الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » أدلّة وجوب التقليد مأخوذة من السيرة والعقل


مهدي / السعودية
السؤال: أدلّة وجوب التقليد مأخوذة من السيرة والعقل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو الاجابة على هذه الشبهات :

*************************

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم أخي الكريم نظرت في الروابط التي بعثتها وبحثت في ما يخصّ وجوب التقليد ووجدت أنّه يستند إلى هذه الرواية، وأنا لا أُكذّب أي رواية لأهل البيت(عليهم السلام) على الإطلاق: (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه...).
وكما فهمت من كلامك أنّ ذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، وسوف أوضّح لك ما جمعته من أراء فقهائنا (الشيعة)، وإذا أردت أن أزيدك فأنا بخدمتك حتّى لا تقول أنّي أقيس وأنّ هذه آرائي، فأنا ملتزم بخطّ أهل البيت(عليهم السلام) وهم نهونا عن القياس:
1- إنّ هذه الرواية ضعيفة ومرسلة بإجماع الشيعة، فلا يجوز الاستدلال بها - حسب قواعد الأُصول التي وضعها الفقهاء الأُصوليين - فكيف جاز للفقهاء الاستدلال بها؟!!

2- إنّها مؤوّلة في نقلة الأخبار، وليس أصحاب الرأي والاجتهاد، فتكون ظنّية الدلالة، وفي هذه الحالة أيضاً لا يمكن للفقهاء الاستدلال بها، لأنّه يشترط في الدليل أن يكون قطعي الدلالة لا ظنّي.

3- إنّها معارضة بروايات متواترة وصحيحة تمنع عن الإفتاء بالرأي والاجتهاد، ومن البديهي أنّه عند تعارض أخبار متواترة مع خبر آحاد ضعيف تقدّم الأخبار المتواترة، ويؤوّل الخبر الضعيف ليوافقها أو يردّ علمه إلى الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة(عليهم السلام).

4- ومع غضّ النظر عن كلّ شيء، فانّ الرواية ليس لها نصّ أو ظهور في وجوب التقليد، بل ورد فيها (فللعوام أن يقلّدوه)، وهذه العبارة ظاهرة في التخيير وليس في الوجوب، فكيف يصفها الفقهاء بأنّها من الأخبار التي تشير إلى وجوب التقليد؟!!

5- وسأنقل لك بعض تعليقات الفقهاء المحقّقين في هذا الموضوع:
1- الحرّ العاملي في كتابه (وسائل الشيعة ج18 ص94 - 95)، قال بعد نقله للرواية: ((أقول: التقليد المرخّص فيه هنا إنّما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظنّ، وهذا واضح، وذلك لا خلاف فيه... على أنّ هذا الحديث لا يجوز عند الأُصوليين الاعتماد عليه في الأُصول ولا في الفروع؛ لأنّه خبر واحد مرسل، ظنّي السند والمتن ضعيفاً عندهم، ومعارضه متواتر قطعي السند والدلالة، ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية)).
2- السيّد الخميني (رحمه الله) في كتابه (الاجتهاد والتقليد ص97)، قال بعد كلام طويل في إثبات ونفي حجّية هذه الرواية: ((...كما ترى، فالرواية مع ضعفها سنداً، واغتشاشها متناً، لا تصلح للحجّية...)).
3- المحقّق الخوئي(رحمه الله) في كتابه (الاجتهاد والتقليد ص81)، قال بعد كلام طويل: ((...ثمّ إنّ التكلّم في مفهوم التقليد لا يكاد أن يترتّب عليه ثمرة فقهية، اللّهمّ إلاّ في النذر؛ وذلك لعدم وروده في شيء من الروايات. نعم ورد في رواية الاحتجاج: (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)، إلاّ أنّها رواية مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها)).
وقال في ص221: ((إنّ الرواية ضعيفة السند؛ لأنّ التفسير المنسوب إلى العسكري(عليه السلام) لم يثبت بطريق قابل للاعتماد عليه، فإنّ في طريقه جملة من المجاهيل، كمحمّد بن القاسم الاسترآبادي، ويوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمّد بن سيار؛ فليلاحظ!)).
4- السيّد محمّد سعيد الحكيم في كتابه (مصباح المنهاج - التقليد - ص13)، قال بعد كلام طويل: ((نعم قد يستفاد العموم من التوقيع الشريف: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأَنا حجّة اللّه عليهم). ومثله ما عن الاحتجاج من قوله (عليه السلام): (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه). وما عن أبي الحسن(عليه السلام): (اعتمدوا في دينكم على كلّ مسنّ في حبّنا، كثير القدم في أمرنا).
مضافاً إلى الإشكال في الجميع بضعف السند، خصوصاً الأخيرين، وعدم وضوح الانجبار بعمل الأصحاب، ومفروغيّتهم عن الحكم؛ لقرب احتمال اعتمادهم على الأدلّة الأُخرى، فلا مجال للتعويل عليها في استفادة العموم))، انتهى.
وأنقل لك ما أعرف من فرق بين الأُصوليين والأخباريين من فقهاء الشيعة... جاء عن الأخباريين من آراء إذ يقولون: إنّ باب التعقّل في الروايات مغلقة، ويتركون أحاديثاً في عدم جواز تناول العقول.
العقل التي لا يتناول الدين ليس العقول التي يستنبطون الأحكام من روايات أهل البيت.
أخي العزيز، تلك العقول التي لا تتناول الدين بها، هو من يعمل بالقياس والاستحسان كأبي حنيفة، لذا الروايات وردت في ردّهم.
أنّ الفرق بين الأُصوليين والأخباريين هو: الأُصوليّون وضعوا قواعد عقلية لاستنباط الأحكام الشرعية، أمّا الأخباريون فقد رفضوا الاستنباط خارج الروايات والقرآن.
الأُصوليون أضافوا دليلين: العقل والإجماع، على دليلي محمّد وآل محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، الأخباريون رفضوا هذين الدليلين.
وهو تصريح واضح من فقهاء الأُصول بأنّ الثقلين لم يعودا قادرين على بيان الحكم الواقعي للناس، فلزم أن يجد مَن يتصدّى لهذا الأمر ويضع آليات جديدة تمكّنه من استنباط الحكم الشرعي، متناسين بذلك قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي يحتجّون به على أبناء العامّة: (إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي... ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً). ألا يعد إضافة هذين الدليلين اجتهاداً مقابل النصّ؟! وتلك حجّتنا على أبناء العامّة، وهي حجّة صحيحة؛ لأنّ الله سبحانه تعبّدنا بالنصّ ولم يتعبّدنا بالرأي!!
إلى غيرها من الأمور التي لو استقصاها باحث منصف لوضح له الانحراف العقائدي الغريب لدى الأُصوليون.
وإن قلت: بأنّ الأصوليين لا يخرجون عن القرآن والرواية، فأُريد منك أن تجيبني على سؤالي: أعطني رواية تجوّز صلاة الإجارة أو صيام الإجارة؟
وأنتظر جوابك أخي الكريم، وفّقكم الله وأسأل الله لك ولي الأجر والثواب في تقصّي الحقيقية، وتتبّع أثار أهل البيت(عليهم السلام)، وليسامحنا إن أخطأنا أو نسينا.

*************************

أرجو الاجابة عن سخافات هذا الشخص.
والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

الجواب:

الاخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ربّما لا نحتاج إلى دليل نقلي في وجوب التقليد؛ وذلك لتسالم العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ أمر مجهول، فمن أصابه مرض ما فهو يرجع في ذلك إلى الطبيب، ومن أراد أن يعرف زيف معدن ما من أصالته - كالذهب - فهو يرجع فيه إلى الصائغ وهكذا..
فالرجوع إلى أهل الخبرة أمر عقلائي مركوز في ذهن وفؤاد كلّ إنسان.. وعلوم الشريعة هي إحدى تلك العلوم التي تحتاج إلى الاختصاص والتبحّر فيها واستنباط الأحكام منها، فإذا كان البناء على أنّ التقليد ليس بواجب، فهذا معناه أن يسعى كلّ إنسان لتحصيل علوم الشريعة بنفسه واستنباط الأحكام منها للعمل بها، وتحصيل فراغ الذمّة من التكاليف المشغولة بها ذمّته جزماً، من صلاة وصوم وحجّ وزكاة وخمس وما شابه..
وهذا الأمر قد يعسر الوصول إليه - أي: بلوغ درجة الاجتهاد واستنباط الأحكام - لأنّه يتطلّب جهوداً خاصّة، وتفرّغاً تامّاً للدرس والتحصيل ممّا قد لا يقدر عليه كثير من الناس، بل إنّ أغلب الناس - كما هو المشاهد - يهمّهم تحصيل معاشهم أكثر ممّا يهمّهم تحصيل العلم واستنباط الأحكام.. فلا بدّ إذاً في هذه الحالة من أن يتوفّر ذوي اختصاص في هذا الجانب يقضون حاجة الناس في معرفة أحكام الشريعة ليعملوا بها، كما هو الشأن تماماً في وجوب توفّر ذوي الاختصاص في الطبّ والهندسة والبناء والنجارة والصياغة وما شاكل ذلك ليقضوا حاجة الناس في الاختصاصات المذكورة.

والحاصل: إنّ هذا الأمر مطلب عقلائي تفرضه سيرة العقلاء ومرتكزاتهم في عودة الجاهل في الاختصاص إلى العالم في ذلك الاختصاص.. وهذه السيرة حجّة لم يرد ردع عنها في الشريعة المقدّسة؛ فقد كان الناس في زمان المعصومين(عليهم السلام) منذ أيام رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى نهاية الغيبة الصغرى للإمام المهدي(عجّل الله فرجه الشريف) يرجعون إلى ذوي الاختصاص في كلّ احتياجاتهم، ولم يلزمهم الشرع بأن يتخصّصوا في كلّ شيء ولا يرجعون إلى أحد في شيء، بل تراهم يرجعون في كلّ أمر يجهلونه ولا يعرفون العمل فيه إلى ذوي الاختصاص والخبرة، والشارع المقدّس لم يردعهم عن هذه السيرة.. فدلَّ ذلك على إقراره لها، وهذا هو دليل حجّيتها.
والعلوم الدينية - كما أسلفنا - هي واحدة من تلك العلوم التي توجب الاختصاص بها واستنباط الأحكام منها لغرض تفريغ الذمّة من التكاليف المشغولة بها جزماً، والعودة إلى أهل الاختصاص فيها بمقتضى السيرة المتقدّمة أمر سائغ شرعاً، ولا مرية فيه، بل هو واجب يفرضه العقل أيضاً، إضافة للسيرة العقلائية المشار إليها سابقاً.
إذاً العقل يحكم بعد الجزم بثبوت أحكام إلزامية في حقّ المكلّف، وأيضاً بعد العلم بأنّ الإنسان غير مفوّض بأن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء من الأحكام، أو أن يأتي بها كيفما اتّفق... فهو يحكم - أي العقل - بلزوم الخروج عن عهدة التكاليف الواقعية التي اشتغلت بها الذمّة يقيناً، من صلاة وصوم وحجّ وزكاة وخمس وغيرها، بالشكل الذي يؤمّن المكلّف من التعرّض للعقوبة في الآخرة.. وهذا الخروج منحصر في الاجتهاد والاحتياط والتقليد، ولا يوجد طريق رابع، فإذا تعسّر الأوّلان - وهما متعسّران على كثير من الناس فعلاً - تعيّن الثالث، أي: وجوب التقليد لتحصيل براءة الذمة والخروج من عهدة التكاليف واقعاً.. وهو المطلوب.
ومن هنا نفهم قول الفقهاء: أنّه لا حاجة إلى التقليد في الضروريات واليقينيات؛ فالمكلّف العامّي لا حاجة له في الرجوع إلى الفقيه ليخبره بوجوب أصل الصلاة عليه، أو وجوب صوم شهر رمضان، فهذا أمر معلوم مشهور يعرفه الصغار والكبار من المسلمين، ولكنّه يرجع إليه في تفاصيل هذه الوجوبات وشرائطها وأحكامها التي يحتاج العلم بها إلى بحث وتحصيل في العلوم المختلفة للشريعة للوصول إلى الحكم الشرعي، فالمكلّف العامّي يرجع إلى الفقيه في خصوص ما يجهله وما لا يقدر على استنباطه ومعرفة أحكامه بيسر وسهولة.

وبهذا اللحاظ يمكنك أن تعدّ كلّ الأدلّة النقلية الواردة في هذا الجانب هي مؤيّدة لهذه السيرة القطعية والحكم العقلي.. فلا يضرّ بعد ذلك ضعفها أو صحّتها في استفادة الحكم المذكور، أي: وجوب التقليد.
وسواء قلنا أنّ الرواية المذكورة في السؤال مؤوّلة لنقلة الأخبار وغيرهم - مع أنّها مؤوّلة أيضاً بأخذ الفتوى بحسب مفهوم التقليد في زماننا، كما سيأتي بيانه - فهذا لا يضرّ في المطلوب بعد ثبوت السيرة القطعية عليه، وتبقى بقية الأدلّة مؤيّدة لهذا الدليل لا أكثر.

ثانياً: دعوى المستشكل أنّه لا يمكن للفقهاء الاستدلال إلاّ بالأدلّة القطعية الدلالة لا الظنّية؛ فإن كان يريد بكلامه هذا: عدم إمكان الاستدلال بالظنّي مطلقاً، فهذا جهل محض بواقع الأدلّة! وأيضاً جهل بكيفية إثبات الحجّية لها، فالكتاب الكريم مثلاً قطعي السند ظنّي الدلالة، فهل تراه بحسب هذه الدعوى لا يصحّ الاستدلال به؟ وأيضاً بعض الحديث الشريف ظنّي السند قطعي الدلالة، فهل تراه يصحّ الاستدلال به لقطعية دلالته رغم ظنّية السند مطلقاً - أي سواء كان ظنّاً معتبراً أو غيره ــ؟
فإن كان كلام هذا المستشكل يستفاد منه هذا المعنى، فهو جهل محض بواقع الأدلّة، وأيضاً جهل بكيفية إثبات الحجّية لها، فالقرآن الكريم رغم ظنّية دلالته هو حجّة ويصحّ الأخذ بإطلاقه وعمومه عند عدم وجود المقيَّد والمخصّص، وأيضاً الروايات الظنّية السند لا يجوز الأخذ بها على إطلاقها رغم قطعية دلالتها، وإنّما الحجّية لخصوص أخبار الثقات، التي ثبتت الحجّية لها - أي: أخبار الثقات - بدليلي السيرة القطعية والأدلّة النقلية، مثل آية النبأ والروايات المتظافرة الواردة في هذا الجانب.
وربّما كان يشير في قوله في لزوم كون الدليل قطعياً إلى عدّه وجوب التقليد من أُصول الدين - أو كأنّه يريد أن يقول: أنّ الطرف الآخر يعدّ هكذا، وأنا أريد أن أًلزمه بذلك هنا - وهي - أي: هذه الأُصول - يجب الاستدلال عليها بالقطعي لا الظنّي، فنقول: إنّ وجوب التقليد ليس من أُصول الدين، وإنّما هو أمر فطري عقلي، دليله: العقل والسيرة العقلائية، كما تقدّم بيانه.

ثالثاً: دعوى أنّ الرواية المذكورة - في أصل السؤال والإشكال - معارضة بروايات متواترة وصحيحة تمنع عن الإفتاء بالرأي والاجتهاد..
نقول: وهذا دليل آخر على جهل هذا المستشكل وعدم اطّلاعه على الموروث الروائي لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، والمنهي فيه عن الإفتاء بالرأي والاجتهاد، والتي هي روايات خاصّة بأولئك الذين يفتون بأدلّة ما أنزل الله بها من سلطان، كالقياس والاستحسان وما شابه، فهي تنهى عن الرأي والاجتهاد بهذا المعنى، ولا تنهى عن استفادة الحكم من نفس الدليل الشرعي الوارد عنهم (عليهم السلام).
وللفائدة يمكنكم الاطّلاع على الحلقة الأولى للسيّد محمّد باقر الصدر(رحمه الله) ضمن عنوان: (تطوّر معنى الاجتهاد)، لتلاحظوا بيانه في هذا الجانب، والتفرقة بين الاجتهاد المنهيّ عنه بالمعنى الذي أشرنا إليه، وبين الاجتهاد المصطلح الذي يراد به استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية.. فقد خبط المستشكل في هذه المسألة خبط عشواء بشكل يثير الشفقة، وأثبت أنّه متطفّل على العلم وأهله.

رابعاً: ناقش المستشكل في دلالة الرواية، وقال: (فللعوام أن يقلّدوه) ليست ظاهرة في وجوب التقليد، بل هي ظاهرة في التخيير.
نقول: استظهر الوجوب منها جملة من الفقهاء والأُصوليين، كالوحيد البهبهاني(1)، والشيخ النراقي(2)، والشيخ الأنصاري(3)، والسيّد اليزدي(4)، والسيّد الحكيم(5)، وهكذا غيرهم.
وأمّا ما نقله عن الحرّ العاملي(رحمه الله)، فقد دفع الاحتجاج به بنفسه بعد أن ذكر أنّه من الشيعة الأخبارية - أي: أنّه من الذين يرون حرمة التقليد - فلا يصحّ الاحتجاج بقوله على من يرى وجوب التقليد، بالإضافة إلى المناقشة في تعليله - وهو وارد في رفض التقليد المطلق - بأنّه (أي التقليد) يستند على الرأي والاجتهاد والظنّ، وأنّ هذه الثلاثة كلّها شيء واحد، مع أنّ هذا ليس تامّاً! فحجّية التقليد مأخوذة من حجّية السيرة القطعية في الرجوع إلى ذوي الاختصاص في اختصاصهم، ولا مجال لإعمال الشكّ أو الظنّ بعد ثبوت هذه السيرة، فهل تراه يناقش المريض الطبيب إذا كتب له وصفة لدواء ما، وأنّه هل كتبت لي هذه الوصفة بحسب رأيك الخاصّ وظنّك الذي قد لا يصيب الواقع؟! إنّ هذا غير وارد في معاملات الناس مع ذوي الاختصاص والخبرة، فكذلك الحال في تقليد الفقيه الجامع للشرائط.
ومن هنا نفهم أنّ بناء الحرّ العاملي على هذا التعليل هو الذي دعاه إلى عدم الأخذ بظهور الرواية كما أخذ به غيره، وقد تبيّن لنا أنّه تعليل غير تام؛ بل يمكن أن يقال: أنّ الحرّ العاملي قد رأى ظهور الرواية في وجوب التقليد فاحتاج إلى صرف هذا الظهور - الذي يخالف مبناه في حرمة التقليد - إلى التشبّث بالتعليل المذكور، وأيضاً بحمل الرواية على التقية.. وإلاّ ما الوجه في قوله: ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية، لولا ظهور الرواية في وجوب التقليد؟! فتأمّل جيّداً!

أمّا ما نقله عن السيّد الخميني(رحمه الله) في كتابه (الاجتهاد والتقليد ص96 - 97)، فكان الأولى نقل كلامه بتمامه ليتّضح المراد منه، ونحن هنا ننقل تمام كلامه ليظهر المراد منه؛ قال(رحمه الله): (((وأمّا من كان من الفقهاء...) إلى آخره، فيظهر منه: أنّ الذمّ لم يكن متوجّهاً إلى تقليدهم في أُصول العقائد، كالنبوّة والإمامة، بل متوجّه إلى تقليد فسّاق العلماء، وأنّ عوامنا لو قلّدوا علماءهم في ما قلّد اليهود علماءهم، فلا بأس به إذا كانوا صائنين لأنفسهم، حافظين لدينهم... إلى آخره، فإخراج الأُصول منه إخراج للمورد، وهو مستهجن، فلا بدّ من توجيه الرواية بوجه، أو ردّ علمها إلى أهلها. وأمّا حملها على حصول العلم من قول العلماء للعوام، لحسن ظنّهم بهم، وعدم انقداح خلاف الواقع من قولهم، بل يكون قول العلماء لديهم صراح الواقع وعين الحقيقة، فبعيد، بل غير ممكن؛ لتصريحها بأنّهم لم يكونوا إلاّ ظانّين بقول رؤسائهم، وأنّ عقلهم كان يحكم بعدم جواز تقليد الفاسق، مع أنّه لو حصل العلم من قولهم لليهود، لم يتوجّه إليهم ذمّ، بل لم يسمّ ذلك تقليداً.
وبالجملة: سوق الرواية إنّما هو في التقليد الظنّي، الذي يمكن ردع قسم منه، والأمر بالعمل بقسم منه، والالتزام بجواز التقليد في الأُصول أو في بعضها، كما ترى، فالرواية مع ضعفها سنداً، واغتشاشها متناً، لا تصلح للحجّية.

ولكن يستفاد منها مع ضعف سندها أمر تاريخي يؤيّد ما نحن بصدده، وهو أنّ التقليد بهذا المفهوم الذي في زماننا، كان شائعاً من زمن قديم، وهو زمان الأئمّة أو قريب منه، أي من زمان تدوين تفسير الإمام أو من قبله بزمان طويل))، انتهى.
فالمقطع الأخير من كلامه(رحمه الله) - الذي آثرنا نقله بطوله لتوضيح المراد - يستفاد منه ظهور الرواية في وجوب التقليد، وأنّ المراد به هو التقليد المتداول في أعصارنا، وعند العودة إلى هذا المفهوم في زماننا تجد أنّ العلماء بين قائل بوجوبه - وهم الأُصوليون من الإمامية - أو قائل بحرمته - وهم الأخباريون منهم - والسيّد الخميني(رحمه الله) هو من الأُصوليين، فيكون قوله مطابق لقولهم في هذه المسألة بلحاظ هذه الرواية التي صرّح فيها أنّ مفهوم التقليد فيها يطابق مفهوم التقليد في زماننا؛ فتدّبر!
نعم، هناك من صرّح بالتخيير في التقليد، إلاّ أنّه ليس من جهة الجواز وعدم الوجوب رأساً، وإنّما من جهة المورد الذي يمكن للمكلّف أن يعمل فيه بالاحتياط وله خبره في ذلك، فهو في هذا المورد يجوز له التخيير بين التقليد والاحتياط(6).

وأمّا قوله (رحمه الله) عن اغتشاش المتن، فهو ليس كما ذهب إليه هذا المستشكل من عدم استفادة الظهور في وجوب التقليد، وإنّما هو من جهة استفادة التقليد في الأُصول وعدمه من هذه الرواية.. فالنصّ المقتطع المحتجّ به من قبل هذا المستشكل بعيد عن المدّعى، بل المقطع الأخير الوارد في كلام السيّد ينسف هذه الدعوى - أي عدم استفادة الوجوب من الرواية - وهذا كلّه ظاهر من كلامه؛ فراجع ذلك وتأمّله!

وأيضاً كلام السيّد الخوئي(رحمه الله) الذي جاء به عن كتاب الاجتهاد والتقليد، إنّما هو في السند دون الدلالة، والمفروض أنّ المستشكل يحتجّ بكلامه(رحمه الله) من جهة الدلالة لا السند. وقد بيّنا سابقاً أنّ ضعف هذه الرواية أو غيرها لا يضرّ في إثبات وجوب التقليد الذي ثبت بالسيرة القطعية الممضاة شرعاً وبحكم العقل.

وأمّا ما نقله عن السيّد محمّد سعيد الحكيم، إنّما هو في أنّ استفادة العموم من الرواية في الرجوع إلى العالم هل هو مختص بما يوجب القطع، أم هو في مجال الإشارة إلى ما هو المعروف عند العرف من أخذ الفتوى من العالم وقبول قوله؟ فهو (حفظه الله) يتحدّث عن العموم من هذه الناحية وليس من ناحية استفادة الوجوب وعدمه؛ إذ لا يتصوّر استفادة ذلك من كلامه، وخصوصاً عبارة (استفادة العموم) فهي لا يستفاد منها عدم الوجوب، وإلاّ كان عليه أن يقول (استفادة التعيين) الذي يعني تعيين الوجوب لا استفادة العموم؛ فتدبّر!
وعلى أية حال، ما ذكره هذا المستشكل من أقوال واحتجاجات في هذا الجانب لا حجّة له فيها على مدّعاه، واستفاداته المتقدّمة كلّها تدلّ على تخبّط واضح، وجهل فاضح.

وأمّا قوله: الأُصوليون أضافوا دليلي العقل والإجماع على دليلي محمّد وآل محمّد...الخ.
نقول: دليل الإجماع في حقيقته يعود إلى السُنّة؛ لأنّ الإمامية يأخذونه بالاعتبار إذا كان كاشفاً عن قول المعصوم(عليه السلام)، فهذا الإجماع - ويسمّى الإجماع المحصّل - هو الحجّة، وما عداه - كالإجماع المدركي وما شابه من إرادة اتّفاق الأقوال - فليس بحجّة، والإجماع الذي هو حجّة عندهم، هو الذي يكشف عن قول المعصوم(عليه السلام)، وبالتالي يكون دليل الإجماع راجعاً إلى حجّية السُنّة، ومتفرّعاً عليها.

وأمّا دليل العقل، فهو ليس على نحو الموجبة الكلّية، وإنّما هو على سبيل الموجبة الجزئية، أي: أنّه يمكن استفادة الحكم الشرعي من حكم العقل في بعض الموارد التي لم يتوفّر فيها النصّ الشرعي، كحكم العقل بوجوب المقدّمة لوجوب ذيها.
فهنا عندما يحكم العقل مثلاً بوجوب طي المسافة لتحقيق الامتثال الواجب في يوم التاسع من ذي الحجّة في منطقة عرفات، فهذا الحكم العقلي يحكم الشارع بوجوبه أيضاً، مع أنّه لم يرد نصّ في خصوص وجوب طي المسافة للوقوف في عرفات.. وأمثال ذلك من الأحكام التي يدركها العقل وتدور رحاها في تحقيق الامتثال الشرعي، وقد أوضحه الأُصوليون بإسهاب في بحث الملازمات العقلية، وأبانوا فيه وجه الخلاف في ذلك بينهم وبين الأشاعرة من جهة، والأخباريين من جهة أُخرى.
فالدليل العقلي في واقعه ليس قسيماً للكتاب والسُنّة: وإنّما يمكن عدّه دليلاً في مقام التحفّظ على الحكم الصادر من الكتاب والسُنّة ومحاولة تحقيق امتثاله، وإلاّ ما معنى بحث الإجزاء والاشتغال وحرمة الاشتغال والضدّ وغيرها من المباحث العقلية التي هدفها التحفّظ على الحكم الشرعي، ومحاولة إصابته عند عدم وجود النصّ الشرعي.
فهذا لا يعدّ اجتهاداً مقابل النصّ - كما ادّعى هذا المتشكل - وإنّما هو دليل يلجأ الفقيه إليه عند غياب النصّ، ويحاول به الوصول إلى الحكم الشرعي والتحفّظ عليه.

وأمّا بخصوص ما طلبه من آية من القرآن أو رواية تجيز صلاة الإجارة أو صوم الإجارة وتبيّن أنّ الحكم الحالي لصلاة وصوم الإجارة مبني على رأي الثقلين وليس على رأي الفقهاء.. فنقول:
إنّ أصعب شيء يواجه أهل العلم هو محاورة الجاهل؛ لأنّه لا يعرف كثير من المعارف ممّا يمنعه من فهم ما يطرح عليه من أدلّة، وإلاّ فما الذي يمنع هذا المستشكل من استفادة ما طلبه من دليل العموم الذي أشير إليه في الحدائق للبحراني الأخباري وغيرها(7)، فهل تراه يريد إلغاء استفادة الأحكام من العمومات الواردة في القرآن والسُنّة الشريفة.. إنّ هذا محض جهل مركّب ينبغي على صاحبه أن يتخلّص منه.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الرسائل الفقهية: 37 رسالة في حكم عبادة الجاهل.
(2) عوائد الأيام: 542 فائدة (54).
(3) القضاء والشهادات: 241 المسألة (5).
(4) العروة الوثقى 1: 26 شرائط المجتهد.
(5) مستمسك العروة الوثقى 1: 41 المسألة (22).
(6) انظر: مستمسك العروة الوثقى 1: 10 المسألة (6).
(7) الحدائق الناظرة 11: 44 مبحث القضاء، وانظر مستمسك العروة الوثقى 7: 104، كتاب الصلاة للسيّد الخوئي 5: 33.

عبد الكريم الهوتي / عمان
تعليق على الجواب (1)
(( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ))، (( ولا تلمزوا أنفسكم بئس الإثم والفسوق بعد الإيمان )).
1- لو أننا أطلقنا العنان للعقل، فإن العقل لا يرى أن خلف سماء سماء إلى سبع سماوات، فإن حاجة العقل لدليل السمعي (من القرآن والسنة وفهم المومنين بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، والذين سمعوا وشهدوا التنزيل من آل بيته الطاهرين وأصحابه المنتجبين)؟!
2- العقل الصحيح لا يخالف النص الصريح، بل يوافقه ويستنير به، فهل كان ألإمام عليّ(عليه السلام) كان يفتي (بعقله) أم بـ(النقل) الذي سمعه وتعلّمه من النبيّ(صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، أم (معا).
3- ما جاء في التمثيل على تقديم العقل أو تعتيم النقل (ولا أظن أن الكاتب يريد تعطيل النقل ولا العقل - لعلّه من سوء التعبير - حيث أن المقلّد يرى تقليد من أعلم منه، ثم يرى النص خلافه فهل يستمر مقلّداً، وهناك قائل بهذا العلم من العلماء المذهب أو عالم ثقة صدوق؟!
4-العقل يستقبح التقليد في أمور الدنيا فضلاً في الشريعة مثلا (قصّة الغراب الذي قلّد النسر في خطف الخروف - فنشبة أظفارالغراب - وكذلك القرد الذيكاد يقطع ذيله تقليداً للنجار، وكذلك البلبل الذي تعلم اللعن فلعن نفسه أو سب نفسه، والأعمى الذي يقوده اللص وأحيانا الشريف؟
*- نعم هناك تقليد محمود مثل تقليد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وآل بيته الطاهرين وأصحابه المنتجبين والعلماء المجتهدين الذين يقيمون الميزان، أما غير النبيّ في كلّ حين فهو غير معصوم من الخطأ، ولا بدّ أن يرجع الى الأصل وهو كما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرى)، وقال المعصوم عليه وعلى آله وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وفي رواية (كتاب الله وسنتي)، وفي رواية وفي حديث (ومن يعش منكم من بعدي فسيرى إختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بنواجذ)... وفق الله الجميع فيما يحب ويرضى.
الجواب:
الأخ عبد الكريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ان العقل لا يستطيع ان يدرك كل الأشياء ولكن يستطيع أن يقول ان التقليد واجب في الأمور الدينية لمن لا يستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية من النصوص الشريفة.
2- إنّ ما ذكرناه هو أحد أدلة وجوب التقليد هو العقل ولم نكن بصدد بيان هل من الممكن أن نستنبط الأحكام عن طريق العقل، لأن ذلك بحث علمي تخصصي يبحث في علم الأصول.
3- إن الإنسان إذا قلّد عالماً مجتهداً فتقليده يكون حجّة وليس ذلك من تقديم العقل على النقل كما هو واضح.
4- إنّ هناك تقليداً مذموماً وتقليداً ممدوحاً.
أمّا المذموم، فهو: رجوع الجاهل الى الجاهل.
وأمّا الممدوح، هو: رجوع الجاهل الى العالم، ولا يشترط في العالم أن يكون معصوماً لكي يصحّ تقليده، ولكن هناك شروط ذكرها الفقهاء يجب أن تتوفر في العالم لكي يصحّ تقليده.
ودمتم في رعاية الله

خالد البدري / العراق
تعليق على الجواب (2)

ملاحظات حول الفكرة الاساسيه

لابد ان نفرق بين امرين وهما التقليد الاصطلاحي ومسالة رجوع الجاهل للعالم, فاننا لا ننفي مسالة العلماء انما رجوع الجاهل الى العالم . فالتقليد هو قبول قول الغير من دون حجه، اما مسالة رجوع الجاهل الى العالم هو قبول راي المجتهد مع مطالبته بحجه او برهان . فالمنبوذ هو التقليد الاصطلاحي الذي يجعل المقلد كغنم يقودها راعي لا تعرف الى اين ذاهبه، فالتقليد ينفي دور العقل والبحث، وذلك لانه ياخذ الحكم دون ان يرى صحته، وهذه ايضا يجعله يقع في اخطاء كثيره من الامور الشرعيه لربما المجتهد لم يدرك مسالة من المسائل الشرعيه، فالمفروض انه لا يبقى متحجر على هذه المجتهد انما يبحث عند غيره ليحرر عقله ويبري ذمته اما ربه . فعلى الانسان العاقل ان يتخذ مسالة الرجوع الى العالم لا التقليد الاصطلاحي المنبوذ، ومن ثم ان التقليد لم ياتي به دليل نقلي من الله او من الرسول او من اهل البيت او من العلماء

الجواب:
الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام اذا قلبلناه فانما نقبله لمن عنده حظ من العلم ويستطيع التمييز بين الحكم الشرعي الصحيح وغير الصحيح, اما اذا كان المكلف جاهلا وليست لديه القدرة على استيعاب المسائل العلمية فلا بد ان يرجع الى الفقيه الذي ذكرناه فيه مواصفات منها الاجتهاد والاعلمية فلا معنى لكلامك من ان هذا تحجر ونحن اذ ذكرنا في المجتهد شرط الاعلمية فلا معنى للرجوع الى غيره فهذا معناه الرجوع الى غير الاعلم نعم اذا اجاز الاعلم الرجوع الى غير الاعلم امكن الرجوع اليه .
ودمتم في رعاية الله

تعليق على الجواب (3)
في نهاية هذا الكلام الذي دار بينكم, اقول: ما الفرق بين الشيعة الامامية وباقي الفرق الاسلامية, فكل فرقه لديها القرآن والسنه وعلماء يستخرجوا الاحكام من القرآن والسنه الصحيحة, كما حال الشيعة الامامية الان؟! وهذا يخاف اصل عقيدتكم وهي انكم تتبعون الامام المنصب من الله, المعصوم الوارث علم الانبياء, كما لا يصح متنا ان يأمر الامام المعصوم الناس بأتباع اشخاص ليسوا معصومين مثله ويدخلهم في مرتبته, فما فائدة الامام المعصوم اذا؟ فالمسلمين لديهم القرآن والسنه وعلماء يستخرجوا الاحكام الصحيحة من القرآن والسنه
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفارق ان الائمة (عليهم السلام) ارجعوا الناس الى الفقهاء العدول بعد ان طبقوا الشريعة كاملة على مدار مئتين وخمسين عاما فبعد ايضاح العقائد الحقة وابطال العقائد الفاسدة وبيان الاحكام الشرعية وتطبيقاتها ارجعوا الناس الى الفقهاء بينما اتباع الصحابة ليس لديهم من سيرة المعصوم سوى ما يرونه عن النبي ولو انهم حفظوا عن النبي كل ما قاله وبينه لامكن ان يقال بعدم الفارق لكن السنة النبوية منعت من التدوين وضاع عن الصحابة الكثير من الاحكام ولم تبين كثير من العقائد المنحرفة لانها لم تظهر في عصر الرسول فاحتياج الناس الى الامام المعصوم لتطبيق الشريعة امر لابد منه .
ودمتم في رعاية الله

هشام / لبنان
تعليق على الجواب (4)
قد يمكن التقليد في الاحكام الواقعية لاشتراك العامي والمجتهد في وجوب امتثالها، بيد ان الامر مشكل في الاحكام الظاهرية التي تثبت كوظيفة لخصوص المجتهد ويغدو الامر اشكل لو كانت من احكام النساء التي لا تكون موضع ابتلاء المجتهد.
الجواب:

الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان المسألة المذكورة فيها كثير من القيل والقال يناسب ان تترك لاهل التخصص وفي ميادينهم ومع ذلك سنذكر بعض النظريات بايجاز ومن دون الدخول في الايرادات والنقوض:
النظرية الاولى: وفيها نحاول تخريج الموارد المذكورة في السؤال او بعضها من دون الاستعانة باي نكتة خارجية وذلك بوجهين :
الوجه الاول: ان الحكم الظاهري وان كان مختصا بالمجتهد لانه هو الشاك واما العامي فاصلا غير ملتفت ولكن بقيام الامارة يصبح المجتهد عالما بالحكم الواقعي المشترك بين المجتهد والعامي تعبدا لان حجية الامارة تعني تتميم الكشف. ومن ثم يكون حاله حال العلم الوجداني بالاحكام الواقعية المشتركة بين العامي والمجتهد.
وهذا الوجه مختص بالاحكام الظاهرية في مورد الامارات دون الاصول العلمية شرعية كانت او عقلية.

الوجه الثاني: ان العامي برجوعه الى المجتهد في الشك الذي هو موضوع الاحكام الظاهرية بلا فرق بين الامارات والاصول العلمية يصبح مشتركا موضوعا ووظيفة مع المجتهد فمثلا في مورد الاستصحاب يرجع العامي الى المجتهد اولا في اثبات الحالة السابقة - ولنفرضها معلومة بالعلم الوجداني للمجتهد - فيصبح بذلك عالما تعبدا بالحالة السابقة ولا يكون فرق بينه وبين المجتهد الا ان العلم عند المجتهد وجداني وعند العامي تعبدي وقد ثبت في محله الاستصحاب في حق المجتهد والعامي معا.
وكذلك الحال في موارد احتياط المجتهد لحصول علم اجمالي له فان حجية علمه هذا للعامي - يجعله عالما اجمالا بالحجة على الحكم وهو كالعلم بالواقع في المنجزية وكذلك في موارد الامارات والادلة الاجتهادية والاصول العلمية الاخرى.

النظرية الثانية: وفيها يتم الاستعانة بنكتة اضافية لادلة حجية الفتوى وهنا نكتتان:
النكتة الاولى: ما هو الظاهر من كلمات الشيخ الانصاري من ان المجتهد نائب مناب العامي في استنباط الاحكام الشرعية، فكان العامي قد استنبط الحكم لكن لا بعين نفسه بل بعين نائبه. الفرائد ج3 ص19 .

النكتة الثانية: ما ذكره المحقق الاصفهاني في نهاية الدراية ج3 ص14 من ان ادلة الافتاء والاستفتاء توجب تنزيل المجتهد منزلة المقلد فيكون مجيء الخبر اليه بمنزلة مجيء الخبر الى مقلده ويقينه وشكه بمنزلة يقين مقلد وشكه فالمجتهد هو المخاطب عنوانا والمقلد هو المخاطب لبا والا لكان تجويز الافتاء والاستفتاء لغوا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال