الاسئلة و الأجوبة » البناء علی القبور » شواهد على جواز البناء على القبور


ابراهيم حيدر / الامارات
السؤال: شواهد على جواز البناء على القبور
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لما كان الإمام الرضا عليه السلام ولي العهد اكانت هناك اضرحه للأئمه الذين سبقوه او امر ببنائها؟
ودمتم برعاية الله
الجواب:

الأخ إبراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن البناء على القبور وحولها كان في بدايته بسيطاً بسبب البساطة والفقر الموجود في ذلك الزمان حتى تطور شيئاُ فشيئاً بتدرج ملحوظ وكما يلي:
أولا: جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجراً كبيراً على قبر الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ليكون علامة بارزة مميزة لقبره الشريف ليعرف وليدفن النبي (صلى الله عليه وآله) أهل بيته وخواصه عنده فميّزه بتلك الحجارة كما جاء في بعض الأخبار منها:
1- ما رواه أبو داود في سننه (2/81): عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحسر عن ذراعيه, قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: (أتَّعلَّمُ بها قبر أخي, وأدفن إليه من مات من أهلي).
2- ما رواه الحاكم في مستدركه (1/498) في باب ما جاء في العلامة في القبر: عن أنس بن مالك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة.
وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد حسن وله شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعه رواه أبو داود.

ثانياً: حديث زيارة الزهراء (عليها السلام) لقبر عمها الحمزة (عليه السلام) وترميمه وتعليمه:
3- (أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت تأتي قبر حمزة وكانت قد وضعت عليه علماً لتعرفه). وذكر أن قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر كان عليهم النقل, يعني حجارة صغاراً.
2- ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/19) عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمّه وتصلحه.
3- وما رواه عمر إبن شبّه النميري في تاريخ المدينة (1/132) عن أبي جعفر أيضاً: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت تزور قبر حمزة ترمّه وتصلحه, وقد تعلمته بحجر.
4- وما رواه أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (3/234) عن جعفر بن محمد قال كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزور قبر حمزة بن عبد المطلب كل جمعة وعلّمته بصخرة.

ثالثاً: قبر إبراهيم إبن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد وضع النبي عليه بنفسه حصباء من حصباء العرصة. رواه البيهقي في سننه (3/411).

رابعاً: قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله): وقد اهتم به المسلمون وأهتموا بالحجرة الشريفة المحيطة به.
ونذكر على سبيل المثال ما يدل على ذلك الاهتمام والاعمار للقبر الشريف والحجرة المباركة:
1- قال ابن حجر في فتح الباري (3/203): (قوله: مُسنَّماً) أي مرتفعاً, زاد أبو نعيم في المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور..
ثم قال: وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره (صلى الله عليه وآله) لم يكن في الأول مسنّماً فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمَّه أكشفي لي عن قبر رسول الله وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصاء الحمراء.
وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم لمّا بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيّروها مرتفعة.
2- وقال ابن حجر (3/204) أيضاً : (قوله: لما سقط عليهم الحائط) أي حائط حجرة النبي (صلى الله عليه وآله)... والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجرّي (بسنده) إلى عروة قال: كان الناس يصلّون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلمّا هُدم بدت قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته فسِّري عنه. وروى الآجري عن رجاء بن حياة قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد أشترى حُجر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) أن اهدمها ووسِّع بها المسجد. فقعد عمر في ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيته باكياً أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد, فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد أنهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه... فقال (عمر): يا مزاحم يعني مولاه: قم فأصلحها.
3- الحديث الذي ذكرنا في النقطة الأولى شرح ابن حجر له وذكره البخاري في صحيحه (2/107): عن عروة بن الزبير قال: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك فما وجدوا أحداً يعلم ذلك حتى قال لهم عروة لا والله ما هي قدم النبي (صلى الله عليه وآله) ما هي إلا قدم عمر.
4- أحاديث وروايات تدل على صلاة الصحابة والتابعين في بيوت نساء النبي مع أن في إحداهن قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نذكر منها:
أ- ما رواه مالك في المدونة الكبرى (1/152): إن الناس كانوا يدخلون حُجر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) فيصلون فيها الجمعة, وان المسجد يضيق على أهله فيتوسعون بها, وحُجر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ليست من المسجد ولكنها شارعة إلى المسجد. ورواه بسنده ولفظه البيهقي في سننه (3/111).
ب- توسيع الصحابة والتابعين المسجد النبوي وإدخال قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيه بعد هدم بيوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
قال الشوكاني في نيل الأوطار (2/139): لما احتاجت الصحابة والتابعين إلى الزيادة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه, وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر (القبر الشريف) في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور. وقد قاله بنصه وحروفه النووي في شرحه على صحيح مسلم (5/14).
ج- بل ذكر النووي في المجموع (4/382)
إن بيوت أزواجه (صلى الله عليه وآله) تسعة وكانت مختلفة منها بيت عائشة بابه إلى المسجد ومعظمها بخلاف ذلك.
وقد نقل هذا القول إبن حجر عن النووي وعن الرافعي حيث قال في تلخيص الحبير (4/479): (قوله) إن بيوت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) كانت مختلفة فمنها ما هو بجنب المسجد ومنها ما هو بخلافه... (ثم قال ابن حجر) وتبعه النووي في شرح المهذب فقال: كان بيت عائشة إلى المسجد ومعظم البيوت بخلافه.
هـ- بناء عقيل بن أبي طالب وهو صحابي ومن أهل البيت بيتاً على قبر أم المؤمنين أم حبيبة:
فقد روى عمر بن شبّة في تاريخ المدينة (1/120) بسنده قال: لمّا حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئراً وقع على حجر منقوش مكتوب فيه:
قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب, فدفن عقيل البئر وبنى عليه بيتاً.
قال يزيد بن السائد (أحد الرواة): فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر.
وـ وضع قبة أو خيمة أو فسطاط على القبر منذ تلك العهود الخيرية:
الاول: روى البخاري (2/98) في صحيح: (إن ابن عمر رأى فسطاطاً على قبر عبد الرحمن فقال انزعه يا غلام فإنما يظله عمله).
الثاني: وروى البخاري في صحيحه أيضاً (2/9): لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رُفعت.
وقال ابن حجر في فتح الباري (3/161): (قوله القبة): أي الخيمة فقد جاء في موضع آخر بلفظ الفسطاط كما رواه.. من طريق المغيرة بن مقسم قال: لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطاً فأقامت عليه سنة.
علماً أن زوجة الحسن بن الحسن بن علي هي ابنة عمه فاطمة بنت الحسين بن علي.
ز- بناء هارون الرشيد على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً كان قبل عهد الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً:
حيث أن هارون العباسي عمّر المرقد العلوي الشريف في سنة 170هـ.
حيث قال ابن الطحال أنّ الرشيد بنى على قبر علي بنياناً بآجر أبيض أصغر من الضريح من كل جانب, ولما كشفنا الضريح الشريف ووجدناه مبيناً عليه تربة وجص, أمر الرشيد أن يبني عليه قبة, فبنيت من طين أحمر وطرح على رأسها جرّة خضراء وهي في الخزانة اليوم.
وفي القرن الثالث جدّد البناء محمد بن زيد الداعي المتوفى سنة 287هـ.
وفي القرن الرابع جدّد البناء عمر بن يحيى القائم المتوفي سنة 350هـ.
وفي سنة 338هـ جدد البناء عضد الدولة البويهي المتوفى 372هـ.
وفي سنة 760هـ جددها السلطان أويس بن حسن الجلائري.
وفي سنة 1047هـ جددها الشاه صفي الصفوي.
وفي سنة 1155هـ سافر نادر شاه إلى العتبات وأمر بتعمير مرقد الإمام, كما وأمر بأن تطلى القبة بالذهب. وهكذا..
وفي سنة 1319هـ قام التاجر العراقي محمد رشاد ميرزا بتذهيب قبة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد بلغ عدد الصفائح 8787 قطعة.
ح- قبر الإمام الحسين (عليه السلام):
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (12/35): وفي سنة ست وثلاثين (236هـ) هدم المتوكل قبر الحسين (رضي الله عنه). فقال البسامي أبياتاً منها:

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ***** في قتله فتتبعوه رميماً

ثم قال الذهبي: وكان المتوكل فيه نصب وانحراف, فهدم هذا المكان وما حوله من الدور, وأمر أن يُزرع, ومنع الناس من أنتيابه.
فهذا يؤكد أن القبر قد بني قبل عام (236هـ) بكثير حيث البناء والزوار, والقيام بالهدم للقبر فلا معنى لهدم قبر غير مبني عليه!!
فتبين من كل ما قدمناه ـ وغيره الكثير من الأدلة والشواهدـ أن مسألة البناء على القبور والاهتمام بها وتعظيمها أمر متسالم عليه منذ أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما فعل مع قبر صاحبه عثمان بن مظعون وابنه إبراهيم (عليه السلام) وإلى يومنا هذا لولا الفكر المعوجّ والشاذ الذي جاء به الوهابية وقاموا بتطبيقه هنا وهناك وتجاوزوا على مقدسات المسلمين.
فكيف يدعي الملاح عدم وجود بناء على القبور حتى وفاة واستشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) كما هو واضح من سؤاله!؟
ثم كيف يقول ذلك وقد نص القرآن الكريم على حكاية أصحاب الكهف وبناء المؤمنين المساجد على قبورهم كما ذكر ذلك أكثر المفسرين؟!
ناهيك عما قدّمناه من أدلة مفصلة تجدها على صفحتنا: (الأسئلة العقائدية/ ب/ البناء على القبور).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال