الاسئلة و الأجوبة » زيارة عاشوراء » هل عبارات اللعن الواردة في زيارة عاشوراء صحيحة


محمد علي / العراق
السؤال: هل عبارات اللعن الواردة في زيارة عاشوراء صحيحة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل عبارات اللعن الواردة في زيارة عاشوراء صحيحة وواردة عن الإمام الباقر (عليه السلام)؟
وهل توجد نسخ قديمة لكتاب المصباح للشيخ الطوسي(قده) تثبت هذه الفقرات على الإمام (عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهنا - قبل الشروع في الحديث عن خصوص زيارة عاشوراء ـ من بيان نقطتين:

النقطة الأولى: لا يخفى أن من الأسس العقائدية المهمة الولاية والبراءة.
وإنما كانت الولاية والبراءة من الأسس العقائدية لأن الولاية و البراءة تخلقان في الإنسان التزام الحق ورفض الباطل.
ومن مظاهر الولاية هي الصلاة على محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) وقد ورد في هذا المجال روايات كثيرة (فلاحظ ما رواه البرقي في المحاسن 1: 59 / 96, والحميري في قرب الإسناد ص40 / 130, وص310 / 1210, والكليني في الكافي ج 2: 558 / 8, و 583 / 18, و ج3: 182 / 1 , و ص184 / 3, و ص 187 / 5, و ص 356 / 5, و ص 428 / 1 و 2 و 3, وج 4: 552 / 3 و 4 و 5 و 6, وج6: 31 / 4, وج8: 173 / 194, وابن قولويه في كامل الزيارات ص 53 / 5, وص 55 / 6, وص 58 / 10, وص 442 / 1, والصدوق في الفقيه ج1: 112 / 228, وص 163 / 466, وص 239 / 723, وص 323 / 948, وفي معاني الأخبار, باب (معنى الصلاة على النبي(ص) ص115. وغيرها الكثير.)
ومن مظاهر البراءة اللعن. وهو ما نتحدث عنه فعلاً.

النقطة الثانية: إن مبدأ اللعن منهج أسسه القرآن الكريم وأكدته النصوص الشريفة, فمن الآيات المباركة.
قوله تعالى: (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَلِيلاً مَا يُؤمِنُونَ )) (البقرة:88)
وقوله تعالى: (( وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ مِن عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم وَكَانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ )) (البقرة:89)
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَا أَنزَلنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللاعِنُونَ )) (البقرة:159)
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُم كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيهِم لَعنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ )) (البقرة:161)
وقوله تعالى: (( فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ )) (آل عمران:61)
وقوله تعالى: (( أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم أَنَّ عَلَيهِم لَعنَةَ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ )) (آل عمران:87)
وقوله تعالى: (( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعنَا وَعَصَينَا وَاسمَع غَيرَ مُسمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلسِنَتِهِم وَطَعناً فِي الدِّينِ وَلَو أَنَّهُم قَالُوا سَمِعنَا وَأَطَعنَا وَاسمَع وَانظُرنَا لَكَانَ خَيراً لَهُم وَأَقوَمَ وَلَكِن لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَلا يُؤمِنُونَ إِلا قَلِيلاً )) (النساء:46)
وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدبَارِهَا أَو نَلعَنَهُم كَمَا لَعَنَّا أَصحَابَ السَّبتِ وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ مَفعُولاً )) (النساء:47)
وقوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرا )) (النساء:52)
وقوله تعالى: (( وَمَن يَقتُل مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) (النساء:93)
وقوله تعالى: (( لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِن عِبَادِكَ نَصِيباً مَفرُوضاً )) (النساء:118)
وقوله تعالى: (( فَبِمَا نَقضِهِم مِيثَاقَهُم لَعَنَّاهُم وَجَعَلنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنهُم إِلَّا قَلِيلاً مِنهُم فَاعفُ عَنهُم وَاصفَح إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ )) (المائدة:13)
وقوله تعالى: (( قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيهِ وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ )) (المائدة:60)
وقوله تعالى: (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعتَدُونَ )) (المائدة:78)
وإنما أسـس القرآن الكريم هذا المنهج لا من أجل تربية الإنسان على البذاءة وسوء القول, ولا من أجل زرع الحقد والتحامل بين أبناء المجتمع, وإنما الهدف منه تربية الإنسان على صلابة الإيمان والثبات على الحق, ومن أجلى مصاديق الصلابة والثبات مبدأ اللعن والتبري الذي يغذي المؤمن بعنفوان رفض الباطل ونبذ الظلم والطغيان قولاً وفعلاً, ومن رموز هذا المنهج رشيد الهجري, وحجر بن عدي, وميثم التمار, وكميل بن زياد, وأبو ذر الغفاري و... الذين رفضوا الباطل و ضحوا بأنفسهم في سبيل مبدأ الرفض والبراءة.
وخلاصة القول أن اللعن عبارة عن تربية روحية للمؤمن على قبول الخير ورفض الباطل.
ومن النصوص الحديثية المتظافرة في تدعيم هذا المنهج ورود اللعن على لسان الرسول: في عدة موارد منها: (لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي توفّي فيه, فجهّز إلى الروم جيشاً إلى موضع يقال له: مؤتة, وبعث فيه وجوه الصحابة وأمّر عليهم أسامة بن زيد فوّلاه وبرزوا عن المدينة, فثقل المرض برسول الله (صلى الله عليه وآله) وحينئذٍ تمهّل الصحابة عن السير وتسلّلوا, ورسول (صلى الله عليه وآله) يصيح فيهم جهزوا جيش أسامة, لعن الله المتخلف عنه, حتى قالها ثلاثاً . (طبقات ابن سعد ج2 ص1 ح37 وج2 ص2 ح41 وج4 ص1 ح47, فتح الباري, للعسقلانى ج7 ص87 وج8 ص152, كنز العمال ج10 ص572 ح30266, تهديب تاريخ ابن عساكر ج1 ص117 و122, دلائل الصدق ج3 ص4 و5, الملل والنحل ج1 ص29, شرح نهج البلاغة ج6 ص52, اصول الاخيار ص68.)
ومنها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي مجاب: المكذب بقدر الله والزائد في كتاب الله والمتسلط بالجبروت ليذل ما أعز الله ويعز ما أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك سنتي (صلى الله عليه وآله (هذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه في ثلاثة مواضع ج1: 36, وج2: 525, وج4: 90, وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه, ورواه بن حبان في صحيحه 13: 60, والهيثمي في مجمع الزوائد 9: 372 / والطبراني في المعجم الكبير 17: 43, وفي الأوسط 2: 398, وابن ابي عاصمه في السنة 2/628. )
وقد لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحكم بن العاص ولعن من في صلبه:
قال ابن حجر في صواعقه(ـ الصواعق المحرقة ص144. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف 5: 126, والحاكم في مستدركه 4: 481, وصححه. )) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين! فدخل الحكم بن العاص)
روى والواقدي كما في السيرة الحلبية (السيرة الحلبية 1/337. وذكره السيوطي في جمع الجوامع نقلاً عن أبي يعلى, والطبراني, والحاكم, والبيهقي, وابن عساكر. ) أن الحكم بن العاص استأذن يوماً على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعـرف صوته فقال:
( ائذنوا له, لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين وقليـل ما هم )
وجاء في كنز العمـال (كنز العمال 6/90.) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعـن الحكم بن العاص وما ولد. وقالـت عائشة لمروان: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعـن أباك وأنت فـي صلبه(المستدرك للحاكم 4/481 وتفسير القرطبي 16/197 وتفسير الزمخشري 3/99 والفائق 2/325 وتفسير ابن كثير 4/159 وتفسير الرازي 7/491 واسد الغابة لابن الاثير 2/34 و النهاية لابن كثير 3/23 وشرح النهج لابن ابي الحديد 2/55 وتفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري 26/13 والاجابة للزركشى ص141 وتفسير النسفي هامش الخازن 4/132 والصواعق المحرقة لابن حجر ص108 وارشاد الساري للعسقلاني 7/325 ولسان العرب 9/73 والدر المنثور للسيوطي 6/41 والسيرة الحلبية 1/337 وتاج العروس 5/69 وتفسير الشوكاني 5/20 وتفسير الالوسي 6/2 والسيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية 1/245.) وفي رواية أخرى. قالت عائشة لمروان بن الحكم: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبيك وجدك أبي العاص بن أمية أنكم الشجرة الملعونة في القرآن) هكذا أخرجه ابن مردويه (الدر المنثور للسيوطي 4/191 والسيرة الحلبية 1/337 وتفسير الشوكانى 3/231 وتفسير الالوسي 15/107. )
وقال برهان الدين الحلبي: وفي رواية كان (صلى الله عليه وآله) يقول:
(اللهم العن فلاناً, وفلاناً (السيرة الحلبية: 2/234 طبعة مصر )
وأخرج البخاري عن يحيى بن عبدالله السلمي: أخبرنا معمر عن الزهري, حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول:
(اللهم العن فلاناً, وفلاناً) بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد), فأنزل الله: (ليس لك من الأمر شيء) إلى قوله (فإنهم ظالمون (صحيح البخاري: 3/24 طبعة عيسى البابي الحلبي بمصر. )
ووقف الرسول (صلى الله عليه وآله) طويلاً عند الحكم بن العاص والد مروان بن الحكم وجد خلفاء بني أمية فقال الرسول لأصحابه: (ويل لأمتي من هذا وولد هذا (راجع كنز العمال ج11 ص167, والإصابة لابن حجر ج2 ص29. )
وقال (صلى الله عليه وآله) يوماً لأصحابه مشيراً إلى الحكم: (ويل لأمتي مما في صلب هذا, وأشار الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى ذات الشخص بقـوله: (إن هذا سيـخالف كتاب الله وسنـة رسوله وسيـخرج من صلبـه فتن يبلغ دخانها السمـاء وبعضـكم يومئذ شيعـته (رواه ابن عساكر راجع كنز العمال ج11 ص167.(
وبعد أن كشف الرسول (صلى الله عليه وآله) خطورة الرجل وحقيـقة أولاده (لعنـه رسول الله ولعن أولاده (رواه الدار قطني راجع كنز العمال ج11 ص167, وابن عساكر ج11 ص360, والطبراني ج11 ص167 ) .
وبعد أن كشف الرسول (صلى الله عليه وآله) خطورة الرجل وحقيـقة أولاده (لعنه رسول الله ولعن أولاده (مجمع الزوائد ج5 ص241 وقال رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط. )
قال عبد الرحمـن بن أبي بكـر لمروان: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أباك وأنت في صلبه(مجمع الزوائد ج5 ص241 وقال رواه البزار. )
وقال الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لمـروان: (لقد لعنك الله على لسـان رسوله وأنت فـي صلب أبيـك (مجمع الزوائد ج5 ص240, وابن سعد وابن عساكر راجع كنز العمال ج11 ص357, وابن كثير ج8 ص280 ) وقال الحلبي في رواية عن رسول الله1, صار رسول الله يقول: (اللهم العن فلاناً وفلاناً (السيرة الحلبية ج2 ص 234. )
وقال السيوطي في الدر المنثور: وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد: (اللهم العن أباسفيان, والعن الحرث بن هشام, اللهم العن سهيل بن عمرو, اللهم العن صفوان بن أمية...). وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قال (كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يدعو على أربعة نفر...( الدر المنثور للسيوطي ج5 ص71. )
وأخرج نصر بن مزاحم المنقري في وقعة صفين: عن البراء بن عازب قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اللهم العن التابع والمتبوع) اللهم عليك بالأقيعس, فقال ابن البراء لأبيه من الأقيعس؟ قال: معاوية. وأخرج نصر بن مزاحم أيضاً قال... فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد وآخر سائق, فلما نظر إليه رسول الله قال: (اللهم العن القائد والسائق والراكب) قلنا أنت سمعت رسول الله؟ قال: (نعم وإلا فصمت أذناي (وقعة صفين ص217, وص 220, تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. ) .
وانظر إلى رسالة محمد بن أبي بكر التي وجهها لمعاوية فقد جاء فيها: (وقد رأيتك تساميه وأنت أنت, وهو أصدق الناس نية, وأفضل الناس ذرية, وخير الناس زوجة... وأنت اللعين ابن اللعين, لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله الغوائل, وتجهدان في إطفاء نور الله, تجمعان على ذلك الجموع, وتبذلان فيه المال وتؤلبان عليه القبائل, وعلى ذلك مات أبوك وعليه خلقته . (مروج الذهب للمسعودي ج3, ص14 ) .
ومما يدل على أن لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي سفيان ومعاوية كان شائعاً ومعروفاً بين الناس ويؤكد صحة ذلك أن معاوية الذي رد على رسالة محمد بن أبي بكر لم ينف واقعة لعن الرسول(صلى الله عليه وآله لأبيه وله ولإخوته).
وغيرها من الشواهد(فلاحظ ما روي من طرقنا ما رواه الكليني في الكافي 2: 293 / 14, وج8: 69, والصدوق في الخصال ص338 باب الستة, والمفيد في الفصول المختارة ص225, والبياضي العاملي في الصراط المستقيم 1: 148, والمحدث النوري في المستدرك 4: 410 / 1 و 2. ومحمد بن سليمان في مناقب أمير المؤمنين 2: 319. ومحمد بن طاهر القمي الشيرازي في كتاب الأربعين ص633. والعلامة الأميني في الغدير, باب قنوت أمير المؤمنين 2: 132. والحر العاملي في وسائل الشيعة في مواضع كثيرة منهاج3: 70, باب4 من أبواب صلاة الجنازة. وغيرها الكثير. ) . التي تثبت بشكل واضح لا يقبل الريب أن مبدأ اللعن, مبدأ قرآني ونبوي, وأنه منهج روحي لتربية النفس على رفض الباطل من خلال رفض أهله والتبري منهم. ولذلك فهو جزء لا يتجزأ من ثقافة المسلمين وخصوصاً شيعة أهل البيت (عليهم السلام) التي ورثوها عن الكتاب والسنة وسيرة المعصومين (عليهم السلام) فإن هذه الشواهد الكثيرة من روايات الفريقين متظافرة إلى حد التواتر الإجمالي بل المعنوي وهو ممّا يوجب اليقين بمواظبة المعصومين (عليهم السلام) على مبدأ اللعن وأنّه عمل فاضل راجح.
وقد يقال: إن ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين دال على حرمة اللعن والسب.
فنقول: إن هذه المقالة ناشئةعن عدم التأمل وذلك:
أولاً: إن كلمة أكره لا تدل على الحرمة الإصطلاحية إلاّ مع القرينة وهي مفقودة.
وثانياً: إن الحكم متوجه للمخاطبين الذين قال لهم لكم ولا يحرز شموله لجميع المسلمين لإحتمال خصوصية للأفراد المقاتلين معه, بلحاظ أن مقام القتال والحرب على العدو يقتضي الابتعاد عن المواجهة الكلامية والتوجه لما هو أهم وأجدى في تلك الحال.
وثالثاً: إن مصب الكراهة هو السبَّّّّّاب, وفرق بين السبّاب والساب بلحاظ أن الكلمة الأولى صيغة مبالغة مفادها كثرة السب, ومن الواضح أن كراهة كثرة السب لا تستلزم كراهة السب في نفسه.
ورابعاً: إن النهي في الرواية نهي إرشادي لا مولوي, بقرينة ما في ذيلها: فلو وصفتم أعمالهم وذكرتم أفعالهم لكان ذلك أصوب في القول وأبلغ في العذر.
مما يعني أن مضمون الرواية الإرشاد إلى أهمية وصف الحال من السب في التأثير على نفوس الطرف الآخر لا أن مفادها تحريم السب أو بيان مرجوحيته.
وخامساً: إن هناك فرقاً لغوياً وعرفياً واضحاً بين السب واللعن, فالسب هو التعريض بالشرف والعرض بينما اللعن دعاء بطلب الطرد من رحمة الله, فالنهي عن الأول لا يستلزم النهي عن الثاني, وبذلك يتضح عدم صحة الاستدلال على مرجوحية اللعن بما ورد في المنصوص من ذم الفحاش البذيء اللسان فإن الفحش والبذاءة وسوء القول من مصاديق السب, والنهي عن السب بتمام مصاديقه لا يستلزم النهي عن اللعن.
مضافاً لإمكان الجمع العرفي بين النصوص الدالة على رجحان اللعن من القرآن والسنة والنصوص التي يشم منها النهي, بالفرق بحسب المتعلق, وأن المنهي عنه هو لعن المؤمنين والنيل منهم وأن الراجح المطلوب هو لعن الظالمين, خصوصاً ظالمي أهل البيت (عليهم السلام).

وبعد الفراغ عن رجحان اللعن وأهميته نتعرض فعلاً لأوضح نماذج اللعن الوارد عن أهل البيت (عليهم السلام) وهو اللعن الوارد في زيارة عاشوراء.
فنقول: إن الاستدلال على ثبوت زيارة عاشوراء بتمام فقراتها, يعتمد على عرض نقاط ثلاث:

النقطة الأولى: في تحصيل الوثوق والاطمئنان بل اليقين بصدور الزيارة عن الإمام الباقر (عليه السلام) وذلك من خلال ذكر مقدمتين:
الأولى: كبروية.
والثانية: صغروية.
أما المقدمة الكبروية: فهي تتضمن أمرين:
الأول: إذا اشتهرت رواية أو خبر معين نتيجة تعدد المصادر والطرق وتنوع الرواة فإن هذه المرتبة من الشهرة توجب الوثوق والإطمئنان بصدوره عن المعصوم والإطمئنان حجة شرعية.
الثاني: إن المناشئ العقلائية الموجبة للوثوق والاطمئنان كثيرة وأهمها ثلاثة:
أ- العامل الكمّي: وهو عبارة عن كثرة مصادر الرواية وتعدد طرقها وتنوع رواتها, فإن تظافر الطرق والمصادر يؤدي طبعاً للوثوق بالرواية, كما سلكه فقهاء الطائفة في الاعتماد على بعض النصوص وإن لم تكن تامة من حيث السند خصوصاً في المستحبات والمكروهات.
ب- العامل الروحي: وهو توافق الرواية من حيث مضمونها مع المضامين والملاكات العامة المذكورة في الكتاب والسنة القطعية, ولذلك نرى كثيراً من الأحاديث تستند للاستشهاد بالكتاب من باب الإرشاد لهذا العامل ومدى تأثيره في الوثوق بالمضمون, نحو موثقة عبد الأعلى مولى آل سام, قال فيها الإمام (عليه السلام) (هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله, ما جعل عليكم في الدين من حرج (فروع الكافي 3: 33 / 4. ) ونحوها ما رواه الكليني أيضاً في الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) (إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله, ثم قال في بعض حديثه: إن رسول الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال, فقيل له: يابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس), وقال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً), وقال: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (أصول الكافي 1: 60 / 5. )
ج- العامل الأدبي: وهو انسجام لغة الحديث وأسلوبه مع الأحاديث المسانخة له المعلوم صدورها, وهذا من الفنون المتعارفة لدى العرف العقلائي في توثيق النصوص, مثلاً قال ابن أبي الحديد: (وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماءً واحداً ونفساً واحداً وأسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي لا يكون بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية, وكالقرآن العزيز أوله كوسطه وأوسطه كآخره وكل سورة منه وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور, ولو كان بعض نهج البلاغة منحولاً وبعضه صحيحاً لم يكن ذلك كذلك. فقد ظهر لك بالبرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين (عليه السلام(شرح نهج البلاغة 10: 128 و 129 )
والنتيجة: إنه إذا اجتمعت هذه العوامل كلها أو بعضها أنتجت الوثوق بصدور النص, بل إن مقتضى دليل حساب الاحتمالات هو أن يؤدي تراكم هذه القرائن إلى تصاعد احتمال الصدور حتى يصل إلى حد اليقين والقطع فضلاً عن الاطمئنان.
وأما المقدمة الصغروية: إن ملاحظة زيارة عاشوراء يقود إلى الوثوق بل اليقين بصدورها عن الإمام الباقر (عليه السلام) وذلك بالنظر لتظافر عوامل الوثوق فيها, فالعامل الكمي تراه واضحاً جلياً في عدد المصادر التي أوردتها ونوعيتها من حيث كونها من المزارات المعروفة لعلماء الطائفة المعروفين بالتحقيق والتثبت والتدقيق, كابن قولويه, حيث أوردها في كتابه كامل الزيارات, والشيخ الطوسي, حيث أوردها في كتابيه مصباح المتهجد ومختصر المصباح, والشيخ محمد بن المشهدي, حيث أوردها في كتابه المعروف بالمزار الكبير, والسيد علي بن طاووس, حيث أوردها في كتابه مصباح الزائر, والعلامة الحلي, حيث أوردها في كتابه منهاج المصباح, والشهيد الأول, حيث أوردها في كتابه المزار, والشيخ إبراهيم الكفعمي, حيث أوردها في كتابه جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية المعروف بالمصباح, والعلامة المجلسي, حيث أوردها في ثلاثة من كتبه (مزار البحار, وتحفة الزائر, وزاد المعاد), و...
ومن تأخر عنهم, فقد أورد هؤلاء الأعلام هذه الزيارة في كتبهم بتمام فقراتها وأجزائها مما يوجب الوثوق بصدورها, كما أن العامل الروحي تراه واضحاً بارزاً من خلال سياق الزيارة, حيث يركز على روح التبري واللعن والرفض للظلم والظالمين, الذي هو من المبادئ القرآنية الواضحة لدى كل مسلم, كما أشرنا إليه في مقدمة الكتاب.
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَا أَنزَلنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )) (البقرة:159)
فزيارة عاشوراء تتضمن روح القرآن وهو طلب الطرد من رحمة الله, والعامل الأدبي يجده المتأمل في فقرات هذه الزيارة وسياقها حيث يستشف من له خبرة بالأساليب الأدبية تجانس لغة الزيارة مع لغة الزيارات الأخرى المعلوم ثبوت بعضها كزيارة وارث وزيارة عرفة وزيارة النصف من شعبان, وتناغم أسلوبها مع أسلوب الإمام الباقر (عليه السلام) من خلال أدعيته وكلماته في مجال التربية الأخلاقية.
والمتحصل: إن التقاء هذه العوامل في زيارة عاشوراء منشأ عقلائي للوثوق والاطمئنان بصدورها عن الإمام الباقر (عليه السلام).

النقطة الثانية: لو أغمضنا النظر عما سبق وقمنا بالمقارنة بين نسخ المصباح الكبير للشيخ الطوسي لوجدنا جميع النسخ الموجودة فعلاً متوافقة على نقل فقرة اللعن المكرر مئة مرة وفقرة السلام المكرر مئة مرة, مضافاً إلى أن هاتين الفقرتين ذكرهما ابن قولويه في كامل الزيارات في نقله لزيارة عاشوراء, وتبعهما من تأخر عنهما في نقل هاتين الفقرتين.
وأما بالنسبة زيارة عاشوراء المشهورة, وهي التي ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان, فقد وردت في عدة نسخ معتبرة من مصباح الشيخ:
منها نسخة عتيقة يرجع تاريخها إلى زمان الشيخ الطوسي تم العثور عليها في مكتبة السيد البروجردي, وهي مشتملة على الفقرة المذكورة. (راجع الوثائق اخر الكتاب ) ومنها نسخة المولى أحمد التوني, والتي ترجع بالمقابلة إلى نسخة المؤلف, وسيأتي الكلام عنها مفصلاً. (راجع الوثائق اخر الكتاب) ومنها نسخة ابن أبي الجود, والتي ترجع بالمقابلة إلى نسخة المؤلف, وسيأتي الكلام عنها.
ومنها نسخة السيد ابن طاووس, التي ينقل عنها في كتابه مصباح الزائر, حيث إنه يعترف ضمناً باشتمالها على الفقرة المذكورة, نعم استشكل في الفقرتين اللتين تكرران مئة مرة, وستأتي الإشارة إلى ذلك.
وفي المقابل هناك نسخة واحدة من نسخ المصباح الكبير مشوهة, وهي النسخة الموجودة في المكتبة الرضوية وهي المعروفة بنسخة (الدوريستي) يرجع تاريخها إلى سنة 502 هجري قمري, والملاحظ على هذه النسخة أنه وقع فيها إما شطب على الفقرة المذكورة أو استبدال لها بفقرة أخرى أثناء النسخ, حيث إن الموجود فيها ما هذا نصه (اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به جميع الظالمين لهم) فإنه من الواضح جداً لمن له أدنى تأمل وخبرة بالكلام العربي عدم تناسق وتناسب كلمات هذه الفقرة, فإن بداية الفقرة من قوله (اللهم خص) إلى قوله (وابدأ به) متناسب, إلا أنه بعد ذلك ذكر فقرة (جميع الظالمين) وليس هناك انسجام بين الفعل وما بعده, باعتبار أن الفعل (ابدأ) إذا تعدى بالباء يقتضي أن يكون المفعول متعدداً ويتعلق الفعل بواحد أولاً ثم يتعلق بالآخر, وبما أن الفعل هنا متعلق بقوله (جميع الظالمين) فليس له أكثر من مفعول, مضافاً إلى أن الجميع يحتوي على كل الأفراد, فلا معنى للبداية به.
هذا مضافاً إلى من تأخر زمانه عن الشيخ لم يستشكلوا في هذه الفقرة أعني (اللهم خص أن أول ظالم باللعن مني...) كالسيد بن طاووس الذي أخذ الزيارة عن الشيخ, حيث إنه ذكر في كتابه مصباح الزائر ما هذا نصه (قال علي بن موسى بن جعفر بن طاووس: هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير, وهو مقابل بخط مصنفه رحمه الله ولم يكن في ألفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرران مئة مرة, وإنما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير, فاعلم ذلك), فإنه بالنسبة لهذه الفقرة يعترف ضمناً بورودها في نسخة المصباح الكبير, وكذلك غيره ممن نقل الزيارة عن مصباح الشيخ.
وأما بقية نسخ المصباح ـ كما ذكرنا ـ فهي مشتملة على هذه الفقرة, ولأجل ذلك فهذه النسخ في نقلها لفقرات اللعن لا معارض لها فيؤخذ بها, لأن المقابل لها وهو نسخة المكتبة الرضوية ليس ظاهراً في نفي فقرة اللعن إن لم يكن ظاهراً في حذفها, فلا يصلح للمعارضة.
ولكن لو سلمنا جدلاً بوجود النقص في النسخة المذكورة, فإن الترجيح للنسخ المشتملة على هذه الفقرة لعدة أمور منها:
أ- الشهرة الروائية: فإن من نقل الزيارة عن الشيخ نقلها بجميع فقراتها الثلاث (اللعن المكرر مئة مرة) ثم (السلام المكرر مئة مرة) ثم (اللهم خص أنت...) كالسيد بن طاووس في مصباحه والشيخ محمد بن المشهدي في مزاره والعلامة المجلسي في بحاره والشيخ إبراهيم الكفعمي في مصباحه, والشيخ عبد الله البحراني في مزار العوالم, وغيرهم الكثير ممن ألف مزاراً وذكر فيه الزيارة عن الشيخ, فإن توافق الجميع في النقل موجب لاشتهار النسخ المشتملة على الفقرة المذكورة, فترجح على النسخة الأخرى, مع أننا بينا وجه الخدشة في تلك النسخة.
ب- المعاصرة لزمان المؤلف: فإن النسخة المشتملة على الفقرة المذكورة معاصرة لزمان المؤلف, وذلك بمقتضى المقابلة بين النسخ والذي يرجع في النهاية إلى نسخة المؤلف رحمه الله, ومن أهم النسخ المقابلة النسخة التي قام بمقابلتها المولى أحمد التوني حيث قام بالمقابلة على نسخة كانت لديه إلى أن تنتهي المقابلة إلى زمان المؤلف ونحن هنا ننقل لك نص كلامه قال رحمه الله (هذا في المقابل بها, بلغت المقابلة بنسخة مصححة, وقد بذلنا الجهد في تصحيح وإصلاح ما وجد فيه من الغلط إلا ما زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر, وفي القابل بها بلغت مقابلته بنسخة مصححة بخط علي بن أحمد المعروف بالرميلي, ذكر أنه نقل نسخته تلك من خط علي بن محمد السكون وقابلها بها بالمشهد المقدس الحائري الحسيني سلام الله عليه, وكان ذلك في سابع شعبان المعظم عمت ميامنه من سنة ثلاثين وثمانمائة, كتبه الفقير إلى الله تعالى الحسن بن راشد, وفيها أيضاً بلغت المقابلة بنسخ متعددة صحيحة, وذلك في شعبان من سنة إحدى وسبعين وتسعمائة, وكان واحد من النسخ بخط الشيخ العالم الفاضل محمد بن إدريس العجلي صاحب كتاب السرائر, وكان مكتوباً في آخرها فرغ من نقله وكتابته محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم بن عيسى العجلي في جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة (خلده الله تعالى) وعورض هذا الكتاب بالأصل المسطور بخط المصنف رحمه الله, وبذلت فيه وسعي ومجهودي إلا ما زاغ عنه نظري وحسر عنه بصري, والله الله من غير فيه شيئاً أو بدل فيه حرفاً أو يبدل فيه لفظاً من إعراب وغيره, ورحم الله من نظر فيه ودعا له وللمؤمنين بالغفران, سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة, وكتب محمد بن إدريس العجلي, وكتب العبد الأقل عماد الدين على الشريف القاري الاسترآبادي في السنة المذكورة, ونحن حين قابلناه بذلك الأصل كان معنا مختصر المصباح بخط العالم العابد الورع علي بن محمد بن محمد بن علي بن السكون الحلي رحمه الله فكلما كتبنا عليه بخطهما فالمراد ابن السكون وابن إدريس, وكان الفراغ منها في أوائل شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمان وستين بعد الألف من الهجرة النبوية عليه الصلاة والتحية, وكتبه الفقير إلى ربه الغني أحمد بن حاجي محمد البشروي الشهير بالتوني, حامداً لله تعالى مصلياً على رسوله المصطفى وعترته الطاهرين) انتهى.
وأيضأ نسخة البشروي محمد قليم بن محمد تقى وهي موجودة في مكتبة أمير الإمام أمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف المؤرخة بسنة 1059هـ . والمفهرسة تحت رقم (51 ) في قسم المخطوطات في المكتبة المذكورة وهذه النسخة قد ذكر الناسخ في خاتمتها إنها مقابلة على النسخة أحمد التوني المقدمة وبالسند المتقدم للمقابلات في أعلاه وهي تحتوي على الفقرات اللعن الثلاث في متنها .
وكذلك نسخة بن أبي الجود, وهي موجودة في مكتبة السيد المرعشي, والتي ترجع بالمقابلة إلى نسخة المصنف, حيث جاء في المقابلة ما نصه (قد قوبلت ـ كما على ظهرها بخط المقابل ـ مع نسخة عتيقة كان على ظهر الجزء الأول منها إجازة حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسيني, في جمادى الأولى سنة(629) لربيب الدين حسن بن محمد بن يحيى بن علي بن أبي الجود بن بدر بن درياس لرواية المصباح, وذكر في إجازته أنه قرأ عليه بعضه واستجازه في رواية باقيه فأجازه وأخبره أنه قرأه على شيخه رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب السروي, وهو أخبره أنه سمعه من لفظ جده شهر آشوب في صغره وأخبره أنه قرأه على مصنفه الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله)
كما أن النسخة الموجودة في مكتبة السيد البروجردي في قم المقدسة يرجع تاريخها إلى زمان المؤلف بحسب ما هو مكتوب على ظهرها, وكلتا هاتين النسختين مشتملة على الفقرة المذكورة, بينما النسخة الأخرى (وهي النسخة الرضوية) لا يوجد فيها شاهد على مطابقتها لنسخة المؤلف ولا لمعاصرتها, بل قامت القرائن على أنها متأخرة عن زمانه باثنين وأربعين سنة, مضافاً إلى القرينة المتقدمة الدالة على أنها مشطوب عليها أو مبدل فيها لظروف أبرزها التقية, وعليه فإن فرض تغيير أو تزوير ـ كما قيل ـ فهو في النسخة الفاقدة دون النسخة الواجدة.
فالمتحصل: هو حصول الوثوق بل الاطمئنان باشتمال مصباح الشيخ على الفقرة المذكورة.

النقطة الثالثة: بعد الفراغ من توثيق النسخ بدعوى الوثوق بعدم صحة النسخة الفاقدة, مضافاً لثبوت النسخة الواجدة, فإن نقل الأعلام المتأخرين للزيارة كصاحب البحار وغيره, حيث إنهم ينقلون مباشرة من نسخة المصباح ظاهراً, بمقتضى أصالة الحس في نقله عن نسخة المؤلف التي وصلت إليه يداً بيد وكابراً عن كابر, كما أن هذا هو ظاهر عبارة المولى أحمد التوني أيضاً, فإن النقل المشتمل على الفقرة المذكورة مقدم على النقل الفاقد, بترجيح جانب الزيادة على النقيصة لا من باب الترجيح الظني, بل لنكتة نوعية في جانب الزيادة توجب أقربيتها للواقع, والوجه في ذلك أن نقل الزيادة لا يخرج منشأه عن أربعة احتمالات:
1- أن يكون من باب الغفلة, وهو منفي بأصالة عدم الغفلة.
2- أن يكون من باب التزوير, وهو منفي بالوثاقة.
3- أن يكون من باب التفسير والتوضيح, ونقله ضمن سياق فقرات الزيارة دون قرينة على أنه توضيح وتفسير مع التفات الناقل لترتب آثار عملية عليه مناف للضبط والأمانة.
4- وهو المتعين, أن يكون النقل من باب الرواية.
بينما نقل النص مع النقص محتمل لمناشئ عقلائية واضحة, كأن يكون الحذف من باب التقية, أو يرد على الثاني ما أورد على الثالث في احتمال الزيارة, بل يرد عليه ما أورد على الثاني أيضاً من باب توهم الراوي أن باقي الفقرات دالة عليه, وكم لذلك من نظير في النصوص.
والخلاصة: هي ثبوت زيارة عاشوراء بتمام فقراتها وألفاظها, فالتشكيك في متن زيارة عاشوراء المباركة ابتعاد عن المنهج العلمي في التعامل مع روايات أهل البيت (عليهم السلام
نسأل الله تعالى للمؤمنين الثبات على ولاية أهل البيت ومحبتهم والبراءة من أعدائهم إنه سميع مجيب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال