الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » ضوابط التعامل في معرفة الأحاديث الصحيحة


بندر العمري / السعودية
السؤال: ضوابط التعامل في معرفة الأحاديث الصحيحة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المعلوم بأن الكذب على النبي والأئمة قد انتشر في حياتهم وبعد مماتهم ولذلك فقد ذكر النبي في أحاديثه بأنه كثرت علي الكذابة كما لعن الأئمة في حياتهم بعض من ادعوا كذبا عن الأئمة ونسبوا إليهم ما لايقولون به كأبي زينب الخطاب وغيره فكيف نضمن صحة الأحاديث المروية في كتب الحديث الشيعية وبالأخص الأربعة منها؟ ثم أن المحدثين يروون أحاديث منسوبة لأهل البيت تخصهم وتخص الفقهاء من قبيل الأحاديث التي تنص على الفقهاء كمرجعية دينية وحيدة في عصر الغيبة ووجوب التحاكم إليهم ودفع الأخماس والحقوق الشرعية إليهم وأن الراد عليهم راد على الله وهو على حد الشرك كما يقولون، فما المانع بأن تكون تلك مجرد دعاو الغرض منها السيطرة على الناس ونهب أموالهم والتحكم بمصيرهم؟ وكيف نقطع بصحة الأحاديث الموجودة في هذا الشأن وغيره من الشون!
وجزاكم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين
الجواب:
الأخ بندر العمري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ما ذكرته هو العلّة التي ولد من رحمها علم الجرح والتعديل وعلم الحديث بأقسامه المعروفة, فلم يكن الإحتياج إلى هذه العلوم لولا وجود الكذب وإحتمالات الدس والتدليس في الأحاديث الشريفة, وهو ما أعلنه النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه في حياته, وكذلك أعلنه الأئمة (عليهم السلام), وبعد إعمال موازين الجرح والتعديل على رجال الحديث والتي تكون أغلب مبانيها مباني عقلائية يتعامل بها عقلاء البشر منذ آدم (عليه السلام) إلى يوم الناس هذا, يكون الأخذ بالحديث مبرء للذمّة بحسب هذه المباني العقلائية في الجرح والتعديل، والإ فعالم الاحتمال لو اعملناه في حساب الأخذ والترك لما أمكن لأحد أن يأخذ بأي حديث كان لإحتمال وجود الكذب والتدليس والخطأ في رجاله ومتنه, بل لما أمكن التعامل بشيء في هذه الحياة الدنيا, ومن هنا كانت قاعدة الحل أو قاعدة حجية البينة الواردة في موثقة مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق (عليه السلام) والتي جاء فيها : (كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك, وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة, ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً أو إمرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك, والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) (القواعد الفقهية/ لناصر مكارم شيرازي, 2/57).
فالأخذ بالأحاديث وعدمه يخضع لضوابط معينة ذكرها العلماء الأعلام في هذا الجانب ويكون الأخذ مبرئاً للذمة بعد توفر شروط الحجية فيها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال