الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » المراد من آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (1)


روان شعبان / لبنان
السؤال: المراد من آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (1)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما هو شرح الآية الكريمة: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) التي يستدل بها أهل السنة على مدح الله للصحابة ؟
الجواب:
الأخت روان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استدلالهم على كونها تخص الصحابة مع أن إطلاق لفظ الأمة لا يدل على تخصيصه بالصحابة ولا بغيرهم بحسب الظاهر القرآني.
ولكن ورد عندنا تعيينه بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وهو المراد الجدّي، ففي تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (( كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ )) (آل عمران:110), قال: (يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها، هم الأمة الوسطى، وهم خير أمة أخرجت للناس).
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ابن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرأت على أبي عبد الله (عليه السلام): (( كنتم خير أمة )) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي(عليهم السلام)؟
فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت، قال: (( كنتم خير أئمة أخرجت للناس )) الا ترى مدح الله لهم: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
وفي مناقب ابن شهر آشوب عن الباقر (عليه السلام): (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) قال: نحن هم:
وهكذا نعرف أن هذه الآية نازلة في الأئمة (صلوات الله عليهم) لا في الصحابة كما يزعمون، ولو أصروا على نزولها في الصحابة فليكن الحكم بيننا تحكيم الواقع والعقل!
فكيف يستدل بهذه الآية على الصحابة وهي بمنطوقها شاملة لكل الأمة؟ أيعقل أن جميع الأمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله؟ لو كان الأمر كذلك فمن قتل آل محمد (عليهم السلام) أليست هذه الأمة؟ !
لو كان الأمر كذلك فمن اغتصب حقوق آل محمد (عليهم السلام) وصرفهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها أليس بعض الأمة فكيف تصدق الكلية إذن؟.
ولو تنزلنا وقلنا بأنها نازلة في الصحابة، فهل كل الصحابة كما يزعم هؤلاء الذين حرموا نعمة العقل والتفكير السليم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟
أليس فيهم المتخلف عن جيش أسامة؟ أليس فيهم من رمى رسول الله صلى الله عليه وآله بالهجر والهذيان؟
أليس فيهم من كذب على رسول الله بحديث افتراه ليحرم حق إبنة رسول الله ويغصب ميراثها؟ أليس فيهم من قاتل علياً (عليه السلام) أليس فيهم من بدّل سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ أليس فيهم أمثال معاوية الفاسق الفاجر الغادر ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن حرب وأشباههم ونظرائهم؟ فأين هؤلاء من الإيمان فضلاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ (( ام على قلوب اقفالها )) .
ودمتم في رعاية الله

محمد / قطر
تعليق على الجواب (1)

أخي الكاتب المحترم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة
أرفق لكم تفسير الآية الكريمة, و كلي أمل أن يتمسك المسلمون شيعة وسنة بالوسطية بالدين الإسلامي ونركز على ما يجمعنا بالدين والدنيا وننبذ ما يفرقنا والذي يجمعنا أكثر بكثير من الذين يفرقنا فبنهج الوحدة والتوافق والتآخي والإحترام بين جميع طوائف المسلمين نستيد عزنا ومجدنا التليد وإحترامنا بين الأمم, ويوم القيامة الله يحكم بيننا .... والله الموفق ...

*************************

آية وأمة

آية من سورة آل عمران لها فعل السحر بين الناس. خصوصاً عندما تُتلى على السنة المنحازين لأنفسهم, أو تُفسَّر على مناهج المتأخرين من المفسرين. مع أن الآية أعظم قدراً مما ظنوا وأكبر فائدة لو فُهمت فهماً سليماً. ففيها منهج للتغيير الاجتماعي ووصف لطريقة تطوير الناس نحو الأفضل. وهو أمر ما زلنا فيه عالة على الأمم.
أما الآية فهي قوله تعالى في سورة آل عمران (( كنتم خير أمة أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) (( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)). وأما الأمة المخاطبة بالآية والمقصودة بقوله تعالى (( كنتم خير أمة )) فهي مناط الخلاف والاختلاف بين المفسرين. ولعل هذه المقالة تجلي معناها بعد أن تستعرض مراحل الابتعاد عن معنى الآية.
ولنبدأ من المرحلة الأخيرة التي استقر عليها الناس في فهم الآية. ولعل المفسر الكبير المرحوم سيد قطب يعكس صورة صادقة لما استقر عليه رأي العامة في فهم الآية. كتب سيد في ظلال الآية: إن شطر الآية... يضع على كاهل الجماعة المسلمة في الأرض واجباً ثقيلاً بقدر ما يكرم هذه الجماعة ويرفع مقامها. (( كنتم خير أمة… )) الخ الآية.

إن التعبير بكلمة أُخرجت المبني لغير الفاعل تعبير يلفت النظر. وهو يكاد يشي باليد المدبرة اللطيفة, تخرج هذه الأمة إخراجاً, وتدفعها إلى الظهور دفعاً من ظلمات الغيب, ومن وراء الستار السرمدي الذي لا يعلم ما وراءه إلا الله. إنها كلمة تصور حركة خفيفة المسرى لطيفة الدبيب, حركة تخرج على مسرح الوجود أمة ذات دور خاص ولها حساب خاص: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )). وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة لتعرف حقيقتها وقيمتها. وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة ولتكون لها القيادة بما أنها هي خير أمة.

ونكتفي بهذا القدر من النص الطويل الجميل لكن غير السليم الذي وضعه المرحوم سيد قطب تفسيراً للآية الكريمة. وهو كما نرى اعتبر المخاطب بالآية الأمة الإسلامية ما بقيت جماعة منها على الأرض. وهي كلها وعلى امتداد الزمان مخاطبة بهذه الآية التي تعطيها حق قيادة البشرية كما فهم سيد.
وقد أتعب المفسر نفسه وهو يحتال لتفسير كلمة ((أُخرِجت للناس)). وجاء بكلام جميل لكنه غير سليم. وسيتضح في نهاية المقال أن معنى الآية أبسط كثيراً وأقل تعقيداً مما ظن سيد.
ونعود قروناً إلى الوراء لنرى كيف سجل المفسرون الأوائل فهمهم لهذه الآية.ومعروف أن أول من ألف تفسيراً مفصلاً هو الطبري. فماذا أورد بشأن خير أمة أُخرِجت للناس؟

وننقل عن الطبري بتصرف أمين اختصاراً وتجنباً لذكر اسم الجلالة خشية أن يصل إلى مكان غير لائق بجلال قدره. يقول الطبري: اختلف أهل التأويل في قوله (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) فقال بعضهم هم الذين هاجروا مع النبي (ص) من مكة إلى المدينة, وخاصة من أصحاب النبي (ص). وروى الطبري عن ابن عباس من عدة طرق أنه قال في (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) هم الذين خرجوا معه من مكة . وروى عن عمر أنه قال: لو شاء … لقال أنتم خير أمة, فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب النبي ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
إذاً لم يكن اللبس كبيراً في فهم الآية ولكن يلاحظ بداية عهد التمني لو أن الآية تشمل قدراً أكبر ممن أنزلت فيهم. واقتصرت الأمنية على الذين يعملون مثل عمل خاصة الصحابة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.

وعلى الجانب الآخر من الأمة نجد العياشي المفسر الشيعي الذي توفي بعد الطبري بثلاثين سنة يسجل رأياً مختلفاً في معنى الأمة.يقول (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) : هم آل محمد .. وينسب للإمام علي أنه قال: إنما أنزلت هذه على محمد.. في الأوصياء خاصة. فقال (( كنتم خير أمة ... )) هكذا والله نزل بها جبرائيل وما عنى بها إلا محمداً وأوصياءه (عليهم صلواته).

وفيما عدا العياشي فإن بقية مفسري القرآن الكريم من سنة وشيعة أعادوا ما ذكره الطبري. وأضاف كل منهم ما وصل إليه من أقوال منسوبة إلى النبي أو إلى الصحابة أو ما نقل إليه من أقوال علماء الأمة الذين سبقوه. وأدار بعضهم حواراً حول الآية مقارنا بينها وبين الآية التي تقول عن بني إسرائيل: (( ولقد اخترناهم على علم على العالمين )) (44 :32).وذلك لظنه أن بين الآيتين تناقضاً. فإما أن تكون عندهم الأفضلية لهؤلاء أو لأولئك. ومع تقدم الزمن كانت دائرة الآية تتسع لتشمل قدراً أكبر من أمة الإسلام حتى وصلنا مرحلتنا الحالية التي مثلها رأي سيد قطب أصدق تمثيل.
ولكنا سنعود إلى الوراء مرة أخرى فنتراجع مائة عام عن زمن الطبري.عندها سنجد الصنعاني المفسر الذي توفي عام 211 هجرية. وفي تفسير?

*************************

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: استنتاجك بان في القرنين الأول والثاني لا يوجد غير ما ذكرتم بإيرادك من قول ابن عباس وعمر فقط كلام غير دقيق فلماذا اهملت ما ذكره العياشي من قول الائمة المعصومين عليهم السلام من ان معنى الآية خير ائمة وان المقصود بها محمد وآل محمد كما روي في تفسير القمي 1/10 عن ابي عبد الله (عليه السلام) أن هذه الآية قرأت عليه فقال (عليه السلام) لقارئ هذه الآية خير امة يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين بن علي (عليهم السلام)؟! فقيل له وكيف نزلت يابن رسول الله فقال انما نزلت كنتم خير ائمة اخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
وفي تفسير العياشي يسأل الإمام ابا عبد الله عليه السلام ما الحجة في امة محمد (صلى الله عليه وآله) أنهم اهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله: (( وَإِذ يَرفَعُ إِبرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ وَإِسمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجعَلنَا مُسلِمَينِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُب عَلَينَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) (البقرة:127-128) فلما اجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما ائمة مسلمة وبعث فيها رسولاً منها يعني من تلك الأمة يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة, ردِفَ إبراهيم دعوته الأولى بدعوته الأخرى فسأل لهم تطهيرهم من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح امره فيهم ولا يتبعوا غيرهم فقال : (( وَاجنُبنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعبُدَ الأَصنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضلَلنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَن عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (ابراهيم:35-36) فهذه دلالة أنه لا تكون الائمة والأمة المسلمة التي بعث محمد (صلى الله عليه وآله) إلا من ذرية إبراهيم لقوله واجنبني وبنيّ ان نعبد الأصنام.

ثانياً: لو لم يقبل أن معنى الآية كنتم خير أئمة فان الخطاب اما ان يكون مع كل الأمة بحيث لا يخرج منها واحد وهذا باطل بالاتفاق لان فيهم كثيراً من الأشرار فيبقى أن يحمل على الأخيار من الأمة حتى لو لم يكن من المهاجرين وحينئذٍ يصير التقدير لو كان هذا الحق مدفوعاً عن أهله لكان الدافع له شر امة أخرجت للناس والدافع له بعض الصحابة حتى لو كان بعض المهاجرين (انظر النجاة في الإمامة لابن هيثم البحراني ص184).

ثالثاً: لا يمكن أن يكون المقصود من الآية أن الصحابة خير هذه الأمة كما يستفاد البعض من ذلك مع ورود روايات تشير إلى اقوام هم أفضل من الصحابة فقد روى احمد في المسند عن ابي جمعة الأنصاري قال:
( تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال : يا رسول الله أ يوجد أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك قال : نعم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ) وفي بعض الروايات عن أبي جمعة أيضا ( بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا مرتين ). ( دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنّة والشيعة : 103).
لذا استفاد البعض باستمرارية الأخيرية في هذه الأمة وليست وقفاً على الصحابة.

رابعاً: تريد الوصول إلى نتيجة أن المهاجرين كانوا خير هذه الأمة ولكن إذا ثبت أن بعضهم لم يكن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر فكيف تكون الأمة شاملة له بل يمكن القول ان بعضهم كان يعمل المنكرات ويترك الواجبات فكيف يكون من خيرة هذه الامة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال