الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » معنى قوله تعالى (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (2)


محمد سلامة الشرقاوى / مصر
السؤال: معنى قوله تعالى (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دلت آيات وروايات كثيرة على العلم التام الكامل لمحمد وآله الاطهار (ص)، فما هو تفسير قول الله سبحانه فى حق المنافقين (( لا تعلمهم نحن نعلمهم.. )) وذلك فى سورة براءة وايضا فى سورة الشورى (( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان .. )).
وشكرا
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الذي يعلم الغيب بالذات (بالاصالة والاستقلال) هو الله سبحانه وتعالى لا سواه, فهو مختص به سبحانه لا يطلق على غيره كما دلت على ذلك آيات كثيرة كقوله تعالى: (( قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشعُرُونَ أَيَّانَ يُبعَثونَ )) (النمل:65), ولكن هذا لا يمنع أن يطلع غيره على الغيب ويعلمه به، فيكون علم بالغيب أكتسابي غير ذلك العلم الذاتي الثابت لله بل هو علم بالغير لا بالاستقلال ثابت للممكن الذي يرتضيه الله من الرسل والأنبياء والملائكة وغيرهم وبالتبع سوف يختلف هذا العلم المعطى من الله بينهم سعة وضيقاً حسب مقام ورتبة المعطى له.
ولكن مهما كانت سعة هذا العلم لا يعني أنه سوف يعلم كل الغيب لأن بعضه مختص بالله لا يطلعه على أحد كعلم الساعة هذا أولاً, ولا يكون نفس ذلك العلم الذاتي الثابت لله بالأصالة والاستقلال وانما بالتبع وبالغير هذا ثانياً ، فالقاعدة أنه مهما ثبت من سعة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) يبقى هذا العلم تعلم من ذي علم أن شاء علمهم وأن شاء حجبهم، قال تعالى: (( وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِن أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ )) (لأعراف: 188), أي بالاستقلال.

ولكنه أيضاً قال: (( عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً, إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً )) (الجـن: 26, 27), وقال: (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُم أَجرٌ عَظِيمٌ )) (آل عمران:179), وهذه الآية بالخصوص تدل على أن الله لا يدع الامة مختلطة ويجب أن يميز الطيب من الخبيث الذي يعلمهم سبحانه ولا يطلع أحداً على ذلك إلا من اجتبى من رسله فانه يطلعهم على شؤون المؤمنين والمنافقين ليعرفوهم ويميزوا بينهم وهذا مقتضى الشهادة يوم القيامة, ويفهم منه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مطلعاً وعارفاً بالمنافقين ويؤيده خبر حذيفة ليلة العقبة, ولكن ربما يتوهم المعارضة من قوله تعالى: (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101), مع أن الآية لا تدل على عدم علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالمنافقين في المدينة إلا في ظرف خاص هو ظرف نزول الآية لا مطلقاً ، فهي لا تنفي علم النبي (صلى الله عليه وآله) بكل المنافقين إلى أخر عمره، إذ هناك آيات أخر تبين صفات المنافقين الذين يمكن تشخيصهم من خلالها كسيماهم وأنهم كالخشب المسندة ويأتون الصلاة وهم كسالى وغيرها، بل هناك آية تأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعدم الطاعة للمنافقين: (( وَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَدَع أَذَاهُم وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ )) (الأحزاب:48), فكيف لا يطيعهم وهو لا يعرفهم؟ بل انه نهي عن الصلاة عليهم: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنهُم مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُم عَلَى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )) (التوبة:84), مع أن السنة النبوية تأكد على أنه(صلى الله عليه وآله) كان يعرف المنافقين خاصة أصحاب العقبة وأخبر بهم حذيفه.
الآية (( وَكَذَلِكَ أَوحَينَا إِلَيكَ رُوحاً مِن أَمرِنَا مَا كُنتَ تَدرِي مَا الكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ )) (الشورى:52), دلالة على ذلك فانه تعلّم ذلك من الروح التي بعثها الله سبحانه إليه وليس معناه أنه لم يكن مؤمناً وإنما علمه الروح الكتاب والشرائع والعقيدة التي يعلمها للناس.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال