مما يطول بيانه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال