الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » النجاشي.. ملك الحبشة


احمد ناجي / النرويج
السؤال: النجاشي.. ملك الحبشة
لقد عرفت من البعض أنّه: بعد وفاة النجاشي ملك الحبشة قد جاء ملك مسلم آخر، وهو قد علم من بعض الشيعة ما جرى في بلاد الإسلام من انقلاب السقيفة وأصبح شيعيّاً، فهل هذا صحيح؟
وإن كان كذلك، فما اسم هذا الملك؟ وكم حكم؟ وما المصادر التاريخيّة التي أشارت إلى ذلك؟ وهل يوجد ما يؤيّده من كتب العامّة؟
أرجو أن تشرحوا لي هذا الموضوع شرحاً وافياً.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قيل: النجاشي، هو: أصحمة بن أبجر، ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطيّة، والنجاشي لقب له - للذي يكون ملكاً على الحبشة - أسلم على عهد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولم يهاجر إليه، وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة، وصلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمدينة، وكبّر عليه أربعاً(1).

ثانياً: ذكرت بعض المصادر المسيحية عن التقليد الحبشي: أنّ سلسلة ملوك الحبشة يرجع نسبها إلى سليمان عن طريق الملكة بلقيس، ولذلك يلقّب ملك الحبشة نفسه بـ: الأسد الخارج من سبط يهوذا(2).

ثالثاً: وقع الخلاف في كلمات المؤرّخين والمحدّثين في النجاشي الذي كتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنة ست أو سبع، وفي الكتاب الذي كتب إليه..
فقد قال مسلم في (صحيحه) عن أنس: أنّ نبيّ الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلّ جبّار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(3).
ويؤيّده: ما نقلوه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا أخا تنوخ! إنّي كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها، الله مخرقه ومخرق ملكه)(4)؛ لأنّ النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) آمن وصدّق، كما سيأتي، وقبّل كتابه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووضعه على عينه.
ونقل السيوطي، عن أبي الشيخ وابن مردويه، عن أنس، قال: لمّا نزلت (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الأنعام:19)، كتب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكلّ جبّار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
وقال دحلان، ناقلاً عن (المواهب) أنّه قال: وقد خلط بعضهم فلم يميّز بينهما، أي بين النجاشيين(6).

ونقل المؤرّخون أنّ النجاشي أصحمة، الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مات قبل الفتح، أو قبل ذلك بكثير؛ قال ابن الأثير: وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة(7)، وقال ابن كثير، بعد نقله موته بعد غزوة مؤتة: قلت: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير، واستشهد برواية مسلم المتقدّمة(8)، وقال الطبري: وفيها (أي في السنة التاسعة نعى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للمسلمين النجاشي، وأنّه مات في رجب سنة تسع(9).

والظاهر أنّ الذي كتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع الملوك - لو ثبت - هو غير النجاشي الذي أسلم وأكرم المسلمين وصلّى عليه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولأجل ذلك قال ابن كثير: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير؛ فإنّ في (صحيح مسلم) أنّه لمّا كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم، وزعم آخرون، كالواقدي، أنّه هو، والله أعلم(10).

ولكن يردّ قول الواقدي أنّه: قالت أُمّ كلثوم: لمّا تزوّج النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أُمّ سلمة، قال: قد أُهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلّة، وإنّي لأراه قد مات، ولا أرى الهدايا إلاّ ستردّ عليَّ... فكان كما قالت(11)، وكان زواجها في سنة أربع من الهجرة(12).
كما أن جعفر بن أبي طالب هاجر إلى الحبشة سنة خمس من النبوّة وبينها وبين كتابه إلى الملوك ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة(13).

وقد تنبّه لهذه الجهة محمّد حميد الله في كتابه (مجموعة الوثائق السياسية)، فقد قال: ((في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوّة)، هاجر بعض مسلمي مكّة إلى الحبشة، ونجد في الوثيقة 21 العبارة التالية: (وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفر ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم)، ولا تكاد تتعلّق بالمكتوب المرسل في السنة السادسة، أو السابعة للهجرة؛ حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة جعفر الطيّار إلى الحبشة..(14).

رابعاً: وتحصّل من ذلك: أنّ النجاشي الذي عاصر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أوّل البعثة إلى ارتحاله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملأ الأعلى رجلان: أحدهما: أصحمة بن أبجر الذي هاجر إليه المسلمون، وكان عالماً ديّناً، لا يظلم عنده أحد، فأكرمهم وقَراهم، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب(رضوان الله تعالى عليه)، ومات سنة ثلاث، أو أربع، أو تسع، أو ثمان، أو سبع، على الخلاف، وثانيهما: هو الذي ملك الحبشة وكتب إليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فخرّق الكتاب وتجبّر وكفر(15).

وأخيراً نقول: هذا هو المحصّل من التوفيق بين الروايات إذا لم نرد رواية أنس في (صحيح مسلم)، ورواية التنوخي في (مجمع الزوائد)، وأمّا إذا لم نقبلهما فلا يبقى هناك دليل على تعدّد النجاشي وأنّهما اثنان، أحدهما آمن بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ خلفه آخر كفر وتجبّر؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: أُسد الغابة 1: 99.
(2) انظر: قاموس الكتاب المقدس: 452.
(3) صحيح مسلم 5: 166 كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملوك الكفّار يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ.
(4) مجمع الزوائد 8: 235 كتاب علامات النبوّة، باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوّته.
(5) الدرّ المنثور3: 7 ذيل آية 19 من سورة الأنعام، السُنن الكبرى للبيهقي 9: 179.
(6) شرح العلاّّمة الزرقاني على المواهب اللدنية 5: 25 - 26، مكاتباته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الملوك وغيرهم.
(7) أُسد الغابة 1: 99 ترجمة النجاشي.
(8) البداية والنهاية 4: 316 أحداث سنة 8هـ.
(9) تاريخ الطبري 2: 382 السنة التاسعة من الهجرة.
(10) البداية والنهاية 4: 316 أحداث سنة 8هـ.
(11) مجمع الزوائد 4: 147 باب إرسال الهدية ومتى تملك.
(12) راجع زاد المعاد 1: 104 فصل في أزواجه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(13) راجع عمدة القارئ 11:17 باب هجرة الحبشة.
(14) مجموعة الوثائق السياسية: 43 القسم الأوّل: العهد النبوي قبل الهجرة.
(15) انظر: مكاتيب الرسول للميانجي 2: 440 - 444 رقم (20) بحث تاريخي.

عبد القايم / فرنسا
تعليق على الجواب (1)
كنت آمل أن أجد أجوبة عن طريق إيمانا الأبرار، وليس من كتب المخالفين
ثم كيف كبر الرسول الأكرم 4 تكبيرات !!!
وسؤال عن ابن النجاشي، فقد ورد انه ممن مات في واقعة الطف
الجواب:

الأخ عبد القايم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب ألوافي للفيض الكاشاني ج 24 ص 479:
( التهذيب 3: 202 رقم 473 ) الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد أو زرارة قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا، إنما دعا له .
بيان: « النجاشي » بتشديد الجيم وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح هو أصحمة بالمهملتين ابن بحر ملك الحبشة أسلم في عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وحسن إسلامه روي: أنه لما أتى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نعيه بالمدينة صلى عليه من بعد » . وهذا الخبر يدل على أن ذلك لم يكن الصلاة المعهودة على الجنائز وإنما كان دعاء له .
وفي منتهى المطلب ( ط.ج ) للعلامة الحلي ج 7 ص 298قال:
ولأنّه يمكن أن يكون دعا له، لا أنّه صلَّى عليه، وأطلق على الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلى الحقيقة الأصليّة، وقد ورد هذا في أخبار أهل البيت عليهم السلام . روى الشيخ عن محمّد بن مسلم [ أو ] زرارة قال: قلت له: فالنجاشيّ لم يصلّ عليه النبيّ صلَّى الله عليه وآله ؟ فقال: « لا، إنّما دعا له » ...

وجاء في: الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 3 ص 138:
( تذييل ) حكى شيخنا في المستدرك عن كامل المبرد خبر أبي نيزر أحببت ايراده هنا قال: كان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك العجم قال: وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي، فرغب في الاسلام صغيرا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه في بيوته فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام قال أبو نيزر جاءني علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين عين أبى نيزر والبغيبغة فقال: هل عندك من طعام فقلت طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين عليه السلام قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدول غسل يده، ثم أصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب بهما حسا من ماء الربيع ثم قال: يا با نيزر ان الأكف أنظف الآنية ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال: من أدخله بطنه في النار فأبعده الله، ثم اخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عليه السلام عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا وقال: اشهد الله انها صدقة، علي بداوة وصحيفة قال: فعجلت بهما إليه فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما تصدق به علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبى النزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا ان يحتاج إليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لأحد غيرهما قال محمد بن هشام: فركب الحسين (عليه السلام) دين فحمل إليه معاوية بعين أبى نيزر مائتي ألف دينار فأبى ان يبيع، وقال إنما تصدق بها أبي ليقي الله وجهه حر النار ولست بايعهما بشئ .
وجاء في مستدركات علم رجال الحديث الشيخ علي النمازي الشاهرودي ج 8 ص 64: نصر بن أبي نيزر: لم يذكروه . هو مولى أمير المؤمنين ومن أصحابه وأصحاب الحسن والحسين صلوات الله عليهم . وتقدم يوم الطف وتشرف بالشهادة بين يديه .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال