الاسئلة و الأجوبة » الإمام الصادق (عليه السلام) » ما هي روايات الإمام الصادق (عليه السلام) عند السنّة ؟


هيثم / مصر
السؤال: ما هي روايات الإمام الصادق (عليه السلام) عند السنّة ؟
السلام عليكم
يوجد من روي عن الامام الصادق والباقر من اهل السنة ولهم روايات كثيره في كتب السنة
سؤالي: هل يوجد فيما رووه عنهما ما يوافق مذهب الامامية
ولكم جزيل الشكر
الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنكتفي بذكر ما نقلتموه عن الإمام الصادق(عليه السلام) لعله يكفي في إثبات ما تريد ويثبت أن لأهل البيت(عليهم السلام) مذهباً خاصاً هو المنقول بواسطة الشيعة وأما السنة فأعرضوا عنه وخالفوه ولم يأخذوا به أبداً ونكتفي بإيراد قول إمامين من أئمة السنة وهما مالك وابو حنيفة وقوله(عليه السلام) فإليك الدليل:
1- قال الدراوردي: لم يرو مالك عن جعفر بن محمد حتى ظهر أمر بني العباس.
وقال مصعب الزبيري: كان مالك بن أنس لا يروي عن جعفر بن محمد حتى يضمه إلى آخر من أولئك الرفعاء ثم يجعله بعده.
2- قال صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحدٌ بعدي بمثل حديثي وفي رواية عن عمرو بن ثابت يقول فيها: رأيت جعفر بن محمد واقفاً عند الجمرة العظمى وهو يقول: سلوني سلوني.
3- وقال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وسُئل من أفقه من رأيت؟ فقال (أبو حنيفة): ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إن الناس قد فـُتنوا بجعفر بن محمد, فهيئ له من مسائلك تلك الصعاب فقال: فهيأت له أربعين مسألة ثم بعث إليَّ أبو جعفر فأتيته بالحيرة فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر فسلمت وأذن لي أبو جعفر فجلس ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا؟ قال: نعم. هذا أبو حنيفة ثم أتبعها: قد أتانا (أي: حضر عندنا) ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك سل أبا عبد الله, فابتدأت أسأله قال فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون كذا وكذا وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ونحن (أي: أهل البيت) نقول: كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا: أنَّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟
راجع: الكامل لابن عدي في ترجمة الإمام الصادق(ع): (2/131ـ 132).
والذهبي في تاريخ الإسلام (9/ 90) والذهبي أيضاً في سير أعلام النبلاء (6/ 256 ـ 258) وتهذيب الكمال للحافظ المزي (5/ 79) وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني (2/ 88) عدا قصة أبي حنيفة فلم ينقلها ابن حجر في تهذيبه ولكنه ذكر كما ذكر من نقلنا عنهم ما يدل أيضاً على انكماش أهل السنة وابتعادهم عن الإمام الصادق(ع) وعدم موافقة مذهبه لمذهبهم وأحاديثه لأحاديثهم ومنها:
4- قول يحيى بن سعيد القطان فيه لمّا سُئل عن الإمام الصادق (ع) قال: في نفسي منه شيء ومجالد (الضعيف بالإجماع) أحب إليَّ منه.
5- وقيل لأبي بكر بن عياش مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث، شيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا.
6- وعن يحيى (القطان) قال: كنت لا أسأل يحيى بن سعيد (الأنصاري) عن حديثه (حديث جعفر) فقال لي: لم لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد؟ قلت: لا أريده فقال لي: إنه كان يحفظ وفي رواية فقال لي: إن كان يحفظ فحديث أبيه المسند.
7- وقال ابن عدي: ولجعفر أحاديث ونسخ وهو من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين.

وأقول: فأين إذن هذه الأحاديث وهذه النسخ التي لم يقبل أبو بكر بن عياش وغيره روايتها عنه بحجة عدم ذكر الأسانيد مع أن الإمام يجيبه بأنه يروي هذه الأحاديث عن آبائه عن رسول الله(ص).
فالأصل هو أن الشيعة الجعفرية هم من قبلوا روايته ونقله عن آبائه دون ذكر السند واعتقدوا بحجية قوله وعصمته فأخذوا هذه النسخ وهذه الروايات وهذه الأحاديث عن أهل البيت ولم يشكّوا بها أبداً وبقي الشك وعدم الارتياح منه ومن رواياته (ع) في صدور وقلوب أئمة السنة كالبخاري ويحيى بن سعيد القطان ومالك وابن عياش.
ولذلك لو انتبهت جيداً لما فعله مالك مع الإمام الصادق (ع) لفهمت ذلك جيداً فإنه لم يكن يروي عن الصادق (ع) أصلاً مع أنهما كانا في مدينة واحدة وهي مدينة رسول الله (ص) ولكنه تملقاً أو خوفاً أو طمعاً أو تماشياً مع السلطة والحكومات كما هو من عادته وعادة أبي حنيفة فقد روى عن الإمام (ع) بعد تسلط ورئاسة بني العباس ثم إنه لم يرو عنه مطلقاً بلا شروط وإنما علم جيداً بأن جعفراً وأهل البيت عموماً عليهم السلام يعملون بالتقية فاختار أحاديثه التي يتقي بها وهي التي توافق مذهب السنة وترك أحاديثه كغيره مما يخالف ما عليه السنة واعتذروا عن هذه الأحاديث بعد اتفاقهم وإجماعهم على وثاقة وصدق الإمام الصادق(ع) بأن الرواة عنه هم السبب في هذه الأحاديث المنكرة وخصوصاً أحاديث أبنائه عنه ويعنون الأئمة عليهم السلام دون شك كالإمام موسى الكاظم وعلي الرضا عليهما السلام ولذلك قالوا عن مالك ووصفوه بأنه كان لا يروي عنه ما تفرد به(ع) وقرر ابن حبان بأن أحاديث أبنائه عنه منكرة فلا نرويها وإنما نروي للصادق بواسطة غير أبنائه عنه. وإنما كان لا يروي عن جعفر حتى يضمه إلى رجل آخر ثم يجعله بعده ـ وهذا يوضح ما قلناه وما نقلناه من إعراضكم عموماً عن أئمة الهدى (عليهم السلام) إلا ما اضطررتم إليه ثم تخالفون ما بقي بعد الغربلة والترشيح.

ونضرب بعض الأمثلة على مخالفتكم لهم وروايتكم عنهم (عليهم السلام) ما يوافق الشيعة ويخالف جمهور السنة.
1- قال الشوكاني في نيل الأوطار (6/ 271): ومن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر وحكاه عن الباقر والصادق والإمامية، انتهى.
2- وقال الشوكاني أيضاً (7/7): وقد تمسك بذلك من قال بأن الطلاق البدعي يقع وَهُم الجمهور. وذهب الباقر والصادق وابن حزم وحكاه الخطّابي عن الخوارج والروافض إلى أنه لا يقع.
3- وقال الصنعاني السلفي في سبل السلام (3/175) عن الطلاق الثلاث: القول الثالث: إنها تقع به واحدة رجعية وهو مروي عن علي وابن عباس وذهب إليه الهادي والقاسم والصادق والباقر.
4- قال سيد سابق في فقه السنة (2/257): ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد... وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا: إن الإشهاد شرط في صحة الطلاق ثم قال سيد سابق:
وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعمران بن حصين ومن التابعين: الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق وبنوهما أئمة أل البيت رضوان الله عليهم وكذلك عطاء وابن جريج وابن سيرين.
5- وقال الشوكاني في نيل أوطاره (2/201) عن إرسال اليدين في الصلاة دون التكتف: ورى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى ونقله النووي عن الليث بن سعد ونقله المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر.
6- وقال الشوكاني في نيل أوطاره (1/192) عن مسح الرأس: ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق.
فهذه بعض الموارد التي نقلتم فيها مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مما يوافق الشيعة ومما يقولون به ويلتزمونه ولكنكم كما قلنا قد أعرضتم عن أكثرها إن لم نقل عنها كلها مع أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار مسألة التقية وعمل الأئمة (عليهم السلام) بها في الحديث والفتوى على حدٍّ سواء مما أدى إلى عدم إظهارهم (عليم السلام) لمذهبهم الذي نقله الثقاة عنهم (عليهم السلام) وتظاهرهم بخلافه أمام الناس أو على الأقل أمام مَن يُخشى منه التحريض على الإمام (عليه السلام) أو الشيعة عموماً أعزهم المولى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال