الاسئلة و الأجوبة » الحديث » روايات ذم الأكراد


علي حسين المبارك / أمريكا
السؤال: روايات ذم الأكراد
قرأت مقالة لاحد اتباع الوهابية (الدمشقية) يقول ان الشيعة تحرم مناكحة الاكراد والمعاملة معهم وذكر عدد من الروايات في هذا الباب
الجواب:

الاخ علي حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن من بديهيات الدين وضروريات الإسلام هو احترام كل مسلم وعدم التفريق بين المسلمين بلون أو جنس أو حسب أو نسب، وإنّما الميزان والأفضلية بالتقوى لا غير, قال تعالى: (( يَا أَيّهَا النَّاس إنَّا خَلَقنَاكم من ذَكَر وَأنثَى وَجَعَلنَاكم شعوباً وَقَبَائلَ لتَعَارَفوا إنَّ أَكرَمَكم عندَ اللَّه أَتقَاكم )) (الحجرات:13)، بل عندنا أكثر من ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما عهد لمالك الأشتر (رضي الله عنه) وأوصاه بالناس حين ولاّه على مصر وهي التي فيها الأقباط والمسلمين وقد أوصاه برعيته بقوله (عليه السلام) : (فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، فالإنسان من كل نوع ولون وجنس عندنا محترم مكرم فكيف بالمسلم وابن البلد الواحد. ولهذا نقول للدمشقية: إلعب على وتر آخر غير هذا خير لك فأمرك مفضوح ودليلك منقوض!!

أمّا ما سطره وسود به وريقاته فإنّما هو محاولة بائسة منه للتحريض والنميمة والنفاق المكشوف ومحاولة منه لخلط الأوراق بين المسلمين، فما شيعة العراق بالاخوة الأكراد أكبر من هذه الارهاصات والفقاعات وما بينهم من وشائج محبة وأخوة وتعاطف وتجاذب وتزاوج وتعامل أكبر وأمتن من أن يؤثر عليها التكفيريون والحاقدون المنبوذون من الأكراد أنفسهم.
فما رمانا به من تهمة كاذبة هو واقع بأشد منها مع الاخوة الأكراد، لأن هذا الدمشقية ومن على شاكلته من الوهابية لا يرى من الأكراد إلاّ شيوعيين وعلمانيين وصوفية وكل هؤلاء عند الدمشقية ومن على شاكلته كفّار خارجون عن الإسلام.
وبقي صنف رابع وهم أنصار الإسلام وأنصار السنّة الذين ينتمون إلى القاعدة التكفيرية وهؤلاء يكفرون الدمشقية والدمشقية يضللهم ويعتبرهم خوارج، فلا ندري عن أي أكراد يتكلم هذا؟ وعن أي أفراد على شاكلته يتباكى؟ فلا سلفيون ولا وهابيون في الأكراد على طريقة الدمشقية إلاّ شرذمة قليلة لا تتجاوز عدد الأصابع!!

أمّا ما افتراه وكذب به في قوله وزعمه بأننا نقول في الأكراد (لا تجوز مناكحتهم ولا مبايعتهم ولا الشراء منهم)، وهذا الكذب عجيب منه!! خصوصاً أنّه نقل بنفسه ما استطاع نقله من أقوال علمائنا ولم نجد نقلاً واحداً قائل بهذه الحرمة المزعومة!! فما أجرأه على الكذب والاستخفاف بعقول الناس!!
فالفرق واضح بين الكراهة والتحريم حتى في الأدلة، فالحديثان اللذان ذكرهما ضعيفان لا يثبتان سنداً فالارسال عن أبي الربيع الشامي موجود في كليهما فالراوي عنه مجهول، بل أبو الربيع الشامي ليس فيه مدح أصلاً فلا تصح روايته, والسندان فيهما بعض المجاهيل أيضاً، فهذه الرواية ضعيفة غير ثابتة بالمرة, ومبنى علمائنا عدم النظر في اسانيد الروايات عند الكلام في مسألة الكراهة والاستحباب وفق قاعدة التسامح في أدلة السنن ووفق قاعدة (من بلغه حديث عني وعمل به فله أجر ذلك العمل وإن لم أقله).

فالعلماء من الفريقين لا ينظرون إلى صحة الرواية أو ضعفها في غير الحلال والحرام فذكر علمائنا لهاتين الروايتين من هذا الباب لا أكثر، أي لمجرد وجود رواية يذكرها الفقهاء ما دامت لا تثبت حلالاً أو حراماً فيرويها من يأتي بعدهم. ورواية كراهية المعاملة مع الأكراد ليست بنت اليوم وإنما قيلت ونقلت منذ أكثر من ألف سنة فلو أنها صحت سنداً فلا يمكن اعتمادها كعقيدة ولا يجب الالتزام بها فكيف بها وحالها الضعيف جداً وغير الثابت فلا يجوز اعتماد مثل هذه الرواية والحكم بها على أناس بأنّهم ليسوا من بني آدم .
ونتحدى الدمشقية هذا أن ينقل لنا قول واحد فقط من علمائنا قد اعتمد على هذه الرواية وحكم على الأكراد بأنّهم من الجن وليسوا من بني آدم (نتحداه)؟
وكذلك فإنّ كراهة المعاملة والتزويج ليست مقتصرة على الأكراد عندنا، بل عند جميع المسلمين تثبت الكراهة في التزوج والمعاملة مع المجذوم ومع المجوسي ومع الكتابي وتزويج الفاسق وشارب الخمر وغير المتدين وغير الخلوق وابن الزنا والزاني والزانية وخضراء الدمن والسافرة والمتبرجة وذات المال لمالها وذات الحسب لحسبها والجميلة لجمالها وهكذا، فهل لهم عداء شخصي مع كل هؤلاء؟ أم أن هناك روايات وأخبار وردت وهم يعملون بها. بل إن عند أهل السنّة روايات تذم الكثير من الأجناس كالسودان والزنج والحبش والبربر وغيرهم! وألفاظها أشد وأغلظ من رواياتنا بكثير، فهل يريد الدمشقية أن ننقلها للأفغان والشيشان والسودان والصومال ونفضحه وننفرهم عنه!!.
الأمر هين كما طلب هو من تعليق هذه الاحاديث ونشرها في ميادين ومساجد السودان والصومال والافغان والشيشان و و...
ولكنه ليس من أخلاقنا النفاق والدجل والنميمة وتفريق المسلمين وتحريض بعضهم على بعض، فلينتبه هذا وليصحف من غيّه وليتق الله تعالى وليقل خيراً أو ليصمت .
وانا نذكر للدمشقية على الخصوص ولكل من على شاكلته بعض رواياته التي تذم أجناساً عديدة من البشر وتسيء إليهم.

فقد روى الهيثمي في (مجمع زوائده 4 /235) العديد من الروايات في ذم السودان والزنج والحبش والبربر نذكر منها:
1- عن أبي هريرة قال: جلس إلى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أين أنت؟ قال: بربري, فقال له (صلى الله عليه وآله): قم عني قال بمرفقه هكذا فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنّ الإيمان لا يجاوز حناجرهم. (رواه أحمد).
2- وعن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أخرج صدقة فلم يجد إلاّ بربرياً فليردها. (رواه أحمد).
3- وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الخبث سبعون جزءاً فجزء في الجن والانس وتسعة وستون في البربر.
4- وعن ابن عباس قال: ذكر السودان عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: دعوني من السودان فإنّ الأسود لبطنه وفرجه.
5- وعن أم أيمن قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّما الأسود لفرجه وبطنه.
6- وعن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلاّ أنهم يخشون أن تردهم, قال (صلى الله عليه وآله): لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا... وذكر له طريقاً صحيحاً آخر.
7- وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ الأسوَدَ إذا جاع سرق وإذا شبع زنى.
8- وروى الدارقطني في سننه والهندي في كنز عماله عن عائشة قوله (صلى الله عليه وآله): لا تزوجوا الزنج فإنّه خَلقٌ مشّوَّهٌ .
وقد ذكر علماؤهم وفقهاؤهم المجذوم وكراهية المعاملة معه وما إلى ذلك فالأمر في الجميع واحد والمصدر واحد والجنس واحد والكل بنو آدم وعباد الله ,فإن جاز الكلام في فئة جاز في أخرى وإن لم يجز لم يجز على الجميع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال