الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » الآيات التي تذكر السماء


ابن سينا / بريطانيا
السؤال: الآيات التي تذكر السماء

كتب أحد مايلي في موضوع عنونه بـ ( لنناقش الأخطاء العلمية في القرآن), حيث قال:

*************************

موضوع السماء

ماهي السماء, حسب المفهوم القرآني؟ هل فيكم من يمكن ان يقدم لنا تعريف للسماء يتضمن جميع المعاني التي قدمها القرآن لنا, والتي تعطي الانطباع ان مؤلف القرآن كان يعتقد ان السماء كالسقف؟
لننظر الى الايات التي تعرضت للسماء:
1. أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج.
2. وماخلقنا السموات والارض ومابينهما لاعبين
3. رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق. إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظاَ من كل شيطان مارد. دحوراَ ولهم عذاب واجب. إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب
4. اولم يرى الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي افلا يؤمنون
5. الم ترى ان الله سخر لكم مافي الارض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء ان تقع على الارض إلا بأذنه...
6. الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله احاط بكل شئ علماً.
7. ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وماكنا عن الخلق غافلين
8. الذي خلق سبع سماوات طباقاً ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرج البصر هل ترى من فطور
9. ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظنوا فيه يعرجون
10. وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون
11. له مافي السموات والارض ومابينهما وماتحت الثرى
12. وماخلقنا السموات والارض ومابينهما لاعبين
13. والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ماذا نفهم من هذه الايات؟
1- ان السماء (شئ) جرى بناءه باليد
2- ان السماء هي (السقف)
3- ان هناك اشياء مابين السماء ومابين الارض على اعتبار ان السماء هي سقف.
4- ان السماء يمكن ان تقع على الارض
5-ان النجوم هي مجرد زينة للسقف
6-ان السماء والارض كانوا شيئا واحد فرتقهم الله في وقت واحد..
7- ان هناك سبع سموات طباقا
8- ان السماء لايوجد فيها رتوق او فروج بمعنى ان (السقف غير مثقوب)..
فماهي الحقيقة؟.
هل هناك من عنده تفسير لهذا؟

*************************

ما هو ردكم بارك الله فيكم؟

الجواب:

الأخ ابن سينا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأمثل ج 1 - ص 113 قال:
كلمة (سماء) وردت في القرآن بمعان مختلفة, وكلها تشير إلى العلو, واقتران كلمة (سماء) مع (بناء) يوحي بوجود سقف يعلو البشر على ظهر هذه الأرض. بل إن القرآن صرح بكلمة (سقف) في بيان حال السماء إذ قال: وجعلنا السماء سقفا محفوظا. لعل هذا التعبير القرآني يثير استغراب أولئك الذين يفهمون موقع الأرض في الفضاء, فيتسائلون عن هذا السقف... عن مكانه وكيفيته. ولعل هذا التعبير يعيد - بادئ الرأي - إلى الأذهان فرضية بطليموس التي تصور الكون على أنه طبقات من الأفلاك متراكمة بعضها فوق بعض مثل طبقات قشور البصل !! من هنا لابد من توضيح لمفهوم السماء والبناء والسقف في التعبيرات القرآنية.

ذكرنا أن سماء كل شئ أعلاه, وأحد معاني السماء (جو الأرض), وهو المقصود في الآية الكريمة. وجو الأرض هو الطبقة الهوائية الكثيفة المحيطة بالكرة الأرضية, ويبلغ سمكها عدة مئات من الكيلومترات. لو أمعنا النظر في الدور الحياتي الأساس الذي تؤديه هذه الطبقة الهوائية لفهمنا مدى استحكام هذا السقف وأهميته لصيانة البشر. هذه الطبقة الهوائية مثل سقف شفاف يحيط بكرتنا الأرضية من كل جانب, وقدرة استحكامه تفوق قدرة أضخم السدود الفولاذية, على الرغم من أنه لا يمنع وصول أشعة الشمس الحيوية الحياتية إلى الأرض.
لو لم يكن هذا السقف لتعرضت الأرض دوما إلى رشق الشهب والنيازك السماوية المتناثرة, ولما كان للبشر أمان ولا استقرار على ظهر هذا الكوكب, وهذه الطبقة الهوائية التي يبلغ سمكها عدة مئات من الكيلومترات تعمل على إبادة كل الصخور المتجهة إلى الكرة الأرضية, وقليل جدا من هذه الصخور تستطيع أن تخترق هذا الحاجز وتصل الأرض لتنذر أهل الأرض دون أن تعكر صفو حياتهم.

من الشواهد الدالة على أن أحد معاني السماء هو (جو الأرض) حديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يتحدث فيه إلى (المفضل) عن السماء فيقول: (فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير, فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة للبصر وتقوية...). ومن الواضح أن زرقة السماء ليست إلا لون الهواء الكثيف المحيط بالأرض. ولهذا فإن المقصود بالسماء في هذا الحديث هو جو الأرض نفسه. وأضيفت كلمة الجو إلى السماء في قوله تعالى: (( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء )).

وفي ج1 ص151 قال:
السماوات السبع كلمة (سماء) تشير إلى جهة عليا, ولها مفهوم واسع ذو مصاديق مختلفة. ولذلك كان لها استعمالات عديدة في القرآن الكريم:
1- أطلقت أحيانا على (الجهة العليا) المجاورة للأرض كقوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء .
2- وعنى بها القرآن تارة المنطقة البعيدة عن سطح الأرض: ونزلنا من السماء ماء مباركا.
3- عبر القرآن بها في موضع آخر عن (الغلاف الجوي) المحيط بالأرض: وجعلنا السماء سقفا محفوظا. لأن هذا الغلاف يقي الكرة الأرضية من الصخور السماوية (النيازك) التي تتجه إلى الأرض ليلا ونهارا بفعل جاذبية الأرض, لكن اصطدام هذه الصخور بجو الأرض يؤدي إلى اشتعالها ومن ثم تحولها إلى رماد.
4- وأراد القرآن بالسماء في موضع آخر (الكرات العليا): ثم استوى إلى السماء وهي دخان. نعود الآن إلى (السماوات السبع) لنرى ما المقصود من هذا العدد. تعددت آراء المفسرين والعلماء المسلمين في ذلك.
5- منهم من قال إنها السيارات السبع في اصطلاح الفلكيين القدماء: أي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل والقمر والشمس.
6- ومنهم من قال إن المقصود بها هو الطبقات المتراكمة للغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية.
7- ومنهم من قال إن العدد (سبعة) لا يراد به هذا العدد المعروف, بل يراد به الكثرة, أي أن معنى (السماوات السبع) هو السماوات والكراة الكثيرة في الكون. ولهذا نظير في كلام العرب وفي القرآن, كقوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله. وواضح أن المقصود بالسبعة في هذه الآية ليس العدد المعروف, لأن علم الله لا ينتهي حتى ولو أن البحر يمده من بعده الآلاف المؤلفة من الأبحر.
8- الأصح في رأينا أن المقصود بالسماوات السبع, هو وجود سبع سماوات بهذا العدد. وتكرر هذه العبارة في آيات الذكر الحكيم يدل على أن العدد المذكور في هذا الآيات لا يعني الكثرة, بل يعني العدد الخاص بالذات. ويستفاد من آيات أخرى أن كل الكرات والسيارات المشهودة هي جزء من السماء الأولى, وثمة ستة عوالم أخرى خارجة عن نطاق رؤيتنا ووسائلنا العلمية اليوم. وهذه العوالم السبعة هي التي عبر عنها القرآن بالسماوات السبع.
يقول تعالى: (( وزينا السماء الدنيا بمصابيح )). ويقول أيضا: (( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب )).
ويتضح من هاتين الآيتين أن ما نراه وما يتكون منه عالم الأفلاك هو جزء من السماء الأولى, وما وراء هذه السماء ست سماوات أخرى ليس لدينا اليوم معلومات عن تفاصيلها. نحن نرى اليوم أنه كلما تقدمت العلوم الناقصة للبشر اكتشفت عجائب ومجاهيل عظيمة. علم الفلك تقدم إلى مرحلة بعيدة جدا في الرصد عن طريق التلسكوبات, ثم توقفت قدرة الرؤية إلى أكثر من ذلك. أبعد ما اكتشفته دوائر الأرصاد الفلكي العالمية حتى الآن مسافة في الكون تعادل ألف مليون (مليار) سنة ضوئية. والراصدون يعترفون أن أقصى ما اكتشفوه هو بداية الكون لا نهايته. وما يدريك أن العلم سيكتشف في المستقبل سماوات وعوالم أخرى! من الأفضل أن نسمع هذا الحديث عن لسان مرصد عالمي كبير.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال