الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » بيان الإمام عليّ(عليه السلام) لرواية جبرائيل في الإيمان


جبر البكري / الاردن
السؤال: بيان الإمام عليّ(عليه السلام) لرواية جبرائيل في الإيمان
لماذا لم يذكر النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) أنّ الإمامة ركن من أركان الإيمان، عندما جاء جبرئيل(عليه السلام) على هيئة رجل يسأل عن أركان الإيمان في الحديث المشهور؟
الجواب:

الأخ جبر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هذه الرواية وردت عند أهل السُنّة بطرقهم عن ابن عبّاس وغيره، وهي لا تلزمنا بشيء؛ إذ لا يعقل أن ينقل رواة أهل السُنّة رواية فيها هدم لمذهبهم، مع أنّها على ما هي عليه مجملة تحتاج إلى شرح وتوضيح، كما سنورده عن عليّ(عليه السلام).. وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (الإيمان: أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيّين، وتؤمن بالموت وبالحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنّة والنار والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه)(1)، يدخل فيه الإيمان بالإمامة والوصاية؛ لأنّها من الإيمان بالكتاب والنبيّين.
فنحن نقول: إنّ الإمامة دلّ عليها القرآن ونصّ عليها الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإلاّ فإنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يذكر الإيمان بأوصياء الأنبياء قبل نبيّنا وهي سُنّة إلهية، ولا يقول أحد بعدم وجوب الإيمان بهم.

وأمّا الرواية في مصادرنا، فهي طويلة، رواها سليم بن قيس عن عليّ(عليه السلام)، وفيها شرح من عليّ(عليه السلام) لما جاء في قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
فعن أبان بن أبي عيّاش، عن سُليم بن قيس، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وسأله رجل عن الإيمان.. فقال عليّ(عليه السلام): (جاء رجل إلى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسأله عن مثل ما سألتني... ثمّ أقبل عليّ(عليه السلام) على الرجل، فقال: (أما علمت أنّ جبرئيل أتى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في صورة آدمي، فقال له: ما الإٍسلام؟...).

ثمّ أورد الرواية مع بعض الاختلاف، وقال سُليم: ثمّ قال عليّ(عليه السلام) - بعدما فرغ من قول جبرئيل -: (صدقت، إلاّ أنّ الإيمان بني على أربع دعائم..).
إلى أن قال: فقال له: يا أمير المؤمنين! ما أدنى ما يكون به الرجل مؤمناً، وأدنى ما يكون به كافراً، وأدنى ما يكون به ضالاً؟
قال: (قد سألت، فاسمع الجواب: أدنى ما يكون به مؤمناً: أن يعرف الله نفسه، فيقرّ له بالربوبية والوحدانية، وأن يعرفه نبيّه، فيقرّ له بالنبوّة والبلاغة، وأن يعرفه حجّته في أرضه، وشاهده على خلقه، فيقرّ له بالطاعة...
إلى أن قال: وأدنى ما يكون به ضالاً: أن لا يعرف حجّة الله في أرضه، وشاهده على خلقه، الذي أمر الله بطاعته وفرض ولايته).
فقال: يا أمير المؤمنين سمّهم لي؟... إلى أن ذكر عليّ(عليه السلام) الأئمّة من ولده(عليهم السلام)(2).

فأنت تلاحظ أنّ ما ذكره رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مجملاً بينّه عليّ(عليه السلام) مفصّلاً، وأنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيّن مجمل ما يدخل في الإيمان، ولكن الرجل سأل عن أدنى الإيمان الذي لا يُقبل غيره، ومن لا يؤمن به لا يُعدّ مؤمناً، فأجابه عليّ(عليه السلام) بـ(الإيمان بالله ورسوله وإمامه)، وفوق هذا الإيمان مراتب أعلى منه، كلّها تدخل في ما أجمله رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولكن من لم يؤمن بالإمامة والحجّة بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يُعدّ مؤمناً، بل ضالاًً؛ فلاحظ، وراجع الرواية فهي طويلة.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل1: 27، 28، 51، 319 مسند عمر، ومسند عبد الله بن عبّاس، صحيح البخاري 1: 18 كتاب الإيمان، و6: 20 سورة لقمان، صحيح مسلم 1: 29 - 31 كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله.
(2) كتاب سليم: 175 - 178 الحديث (8).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال