الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » التحكيم الذي حصل بعد صفين


ياسر / مصر
السؤال: التحكيم الذي حصل بعد صفين
هل يمكن ان تعطونى تفصيلا عن متن وسند ما حدث فى قضية التحكيم بين أبى موسى الاشعرى وعمرو بن العاص فى دومة الجندل حيث ان الجماعات السلفية تنكر تفاصيل ما حدث وتكتفى بما بتره البخارى فى صحيحه عن هذه القصة؟؟
ودمتم فى رعاية الله
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مناقب آل أبي طالب - لإبن شهر آشوب - ج 2 - ص 366 - 367 قال:
فلما اجتمعا قال عمرو يا أبا موسى أنت أولى ان تسمي رجلا يلي أمر هذه الأمة فسم لي فاني أقدر ان أبايعك منك على أن تبايعني.
قال أبو موسى: اسمي لك عبد الله بن عمر فيمن اعتزله
فقال عمرو: فاني اسمي لك معاوية بن أبي سفيان وفي رواية قال عمرو: انهما ظالمان وان عليا آوى قتلة عثمان وان معاوية خاذله فنخلعهما ونبايع عبد الله بن عمر لزهادته واعتزاله عن الحرب.
فقال أبو موسى نعم ما رأيت قال: فاني قد خلعت معاوية فاخلع عليا إن شئت وإن شئت فاخلعه غدا فإنه يوم الاثنين قال: فلما أصبحا خرجا إلى الناس فقالا: قد اتفقنا فقال: أبو موسى لعمرو: تقدم واخلع صاحبك بحضرة الناس.
فقال عمرو: سبحان الله أتقدم عليك وأنت في موضعك وسنك وفضلك مقدم في الاسلام والهجرة ووفد رسول الله ( ص ) إلى اليمن وصاحب مقاسم أبي بكر وعامل عمر وحاكم أهل العراق فتقدم أنت فقدمه
فقال أبو موسى: إنا والله أيها الناس قد اجتهدنا رأينا لم نر أصلح للأمة من خلع هذين الرجلين وقد خلعت عليا ومعاوية كخلع خاتمي هذا:
فقال عمرو: ولكني خلعت صاحبه عليا كما خلع وأثبت معاوية كخاتمي هذا وجعله في شماله.
وفي بحار الأنوار - للعلاّمة المجلسي - ج 33 - ص 297 - 302 قال:
-قال ابن أبي الحديد: قال نصر: روى عمر بن سعد عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا عليه السلام بعث أربع مائة عليهم شريح بن هانئ ومعه عبد الله بن العباس يصلي بهم ومعهم أبو موسى الأشعري وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربع مائة ثم إنهم خلوا بين الحكمين فكان رأي عبد الله بن قيس في (عبد الله بن) عمر بن الخطاب وكان يقول: والله إن استطعت لأحيين سنه عمر.
-قال نصر: وفي حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: لما أراد أبو موسى المسير قام إليه شريح بن هانئ فأخذ بيده وقال: يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا يستقال فتنته ومهما تقل من شئ عليك أو لك تثبت حقه وترى صحته وإن كان باطلا وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي وقد كانت منك تثبيطه أيام الكوفة والجمل وإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا والرجاء منك يأسا.
فقال أبو موسى: ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا أو أجر إليهم حقا. وروى المدائني في كتاب صفين قال: لما اجتمع أهل العراق على طلب أبي موسى وأحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السلام له أتاه عبد الله بن العباس وعنده وجوه الناس والاشراف فقال له: يا أبا موسى إن الناس لم يرضوا بك و (لم) يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار المتقدمين قبلك ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ورأوا أن معظم أهل الشام يمان وأيم الله إني لأظن ذلك شرا لك ولنا فإنه قد ضم إليك داهية العرب وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة فإن تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك. واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الاسلام وأن أباه رأس الأحزاب وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة فإن زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ثم استعمله عثمان برأي عمر، وما أكثر ما استعملا ممن لم يدع الخلافة واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبيئا يسؤك، ومهما نسيت فلا تنس أن عليا عليه السلام بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وإنها بيعة هدى وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين.
فقال أبو موسى: رحمك الله والله مالي إمام غير علي وإني لواقف عندما رآى وإن حق الله أحب إلي من رضا معاوية وأهل الشام وما أنت وأنا إلا بالله. وروى البلاذري في كتاب أنساب الأشراف قال: قيل لعبد الله بن العباس: ما منع عليا أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم قال: منعه حاجز القدر ومحنة الابتلاء وقصر المدة أما والله لو كنت لقعدت على مدارج أنفاسه ناقضا ما أبرم ومبرما ما نقض أطير إذا أسف وأسف إذا طار ولكن سبق قدر وبقي أسف ومع اليوم غد والآخرة خير لأمير المؤمنين.
قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال: يا عمرو هل لك في أمر هو للأمة صلاح، ولصلحاء الناس رضا نولي هذا الامر عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي لم يدخل في شئ من هذه الفتنة ولا في هذه الفرقة
قال: وكان عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير قريبين يسمعان الكلام
فقال عمرو: فأين أنت يا أبا موسى عن معاوية فأبى عليه أبو موسى
فقال عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ومعاوية ولي عثمان وقد قال الله: (( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا )) (الاسراء:17) ثم إن بيت معاوية في قريش ما قد علمت وهو أخو أم حبيبة أم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وآله وقد صحبه وهو أحد الصحابة ثم عرض له بالسلطان
-فقال له: إن هو ولي الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد قط بمثلها.
-فقال أبو موسى: اتق الله يا عمرو فإن هذا الامر ليس على الشرف إنما هو لأهل الدين والفضل مع أني لو كنت أعطيته أفضل قريش شرفا لأعطيته علي بن أبي طالب. وأما قولك إنه ولي عثمان فإني لم أكن أوليه إياه لنسبه من عثمان وادع المهاجرين الأولين.
وأما تعريضك لي بالامرة والسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه ما وليته ولا كنت أرتشي في الله ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب. وروى أنه كان يقول غير مرة: والله إن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب.
فقال عمرو بن العاص: إن كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمر لدينه فما يمنعك من ابني عبد الله وأنت تعرف فضله وصلاحه!!
فقال: إن ابنك لرجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة. قال نصر وروي عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان فحدثني أن عليا عليه السلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص وقال له: قل لعمرو إذا لقيته إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وأن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل أبأن أوتيت طمعا يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا فكأن ما أوتيت قد زال عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم تأخذ على حكم الله رشوة.
قال شريح: فأبلغته ذلك يوم لقيته فتمعر وجهه وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتدا بأمره!!!.
فقلت: وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة فقام من مكانه وقمت.
قال نصر: وروى أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ويقول: إنك صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي وأنت أكبر مني سنا فتكلم أنت ثم أتكلم أنا فجعل ذلك سنة وعادة بينهما وإنما كان مكرا وخديعة واغترارا له بأن يقدمه فيبدأ بخلع علي ثم يرى رأيه. قال ابن ديزيل في كتاب صفين: أعطاه عمرو صدر المجلس وكان لا يتكلم قبله وأعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل وإذا خاطبه فإنما يخاطبه بأجل الأسماء ويقول له: يا صاحب رسول الله حتى اطمأن إليه وظن أنه لا يغشه فلما انمخضت الزبدة بينهما قال له عمرو: أخبرني ما رأيك يا أبا موسى
قال: أرى أن أخلع هذين الرجلين ونجعل الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون!!
فقال عمرو: الرأي والله ما رأيت. فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون فتكلم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به شأن هذه الأمة فقال عمرو: صدق ثم قال له: تقدم يا أبا موسى فتكلم. فقام (أبو موسى) ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال: ويحك والله إني لأظنه خدعك إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم أنت بعده فإنه رجل غدار ولا آمن أن يكون أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك - وكان أبو موسى رجلا مغفلا -
فقال: إيها عنك إنا قد اتفقنا. فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمر هؤلاء ولا ألم لشعثها من أن لا يبين أمورها وقد اجتمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية وأن يستقبل هذا الامر فيكون شورى بين المسلمين يولون أمورهم من أحبوا وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتموه لهذا الامر أهلا. (ثم تنحى).
فقام عمرو بن العاص في مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه.
فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.
فقال له عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا. وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط وحمل ابن لعمرو على شريح فقنعه بالسوط وقام الناس فحجزوا بينهما فكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمت على شئ ندامتي أن لا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط لكن أتى الدهر بما أتى به.
والتمس أصحاب علي عليه السلام أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة فكان ابن عباس يقول: قبح الله أبا موسى لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه (وظننت) أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال