الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (2)


سيد مصطفى الموسوي / الكويت
السؤال: ولايتهم (عليهم السلام) شرط لقبول الأعمال (2)
ما رأيكم بما رواه العلاّمة الحلّي في كتاب (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ص8 عن عبد الله بن مسعود، قال: ((قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لمّا خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم، فقال: الحمد لله.
فأوحى الله - تعالى - إليه: حمدتني عبدي، وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك‎.
قال: إلهي فيكونان منّي؟
قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر‎.
فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلّا الله محمّد نبيّ الرحمة، عليّ مقيم الحجّة. ومن عرف حقّ عليّ زكا وطاب. ومن أنكر حقّه لعن وخاب‎.
أقسمت بعزّتي أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزّتي أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)).
فإنّ أهل السُنّة والجماعة يقولون: بأنّ الشيعة يقولون: بأنّ طاعة عليّ فوق طاعة الله سبحانه وتعالى..
وأنا وبصراحة أجبته لكن أريد أن أعرف رأيكم في هذه الرواية.
الجواب:
الأخ سيد مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العلاّمة(رحمه الله) روى هذه الرواية عن أخطب خوارزم؛ وهو رواها في (المناقب) عن ابن شاذان(1)؛ وهو رواها في (مائة منقبة)، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري(رحمه الله)، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدّثني جعفر بن محمّد، قال: حدّثني عبد الكريم، قال: حدّثني قيماز العطّار أبو قمر، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن الوليد، قال: حدّثني ربيع بن الجرّاح، قال: حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :...(2).

وروى مثلها الطبري في (بشارة المصطفى) بطريق آخر: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس آدم، فألهم أن قال: الحمد لله ربّ العالمين. فأوحى الله إليه: أن يا آدم! حمدتني فوعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك.
قال: أي ربّي، فمتى يكونان وما سميتهما؟ فأوحى الله إليه: أن ارفع رأسك. فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله نبيّ الرحمة، عليّ مفتاح الجنّة، أقسم بعزّتي أنّي أرحم من تولّاه وأُعذّب من عاداه)(3).

وروى الراوندي (ت573هـ) في (قصص الأنبياء)، بسنده: عن مكحول، عن طاووس، عن ابن عبّاس·، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (لمّا أن خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس، فألهمه الله أن حمده. فقال: يا آدم! حمدتني، فوعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك.
قال آدم: يا ربّ! بقدرهما عندك ما اسمهما؟
فقال تعالى: يا آدم! انظر نحو العرش؛ فإذا بسطرين من نور، أوّل السطر: لا إله إلّا الله، محمّد نبيّ الرحمة، وعليّ مفتاح الجنّة. والسطر الثاني: آليت على نفسي أن أرحم من والاهما، وأُعذّب من عاداهما)(4).

وعلى كلٍّ، سواء ثبت النص الأوّل أو أحد النصّين الآخرين، فقد ثبت عندنا من خلال الروايات الكثيرة أنّ ولاية الأئمّة وطاعتهم شرط لقبول الأعمال، وهذا أمر مولوي صادر منه سبحانه وتعالى واقع تحت حكومته.
فلا يقال إنّ طاعة الإمام فوق طاعة الله؛ لأنّ طاعة؛ الإمام هي بالتالي طاعة لله لأنّه أمر بذلك، وحالها في ذلك حال السجود لآدم (عليه السلام) من قبل الملائكة، فلا يقال أنّ السجود لآدم (عليه السلام) فوق السجود لله؛ لأنّ الآمر بالسجود هو الله، والطاعة بالسجود لآدم (عليه السلام) طاعة لله سبحانه وتعالى، وبالتالي لم يقبل الله من إبليس السجود له دون السجود لآدم، فيكون قبول الأعمال - كما في كلّ مشروط أنّه لا يتحقّق إلّا بتحقّق شرطه - مشروط بالولاية، وتكون الأعمال بالحقيقة متقوّمة بالولاية، وهي في أعلى رتبة قياساً للأوامر المولوية الأُخر، فإذا قبلها الله يمكن أن يغفر للعبد عصيانه للأدنى منها مرتبة، وإذا لم يقبلها العبد تكون عباداته الأُخر عبادات صورية أو كلا عبادات.

وقد شرح العلاّمة محمّد حسن المظفر هذا الحديث، بقوله: ((لا شكّ أنّ الإقرار بالله وبنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) شرط للإيمان، وكذا الإقرار بإمامة عليّ (عليه السلام) ؛ بناءً على أنّ إمامته بنصّ الله ورسوله، وأنّها كالنبوّة، أصل من أصول الدين، لكن الإقرار بها فرع الإقرار بالله ورسوله، ومن أقرّ بها تمّ إيمانه، ومن لم يقرّ بها كان ناقص الإيمان وإن أقرّ باللّه ورسوله.

فإذا عرفت هذا، عرفت أنّ من أطاع عليّاً عارفاً بحقّه - كما هو المراد بالحديث - كان مؤمناً مطيعاً لله ورسوله بطاعة عليّ (عليه السلام) ؛ لأنّ طاعته له - بما هو إمام من الله تعالى - مستلزمة للإيمان بهما وطاعتهما، فيكون صالحاً لدخول الجنّة وإن عصى الله في بعض الأحكام، وعصى بها عليّاً أيضاً؛ لأنّ عصيانه - حينئذ - عصيان مؤمن أهل للغفران.

كما أنّ من عصى عليّاً جاحداً لإمامته، عاصٍ لله ورسوله، ومحلّ لدخول النار وإن أطاعهما في الظاهر؛ لأنّ طاعته لهما ليست طاعة مؤمن حتّى تكون مقبولة، كمن أطاع الله في الظاهر وعصى رسول الله جاحداً لرسالته، كأهل الكتاب.
فصحّ ما في الحديث من قوله سبحانه: (أقسمت أن أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني، وأن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)، أي في الظاهر.
كما يصحّ القول بأنّ من أطاع عليّاً كان من أهل النجاة والجنّة، وإن عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأنّ من عصى عليّاً كان من أهل النار وإن أطاع رسول الله في الظاهر.
وذلك كلّه لا ينافي أكرميّة محمّد (صلى الله عليه وآله) من عليّ (عليه السلام)، كما هو ظاهر.

وبالجملة: المراد بالحديث: أنّ من أطاع الله في الظاهر، وعصى عليّاً منكراً لحقّه، فهو من أهل النار؛ لعدم إيمانه. وأنّ من أطاع عليّاً عارفاً بحقّه، فهو من أهل الجنّة، وإن عصى الله في بعض الفروع؛ لأنّ عصيانه عصيان مؤمن، فيكون أهلا للمغفرة والرحمة.
فذلك إشارة إلى إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنّ الإقرار بها شرط للإيمان، وأنّه لا عبرة بطاعة المسلمين ظاهراً الذين لم يقرّوا بالنصّ على عليّ (عليه السلام) واتّبعوا غيره وعصوه، وإن كانت طاعة الله ورسوله وخليفته في الواقع واحدة، ومعصيتهم الواقعية معصية واحدة.

ويشهد لإرادة الإمامة من الحديث، وصفه لعليّ في ما كتب على العرش، بأنّه مقيم الحجّة في عرض وصف الله تعالى بالوحدانية، ومحمّد بالنبوّة، فإنّه من أوضح ما يدلّ على الإمامة! مضافاً إلى تصريحه بأنّ محمّداً وعليّاً علّة لخلق آدم؛ فإنّه دليل الفضل على آدم، فضلاً عن الأُمّة.
فلا بدّ أن يكون عليّ سيّدها وإمامها، بل علّة خلقها بالأولوية، كما قال (عليه السلام) في (نهج البلاغة) بكتابه إلى معاوية: (نحن صنائع الله، والناس بعد صنائع لنا) ))(5).
ودمتم في رعاية الله

(1) المناقب: 318 الحديث (320) الفصل التاسع عشر: في فضائل له شتى.
(2) مائة منقبة، لابن شاذان: 82 المنقبة الخمسون. وانظر: الفضائل، لشاذان بن جبريل القمّي: 152، والروضة: 173 الحديث (151).
(3) بشارة المصطفى: 116 الحديث (57).
(4) قصص الأنبياء: 55 الحديث (27) الباب الأوّل، الفصل (5).
(5) دلائل الصدق لنهج الحقّ 6: 292 المسألة الخامسة، الحديث الخامس: في ذكر بعض الفضائل التي تقضي وجوب إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).

أحمد العطار / مصر
تعليق على الجواب (1)
بعد التحيّة، هل حقّاً يوجد حديث قدسي في سيّدنا عليّ: (من أطاعك وعصاني دخل الجنّة، ومن أطاعني وعصاك دخل النار)؟
نرجوا الإفادة. 
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد هذا الحديث القدسي بعدّة طرق، وصيغ أُخر، إضافة لِما مرّ:
فقد روى الصدوق في أماليه، قال: ((حدّثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حمّاد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عبابة بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت له: حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه؟
فقال جبرئيل: يا محمّد! والذي بعثك بالنبوّة، واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلّا لهذا.
يا محمّد! الله العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: محمّد نبيّ رحمتي، وعليّ مقيم حجّتي، لا أعذّب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني...) ))(1) الحديث.

ورواه مع بعض الاختلاف في (الخصال)، قال: ((حدّثنا أبي·، قال: حدّثني الحسن بن أحمد الأسكيف القمّي بالرّي يرفع الحديث إلى محمّد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان القوسي، قال: حدّثنا علي بن محمّد الأنصاري المروزي، قال: حدّثنا عبيد الله بن عبد الكريم الرازي المعروف بأبي زرعة، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد الحماني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :...))(2) الحديث.

ورواه الفتّال النيسابوري في (روضة الواعظين) مرسلاً(3)، وابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) مرسلاً أيضاً(4)، ومحمّد بن الحسن القمّي في (العقد الفريد والدرّ النضيد) مرسلاً عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)(5).

ورواه ابن شاذان القمّي في (المائة منقبة)، قال: ((حدّثنا أحمد بن محمّد بن أيوب الحافظ(رحمه الله)، قال: حدّثني أحمد بن زياد، قال: حدّثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: حدّثني الريان بن الصلت، قال: سمعت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: سمعت أبي موسى (عليه السلام) يقول: سمعت أبي جعفراً (عليه السلام) يقول: سمعت أبي محمّداً (عليه السلام) يقول: سمعت أبي عليّاً (عليه السلام) يقول: سمعت [أبي الحسين (عليه السلام) يقول: سمعت] أبي عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: [سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول:] سمعت الله جلّ جلاله يقول: عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أُدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أُدخل الجنّة من أنكره وإن أطاعني))(6).

ورجاله ثقات غير (أحمد بن محمّد بن أيوب الحافظ)، وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله بن الحسن بن عيّاش الجوهري البغدادي (ت401هـ) صاحب كتاب (مقتضب الأثر)، روى عنه ابن شاذان عدّة روايات في (مائة منقبة)، اضطرب واختل في آخر عمره، وتركه النجاشي لمّا رأى الشيوخ يضعّفونه(7)، ولكن تابعه عليه علي بن محمّد بن علي العلوي عن أحمد بن زياد بن جعفر في رواية (كتاب المسلسلات) لجعفر بن أحمد بن علي القمّي(8)، فزال احتمال اضطرابه في الحديث.

ومن هنا تعرف أنّ الصيغة الأقرب للحديث هي ما ورد بهذا السند المقبول عن الرضا (عليه السلام)، ويمكن إرجاع ما ورد من صيغ أخر إلى معنى هذه الصيغة، فيكون معنى ما ورد من عدم العذاب مطلقاً هو عدم دخول النار للموالي، إمّا لغفران ذنوبه، أو لشموله بالشفاعة المذخورة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) في الآخرة.

وقال الحافظ البرسي (ت813هـ) في (مشارق أنوار اليقين): ((التوحيد لا يقابله شيء قلّ أم جلّ، وكذا حبّ عليّ إذا كان في الميزان لا ينقصه شيء من الذنوب قلّ أم جلّ، فإذا كان حبّه في الميزان فلا سيئة، وإذا لم يكن فلا حسنة، لأنّ الحسنات بالتحقيق حبّه، والسيئات بغضه، لأنّ حبّه حسنة لا يضرّ معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة...
إلى أن قال: ودليله ما رواه صاحب الكشّاف من الحديث القدسي من الربّ العليّ أنّه قال: (لأُدخلنّ الجنّة من أطاع عليّاً وإن عصاني، ولأُدخلنّ النار من عصاه وإن أطاعني)، وهذا رمز حسن، وذلك لأنّ حبّ عليّ هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا تضرّ معه السيئات، فقوله: ((وإن عصاني)) فإنّي أغفر له إكراماً له وأُدخله الجنّة بإيمانه فله الجنّة بالإيمان، وبحبّ عليّ العفو والغفران.

وقوله: (ولأُدخلن النار من عصاه وإن أطاعني)؛ وذلك لأنّه إذا لم يوال عليّاً فلا إيمان له، فطاعته هناك مجاز لا حقيقة؛ لأنّ الطاعة بالحقيقة حبّ عليّ المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحبّ عليّاً فقد أطاع الله، ومن أطاع الله نجا، فمن أحبّ عليّاً فقد نجا. فاعلم أنّ حبّ عليّ الإيمان، وبغضه الكفر))(9).
ودمتم في رعاية الله
(1) الأمالي: 756 الحديث (1019)، المجلس السادس والسبعون.
(2) الخصال، للصدوق: 582 الحديث (7)، أبواب السبعين وما فوقه.
(3) روضة الواعظين: 109، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
(4) مناقب آل أبي طالب 3: 4، باب ما يتعلّق بالآخرة من مناقبه (عليه السلام).
(5) العقد الفريد والدرّ النضيد: 35 الحديث السادس والعشرون.
(6) مائة منقبة: 78، المنقبة السادسة والأربعون.
(7) رجال النجاشي: 85 (207).
(8) كتاب المسلسلات، المطبوع مع جامع الأحاديث: 262 الحديث الثالث والثلاثون.
(9) مشارق أنوار اليقين: 97، فصل: أثر حبّ عليّ وطاعته.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال