الاسئلة و الأجوبة » حديث من مات ولم يعرف امام زمانه » الحديث متواتر معنىً


احمد / السويد
السؤال: الحديث متواتر معنىً
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نرجو منكم الرد على هذه الشبهة:
(من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
قال حافظ العصر محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله- في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (350):
من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية - حديثٌ لا أصل له بهذا اللفظ.
وقد قال الشيخ ابن تيمية:
(( والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا))
وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(( من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية.)) رواه مسلم وأقره الذهبي في مختصر منهاج السنة (ص28), وكفى بهما حجة.
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الحديث بهذا اللفظ ذكره جملة من علماء أهل السنة في كتبهم منهم:
1- علامة المعتزلة: القاضي عبد الجبار الأسد آبادي المتوفي (15)، ذكره في كتابه (المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج20 ص116) قال: وروي أن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة الجاهلية.
2- محمد بن فتوح الحميدي المتوفي (488) في كتابه الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم). كما ذكر ذلك صاحب كتاب (أحقاق الحق ) القاضي الشوشتري في أوائل مبحث الإمامة.
3- علامة الأشاعرة سعد الدين التفتازاني، المتوفي (692) أرسله إرسال المسلمات في كتابه (شرح المقاصد ص275)، وقال هو في المعنى مفاد قوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء: 59).
4- العلامة محمد بن سليمان الغربي المتوفي (1094 هـ في الشام ) ذكره في كتابه (مجمع الفوائد ج2 ص259 طبع بيروت برقم 6048).
5- العلامة القندوزي الحنفي, المتوفي (1294) ذكره في كتابه (ينابيع المودة، ص137، باب 39 المطبعة الحيدرية).
هذا وقد صرّح الملا علي القاري الحنفي المتوفي (1014هـ في خاتمة كتابه (الجواهر المضيئة) نقلاً عن صحيح مسلم أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
ونقل هذا الحديث أيضاً ـ عن صحيح مسلم ـ العلامة المرعشي في كتابه المعروف (بملحقات أحقاق الحق ج13 ص85 ).
والراجح ـ إن لم نذهب إلى وجود نسخ مختلفة عن صحيح مسلم ـ أن ما ذكره الملا علي القاري والعلامة المرعشي هو نقل للحديث بالمعنى لا باللفظ, وهذا يشير إلى نقطة مهمة بالنسبة إلى الحديث المذكور, وهي أن هذا الحديث متواتر معنى, إذ هو ورد في المتون الحديثة بألفاظ متقاربة تؤدي ـ كلها ـ معنى واحداً فقد رواه مسلم (6: 22 طبعة دار الفكر ـ بيروت) بلفظ: ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية ). ومؤدى هذا اللفظ مع اللفظ الآخر ـ أي مع لفظ ((من مات ولم يعرف....) واحدة إذ هو يشير إلى لزوم مبايعةإمام في كل زمان الالتزام بطاعته.
ورواه أحمد في مسنده (3: 446) عن عامر بن ربيعة بلفظ: (( من مات وليس عليه طاعة مات ميتة الجاهلية )).
وفي ج4 ص96, عن معاوية بلفظ (( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)).
ورواه أبو داود الطيالسي في سنده (ص259) بسنده عن زيد بن أسلم عن أبن عمر قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: (( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)).
ورواه ابن شيبة في المصنف (8: 605) بسنده عن عبد الله بن عامر عن أبيه, قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): (( من مات ولا طاعة عليه مات ميتة جاهلية)).
ورواه أبن أبي عاصم في كتاب السنة (489) بسندين أحدهما عن أبي هريرة، والثاني عن معاوية أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: (( من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية )). وقال الألباني ـ محقق الكتاب ـ: إسناده حسن, ورجاله ثقات.
وروى في موضع آخر بسنده عن عبيد الله بن عامر عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: ((من مات ولا طاعة عليه مات ميتة جاهلية)).

وأيضاً روى هذه الأحاديث وبألسنة أخرى تصب كلها في المعنى المتقدم المشار إليه جمع غفير من العلماء أهل السنة ومحدّثيهم الأمر الذي يمكن أن نقول وبكل إطمئنان بتواتر المعنى الذي يشير إليه حديث: (( من مات ولم يعرف..))، من هذه الأحاديث ذات الألسنة المختلفة.. وإذا تتبعنا رواة هذا الحديث بألسنته المتعددة وجدناه قد ورد من طريق تسعة من الصحابة, وهم: زيد بن أرقم, وعامر بن ربيعة, وعبد الله بن عباس, وعبد الله بن عمر, وعويمر بن مالك, ومعاذ بن جبل, ومعاوية بن أبي سفيان, وأبو هريرة الدوسي, وأنس بن مالك.
وهذا العدد من الصحابة الرواة يشكل تواتراً عند علماء أهل السنة بل أقل من ذلك كما عن ابن حجر في الصواعق، فقد قال بتواتر الحديث إذ رواه ثمانية من الصحابة, انظر الصواعق المحرقة ص 13، بل يرى ابن حزم أن الحديث يكون متواتراً إذا رواه أربعة من الصحابة, (أنظر: المحلّي:4 135), فما بالك بالحديث الذي يرويه تسعة من الصحابة, وكل ألفاضه تؤدي معنى واحداً.
وأمّا ما قاله ابن تيمية والألباني في كلمة حق يراد بها باطل, أي أن الدعوى بأنه لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ، أو القسم على ذلك.. فهذه طريقة يقصد منها التشويش على القارئ لصرفه عن النظر في معنى الحديث الواضح المبيّن بلسان: (( من مات ولم يعرف..)) والذي صار دليلاً داحضاً للشيعة على خصومهم, وإلا ما الموجب في رد الحديث المتواتر معنى بالإستعانة بالقسمة, أو ذكر عبارة (لا أصل له )..
أن هذا التشويش واضح على القارئ، الهدف من صرف النظر عن هذا الحديث المهم الذي تدور عليه حسن عاقبة المسلم.. فتدبر ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال