الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » لماذا لا تطهر كتبنا من الأحاديث الضعيفة ؟


أم حيدر / البحرين
السؤال: لماذا لا تطهر كتبنا من الأحاديث الضعيفة ؟
كما نعلم جيدا نحن الشيعه انه لا يوجد كتاب صحيح بالكامل كما هو القران الكريم
فاذا كان عندنا أحاديث غير صحيح وكذلك الكثير من الاحاديث الضعيفة وقد تكون احيانا شاذة لماذا لاتطهر كتبنا من هذه الاحاديث والتي تعتبر علينه حجة لكثرتها
ولكم منا جزيل الشكر
الجواب:

الأخت أم حيدر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ عملية تطهير الكتب بهذا المعنى المطروح معناها أننا سنقدم على كتاب ما وليكن كتاب الكافي على سبيل المثال فنقوم بتصفية وطرح جزء من أحاديثه على اعتبار أنها شاذة ونبقي جزءاً آخر على اعتبار أنها احاديث معتبرة، وهكذا في بقية الكتب حسب ما توصل إليه رأينا واجتهادنا, وبالتالي الزام بعض المسلمين برأي غيرهم وتقويض فكرهم وعدم أخذ رأيهم فيما يرونه مناسباً في المسائل الدينية خصوصاً المختلف فيها، فربما مثل هذه العملية تلقى ترحيباً من بعض العلماء وربما لا, لأنه ليس كل العلماء متفقين على المباني والقواعد التي من خلالها يستنبطون الحكم الشرعي, فبعضهم قد يستظهر من الآية القرآنية غير ما استظهره عالم آخر وكذا في أحاديث المعصومين (عليهم السلام)، وهكذا في كل مسألة مستحدثة تطرح على الساحة الإسلامية. ثم انه خلاف الامانة العلمية, وهل يلتزم به مخالفونا في كتبهم؟! وعليه ما دام للمسلمين عقولٌ تفكر وقلوب تفقه, فلا بد لهم من النظر في كتاب ربهم جل وعلا وسنة المعصومين (عليه السلام) خصوصاً بعد ان أصبح عصر النص بعيداً وتكثرت الآراء وصعب الفهم للكلام العربي وتكثرت الاحاديث والروايات, ودخل فيها الدس والوضع وتوفرت دواعي الكذب على النبي (صلى الله عليه وآله).
من هنا أصبحت عملية استنباط الحكم الشرعي صعبة وأصبحت عملية الاجتهاد تحتاج الى مؤونة زائدة واستفراغ وسع وجمع بين الاحاديث وتمييز الصحيح عن السقيم وترجيح بعضها على بعض.
ومن مفاخر الشيعة الإمامية الذين يتمسكون بالثقلين أن باب الاجتهاد بالمعنى الذي يقولون به لا يزال عندهم مفتوحاً ولن يزال ـ انْ شاء الله تعالى ـ حتى تقوم الساعة, بخلاف المشهور عند جمهور أهل السنة من أنه قد سدّ واغلق على ذوي الالباب.
ولا ندري في أي زمان قد انسد هذا الباب؟ وبأي نحو كان ذلك الانسداد؟ فهل نشأ ذلك من الضعف الفقهي لقصور الباع وقلة المتاع؟! أم من حسن الظن بالسلف وسوء الظن بالخلف؟! الله العالم بحقيقة الحال.
المهم من ذلك أننا أردنا توضيح ما يستلزم من عملية تطهير الكتب التي يطنطن ويطّبل بها بعض من سيرهم الهوى وطغى على بصيرتهم العمى, ورحم الله من قال ((لقد منينا بقوم لا يتدبرون)) فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأما إذا كنت تقصدين من عملية التطهير غير ذلك. فنحن نقول لك: ليس وجود مثل هذه الاحاديث الشاذة في كّتبنا معناها أنها ستكون حجة علينا كما تقصدين، لأنه لم يكن إعتقادنا في ما موجود في كتبنا كاعتقاد أهل السنة في كتابي البخاري ومسلم, حيث يوجد في كتبنا الاحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة بل الموضوعة حسب ما حققه علماؤنا (أعلى الله مقامهم) وعدم معرفتك بهذا الأمر هو الذي أوصلك الى هذه النتيجة الخاطئه.
فانظري تحقيقات المجلسي (قدس) في كتابه (مرآة العقول) في أكثر من 25 مجلداً فانه بين الاحاديث الصحيحة من الضعيفه، وكذا الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في كتابه (منتقى الحجان)، وايضاً الشيخ محمد الحسين المظفري في تحقيقه لاصول الكافي في سبعة مجلدات، وهناك محاولات جادة لبعض العلماء لغرض تنقية أحاديثنا, منها كتاب (الاخبار الدخيلة) للشيخ محمد تقي التستري، وكتاب (معجم الاحاديث المعتبرة) للشيخ محمد آصف المحسني، وغير ذلك.
ودمتم في رعاية الله


صلاح / المغرب
تعليق على الجواب (1)
أعتقد أن سؤال الأخت كان مشروعا ولم ترتكب أي خطأ، لأن مثل هده الأحاديث الواضحة الاختلاق ينبغي عزلها عن بقية الأحاديث، لان ذلك سيمكن من توفير كتب الحديث لشريحة واسعة من الناس بدل حصرها على الذين ((بلغوا مرتبة الاجتهاد)) بهدف ترسيخ المفاهيم الاسلامية الأصيلة،
وبالنسبة الي فقد كنت لاحظت في غير ما مرة عدم أو قلة وجود كتب عندنا نحن أتباع أهل البيت عليهم السلام، تعنى بتبيين الأحاديث الموضوعة على غرار الكتب الموجودة عند اخواننا أهل السنة مثل ((الموضوعات)) للسيوطي وابن الجوزي وغيرهم من العلماء الدين صنفوا في هدا المجال ووضعوا قواعد علمية لمعرفة الأحاديث الموضوعة والضعيفة ككتاب (( المنار المنيف في معرفة الصحيح والضعيف)) لابن القيم..
أعتقد أنه برغم الأخطاء الواضحة التي وقع فيها اهل السنة باعتقاد صحة كل مارواه البخاري ومسلم، اضافة الى قلة الاهتمام بالمتن والتركيز على السند، فان بعض علمائنا الشيعة جعلوا همهم مصروفا الى جمع الأحاديث دون نظر الى تناقض هذه الأحاديث او مخالفتها للقران الكريم، او للفطرة السوية ، بل تطرف بعض اولئك العلماء واعتقدوا بصحة كل ما جاء في الكتب الأربعة!!
اضافة الى أن بعض الكتب لا أصل لها مثل تفسير العياشي كما أثبت المحققون..
جعلنا الله ممن يستمسكون بالكتاب والعترة الطاهرة عليهم أفضل الصلاة والسلام
والسلام عليكم ورحمة الله
الجواب:

الاخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد أن قرأنا ما علقت على جوابنا للاخت ام حيدر, شعرنا بالحاجة الى أن تفصل بعض ما أكتفينا بالاشارة اليه في الجواب السابق.
ان دأب علمائنا الاوائل المتأخرين كان ولا يزال والتزاماً منهم بقاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم في باب الرد على خصومهم, يوردون أحاديث من طرق أهل السنة تدل على مرادهم تبكيتاً بالحجة واسكاتاً للخصم, وهو أسلوب معروف عند أهل الجدل والمناظرة، وتعلمناه من أئمتنا (صلوات الله عليهم), ولكن من الواضح ان الالزام لا يتم إلا بعد أن يكون الحديث مسلماً عند الخصم وقد حكم بصحته, ولذا نرى علماءنا ومن باب المثال كثيراً ما يلزموهم بما في البخاري ومسلم لما ألتزموا بصحتهما والامثلة في ذلك كثيرة.
وفي السنين الماضية القليلة خاصة بعد أن عرف الانترنيت وغزته المناظرات العقائدية في الشبكات: ظهر جيل جديد من مناظري السلفية الوهابية الذين أقض مضاجعهم قوة الدليل الشيعي ومنه ما ذكرناه من الالزام بالاحاديث المروية عندهم, فاخذوا في سلوك منهج جديد في المناظرة احتاجوا اليه من أجل الدفاع المستميت والتعصب الاعمى, وهو استخدام نفس اسلوب الالزام الذي يستخدمه الشيعة, وذلك بعد أن اخذوا ينقبون في كتبنا (الحديثة والعقائدية والفقهية) ويستخرجون منها ما يمكنهم التشنيع به علينا بعد ضم مقدمات باطلة اليه على اسلوب المغالطة, وهو أسلوب جديد نوعاً ما, بدأ به الخطيب في (الخطوط العريضة)، ثم وسعه احسان الهي ظهير، ثم هؤلاء المتحذلقين في الأنترنيت والفضائيات, بعد أن كان الاسلوب القديم لأهل السنة هو الاعتماد الكبير على مروياتهم وقواعدهم الدينية والكلامية واتخاذها حجة حتى على الآخرين، وهو ما يميز أسلوب ابن تيمية والدهلوي (ويحتاج بيان هذا الأختلاف بين المنهجين وخصائص الاسلوب الجديد في الجدل السائد عند المناظرين المعاصرين الى تفصيل أكثر ليس هنا مكانه).
والمهم أنك تلاحظ الآن ظهور طريقة غير أخلاقية في الاحتجاج والمناقشة وهي أسلوب التشنيع لا النقاش العلمي! ومنه مثلاً إيراد روايات حد العورة, أو ما يتعلق بالنكاح وبعض المسائل الفقهية كالتمتع بالصغيرة وما الى ذلك, اعتماداً على إحداث صدمة ونفرة لدى العامي غير المطلع.
وكلامنا الآن يخص ناحية الالزام من هذا الأسلوب الجديد.

فنقول: انهم عندما استخدموا هذا الاسلوب وهو محاولة إلزامنا بما روينا في كتبنا اصطدموا بمعضلة سرعان ما أظهرها الشيعة أمامهم، وهي اختلاف المباني الحديثة عند الطرفين, فان أسلوب الإلزام لا يتم الا بعد أن يسلم الخصم بما تلزمه به, وهو ما يتم في روايات البخاري ومسلم (غير مقبولة المتن), وأما الشيعة فلا وجود في تراثهم الحديثي لكتب قطعوا بصحة رواياتها كلها، وانما التزموا بالمنهج العلمي الرصين وهو فتح باب الاجتهاد وأن حكم أي محدث أو فقيه لا يلزم الآخرين, ولكل الحق في التنقيب والاستدلال والجرح والتعديل في سند أي حديث حتى يحكم عليه بنفسه. (والاستدلال على صحة هذا المنهج وعمليته تجده في موضعه).
وبالتالي وجد متصدوا الوهابية أنفسهم في حرج بأن ما حاولوا الالزام به لا يلزم، فان ما يوردوه من روايات يكون متنها معارضاً للاصول أو غير مقبول يمكن التشنيع به سرعان ما يردها الشيعة بضعف أسانيدها على قواعدهم أو ردها لانها مخالفة للقرآن أو بغيرها من قواعدهم في الاخذ بالرواية حتى ولو كانت مروية في كتب مثل الكافي, فسقط ما في أيديهم ولم يبق أمامهم الا التحول عن النهج العلمي الذي حاولوا اتباعه (وهو الالزام) الى الخطابيات وأسلوب اسكات الخصم! فأجابوا على من يرد عليهم من الشيعة: (بان ما ألزمتمونا به غير لازم لضعفه وعدم اعتباره وعدم حجيته) بجواب إسكاتي, وهو: لماذا لا تلقونها وتطهرون كتبكم منها؟ وهو كما ترى خروج عن أصل القضية وهروب من النقاش في قواعد الحديث التي تظهر عوار ما عليه أهل السنة الى جدل ومماراة ومحاولة التغلب على الخصم بجواب مبهت يصدمه أول وهلة ويبعده عن الانتباه الى كونه خروجاً عن النقاش.
ولكي نبين لك عدم علمية هكذا جواب, ارجعك الى ما يدور من مناظرات حول تحريف القرآن فأنك لا تجد هناك أحداً من الوهابية يقول للشيعي: انك لا تعترف بروايات التحريف عندكم اذن لماذا لا تطهرون كتبكم منها؟ وذلك لان جواب الشيعي السريع سيكون: نعم وأنتم طهروا البخاري ومسلم منها وهو هدم لمذهبهم, ولكن تجدهم يتمسكون بجواب اسكاتي آخر عندما تعيهم الحيلة والحجة وهو: (هل تحكم أيها الشيعي بكفر من يقول بتحريف القرآن؟ وهو جواب آخر غير علمي آخر وخروج عن مصب النقاش, فلاحظ!!
ولو كان مثل هكذا جواب علمياً لصلح أن يورد على كلا الطرفين وفي كل موضوع ثبت فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة! فلنا أن نقول: عليكم بتطهير (كنز العمال) مثلاً أو أصله وهو (جامع السيوطي) أو غيرها من الموسوعات الحديثة عندهم. مع انك لا تجد عالماً في الحديث يقبل بذلك اذ لا توجد مسألة اسمها تطهير الكتب الحديثية في علم الحديث, ولذا لم يتجرأ أحد على مثل هذا الفعل لانه يدخل في باب التحريف وخيانة الامانة لا علم الحديث. نعم، هناك طبعات جديدة بعضها مختصرة ظهرت من مطابع الوهابية فيها بعض الحذف أو ما يسمى بالاختصار لبعض كتبهم الحديثة، والغاية منه معروفة، وفتح مثل هذا الباب ستكون فيه لوازم شنيعة يذهب بها الحديث, فكم ستحذف من أحاديث اجتهد المجتهدون ببطلانها، وأول الضحايا ستكون فضائل أهل البيت (عليهم السلام), فلاحظ!!
ثم إن رواة الحديث قد خرجوا عن عهدة الرواية بذكر السند, وقد وصل ترحم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الى من يحمل الرواية الى من هو أفقه منه, وهو واضح في رواية الرواية بسندها وان لم يفقهها فانها ستصل الى من يفقهها, فلو جعلنا الحديث عرضة للإجتهاد والرأي فلا نقول بعد حين إلا سلاماً عليه.
ثم إن المنهج العلمي الذي اتبعه العلماء المسلمون كافة, هو صيرفة الحديث سنداً لا شطبه, مع وجود هذا الفارق بين السنة والشيعة من الجمود والتقليد الى التحرر والاجتهاد وابقاء الباب مفتوحاً للمحققين الى يوم القيامة، فلا كتاب صحيح الا القرآن، ولا حكم جازم بضعف حديث أو وضعه أو غرابة متنه أو شناعته.
الا تجد أن ابن تيمية يستشنع حديث (علي مع القرآن والقرآن مع علي يدور معه حديث دار) ويقول كيف يعقل أن يدور القرآن مع علي؟!! وغيره كثير.
واننا لا نريد أن أقول هنا أن كل ما جاءنا من الاحاديث بأي متن كان تكون مقبولة! فان بعضها تناقض المباني القطعية أو البديهية عندنا, ولكن نقول: إن أسلم الطرق هو ابقاؤها على عهدة راويها ثم الحكم عليها في مكان آخر.
أما أن يصنف أحد كتاب ويحكم على احاديثه باجتهاده أنها مقبولة وصحيحة ويلزم الآخرين بها، فسيكون لنا بخاري ومسلم آخرين عند الشيعة، وهو ما لا يخفى عليك خطؤه لو التزم الآخرون بصحة ما فيه, وهل وقع أهل السنة الا في هذا؟!
نعم، لكل أحد الحق أن يحكم على احاديث كتابيه بالصحة والاعتبار, وهل هذا غير ما فعله الكليني والصدوق من المتقدمين والحر العاملي في الوسائل من المتأخرين, ولكن أن تكون هناك قاعدة مسلمة ومبنىً حديثي بالألتزام بما قالوا والتسليم بحجية قولهم علينا فلا, اذن لا حجية لرأي مجتهد على مجتهد آخر, وانما تنحصر الحجية في قول المعصوم فقط, فتأمل!!
فقولك: ((لأن ذلك سيمكن من توفير كتب الحديث لشريحة واسعة....الخ)) هو ما فعله الكليني في زمانه! فانه انتخب كتابه من آلاف الاحاديث وعرض ما اعتقده مقبولاً, بل أن الصدوق عنون كتابه (من لا يحضره الفقيه) اعتقاداً منه بأن ما يورده حجة عنده, ولكن ما أن مرت السنون حتى طالت هذه الكتب أيدي النقد والتنقيح, ولا يذهب عليك ما سطره الحر العاملي في (خاتمة الوسائل) استدلالاً على اعتبار ما رواه في كتابه, ولكن أنّا له بالزام غيره بما يعتقد.
وهكذا لو فعل أي محقق آخر بكتاب جديد ما فعله أولئك فما تمضي عدة سنين حتى يعود الزمر جذعة على هذا الكتاب الجديد, والسبب فيه هو ما ذكرناه لك من المبنى الحديثي عند الشيعة.
نعم، قد نوافقك على القلة النسبية الموجودة عندنا في الكتب المختصة بالموضوعات, ولكن نود أن ننبه على أن علماءنا قد لا يصنفون تحت عنوان الموضوعات، وانما تحت عناوين أخرى مثل (الاخبار الدخيلة) أو غيرها من العناوين, وذلك ربما تحرجاً من الحكم على الاحاديث بالوضع, لأن الأمر فيها يحتاج الى دقة كبيرة خاصة في مثل أحاديثنا التي مرت بدورات كثيرة من التمحيص في عصر الائمة وبعدهم الى أصحاب الكتب الاربعة, فان الاصول الاربعمائة التي هي أصول الحديث عندنا قد عرضت على الائمة وشذبت أخبارها وأن الائمة فضحوا الكثير من الوضاعين والكذابين عليهم, فلم تروَ احاديثهم من قبل علمائنا, ولم نمر بدور كان فيه وضع الحديث سياسة منهجية للحاكم, فلم تكن لنا دولة في عصر تدوين الحديث أو أوائل روايته كما حدث في العصر الاموي.
ثم انك لو محصت كتب الموضوعات عند أهل السنة لوجدت أن شطراً كبيراً مما حكموا بوضعه هو فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وهو داع آخر لتأليفهم في الموضوعات!
وأخيراً لا تنس التفاوت النسبي بين كثرة أهل السنة وقلة الشيعة خاصة في القرون الاولى, مما ينعكس على كمية تأليف من الطرفين, مع أنك لو أنصفت لوجدت أن ما سطره علماؤنا من كتب يتجاوز نسبتهم بأضعاف مضاعفة.
وأما قولك عن التصنيف في القواعد العلمية لمعرفة الحديث عند الشيعة, فما عليك الا السؤال عنها وستجدها ان شاء الله وهل ما نسطره هنا الا منها.
وأما ما قلته من ((أن بعض علمائنا جعلوا همهم مصروفاً الى جمع الاحاديث...))، فانه ليس صحيحاً على اطلاقه. فان قولك ((بأنهم البعض)) صحيح, أما أنهم ((جعلوا همهم مصروفاً الى جمع الاحاديث... الخ)) فلا, فان المثل المشهور لذلك هو المجلسي (اعلى الله مقامه) في كتابه (البحار), وكان الهدف الاساس من الكتاب هو الذي قلته, أي جمع موسوعة تشمل كل أحاديث الشيعة وله قرين عند أهل السنة كالسيوطي, وأما ان همه أنحصر في ذلك فهو غير صحيح! فان له كتاب (مرآة العقول) الذي يضم النقد والحكم على الحديث وغيره من الكتب في مواضيع أخرى فراجع. ومثله البحراني في (مدينة المعاجز) مقابل كتبه الاخرى, فلاحظ!!
وأما بعض العلماء الذين اعتقدوا بصحة كل ما جاء في الكتب الاربعة، فهو اعتقاد بعض العلماء الاخبارين, ولا حرج فيه ما دام باب البحث العلمي والاجتهاد مفتوحاً, ولا الزام والتزام في الامر ووجود من يرد عليهم قولهم من الاصوليين وهم جمهور العلماء الشيعة, وهل العلم الا هذا.
مع إنّا نتعجب من اعتقادك بأحقية المطالبة بتطهير الكتب الحديثية في أول كلامك، ثم اعتراضك وعدم قبولك لاعتقاد بعض الاخباريين بصحة ما في الكتب الاربعة!! فهل اعتقادهم الا تطبيق لما اعتقدت باحقيته؟!
فان ما فعله الكليني مثلاً هو تطهير وتصحيح للحديث في زمنه كما أشرنا اليه سابقاً, وما محاولة الاخباريين إلا كمنهج أهل السنة في البخاري ومسلم.
وأما أن تفسير العياشي لا أصل له كما نسبته الى بعض المحققين، فلا صحة فيه! فان التفسير ثابت, نعم، ان هناك من حذف اسانيده, والواصل الينا هو هذا المحذوف الاسانيد لا الاصل, ولكنه وصل مع اسانيده الى آخرين مثل الحاكم الحسكاني حيث أورد روايات العياشي مع السند فلاحظ!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال